تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

تبادل الأسرى واتفاقية الحبوب وعضوية «الناتو» تقدمت مباحثات إردوغان وزيلينسكي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
TT

تركيا تؤكد الاستمرار في جهود وساطة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (ا.ب)

كشفت تركيا عن مساعٍ جديدة لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا اللتين تربطها بهما علاقات جيدة على الرغم من الحرب الدائرة بينهما منذ العام الماضي والقيام بوساطة لتبادل الأسرى والسجناء. كما أكدت أن أوكرانيا تستحق الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأشارت في الوقت ذاته إلى ضرورة تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في شرق البحر المتوسط حتى ثلاثة أشهر على الأقل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب مباحثاتهما في إسطنبول ليل الجمعة - السبت، إن تركيا تعد أكثر بلد يبذل جهوداً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات ووفقاً لأسس القانون الدولي.

وأضاف: «في مارس (آذار) العام الماضي استضفنا اجتماعاً بالغ الأهمية بين وفدي التفاوض من روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، وفي يوليو (تموز) الماضي أطلقنا مبادرة ممر الحبوب بالبحر الأسود، التي تم توقيع اتفاقية بشأنها في إسطنبول نتيجة جهود الوساطة التي قمنا بها مع الأمم المتحدة».

دعم لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

وتابع أن «تركيا دعمت وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 في انتهاك للقانون الدولي، وأظهرنا تضامننا مع أوكرانيا فعلياً من خلال المساعدة الملموسة التي قدمناها في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتقنية». وأضاف إردوغان: «سندعم إعادة البناء في أوكرانيا ومستعدون لتعمل شركات المقاولات التركية في هذا الإطار».

بدوره، قال زيلينسكي: «نحن منفتحون على التعاون مع تركيا في مجال الدفاع، وإنتاج المسيَّرات واستيرادها، ونحن ممتنون للدعم التركي لأوكرانيا في هذه الأزمة»، وأضاف: «نؤكد ضرورة استمرار التعاون مع تركيا في الصناعات الدفاعية».

جهود للسلام

وأكد إردوغان أنه «لا خاسر في السلام العادل، رغم الخلافات في التفاهم بين الأطراف فإن رغبتنا الصادقة هي العودة إلى البحث عن السلام في أسرع وقت ممكن».

وقال إن «أحد أهم الأسباب التي تجعلنا ننظر إلى مستقبل أوكرانيا بثقة هو أن أتراك القرم التتار يقاتلون بشدة من أجل تحرير بلدهم، أود أن أشكر السيد زيلينسكي مرة أخرى على جهوده في ضمان حقوق وقوانين أشقائنا وتعزيز وضعهم في الحكم الذاتي». ولفت الرئيس التركي إلى أنه في الوقت الذي تقف فيه تركيا متضامنة مع أوكرانيا، ستواصل جهودها لإنهاء الحرب على أساس المفاوضات. وأكد إردوغان أن «أوكرانيا تستحق بلا شك عضوية حلف الناتو».

من جانبه، قال زيلينسكي إن بلاده تريد تنفيذ خطة السلام، وإن تركيا على استعداد لتولي دور القيادة بهذا الصدد. وأضاف: «أنا هنا (في إسطنبول) لأشكر كل من يريد السلام لبلدنا وشعوبنا... أعبّر عن امتناني للدعم التركي الثابت لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأتقدم بالشكر للرئيس رجب طيب إردوغان لدعمه اتفاقية ممر الحبوب بالبحر الأسود».

بوتين يزور تركيا

وقال إردوغان وزيلينسكي إنهما ناقشا قضية مهمة خلال المباحثات، هي: تبادل السجناء والأسرى، التي أوضح زيلينسكي أنها كانت أول بند في المباحثات، وأنه تمت مناقشة تفاصيل حول إعادة جميع الأسرى بما في ذلك الأطفال الذين تم ترحيلهم إلى روسيا ومجموعات أخرى. وعبَّر إردوغان عن أمله في الحصول على نتيجة من هذا قريباً.

