11 طفلاً يمنياً ضحايا قذائف الحوثيين وألغامهم في الحديدة وتعز

العثور على قبر جماعي لـ16 شخصاً أعدمتهم الميليشيات

عناصر الجيش اليمني خلال استعراض عسكري في محافظة مأرب (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني خلال استعراض عسكري في محافظة مأرب (أ.ف.ب)
TT

11 طفلاً يمنياً ضحايا قذائف الحوثيين وألغامهم في الحديدة وتعز

عناصر الجيش اليمني خلال استعراض عسكري في محافظة مأرب (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني خلال استعراض عسكري في محافظة مأرب (أ.ف.ب)

أوقعت هجمات الميليشيات الحوثية وألغامها في حادثتين منفصلتين 11 ضحية من الأطفال في محافظتَي الحديدة وتعز، بحسب ما أفادت به مصادر رسمية وحقوقية يمنية.

الحادثتان جاءتا في وقت اكتشف فيه السكان في محافظة عمران (شمال صنعاء) قبراً جماعياً يضم 16 شخصاً قامت الميليشيات الحوثية بإعدامهم في 2010 خلال حربها مع الحكومة في منطقة حرف سفيان.

في هذا السياق، أفادت مصادر حقوقية يمنية بأن الميليشيات الحوثية شنّت هجوماً بقذائف الهاون على المدنيين في منطقة وادي نخلة بمديرية حيس جنوب الحديدة، وهو الهجوم الذي أسفر عن إصابة خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثالثة عشرة.

وقالت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان في بيان، الأربعاء، إن استهداف هؤلاء الأطفال أثناء رعيهم الماشية بقذائف الهاون، يشكّل انتهاكاً حوثياً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الإنساني الدولي.

ألغام حوثية نزعها المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مشروع مسام)

وطالبت المنظمة الحقوقية بوقف هذه الانتهاكات المروّعة فوراً، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، داعية الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن وبعثة «أونمها» ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة الجريمة واتخاذ موقف صريح إزاءها.

ضحايا في تعز

الإدانة الحقوقية للهجوم على سكان مديرية حيس في محافظة الحديدة، جاءت بعد ساعات من بيان حكومي أفاد بمقتل طفل وإصابة خمسة آخرين جراء انفجار لغم زرعته ميليشيات الحوثي في منطقة شوكان في مديرية ماوية التابعة لمحافظة تعز.

وأفاد مدير المديرية عبد الجبار الصراري بأن الطفل عرفات عبده غالب وعمره 15 عاماً قُتل وأصيب خمسة آخرون بإصابات مختلفة بانفجار لغم زرعته الميليشيات الحوثية، وذلك أثناء رعيهم الأغنام في منطقة الشعب الأحمر، وأنه تم إسعاف المصابين لتلقي العلاج.

في غضون ذلك، أفاد المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)، بأن فرقه انتزعت 4899 لغماً وقذيفة وعبوة ناسفة غير متفجرة زرعتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من المحافظات المحررة، وطهر مساحة 752 ألفاً و681 متراً مربعاً خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

وأوضح المشروع في بيان أن الألغام المنزوعة توزعت بين 4307 ذخائر غير منفجرة، و478 لغماً مضاداً للدبابات، بالتوازي مع عملية تدمير 4489 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، في إطار سعي المشروع الدؤوب لحفظ أرواح الأبرياء من المتفجرات والألغام.

عامل في واحدة من فرق نزع الألغام في اليمن (مشروع مسام)

وأكد المشروع أن إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق عمله في 2018 وحتى الآن، بلغ 405 آلاف و818 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي بعشوائية في مختلف المحافظات اليمنية، في حين وصل إجمالي المساحة المطهرة 47 مليون و485 ألفاً و89 متراً مربعاً.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) سجلت سقوط عشرة ضحايا مدنيين في محافظة الحديدة بالألغام الأرضية والمتفجرات خلال مايو (أيار) الماضي، وقالت: إن هذا يمثل انخفاضاً بنسبة 68 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، كما يمثل انخفاضاً بنسبة 23 في المائة مقارنة بشهر أبريل (نيسان) الماضي.

مقبرة جماعية في عمران

هذه التطورات تزامنت مع صدمة جديدة تلقاها الشارع اليمني بعد اكتشاف السكان في مديرية حرف سفيان شمالي محافظة عمران مقبرة جماعية تضم رفات 16 شخصاً كانت الميليشيات الحوثية أعدمتهم جماعياً بعد اختطافهم من قراهم في 2010 إبان حرب الجماعة للسيطرة على المديرية.

وقالت الحكومة اليمنية: إن المقبرة التي اكتشفها مواطنون في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، يكشف جانباً من المجازر والجرائم المروعة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، بحق المدنيين. وأضافت على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني أن المقبرة التي تم اكتشافها تضم رفاة 16 من أبناء مديرية حرف سفيان اختطفتهم ميليشيا الحوثي الإرهابية، لدى اجتياحها المديرية في 2010.

بوابة المقبرة الجماعية التي عُثر عليها في مديرية حرف سفيان اليمنية (تويتر)

واتهمت الحكومة الجماعة الحوثية بأنها أوغلت منذ ظهورها في محافظة صعدة في دماء اليمنيين، وسفكت دم كل من وقف في وجه مشروعها التدميري، وأشار إلى أن مسيرتها الدموية «ارتبطت بالقتل والتدمير والتشريد والتهجير وأعمال السلب والنهب المنظم، وما زالت تمارس جرائمها وانتهاكاتها المروعة في ظل صمت دولي مستغرب وغير مبرر».

وطالبت الشرعية اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن، ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان بمغادرة ما وصفه بـ«مربع الصمت المُخزي» وبـ«إعلان موقف واضح من جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق اليمنيين، وإدراجها في قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة قياداتها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب».


مقالات ذات صلة

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.