الجيش السوداني يقصف محيط «الإذاعة والتلفزيون» في أمدرمان

تجييش المدنيين وتحشيد القبائل ينذران بأجواء حرب أهلية

مظهر الدمار في أحد المباني بمدينة أمدرمان نتيجة الاشتباكات يوم 4 يوليو (رويترز)
مظهر الدمار في أحد المباني بمدينة أمدرمان نتيجة الاشتباكات يوم 4 يوليو (رويترز)
TT

الجيش السوداني يقصف محيط «الإذاعة والتلفزيون» في أمدرمان

مظهر الدمار في أحد المباني بمدينة أمدرمان نتيجة الاشتباكات يوم 4 يوليو (رويترز)
مظهر الدمار في أحد المباني بمدينة أمدرمان نتيجة الاشتباكات يوم 4 يوليو (رويترز)

قال شهود عيان إن الطيران الحربي للجيش السوداني شن (الجمعة) ضربات جوية على مقر «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون» القومي، في وسط مدينة أمدرمان، الذي تسيطر عليه قوات «الدعم السريع»، منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وسط أنباء متواترة عن تقدم قوة من الجيش على الأرض لتطويق المنطقة من عدة اتجاهات.

ووفقاً لمصادر محلية، تسود حالة من الهدوء الحذر مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم؛ إذ تراجعت حدة الاشتباكات بين طرفي القتال، الجيش وقوات «الدعم السريع»، بشكل ملحوظ لليوم الثاني على التوالي، عدا سماع دوي قذائف مدفعية في أماكن بعيدة في أمدرمان.

وتعرض حي «الملازمين»، الذي يضم مقر «الإذاعة والتلفزيون»، خلال اليومين الماضيين، إلى قصف جوي مكثف أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى وسط المدنيين، وتدمير عدد كبير من المنازل.

وقال شهود إن مقاتلات الجيش السوداني أجرت طلعات استطلاعية في سماء أمدرمان، قبل أن توجه قذائفها باتجاه المقر الذي يقع في وسط الحي المأهول بالسكان.

ووفقاً لمصادر محلية، وجّه الجيش ضربات جوية مماثلة في محيط سلاح المظلات، وهو أحد المقرات العسكرية التابعة له في مدينة بحري وتسيطر عليه قوات «الدعم السريع».

وينشط الجيش السوداني منذ نحو أسبوع في تصعيد القصف الجوي والمدفعي والعمليات العسكرية البرية في مدينة أمدرمان ضد قوات «الدعم السريع» التي تفرض سيطرتها على بعض المواقع السكنية في المدينة.

وقال أحمد السماني، المقيم في حارة «أمبدة» في مدينة أمدرمان لـ«الشرق الأوسط»: «نسمع أصوات الأسلحة الثقيلة ودوي المدافع، وقد توقفت الاشتباكات تماماً»، مضيفاً أن الأوضاع هادئة في المنطقة، «لكن نتخوف من تجدد القتال في أي وقت».

أعمدة الدخان في سماء مدينة أمدرمان نتيجة الاشتباكات يوم 4 يوليو (رويترز)

وقال مصدر ثانٍ في أمدرمان إن الطيران الحربي أجرى طلعات جوية بصورة متقطعة فوق عدد من الأحياء، تصدت لها قوات «الدعم السريع» بالمضادات الأرضية.

وتفيد أنباء بأن قوات «الدعم السريع» شنت ليلة الجمعة هجوماً على المقر الرئيسي للقيادة العامة للجيش السوداني في وسط العاصمة الخرطوم. وكانت المواجهات قد هدأت بين الطرفين في تلك المنطقة، في حين ظلت الأحياء السكنية شرق مقر القيادة العامة تشهد مناوشات مستمرة يومياً بين الجيش و«الدعم السريع».

وكانت قوات «الدعم السريع» أعلنت في بيان أمس تصديها لقوة متحركة من الجيش السوداني في منطقة «كاس»، في ولاية جنوب دارفور، كانت في طريقها إلى «نيالا»، عاصمة الولاية.

وأضاف البيان أن قوات الجيش تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، كما استسلم العشرات من القوة.

تحشيد القبائل

من جهة ثانية، قال يوسف عزت، المستشار السياسي لقائد قوات «الدعم السريع» في السودان، إن إعلان الإدارات الأهلية لسبع قبائل من إقليم دارفور دعمها لقوات «الدعم السريع» يعد «تطوراً خطيراً» في الأحداث في البلاد.