لقاء بوتين وإردوغان على هامش قمة ثلاثية في طهران العام الماضي (د.ب.أ)

وكشف إردوغان عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري زيارة رسمية لتركيا في أغسطس (آب) المقبل، قائلاً: «سأجري محادثات مع الرئيس بوتين، عبر الهاتف، وخلال لقائنا وجهاً لوجه الشهر المقبل، بشأن ملف تبادل الأسرى، وتمديد اتفاق الحبوب لفترة أخرى تكون 3 أشهر وليس لشهر أو شهرين، وغيرها من الملفات».

وقبل ساعات من لقاء إردوغان وزيلينسكي، كتبت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن إردوغان يعتزم طرح وساطة في حل الصراع في أوكرانيا، على الرئيس الأوكراني، وأن تركيا، كما في السابق، مستعدة لتقديم مساعدتها في هذا الشأن.

وسبق أن اقترح إردوغان عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي في تركيا. وقالت مصادر تركية إن الموضوع نوقش مرة أخرى خلال المباحثات مع زيلينسكي وسيطرح خلال زيارة بوتين لأنقرة الشهر المقبل.

وقال الكرملين، الجمعة، إنه «سيراقب المحادثات بين إردوغان وزيلينسكي من كثب، وإن بوتين يقدر بشدة وساطة إردوغان في محاولة حل الصراع في أوكرانيا».

وأضاف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قبل المباحثات في إسطنبول: «فيما يتعلق بالاتصالات المقبلة بين بوتين وإردوغان لا نستبعدها في المستقبل القريب».

اتفاقية الحبوب

وبشأن تمديد اتفاقية الحبوب التي ينتهي العمل بها في 17 يوليو (تموز) الحالي، قال إردوغان إنه حثَّ روسيا على تمديدها لثلاثة أشهر على الأقل، وليس لشهرين، قائلاً إن تمديد الاتفاقية سيكون أحد أهم القضايا على جدول مباحثاته مع بوتين في تركيا الشهر المقبل.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البسفور (رويترز)

وأضاف: «نأمل أن يتم تمديد الاتفاقية لثلاثة أشهر على الأقل، وليس كل شهرين. سنبذل جهداً في هذا الصدد ونحاول زيادة مدتها إلى عامين»، مشيراً إلى أن الاتفاقية ساهمت في نقل 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى العالم وكان لها دور في تجنب أزمة غذاء عالمية.

من جانبه، قال زيلينسكي: «يعتمد تعاوننا هنا على أشياء كثيرة. يعتمد علينا الأمن الغذائي في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمن الغذائي للعديد من الشعوب. الشيء المهم هنا هو المساعدة معاً للتغلب على الجوع والفوضى الاجتماعية في العالم».

وأضاف أن «العالم كله يريد استمرار العمل باتفاقية تصدير الحبوب، التي تحمل قيمة الحياة للعالم فيما يتعلق بالأمن الغذائي».

واتهم روسيا بعرقلة مسار السفن في البحر الأسود، مما أدى إلى تعقيد العملية، مؤكداً أنه «لا ينبغي أن يعتمد ممر الحبوب على رغبات الدولة فقط».

وهددت روسيا، التي تشعر بالغضب حيال عدم تنفيذ الشق الخاص بها في اتفاقية الحبوب حتى الآن، بعدم الموافقة على التمديد بعد 17 يوليو.

وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، إن موسكو لا تحتاج لصفقة الحبوب بشكلها الحالي، مؤكداً على ضرورة إنهائها.

وأكد مدفيديف أن العالم كله أدرك اعتماده على المنتجات الزراعية الروسية، لهذا فإن مثل هذه المناقشات تدور الآن حول صفقة الحبوب، مضيفاً: «روسيا يمكنها أن تساعد شركاءها على أي حال، لكن إطعام الأوروبيين (ذوي وجوه البرغر السمينة) ليست مهمة روسيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني، ديمتري كوليبا، إن كييف لن تقدم تنازلات لروسيا من أجل تمديد صفقة الحبوب، وإن روسيا هي التي يجب أن تفي بالتزاماتها.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تمسك بلاده بتمديد صفقة الحبوب التي من المقرر أن تنتهي في 17 يوليو.

وشدَّد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، على دور تركيا «المؤثر» بخصوص الاتفاقية، قائلاً: «آمل أن يتوجه الجميع إلى تركيا بخصوص هذا الأمر، ونتحدث مع أنقرة بهذا الصدد مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع».

