صور تظهر «معسكراً» يُعتقد أنه لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
TT

صور تظهر «معسكراً» يُعتقد أنه لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)

حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على صور عالية الجودة التقطتها أقمار اصطناعية تظهر إقامة مئات الخيام في مكان يعتقد أنه معسكر لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا.

وذلك وفقاً للترتيبات الأخيرة التي نصت على نقل قوات «فاغنر»، وزعيمهم يفغيني بريغوجين، إلى بيلاروسيا، عقب تمردهم على القوات الروسية.

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في قاعدة عسكرية غير مستغلة تبعد 21 كيلومتراً عن مدينة أسيبوفيتشي البيلاروسية التي تبعد بدورها نحو 100 كيلومتر عن العاصمة مينسك. وهذه المنطقة أشارت إليها وسائل الإعلام الروسية كمكان سيؤوي مقاتلي «فاغنر».

خدمة تحقق من «بي بي سي» تعرفت على 300 هيكل يشبه الخيمة نصبت خلال آخر أسبوعين. إحدى صور القمر الاصطناعي تعود لتاريخ 15 يونيو (حزيران) أظهرت عدم وجود أي من تلك الخيام. بينما أظهرت أحدث الصور ويعود تاريخها ليوم 30 يونيو (حزيران) العمل المكثف الذي يدور في القاعدة.

صورة من قمر اصطناعي نشترها «بي بي سي» لما يبدو أنه معسكر لـ«فاغنر» في بيلاروسيا (بي بي سي)

من الصعب التأكد من أن هذه الإنشاءات الجديدة مخصصة لإيواء مقاتلي «فاغنر»، لكن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو كان قد وافق على استضافتهم.

ويعني وجودهم أن على أوكرانيا أن تقلق بشأن تعزيز حدودها الشمالية، بينما الدول المجاورة المنضمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا، لديها مخاوف من أنشطة تخريبية تنفذها قوات «فاغنر»، انطلاقاً من بيلاروسيا.

ولا أحد يدري، ربما حتى الكرملين نفسه، كم عدد مقاتلي «فاغنر» الذين سيذهبون إلى بيلاروسيا، وكم منهم سينضم للجيش الروسي ويعود للقتال في أوكرانيا، وكم منهم سيلقي سلاحه ويعود لمنزله.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تجولت في بعض غرف الدردشة على تطبيق «تلغرام»، ولم تجد سوى أدلة بسيطة. وفي الجولة قال أحد المدونين ويعرّف عن نفسه بأنه مقاتل في «فاغنر» من بيلاروسيا، إن المجموعة «تعمل كالمعتاد».

العديد من مقاتلي «فاغنر» عادوا إلى قواعدهم في المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا مباشرة بعد التمرد.

في البداية، وخلال عدة ساعات يوم 24 يونيو (حزيران) سيطرت مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة على مدينة روستوف، وأرسلت قافلة مسلحة تسليحاً ثقيلاً إلى الشمال قبل أن تتوقف على مسافة 200 كيلومتر من العاصمة الروسية موسكو. وفي طريقها أسقطت طائرة حربية روسية.

وهذا يعد أخطر تحدٍ واجهه الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين خلال حكمه، حتى لو قال قائد «فاغنر» يفغيني بريغوجين، إنه لم يقصد ذلك.

اختصاراً، كاد الموقف أن يتحول إلى حرب أهلية كارثية في بلد يملك أكبر ترسانة نووية.

مقاتلو «فاغنر» هم أكثر قوة روسية ذات فاعلية على الأرض في أوكرانيا، وتضم عسكريين سابقين وآخرين محكومين بالسجن، وفي معظم الأحوال يتقاضون رواتب أعلى من قوات الجيش الروسي ولديهم دوافع أكبر.

وعقب شهور من القتال المتلاحم والقريب الذي يعيد إلى الذاكرة معارك الشوارع في ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، منحت «فاغنر»، روسيا، نصراً عندما استطاعت قواتها السيطرة على مدينة باخموت هذا العام.

واجه الرئيس الروسي معضلة، فمن ناحية نفذت قوات «فاغنر» تمرداً ما يعني أنها تمثل خطراً مستقبلياً، لكنها في الوقت نفسه ذات فائدة كبيرة للكرملين وليس فقط في أوكرانيا. فقوات «فاغنر» انتشرت في سوريا وليبيا وعدة دول أفريقية، وأظهرت قوة الاستراتيجية الروسية وتأثيرها حول العالم، في الوقت الذي تتظاهر فيه بأن ليست لها أي علاقة بالكرملين.

مؤخراً فقط اعترف الرئيس الروسي بأن «فاغنر» ممولة من الدولة بمليارات من الروبل.

عقب إنهاء التمرد، قال الكرملين إن مقاتلي «فاغنر» أمامهم حتى الأول من يوليو (تموز) إما لتوقيع عقود مع الجيش الروسي (وهو اختيار غير مغرٍ لمعظمهم)، أو العودة لمنازلهم، أو الذهاب إلى بيلاروسيا التي من المفترض أن تكون منفى بريغوجين.

قائد «فاغنر» ليس جندياً نظامياً، فهو سجين سابق وبائع للنقانق ويهوى الظهور على قناة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام» مرتدياً زياً قتالياً ويعنف لفظياً قادة الجيش الروسي لـ«عدم الكفاءة». لكنه صمت خلال الأيام القليلة الماضية، ومكانه الحالي غير معروف.

بيانات تتبع الطائرات أظهرت أن طائرة تتبع لبريغوجين هبطت في مينسك عاصمة بيلاروسيا هذا الأسبوع، ومن جانبه أكد لوكاشينكو وصول بريغوجين. الطائرة نفسها عادت إلى روسيا وتوقفت في سانت بطرسبرغ وموسكو.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تحلل صورة نشرتها صحيفة روسية لشخص قالت الصحيفة إنه بريغوجين يصعد إلى طائرة مروحية في سانت بطرسبرغ يوم 29 يونيو (حزيران).

المروحية نفسها، وتم التعرف عليها عن طريق رقم على الذيل، ظهرت في صورة أخرى سابقة وكان يستقلها بريغوجين يوم 26 مايو (أيار) 2023.

الشخص في الصورة، التي نشرتها الصحيفة، ويدخل المروحية، وهو يعتمر قبعة ويضع كمامة، ما يجعل التأكد من هويته صعباً للغاية.

ما يجعل الأمر لغزاً، أن بريغوجين لديه جزء مبتور من إصبع في يده اليسرى، لكن الرجل الذي يصعد إلى المروحية في الصورة تبدو يده اليسرى سليمة.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تعمل على البحث في الأدلة التي جمعها الأوكرانيون منذ تمرد «فاغنر»، لكنها لم تلحظ أي تغير كبير على الجبهة حتى الآن.

وقالت ماريانا ميرون، وهي خبيرة في شؤون القوات الروسية لدى كيغجز كوليدج في لندن: «لا أعتقد أنه سيكون هناك تأثير مباشر الآن (على الجبهة) لأن روسيا في وضع دفاع». وأضافت: «إذا استطاع الجيش الروسي استيعاب مقاتلي (فاغنر)، وإعادة تهيئتهم تحت قيادة واحدة، فلن تضعف تلك الواقعة الجانب الروسي».

في النهاية، سيبقى السؤال عن الروح المعنوية لدى المقاتلين الروس على الجبهة، إذا نمى لديهم الشك أن قادتهم يتصارعون في ما بينهم، ومع الوقت ستتأثر الروح المعنوية بشدة في الخنادق.

«فاغنر» لم تنته بعد، لكن أيام عملها بشكل مستقل عن الجيش الروسي قد ولت. بعد تسليم أسلحتها وبدون قائدها ذي الشخصية الكاريزمية بريغوجين لن تبقى بقوتها السابقة، وهذا يمثل ارتياحاً لكييف.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».