مستشار «حميدتي» للشؤون السياسية يوسف عزت أدان تسليح المدنيين (أرشيفية)

وأكد عزت في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن هذه القبائل طالبت أبناءها في الجيش بالانسحاب من القتال والانضمام إلى قوات «الدعم السريع» أو ترك القتال نهائياً، إضافة إلى بيان قبائل شمال كردفان التي طالبت الجيش بإخلاء جميع مناطقه وتولي قوات «الدعم السريع» حماية هذه المناطق.

كما أعلنت قبائل في ولاية جنوب دارفور، في بيان مشترك، دعمها لقوات «الدّعم السريع» في حربها ضد الجيش، وحثت أبناءها في القوات المسلحة على الانضمام لـ«الدّعم السريع».

وقال عزت إن قوات «الدعم السريع» رحبت ببيان القبائل، لكنها لم تطالبها بالتدخل في الحرب.

وأوضح عزت أن هذه القبائل، ومنها قبيلة «الرزيقات» بكل فروعها في دارفور، وقبائل «الترجم» و«الحبانية» و«الجمر» و«الفلاتة»، تمثل غالبية القبائل الكبيرة في دارفور وكردفان والكبابيش.

وعدّ عزت دعوة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى استنفار المدنيين على أساس جهوي، وفتح معسكرات في أقاليم محددة مثل إقليم الشمال، تعني أنه يستند إلى قاعدة اجتماعية محددة، وبالتالي تحول الجيش من جيش قومي أو وطني إلى جيش يعتمد على الإثنيات، على حد وصفه.

وأضاف: «بالتالي، بدأت الحرب تقسم السودان اجتماعياً، وتكتل المواطنين على أساس عرقي».

قضية اللاجئين

إلى ذلك، قال حاتم خورشيد، عضو «قوى الحرية والتغيير» في السودان، إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية معاناة النازحين في بلاده.

واتهم خورشيد، وهو عضو «التحالف الديمقراطي للمحامين»، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الجمعة، المنظمات الدولية بالتقصير في حق النازحين السودانيين بسبب عدم إقامة معسكرات لهم حتى الآن.

وبحسب منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد نزح نحو 3 ملايين شخص داخليا، ولجأ عدد كبير من السودانيين إلى دول الجوار.

وقال خورشيد: «الشعب السوداني هو الذي يؤوي بعضه الآن، دون تدخل من أي منظمات أممية أو إقليمية، ودون وجود قوافل مساعدات إنسانية أو إغاثات طبية». وأوضح أن مواطني الخرطوم نزحوا إلى ولايات أخرى هرباً من المعارك، من دون أن يجدوا مأوى لهم ولا مساعدات إنسانية أو طبية.

وأشار أيضاً إلى أن النازحين وسكان الخرطوم يعانون من انقطاع الكهرباء والمياه وعدم توافر الخدمات الأساسية في الخرطوم والنيل الأبيض وولايات أخرى.

ويحتاج 24.7 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ثلثهم في إقليم دارفور الذي يتدهور فيه الوضع بشكل كبير، بحسب منظمة الهجرة.

مبادرة لوقف إطلاق النار

من ناحية أخرى، قال خورشيد إن «قوى الحرية والتغيير» بصدد التواصل مع أطراف النزاع بشأن مبادرة لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان. وأضاف: «نأمل أن تنجح المحاولة».

وأرجع خورشيد عدم التزام الطرفين بجميع مبادرات وقف إطلاق النار الأممية والإقليمية إلى وجود عناصر من النظام السابق من قادة «حزب المؤتمر الوطني»، ومن سماهم «كتائب الظل» في الجيش السوداني، الذين يؤججون الصراع.

وأضاف خورشيد: «أما عن جانب قوات الدعم السريع، فقد ارتفع سقف مطالبه بعد زيادة مكاسبه خلال المعارك المتواصلة منذ ثلاثة أشهر، لأن ما تحقق على الأرض كان أكبر كثيراً مما هو متوقع».

وفي هذه الأثناء، أبلغ محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السابق والقيادي في «قوى الحرية والتغيير»، «وكالة أنباء العالم العربي» بأن وفد الحرية والتغيير في طريقه الآن إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لحشد مواقف الدول المجاورة للسودان من أجل الضغط على طرفي الصراع في البلاد لإنهاء القتال.

وكان وفد تحالف قوى الحرية والتغيير التقى يوم الاثنين الماضي الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في عنتيبي. وأشار سليمان إلى أن وفد «قوى الحرية والتغيير» سيلتقي القيادة الإثيوبية وقيادات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.


مقالات ذات صلة

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)
رياضة عربية استئناف الدوري السوداني بملعب كوبر بالخرطوم (أ.ف.ب)

كرة القدم تعود إلى الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

يستمتع عاصم حسين بدخول لاعبي كرة القدم إلى الملعب، مع استئناف الدوري السوداني في الخرطوم بعد توقفه الطويل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.


قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.