6 حقائق عن جرثومة المعدة

أعلى الميكروبات انتشاراً بين سكان العالم

6 حقائق عن جرثومة المعدة
TT

6 حقائق عن جرثومة المعدة

6 حقائق عن جرثومة المعدة

«البكتيريا المَلوية البَوابية (بكتيريا المعدة الحلزونية أو جرثومة المعدة) Helicobacter pylori»، هي الميكروب الأعلى إصابة بين سكان العالم.

وضمن طبعة 2024 من «الكتاب الأصفر» لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية (CDC Yellow Book)، الذي يجمع أحدث إرشادات صحة السفر، أفادت المراكز: «تعدّ الحلزونية البوابية من أكثر أنواع العدوى البكتيرية المزمنة شيوعاً في جميع أنحاء العالم، ويصاب نحو ثلثي سكان العالم بهذه العدوى، وهي أكثر شيوعاً في البلدان النامية. ويبدو أن المسافرين لفترات قصيرة معرضون لخطر منخفض للإصابة بالبكتيريا الحلزونية البوابية عبر السفر، لكن المغتربين والمسافرين الذين يقيمون لفترات طويلة قد يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة».

البكتريا الحلزونية

ربما تكون هذه الحقيقة وحدها كافية للدلالة على أهمية معرفتنا حقائق أخرى عن هذه الجرثومة. وإليك الحقائق الـ6 الأساسية التالية عنها:

1- على الرغم من تأخر التعرّف على وجود البكتيريا المَلوية البَوابية حتى عام 1982، فإن الإحصاءات الطبية الحديثة تؤكد أن نحو 70 في المائة من سكان العالم لديهم هذه البكتيريا بشكل مزمن في جهازهم الهضمي العلوي، مما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. ويفيد أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى كثير من الأشخاص. لكن قد يولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا المَلوية البَوابية».

ويشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحدث في الغالب خلال فترة الطفولة. وتضيف تلك المصادر أن أكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها لا يُدركون ذلك؛ لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً.

2- توجد جرثومة المعدة لدى المُصاب بها، في اللعاب، أو القيء، أو البراز. ولذا عادة ما تنتقل بكتيريا الملوية البوابية من شخص لآخر من خلال الاتصال المباشر باللعاب أو القيء أو البراز لشخص مُصاب بهذه الجرثومة. وعلى سبيل المثال، قد تنتشر بكتيريا الملوية البوابية من خلال تناول الطعام أو الماء الملوث بهذه البكتيريا. ويوضح أطباء «جون هوبكنز»: «لا يعرف خبراء الصحة على وجه اليقين كيفية انتشار عدوى الملوية البوابية. ويعتقدون أن هذه الجرثومة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر عن طريق الفم، مثل التقبيل. وقد تنتقل أيضاً عن طريق ملامسة القيء أو البراز لشخص مُصاب. وقد يحدث هذا إذا كنت تتناول الطعام الذي لم يُنظف أو يطبخ بطريقة آمنة، أو تشرب الماء الملوث بهذه البكتيريا». وتضيف المصادر الطبية أن الإصابة في الدول المتقدمة بالبكتيريا الحلزونية البوابية، تعد أمراً غير معتاد في أثناء الطفولة. ولكنها تصبح أكثر شيوعاً خلال مرحلة البلوغ. وفي المقابل، في البلدان ذات الموارد المحدودة، يُصاب معظم الأطفال بالبكتيريا الحلزونية قبل سن العاشرة.

القرحة وسرطان المعدة

3- الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية عامل يرفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات في الجهاز الهضمي العلوي (خصوصاً المعدة و«الاثنا عشر» بالذات). وتحديداً، فإن نحو 10 في المائة من المصابين ببكتيريا المَلوية البَوابية يصابون بالقرحة.

