تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

تبادل الأسرى واتفاقية الحبوب وعضوية «الناتو» تقدمت مباحثات إردوغان وزيلينسكي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
TT

تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)

كشفت تركيا عن مساعٍ جديدة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا اللتين تربطها بهما علاقات جيدة على الرغم من الحرب الدائرة بينهما منذ العام الماضي والقيام بوساطة لتبادل الأسرى والسجناء. كما أكدت أن أوكرانيا تستحق الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأشارت في الوقت ذاته إلى ضرورة تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في شرق البحر المتوسط حتى ثلاثة أشهر على الأقل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب مباحثاتهما في إسطنبول ليل الجمعة - السبت، إن تركيا تعد أكثر بلد يبذل جهوداً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات ووفقاً لأسس القانون الدولي.

وأضاف: «في مارس (آذار) العام الماضي استضفنا اجتماعاً بالغ الأهمية بين وفدي التفاوض من روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، وفي يوليو (تموز) الماضي أطلقنا مبادرة ممر الحبوب بالبحر الأسود، التي تم توقيع اتفاقية بشأنها في إسطنبول نتيجة جهود الوساطة التي قمنا بها مع الأمم المتحدة».

دعم لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

وتابع أن «تركيا دعمت وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 في انتهاك للقانون الدولي، وأظهرنا تضامننا مع أوكرانيا فعلياً من خلال المساعدة الملموسة التي قدمناها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتقنية». وأضاف إردوغان: «سندعم إعادة البناء في أوكرانيا ومستعدون لتعمل شركات المقاولات التركية في هذا الإطار».

بدوره، قال زيلينسكي: «نحن منفتحون على التعاون مع تركيا في مجال الدفاع، وإنتاج المسيَّرات واستيرادها، ونحن ممتنون للدعم التركي لأوكرانيا في هذه الأزمة»، وأضاف: «نؤكد ضرورة استمرار التعاون مع تركيا في الصناعات الدفاعية».

جهود للسلام

وأكد إردوغان أنه «لا خاسر في السلام العادل، رغم الخلافات في التفاهم بين الأطراف فإن رغبتنا الصادقة هي العودة إلى البحث عن السلام في أسرع وقت ممكن».

وقال إن «أحد أهم الأسباب التي تجعلنا ننظر إلى مستقبل أوكرانيا بثقة هو أن أتراك القرم التتار يقاتلون بشدة من أجل تحرير بلدهم، أود أن أشكر السيد زيلينسكي مرة أخرى على جهوده في ضمان حقوق وقوانين أشقائنا وتعزيز وضعهم في الحكم الذاتي». ولفت الرئيس التركي إلى أنه في الوقت الذي تقف فيه تركيا متضامنة مع أوكرانيا، ستواصل جهودها لإنهاء الحرب على أساس المفاوضات. وأكد إردوغان أن «أوكرانيا تستحق بلا شك عضوية حلف الناتو».

من جانبه، قال زيلينسكي إن بلاده تريد تنفيذ خطة السلام، وإن تركيا على استعداد لتولي دور القيادة بهذا الصدد. وأضاف: «أنا هنا (في إسطنبول) لأشكر كل من يريد السلام لبلدنا وشعوبنا... أعبّر عن امتناني للدعم التركي الثابت لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأتقدم بالشكر للرئيس رجب طيب إردوغان لدعمه اتفاقية ممر الحبوب بالبحر الأسود».

بوتين يزور تركيا

وقال إردوغان وزيلينسكي إنهما ناقشا قضية مهمة خلال المباحثات، هي: تبادل السجناء والأسرى، التي أوضح زيلينسكي أنها كانت أول بند في المباحثات، وأنه تمت مناقشة تفاصيل حول إعادة جميع الأسرى بما في ذلك الأطفال الذين تم ترحيلهم إلى روسيا ومجموعات أخرى. وعبَّر إردوغان عن أمله في الحصول على نتيجة من هذا قريباً.

لقاء بوتين وإردوغان على هامش قمة ثلاثية في طهران العام الماضي (د.ب.أ)

وكشف إردوغان عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري زيارة رسمية لتركيا في أغسطس (آب) المقبل، قائلاً: «سأجري محادثات مع الرئيس بوتين، عبر الهاتف، وخلال لقائنا وجهاً لوجه الشهر المقبل، بشأن ملف تبادل الأسرى، وتمديد اتفاق الحبوب لفترة أخرى تكون 3 أشهر وليس لشهر أو شهرين، وغيرها من الملفات».

وقبل ساعات من لقاء إردوغان وزيلينسكي، كتبت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن إردوغان يعتزم طرح وساطة في حل الصراع في أوكرانيا، على الرئيس الأوكراني، وأن تركيا، كما في السابق، مستعدة لتقديم مساعدتها في هذا الشأن.

وسبق أن اقترح إردوغان عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي في تركيا. وقالت مصادر تركية إن الموضوع نوقش مرة أخرى خلال المباحثات مع زيلينسكي وسيطرح خلال زيارة بوتين لأنقرة الشهر المقبل.

وقال الكرملين، الجمعة، إنه «سيراقب المحادثات بين إردوغان وزيلينسكي من كثب، وإن بوتين يقدر بشدة وساطة إردوغان في محاولة حل الصراع في أوكرانيا».

وأضاف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قبل المباحثات في إسطنبول: «فيما يتعلق بالاتصالات المقبلة بين بوتين وإردوغان لا نستبعدها في المستقبل القريب».

