الروس يكتشفون بلدهم.. بفضل هبوط الروبل

انخفاض قيمة عملتهم دفع الكثيرين منهم إلى قضاء إجازاتهم داخليًا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف يتناولان الإفطار في منتجع سوتشي على البحر الأسود أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف يتناولان الإفطار في منتجع سوتشي على البحر الأسود أمس (أ.ب)
TT

الروس يكتشفون بلدهم.. بفضل هبوط الروبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف يتناولان الإفطار في منتجع سوتشي على البحر الأسود أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف يتناولان الإفطار في منتجع سوتشي على البحر الأسود أمس (أ.ب)

أطل السياح برؤوسهم خارج الحافلة البيضاء الطويلة بينما تتجه إلى ساحة الانتظار الإسفلتية وسط تلك القرية الأنيقة. غطى السياح رؤوسهم بقبعات واقيه من الشمس وأمسك كل منهم بكاميرا ليتجولوا وسط الحدائق والمنازل ذات الألوان البراقة بينما ينصتون للمرشد السياحي الذي قدم شرحا عن مشروعات المزارعين.
كان كل السياح الروس في جولة داخل روسيا، وهو مشهد صار مألوفا بعد انهيار قيمة الروبل منذ نهاية العام الماضي، الأمر الذي جعل السياحة الخارجية أمرا بعيد المنال بالنسبة للكثيرين من الطبقة المتوسطة.
ورغم أن بعض السياح الروس قد يتضايقون من تلك الرحلات الداخلية في مثل هذه الحافلات وفى هذه البلدات مع نهاية الموسم، فإنهم أقبلوا عليها بهدوء.
«باريس لا بأس بها، لكن ليس هناك أجمل من أرض الوطن»، حسب أولغا كروفينا (53 عاما) وهي سيدة أعمال من ضاحية قريبة من ياروسلاف تضع كاميرا حول عنقها تلتقط بها الصور لأصدقائها من أمام كوخ مجدد يعود للقرن التاسع عشر، بعدما ألغت خططها للتجول في أوروبا هذا الصيف نتيجة لانهيار قيمة عملتهم المحلية (الروبل) مما جعل الجولة الأوروبية أمرا مكلفا للغاية.
وأحد أكبر التحديات في حياة الروس منذ سقوط الاتحاد السوفياتي كانت القدرة على السفر إلى الخارج، غير أن التغيير ساهم في فتح المجتمع المغلق وسافر السياح للخارج كل حسب مقدرته. زادت وتيرة السفر للخارج تصاعديا وملأت أفواج الروس من الطبقة المتوسطة شواطئ تركيا، ومصر، وتونس، وتايلاند.
بيد أن تغيرا كبيرا طرأ العام الماضي، فبعد ضم روسيا لجزيرة القرم وتباعد روسيا عن الغرب، توقف العاملون في مجال الأمن الروسي عن السفر للخارج. وبحلول فصل الصيف، بدأ العاملون في الشركات المملوكة للدولة في رحلات سياحية داخلية، وذلك لتجنب مضايقة رؤسائهم في العمل ممن منعتهم السياسة وأحيانا العقوبات الاقتصادية من السفر للخارج، حسب مايا لوميدز، مدير تنفيذي بشركة «أسوسيشن تور أوبيريشن أوف رشا».
ومع نهاية العام، انهار الروبل وتراجع لمستويات غير مسبوقة أمام الدولار الأميركي، وأصبح مقترح عدم سفر العاملين في المجال الأمني للخارج بمثابة حظر سفر فعلي أثر على نحو أربعة ملايين سائح إضافة إلى عائلاتهم، حسب مايا لوميدز.
وتحول تراجع العملة إلى مكسب للسياحة الداخلية، إذ تشير المؤشرات الأولية إلى ارتفاع في السياحة الداخلية بنسبة 20 في المائة هذا العام، في حين انهارت السياحة الخارجية بشكل كبير، حسب لوميدز. كذلك تراجعت السياحة إلى تايلاند للنصف، وإلى اليونان للثلث.
وبالنسبة للروس، فإن للسياحة الداخلية منافع أخرى، فهي مفيدة لبلادهم، إذ إن روسيا مغسولة بالوطنية التي بثتها فيهم حكومة فلاديمير بوتين، ولم تكن السياحة بمنأى عن ذلك الحس.
وروجت وكالات السياحة للأمر ولزيادة أعداد السياح داخليا كدليل على حب الروس لوطنهم الأم. ففي شهر يوليو (تموز) الماضي، أجل الكرملين بداية العام الدراسي حتى يتسنى للجميع الاستمتاع برحلاتهم لوقت أطول.
وعقد الرئيس فلاديمير بوتين اجتماعا مع الحكومة هذا الشهر لمناقشة السياحة الداخلية في يالتا، بلدة وسط جزيرة القرم، وهي شبة جزيرة تقع في البحر الأسود قامت روسيا بضمها العام الماضي. وشهد منتجع سوشي السياحي على البحر الأسود، الذي استقبل أعدادا كبيرة من السياح، عزفا للنشيد الوطني الروسي على الشواطئ يوميا عبر مكبرات الصوت. وأظهرت مقاطع مصورة السياح في ملابس البحر ينهضون واقفين احتراما للنشيد الوطني.
ومن ضمن البلدات هناك بلدة فياتسكوي التي تضم منازل تعود للقرن التاسع عشر بعد أن أعيد ترميمها، تقع على بعد 165 ميلا شمال موسكو، وتبدو من أكثر المناطق روعة. وتعتبر المدينة متحفا مفتوحا ساهم في إحيائه زوجان ثريان من ياروسلاف وقد بدأ بترميم منزلهما ببلدة فياتسكوي منذ عدة سنوات وقررا الاستمرار في ترميم باقي منازل البلدة.
وتضم البلدة عشرة متاحف أحدها يعكس الإبداع المعماري الروسي في تصميم النوافذ والآلات الموسيقية وقوالب الأحجار القديمة المستخدمة في البناء. تضم البلدة كذلك حمامات ساونا روسية تقليدية، وآبار مياه احتفظت بنقائها منذ أول استخدام لها مع بداية القرن الماضي، إضافة إلى منزل ذي لون أخضر براق يبدو وكأنه من القرن التاسع عشر عندما كانت القرية مأهولة بالفنانين في النحت وزخارف السقف وغيرها من الفنون. ويقول أوليغ زاروف، متبرع ومتخصص في الرياضيات منذ عهد الاتحاد السوفياتي: «يسمح لك المكان أن تنظر بشكل مختلف لنفسك ولبلدك». وأضاف أوليغ أنه كون ثروته من العمل بتكرير النفط والعقارات.
واستقبل مجمع المتاحف أكثر من 80 ألف زائر العام الماضي، حسب زاروف، وأضاف أن العائد من تلك الزيارات كان كافيا للإنفاق على صيانة المجمع للمرة الأولى منذ افتتاحه منذ خمس سنوات. بيد أنه لا يتوقع أن يسترد مبلغ الـ20 مليون دولار التي أنفقها كاستثمار.
ويضم المجمع فندقا ومطعما جميع حوائطه مزينة بساعات حائط تشير لنهاية القرن. (وفي لفتة وطنية أطلق على بعض أنواع السلطات في المطعم أسماء بعض الرموز الدينية والقادة السياسيين مثل نيكولاي باتريشيف، السكرتير العام الحالي لمجلس الأمن الروسي، وتشتمل السلطة على الكرز، والطماطم، وقطعا من اللحم البقري والزيتون).
جلس بافيل ياغروف وزوجته يرتشفان القهوة خارج المطعم الثلاثاء الماضي بعد زيارتهما لأربعة متاحف. وكان الزوجان قد غادرا شقتهما في موسكو قبل الفجر كي يصلا إلى فياتسكوي وقت الغذاء. تعتبر زيارة الزوجين للمكان هي المحطة الأولى خلال رحلة امتدت لأسبوع حول الطريق الدائري الذهبي، وهي مجموعة من البلدات والمدن الرائعة بغرب روسيا معروفة بكنائسها ذات القباب التي تشبه البصل وكذلك بقلاعها الرائعة. سافر الزوجان بالقطار العام الماضي إلى فرنسا وسويسرا التي أحباها كثيرا، إلا أنه ليس بمقدورهما تدبير نفس النفقات العام الحالي. وعند سؤال الزوجين عن سبب زيارتهما لهذا المكان، أجابا بأن «روسيا أرخص».
غير أن هناك كذلك بعض السلبيات، فعلى الإفطار لم يكن هناك غير القهوة سريعة التحضير، ولم يعمل الإنترنت بالفندق (رغم أنهما لم يحتاجاها على أي حال). كما لم يفتح المتحف سوى الساعة الحادية عشرة صباحا، وكان عليهما الانتظار لساعتين بعد الإفطار، إلا أنهما لا يزالان سعيدين.
كانت المتاحف مفتوحة بالفعل عندما وصل الزوار في حافلاتهم من ياروسلاف. وكان في المكان كتاب كبير للاعترافات أحضروه من كنيسة البلدة، وأدوات مطبخ قديم، وآلات موسيقية، وجهاز قديم يستخدمه طبيب الأسنان.
«المتعة ليست الكلمة، بل الروحانية أيضا»، حسب تعليق عاطفي كتبته أوليغ اليسكندروفا، محاسبة متقاعدة، في سجل الزيارات. وأضافت «الزيارة هي لكي نشاهد ماذا كنا وماذا كنا قادرين على فعله».
وحسب كروفينيا، سيدة أعمال، فإن معرفة الماضي أشبعت فضولها هي وأصدقائها الروس. وأضافت: «الآن فقط بدأ الروس يقفون على أقدامهم، نشعر حقيقةً بالفخر، وتشعر كأنك تريد أن تفرد جناحيك، وتشعر بقلبك ينبض بقوة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.