هل يمكن استخدام اعترافات المتهم بتفجير المدمرة «كول» ضده؟

قاضٍ يقرر ما إذا كان التعذيب الذي مارسته الاستخبارات الأميركية يمتد إلى غوانتانامو

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
TT

هل يمكن استخدام اعترافات المتهم بتفجير المدمرة «كول» ضده؟

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)
بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، استمع قاضٍ في غوانتانامو إلى مرافعات بشأن استخدام اعترافات المتهم عبد الرحيم النشيري ضده في محاكمته (غيتي)

بعد أكثر من 22 عاماً على تفجير تنظيم «القاعدة» للمدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، وما يقرب من 12 عاماً على أول اتهام بتدبير الهجوم موجه بحق أحد السجناء، استمع أحد القضاة يوم الجمعة إلى المرافعات النهائية بشأن مسألة أساسية في مرحلة ما قبل المحاكمة في القضية: هل يمكن استخدام اعتراف المتهم بالتفجير، بعد سنوات من احتجازه لدى الاستخبارات الأميركية، ضده؟

أقر القاضي، العقيد لاني جيه أكوستا الابن، بأن المعلومات ذات الصلة المحتملة لا تزال تُقدم لمحامي الدفاع في القضية، لكنه قال إن الوقت قد حان لحل عقبة رئيسية قيد الانتظار الطويل لمحاكمة عقوبتها الإعدام بحق عبد الرحيم النشيري. وسيتقاعد العقيد أكوستا من الجيش في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد عقد العزم على إنهاء جزء من مرحلة ما قبل المحاكمة يركز على «تركة» التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية.

علم أميركي يرفرف على نصف عمود تكريماً للجنود الأميركيين والضحايا الآخرين الذين قُتلوا في الهجوم الإرهابي في كابل في معسكر العدالة بقاعدة خليج غوانتانامو البحرية (أ.ب)

في المرافعات الختامية، واجه قضايا عدة مباشرة، بما في ذلك ما إذا كان ما فعلته وكالة الاستخبارات المركزية مع المتهم — الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، واحتجازه عارياً في الحبس الانفرادي — يشكل تعذيباً أو معاملة قاسية وغير إنسانية.

أجاب إدوارد راين، المدعي العام من وزارة العدل قائلاً: «لا أسلم بذلك في هذا الوقت».

مع ذلك، وبحلول نهاية اليوم، أقر راين بأن وزارة العدل قد سلّمت بالفعل بأن ما قاله النشيري للمحققين في حجز الاستخبارات المركزية «يجب أن يُعامل على أنه بيانات جرى الحصول عليها باستخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».

برغم ذلك، جادل راين أنه بمجرد وصوله إلى غوانتانامو، شارك النشيري طواعية في 3 أيام من الاستجواب بواسطة عملاء الحكومة عام 2007 — وأدان نفسه «بشأن دوره في الهجوم المتسلل على المدمرة يو إس إس كول، والذي أسفر عن مقتل 17 من أفراد الخدمة البحرية».

كرّس راين قسماً كبيراً من مرافعته في قراءة 34 صفحة من استجواب العملاء الفيدراليين واعتراض الاتصالات من السجين في الأشهر التي تلت وصوله إلى خليج غوانتانامو، والتي وصفته بأنه سجين متبجح، وفي بعض الأحيان متغطرس، يتحدث إلى المحققين بحرية بالغة.

للبرهنة بأن النشيري أدرك ذلك، اقتبس راين جزءاً من نصيحة جرى اعتراضها، أعطاها النشيري لسجين آخر في غوانتانامو قائلاً: «الاجتماع مع هؤلاء الأشخاص ليس إلزامياً. عليك إنكار كل شيء».

لكن بدلاً من إنكار كل شيء، اعترف المتهم بأنه هو «بلال»، الرجل الذي استأجر منزلاً، ونقل الأموال التي استخدمت في الهجوم الذي شنه عنصران انتحاريان على المدمرة الأميركية في ميناء في عدن، باليمن، بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000.

وصفت آني مورغان، محامية الدفاع، السجين السعودي بأنه رجل مُحطم في أثناء استجوابه في عام 2007. فقد سبق أن تعرض للاستجواب 200 مرة في حجز الاستخبارات المركزية، ولم يكن لديه سبب لاعتقاد أن «أميركياً آخر يرتدي زياً مدنياً آخر» يأتي لاستجوابه لن يؤذيه.

قالت مورغان: «لا يوجد ما يُوصف بالطوعي عند تقييم مُجمل الظروف».