اتفاقية الحبوب

وبشأن تمديد اتفاقية الحبوب التي ينتهي العمل بها في 17 يوليو (تموز) الحالي، قال إردوغان إنه حثَّ روسيا على تمديدها لثلاثة أشهر على الأقل، وليس لشهرين، قائلاً إن تمديد الاتفاقية سيكون أحد أهم القضايا على جدول مباحثاته مع بوتين في تركيا الشهر المقبل.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البسفور (رويترز)

وأضاف: «نأمل أن يتم تمديد الاتفاقية لثلاثة أشهر على الأقل، وليس كل شهرين. سنبذل جهداً في هذا الصدد ونحاول زيادة مدتها إلى عامين»، مشيراً إلى أن الاتفاقية ساهمت في نقل 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى العالم وكان لها دور في تجنب أزمة غذاء عالمية.

من جانبه، قال زيلينسكي: «يعتمد تعاوننا هنا على أشياء كثيرة. يعتمد علينا الأمن الغذائي في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمن الغذائي للعديد من الشعوب. الشيء المهم هنا هو المساعدة معاً للتغلب على الجوع والفوضى الاجتماعية في العالم».

وأضاف أن «العالم كله يريد استمرار العمل باتفاقية تصدير الحبوب، التي تحمل قيمة الحياة للعالم فيما يتعلق بالأمن الغذائي».

واتهم روسيا بعرقلة مسار السفن في البحر الأسود، مما أدى إلى تعقيد العملية، مؤكداً أنه «لا ينبغي أن يعتمد ممر الحبوب على رغبات الدولة فقط».

وهددت روسيا، التي تشعر بالغضب حيال عدم تنفيذ الشق الخاص بها في اتفاقية الحبوب حتى الآن، بعدم الموافقة على التمديد بعد 17 يوليو.

وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، إن موسكو لا تحتاج لصفقة الحبوب بشكلها الحالي، مؤكداً على ضرورة إنهائها.

وأكد مدفيديف أن العالم كله أدرك اعتماده على المنتجات الزراعية الروسية، لهذا فإن مثل هذه المناقشات تدور الآن حول صفقة الحبوب، مضيفاً: «روسيا يمكنها أن تساعد شركاءها على أي حال، لكن إطعام الأوروبيين (ذوي وجوه البرغر السمينة) ليست مهمة روسيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني، ديمتري كوليبا، إن كييف لن تقدم تنازلات لروسيا من أجل تمديد صفقة الحبوب، وإن روسيا هي التي يجب أن تفي بالتزاماتها.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تمسك بلاده بتمديد صفقة الحبوب التي من المقرر أن تنتهي في 17 يوليو.

وشدَّد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، على دور تركيا «المؤثر» بخصوص الاتفاقية، قائلاً: «آمل أن يتوجه الجميع إلى تركيا بخصوص هذا الأمر، ونتحدث مع أنقرة بهذا الصدد مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع».

وحذَّر من أن الإخفاق في تمديد الاتفاقية قد تكون له «عواقب وخيمة»، حيث إنها توفر جزءاً كبيراً من احتياجات الحبوب في العالم. وشدَّد على أهمية تمديد الاتفاقية لتأمين الغذاء لشعوب أفريقيا.

وأضاف: «لا نريد أن نعيش الوضع نفسه كل 3 شهور، فهذا يضر بشكل كبير بالثقة التجارية، وله تأثير ضار على أسعار الأغذية».

قمة فيلنيوس

وذكر زيلينسكي أنه والرئيس إردوغان ناقشا أيضاً قمة الناتو، التي ستعقد في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، الثلاثاء، وأعرب عن شكره لإردوغان لتأكيده أن أوكرانيا تستحق عضوية الناتو.

وقبل وصوله إلى تركيا، التي زار قبلها بلغاريا والتشيك، ضمن جولة في دول شرق أوروبا الأعضاء بالحلف، ذكر زيلينسكي، في قناته على «تلغرام»: «نحن نستكمل يوماً حافلاً في تركيا. مفاوضات مع الرئيس رجب طيب إردوغان... قضايا مختلفة سيتم بحثها “بما في ذلك القضايا المتعلقة بتنسيق مواقف البلدين قبل قمة الناتو في فيلنيوس والضمانات الأمنية لأوكرانيا وصفقة الحبوب والتعاون الدفاعي بين الشركات».

وأكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في بروكسل الجمعة، أن زعماء الناتو سيوافقون، الثلاثاء المقبل في قمتهم في فيلنيوس على حزمة دعم لأوكرانيا تشكل علاقات كييف المستقبلية مع الناتو، كما توقع أن يوافق قادة الناتو الـ31 على أن أوكرانيا ستصبح عضواً فيه في المستقبل، دون أن يحدد موعداً. وقال: «سنجعل أوكرانيا أقوى، وسنضع رؤية لمستقبلها».

لكن زيلينسكي، قال إن كييف تريد «الصدق» في العلاقات مع الحلف، مضيفاً في مؤتمر صحافي مع الرئيس التشيكي بيتر بافيل: «نحن بحاجة إلى الصدق في علاقاتنا»، لإظهار «شجاعة هذا الحلف وقوته». وقال إن أوكرانيا تريد تلقي «دعوة» للانضمام إلى الحلف.

وبينما تدعم دول شرق أوروبا طلب أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة وألمانيا تبديان تحفظات بشأن المضي أبعد من الوعد الذي قطع لأوكرانيا عام 2008 بأنها ستصبح عضواً في الحلف بالمستقبل. ويستبعد الناتو، بشكل عام، قبول انضمام بلد يعاني من نزاع إقليمي مستمر.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».