و«القرحة الهضمية» هي قرحة على الغشاء المبطن للمعدة (قرحة مَعِدية) أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (قُرحة «الاثنا عشر»). ومن أهم مضاعفات قرحة المعدة حدوث نزف المعدة، نتيجة إما القرحة في المعدة أو «الاثنا عشر»، أو الالتهاب في أي منهما. ونزف المعدة قد يتسبب إما في قيء يحتوي دماً، وإما في إخراج براز ذي لون أسود، وإما يكون النزف بطيئاً ولفترات طويلة، مما يتسبب في فقر الدم. ليس هذا فحسب؛ بل بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب وجودها في أنسجة بطانة الجهاز الهضمي العلوي في عدد من الأعراض المزعجة، مثل عُسر الهضم وألم المعدة وانتفاخ البطن... وغيرها.

4- على المدى البعيد، قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بارتفاع احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي. وتصنف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» البكتيريا المَلوية البَوابية بوصفها «عاملاً مُسرطناً (Carcinogenic Factor)».

تضيف «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية»: «هي أقوى عامل خطر معروف لنوع سرطان المعدة الذي يُسمى طبياً (Noncardia Gastric Adenocarcinoma)، وهو النوع الأكثر انتشاراً لسرطان المعدة. ويعاني الأشخاص المصابون بهذه البكتيريا من خطر الإصابة بسرطان المعدة والورم الليمفاوي المصاحب للغشاء المخاطي (MALT) بمعدل قد يصل إلى 6 أضعاف، مقارنة بنظرائهم غير المصابين». وتفيد المصادر الطبية بأنه على الرغم من أن ما بين واحد و3 في المائة فقط من الأفراد المصابين بجرثومة المعدة، سيصابون بمضاعفات خبيثة، فإن هذه الجرثومة تتحمل نسبة 15 في المائة من المسؤولية عن إجمالي عبء عموم الأمراض السرطانية على مستوى العالم. وتحديداً، 89 في المائة من جميع سرطانات المعدة تُعزى في جوانب منها إلى عدوى البكتيريا المَلوية البَوابية. ووفقاً لذلك؛ فإن جميع الهيئات الطبية العالمية الرئيسية المعنية بأمراض الجهاز الهضمي، توصي المجتمعات باستئصال الجرثومة الملوية البوابية لدى الأفراد الذين ثبتت إصابتهم بها وتسببت في أعراض أو أمراض هضمية.

الأعراض والتشخيص

5- التنبه إلى أعراض احتمالات الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية في الجهاز الهضمي العلوي يحتاج إلى اهتمام. ويذكر أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» أنه عند ظهور مؤشرات أو أعراض للإصابة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية، فإنها عادة ما تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية. وأشاروا إلى عدد من الأعراض، منها: وجع أو ألم حارق في المعدة (البطن)، وألم في المعدة قد يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة، والغثيان، وفقدان الشهية، والتجشؤ المتكرر، والانتفاخ، وفقدان الوزن غير المقصود.

وأضافوا: «بادر بزيارة الطبيب إذا لاحظت أي مؤشرات أو أعراض قد تكون دالة على التهاب المعدة أو القرحة الهضمية. اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا ظهرت لديك الأعراض التالية: ألم شديد أو مستمر في المعدة (البطن) قد يوقظك من النوم. بُراز ملطخ بالدم أو أسود قاتم. قيء دموي أو أسود أو يشبه القهوة المطحونة».

6- إذا كانت لدى الشخص أعراض، كما تقدم، يوصى بإجراء الاختبار التشخيصي لعدوى الملوية البوابية؛ أي إذا كان الشخص يعاني من آلام مزمنة في المعدة، أو غثيان، أو قرحة معدية/ «اثنا عشرية» نشطة، أو إذا كان لديه تاريخ سابق للإصابة بالقرحة الهضمية. أما إذا لم تكن لدى الشخص أعراض، فلا يُنصح بإجراء اختبار بكتيريا الملوية البوابية عادةً، إلا إذا نصح الطبيب بذلك. وهناك طرق عدة لتشخيص الإصابة بالبكتيريا الحلزونية. تشمل الاختبارات الأكثر استخداماً ما يلي:

* اختبارات التنفس: تتطلب اختبارات التنفس (المعروفة باسم اختبارات التنفس اليوريا Urea Breath Tests) أن يُشرب محلول متخصص يحتوي مادة يجري تكسيرها بواسطة بكتيريا الملوية البوابية، ثم يمكن الكشف عن منتجات هذا التحلل؛ إن حدث، في الأنفاس. ولكن تجدر ملاحظة أن التحليل يُجرى بعد التوقف لمدة 14 يوماً عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وبعد التوقف عن تناول المضادات الحيوية لمعالجة هذه البكتيريا، لمدة 4 أسابيع.

* اختبارات البراز (Stool Antigen Test): الاختبارات متاحة للكشف عن وجود بروتينات الحلزونية البوابية في البراز.

* اختبارات الدم: يمكن أن تكشف اختبارات الدم عن أجسام مضادة معينة Antibodies (بروتينات) يطورها جهاز المناعة في الجسم استجابةً لوجود البكتيريا الملوية البوابية. ومع ذلك، فإن الملاحظات الطبية بشأن مدى دقتها، خصوصاً حول مدى وجود حالة نشطة، قد حدّت من استخدامها.

* عينة الخزعة (Biobsy): وفي بعض الأحيان، يأخذ الطبيب عينة من نسيج بطانة المعدة (عند إجراء منظار المعدة)، للفحص بالميكروسكوب والكشف عن وجود هذه الجرثومة.

الإصابة بعدوى البكتيريا المَلوية البَوابية ترفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات... ومن احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي

معالجة جرثومة المعدة... خطوات برنامج دقيق لضمان دحرها

بعد توثيق تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة، يراجع الطبيب الحالة الصحية للشخص؛ لأنه، كما تقول «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية»، «لا تحتاج العدوى عديمة الأعراض عموماً إلى العلاج. وتحديد العلاج يجري على أساس فردي، والعلاج يكون للمرضى الذين يعانون من قرحة نشطة في (الاثنا عشر) أو المعدة، إذا كانوا مصابين (بهذه الجرثومة)».

والأساس في مكونات برنامج المعالجة، هو تلقي المُصاب نوعين من المضادات الحيوية، إضافة إلى تلقي أدوية أخرى، تُتناول جميعاً معهاً خلال برنامج المعالجة. ويقول أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «عادة ما يجري علاج عدوى الملوية البوابية بمضادين حيويين مختلفين (اثنان من المضادات الحيوية المختلفة في فئاتها) في وقت واحد. وهذا يساعد على منع البكتيريا من تطوير مقاومة لمضاد حيوي واحد معين».

وتوضح ذلك «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية بالقول: «العلاج القياسي والمثالي هو برنامج العلاج الرباعي (Quadruple Therapy)، وهناك أيضاً برنامج العلاج الثلاثي (Triple Therapy)».

ومن الضروري أن يُدرك المريض أهمية معرفة مكونات البرنامج العلاجي الذي يقترحه ويصفه الطبيب له، كي تُضمن عملية الامتثال في تناول الأدوية بالكمية وعدد الجرعات والفترة المطلوبة؛ لأن هذا الامتثال هو الأساس في نجاح المعالجة لتحقيق إزالة تامة لهذه البكتيريا من الجهاز الهضمي العلوي. وعدم الامتثال هو السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات حالات فشل القضاء على هذه البكتيريا ونشوء حالات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وهي حالات آخذة في الارتفاع عالمياً.

وبرنامج العلاج الرباعي يشمل، كما أوضحت «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، الأميركية، 4 عناصر؛ هي:

- أحد أنواع الأدوية من فئة «مثبط مضخة البروتون (PPI)»، أو من فئة «حاصرات مستقبلات الهيستامين من نوع 2 (H2-Blocker)». والهدف من أي منهما هو خفض انتاج المعدة للأحماض؛ لإعطاء فرصة لالتئام القروح أو الالتهابات في بطانة الجهاز الهضمي العلوي، وأيضاً تحفيز عمل المضادات الحيوية للقضاء على هذه البكتيريا الشرسة. والأفضل، لو توفر، الأدوية من فئة «مثبط مضخة البروتون»؛ لأنها أعلى فاعلية وأشد قوة من أدوية «فئة حاصرات مستقبلات الهيستامين» من نوع «2»، في خفض إنتاج المعدة للأحماض. ومن مثبطات مضخة البروتون الأوميبرازول (بريلوزيك) وأيزومبرازول (نيكسيوم) ولانزوبرازول (بريفاسيد) وبانتوبرازول (برتونكس).

