هل يمكن استخدام اعترافات المتهم بتفجير المدمرة «كول» ضده؟

قاضٍ يقرر ما إذا كان التعذيب الذي مارسته الاستخبارات الأميركية يمتد إلى غوانتانامو

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
TT

هل يمكن استخدام اعترافات المتهم بتفجير المدمرة «كول» ضده؟

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير تنظيم «القاعدة» للمدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، وما يقرب من 12 عاماً على أول اتهام بتدبير الهجوم موجه بحق أحد السجناء، استمع أحد القضاة يوم الجمعة إلى المرافعات النهائية بشأن مسألة أساسية في مرحلة ما قبل المحاكمة في القضية: هل يمكن استخدام اعتراف المتهم بالتفجير، بعد سنوات من احتجازه لدى الاستخبارات الأميركية، ضده؟

أقر القاضي، العقيد لاني جيه أكوستا الابن، بأن المعلومات ذات الصلة المحتملة لا تزال تُقدم لمحامي الدفاع في القضية، لكنه قال إن الوقت قد حان لحل عقبة رئيسية قيد الانتظار الطويل لمحاكمة عقوبتها الإعدام بحق عبد الرحيم النشيري. وسيتقاعد العقيد أكوستا من الجيش في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد عقد العزم على إنهاء جزء من مرحلة ما قبل المحاكمة يركز على «تركة» التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية.

علم أميركي يرفرف على نصف عمود تكريماً للجنود الأميركيين والضحايا الآخرين الذين قُتلوا في الهجوم الإرهابي في كابل في معسكر العدالة بقاعدة خليج غوانتانامو البحرية (أ.ب)

في المرافعات الختامية، واجه قضايا عدة مباشرة، بما في ذلك ما إذا كان ما فعلته وكالة الاستخبارات المركزية مع المتهم — الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، واحتجازه عارياً في الحبس الانفرادي — يشكل تعذيباً أو معاملة قاسية وغير إنسانية.

أجاب إدوارد راين، المدعي العام من وزارة العدل قائلاً: «لا أسلم بذلك في هذا الوقت».

مع ذلك، وبحلول نهاية اليوم، أقر راين بأن وزارة العدل قد سلّمت بالفعل بأن ما قاله النشيري للمحققين في حجز الاستخبارات المركزية «يجب أن يُعامل على أنه بيانات جرى الحصول عليها باستخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».

برغم ذلك، جادل راين أنه بمجرد وصوله إلى غوانتانامو، شارك النشيري طواعية في 3 أيام من الاستجواب بواسطة عملاء الحكومة عام 2007 — وأدان نفسه «بشأن دوره في الهجوم المتسلل على المدمرة يو إس إس كول، والذي أسفر عن مقتل 17 من أفراد الخدمة البحرية».

كرّس راين قسماً كبيراً من مرافعته في قراءة 34 صفحة من استجواب العملاء الفيدراليين واعتراض الاتصالات من السجين في الأشهر التي تلت وصوله إلى خليج غوانتانامو، والتي وصفته بأنه سجين متبجح، وفي بعض الأحيان متغطرس، يتحدث إلى المحققين بحرية بالغة.

للبرهنة بأن النشيري أدرك ذلك، اقتبس راين جزءاً من نصيحة جرى اعتراضها، أعطاها النشيري لسجين آخر في غوانتانامو قائلاً: «الاجتماع مع هؤلاء الأشخاص ليس إلزامياً. عليك إنكار كل شيء».

لكن بدلاً من إنكار كل شيء، اعترف المتهم بأنه هو «بلال»، الرجل الذي استأجر منزلاً، ونقل الأموال التي استخدمت في الهجوم الذي شنه عنصران انتحاريان على المدمرة الأميركية في ميناء في عدن، باليمن، بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000.

وصفت آني مورغان، محامية الدفاع، السجين السعودي بأنه رجل مُحطم في أثناء استجوابه في عام 2007. فقد سبق أن تعرض للاستجواب 200 مرة في حجز الاستخبارات المركزية، ولم يكن لديه سبب لاعتقاد أن «أميركياً آخر يرتدي زياً مدنياً آخر» يأتي لاستجوابه لن يؤذيه.

قالت مورغان: «لا يوجد ما يُوصف بالطوعي عند تقييم مُجمل الظروف».

مواطنون أميركيون يمرون أمام برج الحراسة خارج سياج المعسكر الخامس في سجن خليج غوانتانامو (كوبا) (أ.ف.ب)

وذكّرت القاضي بأن استجواب النشيري من قبل محققين مختلفين — يُطلق عليهم مسمى الفرق النظيفة — في غوانتانامو عام 2007 جرى في «معسكر إيكو»، وهو نفس المرفق في قاعدة البحرية الأميركية الذي استخدم في السابق بمثابة سجن سري (موقع أسود) تابع لوكالة الاستخبارات المركزية.