وحذَّر من أن الإخفاق في تمديد الاتفاقية قد تكون له «عواقب وخيمة»، حيث إنها توفر جزءاً كبيراً من احتياجات الحبوب في العالم. وشدَّد على أهمية تمديد الاتفاقية لتأمين الغذاء لشعوب أفريقيا.

وأضاف: «لا نريد أن نعيش الوضع نفسه كل 3 شهور، فهذا يضر بشكل كبير بالثقة التجارية، وله تأثير ضار على أسعار الأغذية».

قمة فيلنيوس

وذكر زيلينسكي أنه والرئيس إردوغان ناقشا أيضاً قمة الناتو، التي ستعقد في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، الثلاثاء، وأعرب عن شكره لإردوغان لتأكيده أن أوكرانيا تستحق عضوية الناتو.

وقبل وصوله إلى تركيا، التي زار قبلها بلغاريا والتشيك، ضمن جولة في دول شرق أوروبا الأعضاء بالحلف، ذكر زيلينسكي، في قناته على «تلغرام»: «نحن نستكمل يوماً حافلاً في تركيا. مفاوضات مع الرئيس رجب طيب إردوغان... قضايا مختلفة سيتم بحثها “بما في ذلك القضايا المتعلقة بتنسيق مواقف البلدين قبل قمة الناتو في فيلنيوس والضمانات الأمنية لأوكرانيا وصفقة الحبوب والتعاون الدفاعي بين الشركات».

وأكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في بروكسل الجمعة، أن زعماء الناتو سيوافقون، الثلاثاء المقبل في قمتهم في فيلنيوس على حزمة دعم لأوكرانيا تشكل علاقات كييف المستقبلية مع الناتو، كما توقع أن يوافق قادة الناتو الـ31 على أن أوكرانيا ستصبح عضواً فيه في المستقبل، دون أن يحدد موعداً. وقال: «سنجعل أوكرانيا أقوى، وسنضع رؤية لمستقبلها».

لكن زيلينسكي، قال إن كييف تريد «الصدق» في العلاقات مع الحلف، مضيفاً في مؤتمر صحافي مع الرئيس التشيكي بيتر بافيل: «نحن بحاجة إلى الصدق في علاقاتنا»، لإظهار «شجاعة هذا الحلف وقوته». وقال إن أوكرانيا تريد تلقي «دعوة» للانضمام إلى الحلف.

وبينما تدعم دول شرق أوروبا طلب أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة وألمانيا تبديان تحفظات بشأن المضي أبعد من الوعد الذي قطع لأوكرانيا عام 2008 بأنها ستصبح عضواً في الحلف بالمستقبل. ويستبعد الناتو، بشكل عام، قبول انضمام بلد يعاني من نزاع إقليمي مستمر.


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

وصف الرئيس الأميركي ضربات أوكرانيا على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن البيت الأبيض أمر بتقييد قدرات نظام «ستارشيلد» في كييف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) p-circle

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

انهيار «هدنة الطاقة» يعمّق شرخ ترمب - زيلينسكي ويفتح جولة تصعيد جديدة.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعِد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويشكّل احتمال اندماج الحركتين واندلاع أعمال عنف تحدياً كبيراً للحكومة من جهة، وفرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار المتشددين من جهة أخرى.

ودعت حركة «السترات الصفر» التي نظّمت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته إلى مظاهرات السبت، تجمع بين «الصفر والشباب» على قولها، وحثّت الملايين على المشاركة.

وناشدت المدرّسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة، وذلك في دعوة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت ماري-لو (18 عاماً)، وهي طالبة جامعية مشاركة في الاحتجاجات بمدينة ليل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لديّ إحساس بأن (السبت) سيكون بمنزلة الذروة».

وأضافت: «سينضم إلينا عمال و(السترات الصفر) الذين يتحرّكون مجدداً. هناك أمل أن تتلاقى كل حركات النضال المختلفة هذه وتصبّ في اتجاه واحد».

وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الجمعة، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. وقال الخميس إنه يخشى وقوع صدامات بعدما تحدث عن «عنف في المدن» تخلل المظاهرات الطلّابية.

