6 حقائق عن جرثومة المعدة

أعلى الميكروبات انتشاراً بين سكان العالم

6 حقائق عن جرثومة المعدة
TT

6 حقائق عن جرثومة المعدة

6 حقائق عن جرثومة المعدة

«البكتيريا المَلوية البَوابية (بكتيريا المعدة الحلزونية أو جرثومة المعدة) Helicobacter pylori»، هي الميكروب الأعلى إصابة بين سكان العالم.

وضمن طبعة 2024 من «الكتاب الأصفر» لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية (CDC Yellow Book)، الذي يجمع أحدث إرشادات صحة السفر، أفادت المراكز: «تعدّ الحلزونية البوابية من أكثر أنواع العدوى البكتيرية المزمنة شيوعاً في جميع أنحاء العالم، ويصاب نحو ثلثي سكان العالم بهذه العدوى، وهي أكثر شيوعاً في البلدان النامية. ويبدو أن المسافرين لفترات قصيرة معرضون لخطر منخفض للإصابة بالبكتيريا الحلزونية البوابية عبر السفر، لكن المغتربين والمسافرين الذين يقيمون لفترات طويلة قد يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة».

البكتريا الحلزونية

ربما تكون هذه الحقيقة وحدها كافية للدلالة على أهمية معرفتنا حقائق أخرى عن هذه الجرثومة. وإليك الحقائق الـ6 الأساسية التالية عنها:

1- على الرغم من تأخر التعرّف على وجود البكتيريا المَلوية البَوابية حتى عام 1982، فإن الإحصاءات الطبية الحديثة تؤكد أن نحو 70 في المائة من سكان العالم لديهم هذه البكتيريا بشكل مزمن في جهازهم الهضمي العلوي، مما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. ويفيد أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى كثير من الأشخاص. لكن قد يولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا المَلوية البَوابية».

ويشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحدث في الغالب خلال فترة الطفولة. وتضيف تلك المصادر أن أكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها لا يُدركون ذلك؛ لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً.

2- توجد جرثومة المعدة لدى المُصاب بها، في اللعاب، أو القيء، أو البراز. ولذا عادة ما تنتقل بكتيريا الملوية البوابية من شخص لآخر من خلال الاتصال المباشر باللعاب أو القيء أو البراز لشخص مُصاب بهذه الجرثومة. وعلى سبيل المثال، قد تنتشر بكتيريا الملوية البوابية من خلال تناول الطعام أو الماء الملوث بهذه البكتيريا. ويوضح أطباء «جون هوبكنز»: «لا يعرف خبراء الصحة على وجه اليقين كيفية انتشار عدوى الملوية البوابية. ويعتقدون أن هذه الجرثومة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر عن طريق الفم، مثل التقبيل. وقد تنتقل أيضاً عن طريق ملامسة القيء أو البراز لشخص مُصاب. وقد يحدث هذا إذا كنت تتناول الطعام الذي لم يُنظف أو يطبخ بطريقة آمنة، أو تشرب الماء الملوث بهذه البكتيريا». وتضيف المصادر الطبية أن الإصابة في الدول المتقدمة بالبكتيريا الحلزونية البوابية، تعد أمراً غير معتاد في أثناء الطفولة. ولكنها تصبح أكثر شيوعاً خلال مرحلة البلوغ. وفي المقابل، في البلدان ذات الموارد المحدودة، يُصاب معظم الأطفال بالبكتيريا الحلزونية قبل سن العاشرة.

القرحة وسرطان المعدة

3- الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية عامل يرفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات في الجهاز الهضمي العلوي (خصوصاً المعدة و«الاثنا عشر» بالذات). وتحديداً، فإن نحو 10 في المائة من المصابين ببكتيريا المَلوية البَوابية يصابون بالقرحة.

و«القرحة الهضمية» هي قرحة على الغشاء المبطن للمعدة (قرحة مَعِدية) أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (قُرحة «الاثنا عشر»). ومن أهم مضاعفات قرحة المعدة حدوث نزف المعدة، نتيجة إما القرحة في المعدة أو «الاثنا عشر»، أو الالتهاب في أي منهما. ونزف المعدة قد يتسبب إما في قيء يحتوي دماً، وإما في إخراج براز ذي لون أسود، وإما يكون النزف بطيئاً ولفترات طويلة، مما يتسبب في فقر الدم. ليس هذا فحسب؛ بل بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب وجودها في أنسجة بطانة الجهاز الهضمي العلوي في عدد من الأعراض المزعجة، مثل عُسر الهضم وألم المعدة وانتفاخ البطن... وغيرها.

