هل أوكرانيا جاهزة لعضوية «الناتو»؟

بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق (أ.ب)
بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق (أ.ب)
TT

هل أوكرانيا جاهزة لعضوية «الناتو»؟

بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق (أ.ب)
بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق (أ.ب)

لم يكن الرئيس الأميركي جو بايدن بحاجة إلى التصريح، عشيّة سفره إلى أوروبا لزيارة لندن، ثم المشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يومي الثلاثاء والأربعاء في فيلنيوس؛ العاصمة الليتوانية، بأن أوكرانيا ليست جاهزة بعدُ للانضمام إلى «الحلف الأطلسي»، لكي يدرك حلفاء واشنطن الحدود التي سيدور ضمنها النقاش الرئيسي في القمة الرابعة التي يعقدها الحلف منذ بداية الحرب في أوكرانيا، التي باتت طبيعة علاقتها الأمنية بالمنظومة الدفاعية الغربية الإطار الأساسي للوساطات الدبلوماسية التي تنشط، منذ أسابيع، وراء الستار لفتح ثغرة في جدار المفاوضات المجمّدة لإنهاء الحرب التي مرّ على بدايتها 500 يوم، الأسبوع الماضي.

الجدل على أشُدّه داخل «الحلف الأطلسي»، منذ أسابيع، حول صيغة البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة، تحديداً حول الوعد بانضمام أوكرانيا إلى الحلف، حيث تنقسم حوله الآراء بين الدول الأعضاء، لكن الالتباس الذي نشأ حول موقف الولايات المتحدة من هذا الموضوع في أعقاب قرار واشنطن تزويد أوكرانيا بقنابل عنقودية، اقتضى مثل هذا التصريح من الرئيس الأميركي تمهيداً للدفاع عن قراره المثير للجدل، الذي يلقى اعتراضاً من جانب بعض الدول الأعضاء في الحلف، مثل كندا، وإسبانيا التي قال كبير مستشاري رئيس حكومتها، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن بلاده ضد هذا القرار الذي ينتهك اتفاقية حظر استخدام هذه الأسلحة التي تلحق خسائر فادحة بين المدنيين، والتي وقعت عليها 123 دولة.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك اكتفى، من ناحيته، بالقول إن المملكة المتحدة وقّعت على هذه الاتفاقية، وإنها ستواصل دعمها لأوكرانيا، لكن بتزويدها بدبابات وصواريخ بعيدة المدى.

تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة إن نقاش الساعات الأخيرة حول نص البيان الختامي يشهد إصراراً من واشنطن وبرلين على صيغة غامضة توحي بأنه بعد نهاية الحرب، لن تنطلق عملية انضمام أوكرانيا إلى الحلف بصورة تلقائية، مما يؤكد رهان الولايات المتحدة وألمانيا على أن يكون الانضمام أحد العناصر الأساسية في المقايضات التفاوضية.

لندن، من جهتها، تريد صيغة تذهب أبعد من تلك التي صدرت عن «قمة بوخارست»، عام 2008، عندما وجّه الحلف دعوة الانضمام إلى أوكرانيا، والتي يعتقد كثيرون أنها كانت الخطوة التي دفعت فلاديمير بوتين إلى التخطيط لضمّ شبه جزيرة القرم، ثم لإطلاق ما تسميه موسكو «العملية العسكرية الخاصة». وتصرّ بريطانيا على أن يتضمّن نص البيان الختامي إشارة واضحة إلى أن «الحلف الأطلسي» المكان الطبيعي لأوكرانيا، وأن الدول الأعضاء، وكييف وحدها التي تملك حق القرار بهذا الشأن، وليس روسيا. أما الدول الشرقية، من جهتها، التي كانت، في السابق، ضمن «حلف وارسو»، فهي تريد تعليق خطة العمل التي تمهّد للعضوية وتحدد الشروط التي ينبغي استيفاؤها للعضوية.

التصريحات التي أدلى بها بايدن، عشيّة سفره إلى أوروبا، تحوّلت فوراً إلى الإطار الذي يندرج ضمنه النقاش الدائر بين خبراء الدول الأعضاء المكلفين بتحبير نص البيان الختامي للقمة. ما قاله الرئيس الأميركي، مساء الأحد، هو لسان حال معظم الدول الأعضاء، التي تعدّ أن الوقت ليس مناسباً لانضمام أوكرانيا إلى الحلف في خضمّ حرب تدور على أراضيها ضد قوة نووية عظمى، وأنه من السابق لأوانه التفكير بهذه الخطوة؛ لأن أوكرانيا ليست جاهزة بعدُ، وأنها لا تستوفي مجموعة من الشروط الأساسية، مثل النظام الديمقراطي، وتحديث قواتها العسكرية.

يضاف إلى ذلك أن ما تقوله غالبية الدول الأعضاء همساً، وقاله بايدن صراحة في تصريحاته، هو أن انضمام أوكرانيا إلى «الحلف الأطلسي» يعني الدخول في حرب مباشرة مع روسيا.