ويواجه لوكورنو ضغوطاً لإقرار موازنة لخفض التكاليف في البرلمان، يتمثّل هدفها في التعامل مع الدين العام الفرنسي المتزايد عبر جمع مزيد من عائدات الضرائب وخفض النفقات.

لكن الحركات الطلّابية و«السترات الصفر» تطالب الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم الذي تجاوزت نسبته 3 في المائة جراء حرب الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما التعليم.

غضب حيال الشرطة

تسود حالة من الغضب الشعبي كذلك حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطلّابية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، في حين تم توقيف الآلاف.

وقال أحد شخصيات حركة «السترات الصفر»، ويُدعى فرنسوا بولو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعات المختلفة التي يُتوقع أن تشارك، السبت، لم تنسّق في ما بينها «لكن كان لدينا جميعاً رد الفعل ذاته عندما رأينا عنف الشرطة ضد الطلاب».

وتلقي الاضطرابات المتزايدة في شوارع فرنسا، في ظل نظام سياسي يعاني من الانقسامات، بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، قبل انتخابات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لاختيار خليفة له. كما باتت توفر أرضاً خصبة لأحزاب المعارضة ومرشّحيها.

ودعم زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلانشون الاحتجاجات الطلّابية، وشارك في إحدى المظاهرات الثلاثاء.

أما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، والتي تتصدر الاستطلاعات، فأكدت أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

وفي الأثناء، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين «المشروعة... تُستغل لأغراض سياسية».

استعداد للعنف

أنشأ منظّمو مظاهرات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 مظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، إلى جانب مئات «التحرّكات» الاحتجاجية على غرار قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة.

ويستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة. وحظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرة إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة.

كما أطلقت تحرّكاً قضائياً ضد مؤثّر فرنسي على منصة «تويتش» حضّ متابعيه، وعددهم مئات الآلاف، على المشاركة في المظاهرة التي وصفها بأنها ستكون «ساحة حرب».

والجمعة، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، لقناة «فرانس 2» التلفزيونية، إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع «أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن»، علماً بأنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بشرط عدم كشف اسمه، إن «حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في المظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى»، مشيراً إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها «حركة أقصى اليسار». وأضاف: «لن يتم التساهل مع أي تحرّكات تقوم على قطع طرق رئيسية، أو (تعطيل) منشآت كبيرة وأساسية».

من جانبهم، استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.


الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
TT

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في تأكيد أنه «مهما بلغت الرغبات» فإن مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمر مستحيل».

وموسكو التي شككت طويلاً بـ«شرعية» زيلينسكي، وتحدثت عن صعوبة إبرام اتفاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ عامين، ولم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تجدد الثقة به وبسياساته وتمنحه تفويضاً للتحدث باسم الشعب الأوكراني، وجدت نفسها أمام استحقاق جديد بعدما بلغت الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية، وأعلن ترمب أنه لا يجد فيه «شخصاً يمكن التعامل معه»، كما تحدث عن حتمية التوصل إلى تسوية نهائية للصراع «من دون زيلينسكي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وموقف الكرملين لا يبدو معزولاً عن سياقات المعركة الجارية والمزاج العام في أوروبا وفي الداخل الأوكراني. لذلك وبرغم الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوك زيلينسكي، ومع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مع ترمب واستثمرت في توسيع الهوة لضمان قطع المساعدات الاستخباراتية الأميركية عن أوكرانيا، وتقليص الدعم العسكري إلى أدنى درجة، فإنها في الوقت ذاته لا تبدو متحمسة كثيراً للانقلاب الأميركي الكامل حيال الرجل.

في هذا السياق، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تتفق مع ترمب في أن «فولوديمير زيلينسكي غير مستعد لتحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية».

ولكنه أضاف مباشرة: «إن عدم رغبة زيلينسكي في تحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية أمر لا لبس فيه. ونحن نتفق تماماً مع الرئيس ترمب في هذه النقطة، لكن مهما بلغت رغبتنا، فإن مناقشة أي شيء دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية أمر مستحيل».

يبدو الموقف الروسي ملتبساً بعض الشيء، خصوصاً على خلفية ارتفاع حدة اللهجة ضد زيلينسكي ولغة الشماتة التي برزت في اليومين الماضيين في وسائل الإعلام الحكومية، وعلى ألسنة مسؤولين بارزين، مثل نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مديفيديف الذي وصف زيلينسكي بـ«الجرذ الذي عض يد صاحبه بعد كل المساعدات التي قدمت إليه».