احتجز النشيري هناك عام 2003 إلى أن «طُرد من خليج غوانتانامو إثر مسائل متعلقة بالسلوك»، على حد قولها. وأرسل إلى (موقع أسود) آخر تابع لوكالة الاستخبارات المركزية في أوروبا، عقاباً له، و«تعرض هناك للاغتصاب»، في إشارة إلى الوقت الذي أدخل فيه موظف بوكالة الاستخبارات أنبوباً للتنفس في مستقيمه في إجراء طبي سيئ السمعة. وبعد 4 أشهر من عودته إلى غوانتانامو في سبتمبر (أيلول) 2006، باشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الاستجوابات في «معسكر إيكو»، الذي أعيد استخدامه لأغراض عسكرية.

سأل القاضي عن شهادات وسجلات من عامي 2006 و2007 صورت السجين في ذلك الوقت بأنه يُعبّر عن إرادة حرة، وأحياناً عدائية، تُسيطر على وتيرة الاستجوابات، ومُدركاً حقوقه.

أشارت مورغان إلى كشف الحكومة الأميركية مؤخراً عن خبيئة سرية تضم مقاطع فيديو يظهر فيها النشيري وهو يُنقل قسراً من زنزانته في عامي 2006 و2007. وقالت: «هذه شخصية رجل قد استسلم تماماً». وقد عُرضت بعض مقاطع الفيديو على القاضي يوم الجمعة في جزء سري من المرافعة الختامية التي استبعدت حضور الجمهور والمدعى عليه.

كما استشهدت مورغان بخطة «الاستغلال» التي كشفت عنها وكالة الاستخبارات المركزية مؤخراً في عام 2004، والتي وصفت النشيري بأنه غير قادر على المشاركة في المحادثات، ويكافح للإجابة عن أسئلة «نعم أو لا»، وتظهر عليه علامات عسر القراءة.

جوهر المسألة التي تواجه القاضي هو مبدأ التوهين، كيفية الحصول على اعتراف لا تشوبه شائبة بعد اعتراف قسري. وقال راين إن «استجواب الفريق النظيف» في غوانتانامو عام 2007 كان مستوفياً للمعايير القانونية المتمثلة في تغيير الزمان وتغيير المكان وتغيير هوية المستجوب.

صورة التُقطت في 16 أكتوبر 2018 تُظهر البوابة الرئيسية للسجن العسكري في قاعدة «غوانتانامو» البحرية الأميركية (أ.ف.ب)

غير أن القاضي أكوستا بدا متشككاً. وقال إن السوابق القانونية استندت إلى حلقات لم تُقارن بما حدث مع النشيري في المواقع السوداء. وفي إحدى المرات، وضع علامة على قائمة معاملة السجين هذه: «الإيهام بالغرق، والحبس في الصندوق، والتعليق بالجدران، والصفعات، وما إلى ذلك، والطريقة التي كان مكبلاً بها، والحبس الانفرادي، وعدم وجود فراش، والأرضيات الخرسانية، والتجريد من الملابس، والحلاقة». وبعد توقف قصير أضاف: «الحرمان من النوم».

استشهد القاضي بشهادة علماء النفس الذين — بصفتهم متعاقدين لدى الاستخبارات المركزية — مارسوا الإيهام بالغرق ضد النشيري في تايلاند عام 2002. وقالوا إن «أساليب الاستجواب المعززة» التي يتبعونها تهدف إلى إبرام عقد اجتماعي — طالما تعاون السجناء، فإنهم لن يعودوا إلى مكابدة «الأوقات العصيبة».

أقر القاضي هذا الأسبوع بأن المدعين العامين ما زالوا يعثرون على أدلة سرية ويجهزونها لهذه القضية، بما في ذلك المزيد من مقاطع الفيديو من غوانتانامو، التي روجعت بُغية حماية بعض أسرار الأمن القومي قبل أن يتمكن القاضي ومحامو الدفاع من الاطلاع عليها.

كان القاضي أكوستا قد أشار في وقت سابق إلى أن جلسة الاستماع التي استمرت ثلاثة أسابيع، واختتمت يوم الجمعة، سوف تكون الأخيرة بالنسبة إليه بشأن القضية، وأنه يعتزم إصدار قرارات حول الأسئلة الرئيسية حتى تاريخ تقاعده.


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

السعودية وبلغاريا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
TT

السعودية وبلغاريا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره البلغاري ديميتار ستويانوف، أوجه علاقات التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية، وفرص تطويرها بما يخدم مصالحهما المشتركة.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية.


رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)
TT

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

جدَّدت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، مُعرِبة عن إدانتها الشديدة للتوسع في الأنشطة الاستيطانية وإرهاب المستوطنين.

كما أعادت التأكيد على أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، ودعم حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

جاء ذلك خلال مشاركة البعثة الدائمة السعودية لدى منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، ضمن أعمال الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، ضمن النقاش العام تحت البند السابع المعني بحالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى.

وأدنت السعودية بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدة ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وضمان الحماية الكاملة للمدنيين، وذلك في بيان ألقاه الدكتور سالم القحطاني، المدير العام للإدارة العامة للشؤون الإنسانية والإدارة العامة لشؤون الوظائف الدولية والترشيحات بوزارة الخارجية.

