قال مصدر قضائي في مدينة صفاقس التونسية، الأربعاء: إن أكثر من 80 شخصاً أُوقفوا في أعقاب مصادمات ليلية وأعمال عنف وشغب شهدتها المدينة منذ الأحد الماضي بين مهاجرين أفارقة وسكان محليين.
وأفاد المتحدث باسم محكمة صفاقس فوزي المصمودي لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، بأن قوات الأمن أوقفت ليل الثلاثاء - الأربعاء 23 مهاجراً من دول أفريقيا جنوب الصحراء؛ بسبب الإقامة غير القانونية. كما جرى إيقاف أربعة تونسيين متورطين في إيواء هؤلاء.

وتتواتر أعمال العنف في الشوارع بين مجموعات المهاجرين من جهة، وبين مهاجرين وسكان محليين من جهة ثانية. وكانت السلطات أوقفت الاثنين 22 شخصاً و34 آخرين ليل الأحد - الاثنين بسبب مصادمات تسببت في وفاة تونسي طعناً بسكين، وفق ما أفاد به المسؤول القضائي.
وبثت إذاعة «ديوان إف إم» الخاصة، أن عدداً من الأحياء الشعبية شهدت مساء الثلاثاء مناوشات بين المهاجرين وأهالي المدينة الغاضبين بعد مقتل الشاب التونسي المتحدر من مدينة ساقية الزيت التابعة لولاية صفاقس.
وتجددت الاحتجاجات عقب دفن الشاب وأغلق الأهالي الغاضبون الطريق بين صفاقس والمهدية. وأظهرت مقاطع فيديو شباناً يضرمون النار في إطارات السيارات بشوارع المدينة.

وكان الرئيس
وأضاف: «هؤلاء مهاجرون أو مهجّرون من قِبل جماعات إجرامية تتاجر ببؤسهم، وتتاجر بأعضائهم، وتستهدف قبل هذا وذاك، السلم الأهلي في تونس». ودعا إلى ضرورة «فرض احترام القانون على من يستغل هؤلاء البؤساء في تونس، فكراء محال السكنى للأجانب يقتضي إعلام السلطات الأمنية، والتشغيل يخضع للتشريعات التونسية».
وأكد «أنه لا مكان في مؤسسات الدولة لمن يسعى إلى تفكيكها، ولمن يسعى إلى المسّ بأمنها القومي، ولا مجال للتسامح مع من يدبّر لتأجيج الأوضاع ويقف وراء الستار».

وتعليقاً على هذا الاتصال، قال مبعوث «مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين» فينسنت كوشتيل: إنه «يجب أن يستند الحل إلى التزامات ليبيا وتونس الدولية، في مجال حقوق الإنسان واللاجئين، بالإضافة إلى تحسين الحوار مع جميع البلدان المعنية بهذا الأمر».
وذكر كوشتيل في تغريدة أخرى على «تويتر»، أن الإعادة القسرية للمهاجرين «تعرّض حياة المستضعفين منهم للخطر»، مشيراً إلى أن 600 مهاجر وطالب لجوء في تونس، «يواجهون احتمال الإعادة القسرية للجزائر أو للبلدان التي أتوا منها».
وبدوره، أجرى وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، اتصالاً هاتفياً، مع نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، وبحث معه في علاقات التعاون بين الجانبين وسبل تطويرها وتفعيلها، لا سيما في مجالي الهجرة والجريمة المنظمة.

وتتوافد أعداد هائلة من المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء على صفاقس، ثاني أكبر مدن تونس بعد العاصمة؛ على أمل الانطلاق من سواحلها نحو أوروبا. وباتت المدينة التي يطلق عليها «عاصمة الجنوب» تعجّ بالمهاجرين؛ ما أثار استياء الأهالي، الذين احتجوا الشهر الماضي للمطالبة بمنع توافد المهاجرين غير النظاميين بعد تزايد الفوضى، وطالبوا بترحيلهم، قبل أن تندلع الاشتباكات الليلية في الأيام الثلاثة الأخيرة وسقوط قتيل وعدد من الجرحى.