لكن هذا الالتباس يخفي فهماً روسياً أعمق وأكثر تحديداً للصعوبات التي تواجه التسوية السياسية، من الفهم الأميركي. وهنا تدخل ضرورات التعامل مع زيلينسكي بالنسبة إلى موسكو رغم كل الاعتراضات السابقة عليه.

في هذا السياق، كتب معلق بارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك بشرعيته والمحاط بالضغوط أفضل من زيلينسكي الواقف على صخرة قوية من الدعم الأوروبي والمستند إلى دعم واضح في المجتمع الأوكراني».

بهذا المعنى فإن الدعوة إلى تجديد الشرعية وإجراء انتخابات رئاسية، وربما برلمانية أيضاً، في أوكرانيا، هي دعوة محقة لأنها تفاقم الضغوط على الرئيس الأوكراني. لكن تنفيذ ذلك واقعياً يحتاج لترتيبات كثيرة؛ بينها إعلان هدنة مؤقتة وإفساح المجال أمام الأوكرانيين للإدلاء بأصواتهم واختيار قيادة جديدة. وهنا مع الرفض الروسي الواضح لفكرة الهدنة التي قد تستخدم لالتقاط الأنفاس وإعادة تزويد الجيش بما يحتاج إليه ومنحه فرصة لترتيب وضعه الدفاعي والهجومي، فإن النتيجة لا تبدو مضمونة. ماذا لو حصل زيلينسكي على تفويض جديد قوي من الشعب الأوكراني؟ سيكون الوضع أصعب بكثير أمام أي تنازلات محتملة لدفع تسوية سياسية.

في هذا الإطار، لا تبدو الأرقام والإحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي. ويكفي إيراد بعض النتائج وفقاً لاستطلاعات الرأي الاجتماعي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» - أكتوبر «تشرين الأول» 2026).

أولاً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقاً لاستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS)، فإن 62 في المائة من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب إذا لزم الأمر. واللافت أنه في مقابل غالبية مستعدة لمواصلة تحمل تبعات الحرب لسنوات، يقول 23 في المائة إنهم مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الحرب حالياً، لكنهم يريدون سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء القتال.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ثانياً: التنازلات الإقليمية: وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة «ريتينج» في أكتوبر 2026، فإن نحو 56 في المائة من المواطنين يقبلون، إلى حد ما، إمكانية تقديم تنازلات إقليمية لتحقيق سلام طويل الأمد. لكن هؤلاء يربطون القبول بأي تنازلات بالحصول على ضمانات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويرون أن الثمن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. اللافت هنا أن هذه الفئات لا تطالب القيادة الأوكرانية الحالية أو الجديدة إذا جرت الانتخابات بإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضي، بل تبدي استعداداً للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض.

ثالثاً: الثقة بالحكومة: تشير استطلاعات معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع إلى أن مستوى الثقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو 54 في المائة. اللافت في كل تلك النتائج أن الأرقام لم تتغير كثيراً عن نتائج استطلاعات جرت قبل شهرين، وكذلك نتائج العام الماضي.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

على وجه الخصوص، لم تنخفض النسبة بين سكان كييف العاصمة الذين شملهم الاستطلاع؛ 72 في المائة من المستجيبين مستعدون لتحمل الحرب مهما طال الأمر (في أواخر يوليو «تموز» وأوائل أغسطس «آب»، كانت هذه النسبة 69 في المائة، وهو فرق ضمن هامش الخطأ).

واللافت أيضاً أن معهد كييف الدولي للدراسات الاستراتيجية أشار إلى أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُجري بعد تصعيد الهجمات الروسية النشطة على المرافق الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لدراسة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل حتى الفترة من 12 إلى 21 سبتمبر، لم تُؤدِّ إلى تراجع معنويات السكان. وفي الوقت نفسه، أُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر دنيبر».