مواطنون أميركيون يمرون أمام برج الحراسة خارج سياج المعسكر الخامس في سجن خليج غوانتانامو (كوبا) (أ.ف.ب)

وذكّرت القاضي بأن استجواب النشيري من قبل محققين مختلفين — يُطلق عليهم مسمى الفرق النظيفة — في غوانتانامو عام 2007 جرى في «معسكر إيكو»، وهو نفس المرفق في قاعدة البحرية الأميركية الذي استخدم في السابق بمثابة سجن سري (موقع أسود) تابع لوكالة الاستخبارات المركزية.

احتجز النشيري هناك عام 2003 إلى أن «طُرد من خليج غوانتانامو إثر مسائل متعلقة بالسلوك»، على حد قولها. وأرسل إلى (موقع أسود) آخر تابع لوكالة الاستخبارات المركزية في أوروبا، عقاباً له، و«تعرض هناك للاغتصاب»، في إشارة إلى الوقت الذي أدخل فيه موظف بوكالة الاستخبارات أنبوباً للتنفس في مستقيمه في إجراء طبي سيئ السمعة. وبعد 4 أشهر من عودته إلى غوانتانامو في سبتمبر (أيلول) 2006، باشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الاستجوابات في «معسكر إيكو»، الذي أعيد استخدامه لأغراض عسكرية.

سأل القاضي عن شهادات وسجلات من عامي 2006 و2007 صورت السجين في ذلك الوقت بأنه يُعبّر عن إرادة حرة، وأحياناً عدائية، تُسيطر على وتيرة الاستجوابات، ومُدركاً حقوقه.

أشارت مورغان إلى كشف الحكومة الأميركية مؤخراً عن خبيئة سرية تضم مقاطع فيديو يظهر فيها النشيري وهو يُنقل قسراً من زنزانته في عامي 2006 و2007. وقالت: «هذه شخصية رجل قد استسلم تماماً». وقد عُرضت بعض مقاطع الفيديو على القاضي يوم الجمعة في جزء سري من المرافعة الختامية التي استبعدت حضور الجمهور والمدعى عليه.

كما استشهدت مورغان بخطة «الاستغلال» التي كشفت عنها وكالة الاستخبارات المركزية مؤخراً في عام 2004، والتي وصفت النشيري بأنه غير قادر على المشاركة في المحادثات، ويكافح للإجابة عن أسئلة «نعم أو لا»، وتظهر عليه علامات عسر القراءة.

جوهر المسألة التي تواجه القاضي هو مبدأ التوهين، كيفية الحصول على اعتراف لا تشوبه شائبة بعد اعتراف قسري. وقال راين إن «استجواب الفريق النظيف» في غوانتانامو عام 2007 كان مستوفياً للمعايير القانونية المتمثلة في تغيير الزمان وتغيير المكان وتغيير هوية المستجوب.

صورة التُقطت في 16 أكتوبر 2018 تُظهر البوابة الرئيسية للسجن العسكري في قاعدة «غوانتانامو» البحرية الأميركية (أ.ف.ب)

غير أن القاضي أكوستا بدا متشككاً. وقال إن السوابق القانونية استندت إلى حلقات لم تُقارن بما حدث مع النشيري في المواقع السوداء. وفي إحدى المرات، وضع علامة على قائمة معاملة السجين هذه: «الإيهام بالغرق، والحبس في الصندوق، والتعليق بالجدران، والصفعات، وما إلى ذلك، والطريقة التي كان مكبلاً بها، والحبس الانفرادي، وعدم وجود فراش، والأرضيات الخرسانية، والتجريد من الملابس، والحلاقة». وبعد توقف قصير أضاف: «الحرمان من النوم».

استشهد القاضي بشهادة علماء النفس الذين — بصفتهم متعاقدين لدى الاستخبارات المركزية — مارسوا الإيهام بالغرق ضد النشيري في تايلاند عام 2002. وقالوا إن «أساليب الاستجواب المعززة» التي يتبعونها تهدف إلى إبرام عقد اجتماعي — طالما تعاون السجناء، فإنهم لن يعودوا إلى مكابدة «الأوقات العصيبة».

أقر القاضي هذا الأسبوع بأن المدعين العامين ما زالوا يعثرون على أدلة سرية ويجهزونها لهذه القضية، بما في ذلك المزيد من مقاطع الفيديو من غوانتانامو، التي روجعت بُغية حماية بعض أسرار الأمن القومي قبل أن يتمكن القاضي ومحامو الدفاع من الاطلاع عليها.

كان القاضي أكوستا قد أشار في وقت سابق إلى أن جلسة الاستماع التي استمرت ثلاثة أسابيع، واختتمت يوم الجمعة، سوف تكون الأخيرة بالنسبة إليه بشأن القضية، وأنه يعتزم إصدار قرارات حول الأسئلة الرئيسية حتى تاريخ تقاعده.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.