اتفق المغرب وألمانيا على إطلاق حوارهما الاستراتيجي المتعدد الأبعاد، والذي سيشكل أساساً للمضي قدماً في إطار العلاقات الثنائية وتعزيز التناغم في مختلف مجالات التعاون الثنائي. جاء هذا الإعلان عقب مباحثات في برلين جمعت وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك أمس (الخميس). وتندرج زيارة بوريطة إلى ألمانيا في إطار الحوار الاستراتيجي المحدث بين البلدين، بموجب الإعلان المشترك المعتمد بمناسبة الزيارة التي قامت بها الوزيرة بيربوك إلى المغرب في 25 أغسطس (آب) 2022. وتقرر عقد هذا الحوار الاستراتيجي مرة كل سنتين بالتناوب في المغرب وألمانيا، وذلك برئاسة وزيري خارجية البلدين. وتأتي إقامة هذا الحوار الاستراتيجي في إطار الرغبة المشتركة للبلدين في تعزيز علاقاتهما السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، وتعزيز الديمقراطية، ودولة القانون والحكامة الجيدة، وتنمية التجارة والاستثمارات، والتعاون في مجال السياسة المناخية وسياسة التنوع البيولوجي، إلى جانب الحلول الطاقية الخضراء. وسيقوم هذا الحوار الاستراتيجي على القيم المشتركة والاحترام المتبادل؛ بهدف تعزيز مبادئ وأسس العلاقات القائمة بين المغرب وألمانيا؛ سعياً إلى الحفاظ على مصالح البلدين ذات الأولوية وتعزيزها.

وأشاد بوريطة وبيربوك بـ«العلاقات الوثيقة والودية القائمة بين البلدين، والدينامية الإيجابية التي تميز العلاقة الثنائية منذ اعتماد الإعلان المشترك في أغسطس 2022، والذي يشكل خريطة طريق لتعزيز هذه العلاقات في جميع المجالات». وجدد المسؤولان الحكوميان، في مؤتمر صحافي، التأكيد على إرادتهما المشتركة في تعميق العلاقات الثنائية طويلة الأمد؛ بغية إقامة شراكة معززة تتطلع إلى المستقبل. ونوّه الوزيران بإطلاق الحوار الاستراتيجي المتعدد الأبعاد، العام المقبل، كما هو منصوص عليه ضمن الإعلان المشترك المعتمد بمناسبة الزيارة التي قامت بها الوزيرة بيربوك إلى المغرب.
كما أشاد الوزيران بتميز العلاقات الثنائية الاقتصادية والتجارية، وجددا التأكيد على رغبتهما في تعزيزها وجعلها تنفتح على قطاعات جديدة، لا سيما قطاعات الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية والرقمنة. وأكدا في هذا السياق، اهتمامهما المشترك بتكثيف ومتابعة هذا التعاون، لتوسيع نطاقه وتعزيز مكتسباته.
وشدد بوريطة وبيربوك كذلك على أهمية الشراكة الثنائية طويلة الأمد في المجال الأمني، ورحّبا بتعزيز هذه الشراكة لمواصلة مواجهة التحديات المشتركة معاً، لا سيما من خلال التبادلات رفيعة المستوى. وسلط الوزيران الضوء على التعاون الوثيق في مجال الهجرة، مؤكدَين على النهج العقلاني المتبع بين البلدين في تدبير هذه القضية. وأشار المسؤولان، في السياق ذاته، إلى أهمية التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والأكاديمية من أجل تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية. وفي مجال التغير المناخي، أكد الوزيران مجدداً إرادتهما المشتركة للترافع من أجل التزام دولي طموح قصد مكافحة آثار تغير المناخ وتشجيع الإجراءات التي من شأنها التخفيف من هذا التأثير.
وخلص الوزيران إلى تقاطع وجهات نظرهما حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، وتعّهدا مواصلة التشاور والتنسيق، لا سيما بشأن الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل والشرق الأوسط.
بوريطة: علاقة تاريخية
وذكر بوريطة أن العلاقة التاريخية التي تجمع بين المغرب وألمانيا تعرف دينامية إيجابية جداً منذ الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس من طرف الرئيس الألماني شتاينماير، وكذا الزيارة التي قامت بها إلى المغرب الوزيرة بيربوك. وأشار إلى أن الملك محمد السادس أصدر تعليماته لجعل ألمانيا واحدة من بين شركاء المملكة المغربية الاستراتيجيين ذوي الأولوية؛ وذلك على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والدفاع عن المصالح المشتركة للبلدين. وأوضح بوريطة أن إقامة هذا الحوار الاستراتيجي تشهد على الإرادة المشتركة بين البلدين في تعميق هذه الشراكة على نحو أكبر.
بيربوك: نتائج ملموسة
وأبرزت بيربوك الدور المرجعي الذي يلعبه المغرب بقيادة الملك محمد السادس، لا سيما في مجال مكافحة التغيرات المناخية. وقالت: إنه من خلال إجراءاته المختلفة وهدفه الوطني الطموح للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، اعتمد المغرب أفضل المعايير في مكافحة تغير المناخ بالمنطقة. وأضافت أن هذه الجهود تتوج بنتائج «ملموسة للغاية»، مشيرة في هذا السياق إلى محطة نور للطاقة الشمسية، والتي تزود 1.3 مليون شخص بالطاقة الكهربائية النظيفة. كما رحّبت بالشراكة بين ألمانيا والمملكة المغربية في مجال التحول الطاقي، مسجلة أن التعاون بين البلدين في مجال الهيدروجين الأخضر كان محور مباحثاتها مع بوريطة. وأكدت الوزيرة الألمانية أن البلدين عازمان على العمل معاً في مشروعات ضمن قطاع الطاقة المتجددة.
مبادرة الصحراء

من جهة أخرى، جددت برلين دعمها مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، التي تقدمت بها الرباط في 2007، بوصفها مجهوداً «جاداً وذا مصداقية» من قِبل المغرب و«أساساً جيداً جداً» للتوصل إلى حل مقبول من الأطراف. وجددت بيربوك، عقب المحادثات بوريطة، «دعم ألمانيا الطويل الأمد للمسلسل الذي تقوده الأمم المتحدة قصد التوصل إلى حل سياسي واقعي، براغماتي، مستدام ومقبول من الأطراف». وأعرب الوزيران، مجدداً، عن موقفهما المشترك إزاء «حصرية» الأمم المتحدة في العملية السياسية، مع تجديد تأكيدهما على دعم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتي سجلت دور ومسؤولية الأطراف في البحث عن حل سياسي واقعي، براغماتي، مستدام وقائم على التوافق». كما جدد البلدان تأكيدهما على دعم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، وجهوده من أجل الدفع بالعملية السياسية على أساس قرارات مجلس الأمن الأممي ذات الصلة.