وأوضح الدكتور القحطاني أن السعودية تثمن الخطوات المهمة التي اتخذها عدد من الدول للاعتراف بدولة فلسطين، وما تبع ذلك مؤخراً من تعزيز إجراءات المساءلة، بما فيها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وجدّدت الرياض التأكيد مع مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك» ما جاء في بيان الرؤساء المشاركين لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، من أن غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تمثل وحدة إقليمية فلسطينية واحدة، وأنه يجب إنهاء الاحتلال.


السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع في «هرمز» إلى ما كانت عليه قبل 28 من فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيود، مشدداً على رفضه استخدام هذه الممرات الحيوية أداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول؛ تماشياً مع القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

وأدان المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في الرياض، بشدة، استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنين متطرفين في الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية، ومواصلة المحاولات التوسعية للتعدي على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، مجدداً التأكيد على أن السلام العادل والدائم لا يمكن تحقيقه إلا بتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ورحب المجلس خلال متابعته تطورات القضايا السياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، بالبيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي المشتمل على إدانة استمرار هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة والسفن التجارية، وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

نوّه مجلس الوزراء بالتقدم المحرز على مستوى إنشاء الأمانة العامة لـ«اتفاقية مكة» (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، في مستهل الجلسة، مجلس الوزراء، على مضامين الاتصالات الهاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، وعلى فحوى لقائه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وما جرى خلال المحادثات من استعراض العلاقات بين السعودية ودولهم، وسبل دعمها وتطويرها في العديد من المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والمساعي المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وتناول المجلس، خلال الجلسة، نتائج مشاركة السعودية في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، مشيداً ضمن هذا السياق بالجهود الوطنية ودورها في هذا الحدث العالمي بقيادة منظومات العمل متعدد الأطراف ودعمه على مختلف الأصعدة؛ بما يخدم السلم والأمن الدوليين ويرسّخ نهج الحوار والدبلوماسية، ويسهم في معالجة الأزمات والتحديات العالمية وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وعدّ المجلس تقديم السعودية دعماً مالياً لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب استمراراً لجهودها في محاربة هذه الآفة بجميع أشكالها ومظاهرها، وتأكيداً على أهمية المركز وإسهامه الفاعل في بناء قدرات الدول وتوحيد الجهود العالمية وتوطيد التعاون الدولي في هذا المجال.

ونوّه بالتقدم المحرز على مستوى إنشاء الأمانة العامة لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك وتشكيل اللجان وفرق العمل المنبثقة عنها، وبالخطوات المتخذة في اجتماعي وزراء الخارجية ورؤساء هيئات الأركان العامة في المملكة وباكستان وتركيا؛ للمضي قدماً في دعم أوجه التنسيق والتكامل بين الدول الثلاث، والبدء بتجسيد التزامات الاتفاقية في تعاون عسكري يعزز الردع والدفاع الجماعيين.

عدّ المجلس دعم السعودية برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب استمراراً لجهودها في محاربة الآفة (واس)

واستعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير في الشأن المحلي، مقدراً الإشادات الدولية المتوالية بريادة «النموذج السعودي لجودة التعليم والتدريب» في بناء منظومة متكاملة من البرامج والأدوات والمقاييس وقاعدة واسعة من البيانات والمعلومات؛ تسهم في ضمان كفاية مخرجات التعليم وإعداد كوادر وطنية تنافس عالمياً وترسيخ ثقافة التميز والابتكار؛ بما يتواءم مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية و«رؤية السعودية 2030».

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات تضمنت الموافقة على اتفاقية بين حكومتي السعودية وتركيا بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة. وتفويض وزير الثقافة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأميركي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة في المملكة ومؤسسة «سميثسونيان» في الولايات المتحدة، والتوقيع عليه.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وفوض المجلس، وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجيبوتي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع عليه. ووافق على مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا في مجال منع الفساد ومكافحته.

وأقر استمرار مدة عضوية أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، ومجلس القضاء الإداري، ومجلس النيابة العامة، ومجلس وحدة التحقيق والادعاء الجنائي بهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، إلى أن يعيّن خلف لهم، وتعديل الأنظمة ذات الصلة، ووافق على حوكمة دراسة طلبات تحول الجهات الحكومية وفقاً للقواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال في القطاعات المستهدفة بالتحول والتخصيص.

كما قرر المجلس أن تكون المساجد ومرافقها من المرافق العامة التي يطبق عليها نظام حماية المرافق العامة، وذلك إلى حين نفاذ مشروع نظام الأوقاف، وفوض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك باعتماد قوائم السلع الممنوعة والمقيدة والسلع ذات الطبيعة الخاصة الصادرة قرارات اعتمادها في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واعتمد المجلس الحساب الختامي لـ«جامعة الملك فيصل» لعام مالي سابق، ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئتي «العامة للأوقاف»، والهيئة «السعودية للبحر الأحمر»، والمركز الوطني لإدارة النفايات، ومركز دعم هيئات التطوير والمكاتب الاستراتيجية، وجامعة الملك عبد العزيز.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended