استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

ماء جوز الهند ومرض السكري

* هل لشرب ماء جوز الهند فوائد صحية لمريض السكري؟

- هذا ملخص أسئلتك. وماء جوز الهند هو السائل الطبيعي شبه الصافي في داخل ثمار جوز الهند. وهو غير حليب جوز الهند الذي هو سائل صناعي يحتوي مزيجاً من ماء جوز الهند مع قطع من جوز الهند المجروش بشكل دقيق، ولذا فإنه يحتوي دهوناً مشبعة.

وماء جوز الهند هو أحد أنواع العصائر الطبيعية، وينخفض في محتواه من السكر ومن الدهون ومن السعرات الحرارية، وغني بعدد من «الكهارل» (الإلكتروليتات)، مثل البوتاسيوم والصوديوم والمنغنيز، وذلك بخلاف أنواع عصائر أخرى «طبيعية» وغير مُحلّاة؛ لأنواع عدة من الفواكه الطازجة.

وبالعموم، فإن شرب الماء الطبيعي هو الأفضل لتروية الجسم باحتياجاته من الماء، وخصوصاً بعد أداء المجهود البدني الرياضي. ولكن شرب ماء جوز الهند آمن، عند تناوله كمشروب عادي وطبيعي من آن لآخر. ويحتوي ماء جوز الهند على سعرات حرارية بمقدار نحو 44 كالوري في الحصة الغذائية بحجم نحو 230 ملّيلتراً. ولذا عند مقارنة المزايا والعيوب، يظل الماء العادي الخيار الأفضل.

أما بالنسبة للسؤال حول فائدة ماء جوز الهند لمريض السكري، فإن هناك القليل من الأبحاث حول هذا الأمر لدى المرضى البشر، وتأثيره على مرض السكري لديهم.

ويطرح بعض مصادر التغذية الإكلينيكية أن ماء جوز الهند الطبيعي (غير المحلى)، يمكن أن يكون مشروباً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، وأنه يمكن أن يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وأنه يمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الآثار الجانبية لمرض السكري. ويُبررون ذلك عبر آليات «نظرية» عدة؛ منها أن ماء جوز الهند مصدر غني للإلكتروليتات والأحماض الأمينية والمغذيات المتعددة والفيتامينات والمعادن الأخرى، ما قد يساعد في الحفاظ على توازن الإلكتروليتات التي تساعد في الحفاظ على الأداء الصحي للجهاز الكلوي. كما أن ماء جوز الهند يحتوي على مركبات كيميائية تعزز عمليات الهضم والتمثيل الغذائي، ما قد يساعد في تخفيف الجوع، والمساعدة في خفض الوزن. وأن المغنيسيوم والبوتاسيوم الموجودين بكميات كبيرة في ماء جوز الهند، قد يساعدان في تحسين الدورة الدموية في الجسم وخفض ضغط الدم. وأنه مصدر غني بمضادات الأكسدة الضرورية للجسم لتقليل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي.

ولكن المتوفر واقعاً، هو بعض الدراسات التي أجريت على «الحيوانات»، والتي أظهرت نتائجها تحسناً طفيفاً في السيطرة على نسبة السكر في الدم ومستوى تراكم السكر في الهيموغلوبين والإجهاد التأكسدي، مع استهلاك ماء جوز الهند. وفُسّرت هذه التغيرات باحتواء ماء جوز الهند على نسبة عالية من البوتاسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز وفيتامين سي، وأن ذلك كله ساعد في تحسين حساسية واستجابة أنسجة الجسم للإنسولين. ولكن معظم هذه الدراسات استخدمت ماء جوز الهند الناضج، وليس ماء جوز الهند الصغير. لذلك، من غير المعروف ما إذا كان ماء جوز الهند العادي الذي هو في الغالب من ثمار جوز الهند الصغير، له التأثيرات نفسها.

وللتوضيح، تشير نتائج دراسات التحليل الكيميائي إلى أن نسبة المكونات الغذائية في ماء جوز الهند، تختلف فيما بين ماء جوز الهند الناضج وبين جوز الهند الصغير. وجوز الهند الناضج هو الذي عمره ما بين 10 و13 شهراً، ولديه قشرة خارجية بُنية ولبّ أبيض قاسٍ نسبياً. وجوز الهند الصغير، هو الذي عمره ما بين 7 و9 أشهر، وله قشرة خارجية خضراء فاتحة، ويحتوي على كمية عالية من الماء، واللبّ فيه طري نسبياً.

وبشكل عام، تفضل الغالبية شرب ماء جوز الهند الصغير؛ لأنه يحتوي على مستويات أعلى من السكر، ومحتواه أعلى بالمواد المضادة للأكسدة، وذو نكهة ألذّ، مقارنة بجوز الهند الناضج.

أما جوز الهند الناضج فيحتوي على مستويات عالية من البروتين، وأقل درجة حموضة، وأقل كمية سكريات حلوة الطعم، مقارنة بجوز الهند الصغير. كما أن كمية المعادن والفيتامينات تختلف أيضاً بين جوز الهند الصغير والناضج. وعلى سبيل المثال، تزداد كمية البوتاسيوم في ماء جوز الهند مع نضوج جوز الهند.

كما تجدر ملاحظة أنه وبمجرد فتح ثمرة جوز الهند، وتعرُّض السائل فيها للهواء، يبدأ ماء جوز الهند في فقدان العناصر الغذائية والنكهات. وهذا يرجع جزئياً إلى وجود عدد من الإنزيمات الطبيعية في ماء جوز الهند، بغض النظر عن عمر ثمرته. وهذه الإنزيمات الطبيعية (الموجودة داخل سائل ماء جوز الهند) عندما تتلامس مع أكسجين الهواء، تحصل فيما بينها وبين المكونات الأخرى في ماء جوز الهند، عدة تفاعلات، ينجم عنها فقدان عدد من العناصر الغذائية فيه، كما تتأثر النكهة الطبيعية الطازجة له.

فيتامين سي والاكتئاب

* هل تناول فيتامين سي يُحسن المزاج النفسي والقدرات الذهنية؟

- هذا ملخص أسئلتك. ويشير كثير من الدراسات الطبية الحديثة إلى أن نقص فيتامين سي ربما هو شائع أكثر مما قد يُفترض عموماً. وقد عُرف الارتباط بين نقص فيتامين سي والآثار النفسية الضارة منذ قرون عدة. وهو ما تؤكده نتائج الدراسات الطبية الحديثة. وهناك أدلة علمية عدة تشير إلى أن نقص فيتامين سي مرتبط بالمزاج السيئ، وله تأثيرات على القدرات المعرفية والذهنية.

وتحديداً، ليس بالضرورة أن تكون علامات نقص فيتامين سي واضحة جداً، كما هو الحال في المظاهر الإكلينيكية لحالة الإسقربوط (نقص فيتامين سي الشديد الذي يتسبب في قروح الجلد وغيرها) التي لوحظت قديماً لدى البحّارة عند طول سفرهم في البحر وعدم تناولهم الأطعمة النباتية الطازجة الغنية بفيتامين سي؛ بل إن انخفاض مستويات فيتامين سي في الدم يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالاكتئاب والضعف الإدراكي، قبل ظهور الأعراض الجسدية. ومما يزيد المشكلة تعقيداً أن تحاليل نسبة فيتامين سي لا تُجرى بشكل روتيني، وربما صعبة عملياً.

وتفيد إحدى الدراسات الإكلينيكية الحديثة قائلة: «ومع ذلك يجب تنبيه أطباء الصحة العقلية إلى احتمال حدوث نقص فيتامين سي في المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أو ضعف الإدراك. ويعتبر تعويض نقص فيتامين سي غير مكلف ويسهل تقديمه، على الرغم من أنه حتى الآن لا توجد دراسات نتائج تبحث في التأثير النفسي العصبي لتعويض نقص فيتامين سي لدى الأشخاص الذين يعانون من نقصه».

ويشير الدكتور برنت باور، من أطباء «مايو كلينك»، بالقول: «قد تبدو العلاقة بين فيتامين سي والمزاج مفاجئة للبعض، ولكن الأفراد الذين يعانون نقص فيتامين سي غالباً ما يشعرون بالإرهاق أو الاكتئاب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات فيتامين سي أقل من المعتاد وجدوا أن مزاجهم يتحسن بعد تناولهم فيتامين سي».

ولذا من الضروري حرص المرء على تناول كثير من الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين سي، مثل الفلفل الأحمر (الحار أو البارد)، والبقدونس، والبرتقال، وغيرها. وعند الرغبة في تناول فيتامين سي، يجدر ملاحظة ألا تتجاوز الجرعة اليومية 2000 ملّيغرام، مع الحرص على شرب الماء.


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.


الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».