4- على المدى البعيد، قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بارتفاع احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي. وتصنف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» البكتيريا المَلوية البَوابية بوصفها «عاملاً مُسرطناً (Carcinogenic Factor)».

تضيف «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية»: «هي أقوى عامل خطر معروف لنوع سرطان المعدة الذي يُسمى طبياً (Noncardia Gastric Adenocarcinoma)، وهو النوع الأكثر انتشاراً لسرطان المعدة. ويعاني الأشخاص المصابون بهذه البكتيريا من خطر الإصابة بسرطان المعدة والورم الليمفاوي المصاحب للغشاء المخاطي (MALT) بمعدل قد يصل إلى 6 أضعاف، مقارنة بنظرائهم غير المصابين». وتفيد المصادر الطبية بأنه على الرغم من أن ما بين واحد و3 في المائة فقط من الأفراد المصابين بجرثومة المعدة، سيصابون بمضاعفات خبيثة، فإن هذه الجرثومة تتحمل نسبة 15 في المائة من المسؤولية عن إجمالي عبء عموم الأمراض السرطانية على مستوى العالم. وتحديداً، 89 في المائة من جميع سرطانات المعدة تُعزى في جوانب منها إلى عدوى البكتيريا المَلوية البَوابية. ووفقاً لذلك؛ فإن جميع الهيئات الطبية العالمية الرئيسية المعنية بأمراض الجهاز الهضمي، توصي المجتمعات باستئصال الجرثومة الملوية البوابية لدى الأفراد الذين ثبتت إصابتهم بها وتسببت في أعراض أو أمراض هضمية.

الأعراض والتشخيص

5- التنبه إلى أعراض احتمالات الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية في الجهاز الهضمي العلوي يحتاج إلى اهتمام. ويذكر أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» أنه عند ظهور مؤشرات أو أعراض للإصابة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية، فإنها عادة ما تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية. وأشاروا إلى عدد من الأعراض، منها: وجع أو ألم حارق في المعدة (البطن)، وألم في المعدة قد يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة، والغثيان، وفقدان الشهية، والتجشؤ المتكرر، والانتفاخ، وفقدان الوزن غير المقصود.

وأضافوا: «بادر بزيارة الطبيب إذا لاحظت أي مؤشرات أو أعراض قد تكون دالة على التهاب المعدة أو القرحة الهضمية. اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا ظهرت لديك الأعراض التالية: ألم شديد أو مستمر في المعدة (البطن) قد يوقظك من النوم. بُراز ملطخ بالدم أو أسود قاتم. قيء دموي أو أسود أو يشبه القهوة المطحونة».

6- إذا كانت لدى الشخص أعراض، كما تقدم، يوصى بإجراء الاختبار التشخيصي لعدوى الملوية البوابية؛ أي إذا كان الشخص يعاني من آلام مزمنة في المعدة، أو غثيان، أو قرحة معدية/ «اثنا عشرية» نشطة، أو إذا كان لديه تاريخ سابق للإصابة بالقرحة الهضمية. أما إذا لم تكن لدى الشخص أعراض، فلا يُنصح بإجراء اختبار بكتيريا الملوية البوابية عادةً، إلا إذا نصح الطبيب بذلك. وهناك طرق عدة لتشخيص الإصابة بالبكتيريا الحلزونية. تشمل الاختبارات الأكثر استخداماً ما يلي:

* اختبارات التنفس: تتطلب اختبارات التنفس (المعروفة باسم اختبارات التنفس اليوريا Urea Breath Tests) أن يُشرب محلول متخصص يحتوي مادة يجري تكسيرها بواسطة بكتيريا الملوية البوابية، ثم يمكن الكشف عن منتجات هذا التحلل؛ إن حدث، في الأنفاس. ولكن تجدر ملاحظة أن التحليل يُجرى بعد التوقف لمدة 14 يوماً عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وبعد التوقف عن تناول المضادات الحيوية لمعالجة هذه البكتيريا، لمدة 4 أسابيع.

* اختبارات البراز (Stool Antigen Test): الاختبارات متاحة للكشف عن وجود بروتينات الحلزونية البوابية في البراز.

* اختبارات الدم: يمكن أن تكشف اختبارات الدم عن أجسام مضادة معينة Antibodies (بروتينات) يطورها جهاز المناعة في الجسم استجابةً لوجود البكتيريا الملوية البوابية. ومع ذلك، فإن الملاحظات الطبية بشأن مدى دقتها، خصوصاً حول مدى وجود حالة نشطة، قد حدّت من استخدامها.

* عينة الخزعة (Biobsy): وفي بعض الأحيان، يأخذ الطبيب عينة من نسيج بطانة المعدة (عند إجراء منظار المعدة)، للفحص بالميكروسكوب والكشف عن وجود هذه الجرثومة.

الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية ترفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات... ومن احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي

معالجة جرثومة المعدة... خطوات برنامج دقيق لضمان دحرها

بعد توثيق تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة، يراجع الطبيب الحالة الصحية للشخص؛ لأنه، كما تقول «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية»، «لا تحتاج العدوى عديمة الأعراض عموماً إلى العلاج. وتحديد العلاج يجري على أساس فردي، والعلاج يكون للمرضى الذين يعانون من قرحة نشطة في (الاثنا عشر) أو المعدة، إذا كانوا مصابين (بهذه الجرثومة)».

والأساس في مكونات برنامج المعالجة، هو تلقي المُصاب نوعين من المضادات الحيوية، إضافة إلى تلقي أدوية أخرى، تُتناول جميعاً معهاً خلال برنامج المعالجة. ويقول أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «عادة ما يجري علاج عدوى الملوية البوابية بمضادين حيويين مختلفين (اثنان من المضادات الحيوية المختلفة في فئاتها) في وقت واحد. وهذا يساعد على منع البكتيريا من تطوير مقاومة لمضاد حيوي واحد معين».

وتوضح ذلك «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية بالقول: «العلاج القياسي والمثالي هو برنامج العلاج الرباعي (Quadruple Therapy)، وهناك أيضاً برنامج العلاج الثلاثي (Triple Therapy)».

ومن الضروري أن يُدرك المريض أهمية معرفة مكونات البرنامج العلاجي الذي يقترحه ويصفه الطبيب له، كي تُضمن عملية الامتثال في تناول الأدوية بالكمية وعدد الجرعات والفترة المطلوبة؛ لأن هذا الامتثال هو الأساس في نجاح المعالجة لتحقيق إزالة تامة لهذه البكتيريا من الجهاز الهضمي العلوي. وعدم الامتثال هو السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات حالات فشل القضاء على هذه البكتيريا ونشوء حالات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وهي حالات آخذة في الارتفاع عالمياً.

وبرنامج العلاج الرباعي يشمل، كما أوضحت «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، الأميركية، 4 عناصر؛ هي:

- أحد أنواع الأدوية من فئة «مثبط مضخة البروتون (PPI)»، أو من فئة «حاصرات مستقبلات الهيستامين من نوع 2 (H2-Blocker)». والهدف من أي منهما هو خفض انتاج المعدة للأحماض؛ لإعطاء فرصة لالتئام القروح أو الالتهابات في بطانة الجهاز الهضمي العلوي، وأيضاً تحفيز عمل المضادات الحيوية للقضاء على هذه البكتيريا الشرسة. والأفضل، لو توفر، الأدوية من فئة «مثبط مضخة البروتون»؛ لأنها أعلى فاعلية وأشد قوة من أدوية «فئة حاصرات مستقبلات الهيستامين» من نوع «2»، في خفض إنتاج المعدة للأحماض. ومن مثبطات مضخة البروتون الأوميبرازول (بريلوزيك) وأيزومبرازول (نيكسيوم) ولانزوبرازول (بريفاسيد) وبانتوبرازول (برتونكس).

- عقار «بزمت (Bismuth)»: وهو من فئة أدوية واقيات بطانة المعدة. وتحمي هذه الأدوية بطانة المعدة من الأحماض وتساعد على قتل البكتيريا. أي إنها تعمل عن طريق تغطية القرحة وحمايتها من حمض المعدة.

- المضاد الحيوي «ميترونيدازول (Metronidazole)».

- المضاد الحيوي «تتراسيكلين (Tetracycline)».

والعلاج الثلاثي مكون من العناصر التالية:

- أحد أدوية فئة مثبطات مضخة البروتون.

- المضاد الحيوي «كلاريثروميسين (Clarithromycin)».

- إما المضاد الحيوي «أموكسيسيلين (Amoxicillin)» وإما المضاد الحيوي «ميترونيدازول».

وحول مدّة برنامج المعالجة، توضح قائلة: «توفر فترات العلاج الأطول (14 يوماً مقابل 7 أيام) معدلات نجاح أعلى في الاستئصال». وتُعقب «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية قائلة: «وفي الآونة الأخيرة، أصبحت العلاجات المركبة باستخدام (ريفابوتين Rifabutin) متاحة، خصوصاً للحالات المقاومة للمضادات الحيوية».

ويضيف أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «قد يوصي طبيبك بتكرار فحص بكتيريا الملوية البوابية بعد مرور 4 أسابيع في الأقل من علاجك. وفي حال أظهرت الفحوص عدم نجاعة العلاج في القضاء على العدوى، فقد تحتاج إلى علاج آخر باستخدام مجموعة مختلفة من المضادات الحيوية».


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».