لكن هذا لا يعني أن الأوكرانيين يعارضون مبدأ التفاوض، فقد أظهرت الدراسات ذاتها أن 75 في المائة مع مبدأ التفاوض، لكن 56 في المائة كما ورد سابقاً يرفضون التنازلات الإقليمية من دون ضمانات واضحة وموثقة لأوكرانيا. بينما يوافق 3 في المائة فقط على التنازلات دون أي شروط مسبقة.

إذا أصبحت القضية الإقليمية شرطاً أساسياً للسلام، يعتقد 68 في المائة من الأوكرانيين أن القرار النهائي يجب أن يُتخذ حصرياً في استفتاء شعبي. ويرى 17 في المائة آخرون أن الرئيس يجب أن يتحمل هذه المسؤولية، بينما يرى 9 في المائة أن البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا) هو من سيُخول هذه المسألة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

وفي العودة إلى مسألة الثقة بزيلينسكي، فقد دلت الدراسات الحديثة كلها على أنه سيكون من الصعب جداً شطبه من المشهد السياسي في البلاد. ولا يزال زيلينسكي، بالإضافة إلى فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمن) وميخائيل فيدوروف، (سياسي بارز ورائد في مجال التقنيات الرقمية)، يتصدرون استطلاعات الرأي ونسب التأييد الانتخابي.

المعنى هنا أن الانتخابات لو جرت حالياً أو بعد وقت، فإن زيلينسكي سيكون المرشح الأكثر حظاً بالفوز ـ أو قد تميل الكفة إلى الجناح الأكثر تشدداً منه مثل زالوجني أو بودانوف.

وكان لافتاً في استطلاعات سبتمبر أن زالوجني تجاوز زيلينسكي قليلاً بنسب الثقة المتوقعة. لكن المهم أن فوز أي من الرجلين لا يغير كثيراً في المشهد السياسي، بل سوف يبرز قيادة منتخبة قوية تحظى بتأييد واسع لسياساتها.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

العنصر الثاني المؤثر في هذا السياق هو الموقف الأوروبي. كانت تصريحات عدد من القادة الأوروبيين تجاه الأزمة بين ترمب وزيلينسكي لافتة. وكرر رئيس الوزراء اللاتفي، أندريس كولبيرغس، الخميس، مواقف عدد من السياسيين الأوروبيين، عندما قال إن «أوروبا لا تزال الحليف الوحيد لفولوديمير زيلينسكي في ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن». كما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أهمية تقديم كل أنواع المساعدة العسكرية اللازمة لزيلينسكي.

وذكر موقع «بوليتيكو»، الجمعة، أن بعض قادة الاتحاد الأوروبي قلقون من توتر العلاقات بين زيلينسكي وترمب. مع إشارات إلى تماسك المواقف الأوروبية حيال ضرورة عدم تقديم تنازلات لروسيا وعدم ممارسة ضغوط على القيادة الأوكرانية. في هذا السياق، وصل زيلينسكي، الخميس، إلى بروكسل سعياً للحصول على دعم معزز من حلفائه الأوروبيين المجتمعين في قمة الخميس والجمعة.


إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
TT

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)

اتفقت إيطاليا وإسبانيا على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية المتبادلة التي فرضت في أعقاب أزمة دبلوماسية مرتبطة بالهجرة، وذلك بعد محادثات أجراها قادة البلدين، حسبما أفادت مصادر دبلوماسية وحكومية، الجمعة.

تضع الخطوة حداً لخلاف بدأ في الصيف عندما فرضت وزارة الداخلية الإيطالية ضوابط على الوافدين من إسبانيا بعدما تدفق عشرات آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في شمال أفريقيا.

وأفادت مصادر حكومية إيطالية بأنه بموجب اتفاق تم التوصل إليه أثناء قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، ستتواصل الإجراءات الإيطالية لأسبوع إضافي ليجري رفعها في الوقت ذاته مع تلك الإسبانية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أُبرم الاتفاق بعد محادثات بين رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، ونظيرها الإسباني، بيدرو سانشيز، على هامش اجتماع القادة، تطرقت إلى مسألة الهجرة، حسب ما ذكر دبلوماسي إسباني.

لا تشترك إيطاليا وإسبانيا في حدود برية، لكن كان يتم فحص جوازات سفر الركاب الآتين على متن الرحلات الجوية، وهو أمر لا يحدث عادة لأن البلدين عضوان في منطقة شنغن.