- عقار «بزمت (Bismuth)»: وهو من فئة أدوية واقيات بطانة المعدة. وتحمي هذه الأدوية بطانة المعدة من الأحماض وتساعد على قتل البكتيريا. أي إنها تعمل عن طريق تغطية القرحة وحمايتها من حمض المعدة.

- المضاد الحيوي «ميترونيدازول (Metronidazole)».

- المضاد الحيوي «تتراسيكلين (Tetracycline)».

والعلاج الثلاثي مكون من العناصر التالية:

- أحد أدوية فئة مثبطات مضخة البروتون.

- المضاد الحيوي «كلاريثروميسين (Clarithromycin)».

- إما المضاد الحيوي «أموكسيسيلين (Amoxicillin)» وإما المضاد الحيوي «ميترونيدازول».

وحول مدّة برنامج المعالجة، توضح قائلة: «توفر فترات العلاج الأطول (14 يوماً مقابل 7 أيام) معدلات نجاح أعلى في الاستئصال». وتُعقب «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» الأميركية قائلة: «وفي الآونة الأخيرة، أصبحت العلاجات المركبة باستخدام (ريفابوتين Rifabutin) متاحة، خصوصاً للحالات المقاومة للمضادات الحيوية».

ويضيف أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك»: «قد يوصي طبيبك بتكرار فحص بكتيريا الملوية البوابية بعد مرور 4 أسابيع في الأقل من علاجك. وفي حال أظهرت الفحوص عدم نجاعة العلاج في القضاء على العدوى، فقد تحتاج إلى علاج آخر باستخدام مجموعة مختلفة من المضادات الحيوية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

بيئة لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
TT

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية والهربس، قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتتسبب في تدني مستواهم الدراسي.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في السويد دراسة اعتمدت على السجلات الصحية لنحو 3.7 مليون شخص وُلدوا في البلاد بين عامي 1987 و2021، وركزوا على أنواع من العدوى التي يمكن أن تعبر المشيمة وتصل مباشرة إلى الجنين، من بينها الفيروس المضخم للخلايا (CMV)، والحصبة الألمانية، وداء المقوسات (التوكسوبلازما)، والهربس.

وأظهرت النتائج أن احتمالية انتقال العدوى من الأم إلى الجنين أمر نادر للغاية، إلا أن أولئك الأطفال الذين تعرضوا لأحد الأمراض المعدية أثناء وجودهم في الرحم كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لتشخيصهم بالتوحد مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لها، كما ارتفع لديهم خطر تشخيص الإعاقة الذهنية بنحو سبعة أضعاف.

وقال هوغو شوكفيست، الباحث في مرحلة الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة: «من المعروف منذ فترة طويلة أن هذه الأمراض المعدية يمكن أن تسبب إعاقة ذهنية».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن الرابط بينها وبين التوحد لم يكن واضحاً بما يكفي في الأبحاث السابقة، التي غالباً ما اعتمدت على مجموعات صغيرة من المرضى».

وأضاف: «هذه الدراسة هي الأكبر حتى الآن في هذا المجال، وتعتمد على بيانات السجلات الوطنية التي تغطي تقريباً كامل سكان السويد».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن بعض الأطفال الذين تعرضوا للعدوى داخل الرحم ولم يتم تشخيصهم بالتوحد أو الإعاقة الذهنية حصلوا، في المتوسط، على درجات دراسية أقل من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للعدوى.

في المقابل، لم تجد الدراسة علاقة واضحة بين العدوى أثناء الحمل وبعض الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو اضطراب الوسواس القهري.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية برامج التطعيم والاستراتيجيات الأخرى للوقاية من العدوى التي يمكن أن تنتقل من المرأة الحامل إلى الجنين.


7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.