لكن هواجس القمة الأطلسية لا تقتصر على ملف انضمام أوكرانيا، وما يقدمه الحلف لها من مساعدات عسكرية، والفيتو التركي على انضمام السويد، فالحلف يخشى نشوب أزمة أمنية أخرى على خاصرته الشرقية، بعد انتقال زعيم مجموعة «فاغنر» إلى بيلاروسيا، ومعه عدد غير معروف من أفرادها قال عنهم الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، الأحد، إن «أولئك القتلة يمكن أن يعودوا للظهور في أي لحظة والاعتداء علينا». وأفادت السلطات الليتوانية بأنها نشرت عدداً من قواتها المسلَّحة، لمؤازرة حرس الحدود على طول الخط الفاصل مع بيلاروسيا الذي يمتد على 700 كيلومتر، وكانت ليتوانيا، بتمويل من «الاتحاد الأوروبي»، قد أقامت على تلك الحدود شريطاً شائكاً ومصفَّحاً، بعد أن أطلقت بيلاروسيا آلاف المهاجرين عبر حدودها باتجاه بلدان الاتحاد في عام 2021، رداً على العقوبات الأوروبية ضد نظام لوكاشينكو، الحليف الأوثق للرئيس الروسي.

وكان رؤساء ليتوانيا وبولندا ولاتفيا، وهي دول متاخمة لبيلاروسيا، قد وجّهوا رسالة إلى الأمين العام لـ«الحلف الأطلسي» ينس ستولتنبرغ، عشيّة القمة، يطالبون فيها بموقف داعم موحّد من الحلف لمواجهة التحركات التصعيدية المحتملة التي يمكن أن تقوم بها مجموعة «فاغنر» ضد أراضيها. وتخشى هذه الدول الثلاث من أن وجود مجموعة «فاغنر» في بيلاروسيا قد يشكّل حافزاً لنظام لوكاشينكو يدفعه إلى إطلاق موجة جديدة من اللاجئين عبر الحدود، والتسبب في أزمة إنسانية أخرى.

سيناريو «أوكاسوس» الافتراضي

جندي يسير حيث تنتشر وحدات نظام الدفاع الجوي الألمانية «باتريوت» في مطار فيلنيوس قبل قمة «الناتو» المقررة الثلاثاء (رويترز)

وفي سيناريو افتراضي؛ يحاول تحالف «أوكاسوس» الشرقي، مدعوماً بقوات «بروكنير» الخاصة، التوغل في الأراضي الألمانية، ليتوجه بعد تعزيز وجوده على الجبهة الشرقية إلى الاستيلاء على ميناء روستوك عند بحر البلطيق. رداً على هذا الهجوم؛ يسارع «الناتو» إلى تفعيل «المادة الخامسة» من «معاهدة واشنطن»، التي تنصّ على أن أي اعتداء خارجي على إحدى الدول الأعضاء هو اعتداء على «الحلف» ويستدعي منه رداً مشتركاً.

«أوكاسوس» لا وجود له ولا «بروكنير»، لكنهما يشكّلان تهديداً وهمياً في قاموس القوات الجوية الألمانية، وأزمة افتراضية لجأ إليها «الناتو» لتنظيم أكبر مناورة عسكرية جوية في تاريخه، بقيادة سلاح الجو الألماني، لعرض عضلاته أمام روسيا.

أحدث المقاتلات الجوية «الأطلسية»؛ من ألمانيا وهولندا والمجر وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وإستونيا وليتوانيا وتشيكيا، شاركت في هذه المناورات التي انتهت مطالع الشهر الحالي وحشدت ما يزيد على 10 آلاف جندي من 25 دولة، من بينها السويد التي ما زالت تنتظر رفع الفيتو التركي للانضمام إلى المنظمة «الأطلسية».

خبراء عسكريون وصفوا هذه المناورات بأنها «خطوة تاريخية» في الوقت الذي تتجه فيه الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى التحول إلى نزاع دائم في المنطقة ومحيطها، وعلى أبواب القمة التي ستوافق على أكبر إعادة هيكلة لقوات «الحلف الأطلسي» منذ تأسيسه، واعتماد استراتيجية جديدة سريّة موزعة وفق المناطق، تضع روسيا والإرهاب في صدارة التهديدات التي تتعرّض لها الدول الأعضاء، وتهدف إلى تعزيز قوات الدفاع الجوية، خصوصاً على الجبهة الشرقية.

وكان «الحلف الأطلسي» قد بدأ الإعداد لهذه المناورات أواخر عام 2018، لكن الحرب في أوكرانيا أعطتها زخماً جديداً ودفعت إلى توسيع دائرة المشاركين فيها، وإلى تنظيم مناورات برية موازية في ليتوانيا انتهت يوم الجمعة الماضي، قبل 3 أيام من افتتاح «القمة الأطلسية» على بعد 35 كيلومتراً من بيلاروسيا و200 كيلومتر من روسيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز قال إن قواته تتمرّن على الدفاع عن بلاده وعن «الحلف الأطلسي»، لكي يأخذ الجميع على محمل الجد التزام المنظمة بحماية كل شبر من أراضي الدول الأعضاء.

والأمين العام لـ«الحلف الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، أكّد أن هذه المناورات لا تستهدف عدواً محدداً. لكن يصعب جداً أن يتخيّل المرء عدواً آخر في مرمى هذه المناورات غير روسيا، التي قال ناطق باسم وزارة خارجيتها إن هذه المناورات الاستفزازية دليل آخر على أن ماكينة «الحلف» العسكرية ليست دفاعية، وأن كل جهودها منصبة حصراً على احتواء روسيا والتدرب على مهاجمتها.

أما الصين، التي تصفها العقيدة الاستراتيجية الجديدة لـ«الحلف»؛ التي اعتُمدت في قمة مدريد في مثل هذه الأيام منذ عام، بأنها «التحدي الأكبر»، فقد عدّت أن هذه المناورات تؤدي إلى تأجيج المواجهة الجيو - استراتيجية في أوروبا.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.