دافع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن قرار شرعنة 9 بؤر استيطانية في الضفة الغربية في وقت قصير، باعتبار أن من «حق إسرائيل ممارسة سيادتها» على الأراضي في الضفة الغربية. وجاء في رد رسمي كتبه يوسي فوكس، سكرتير الحكومة الإسرائيلية، باسم رئيس الحكومة، إلى منظمة «عدالة» التي كانت وجهت شكوى لمكتبه في مارس (آذار) الماضي حول قرار شرعنة 9 بؤر استيطانية، أن إسرائيل تملك الأراضي التي ستجري شرعنة البؤر فيها ولها حق السيادة عليها، وليس الأردن الذي «استولى بشكل غير قانوني» على الأراضي في نهاية الانتداب.
وقالت الرسالة الحكومية: «هذه الأراضي هي مهد تاريخ الشعب اليهودي، وجزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل». واعتبرت الرسالة «البؤر التي تم شرعنتها تقع ضمن اختصاص المجالس الإقليمية لمستوطنات الضفة الغربية، وأنها أراضي دولة».كما قالت إن الحق القانوني للشعب اليهودي في الأرض في الضفة راسخ في وثيقة الانتداب التي أقرت بالإجماع في عصبة الأمم في مؤتمر ريمو عام 1920، وفي معاهدة لوزان لعام 1923، ومؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945. ورفض فوكس الإقرار بأن ذلك يشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة والأنظمة الملحقة باتفاقية لاهاي، قائلاً: «سيتضح في النهاية أن الأردن لم يكن صاحب سيادة شرعية، ويجب التأكيد أن القرار يتوافق مع القانون المعمول به في الضفة، وفقاً لأحكام محكمة العدل العليا، لأنه وفقاً لما ورد في قرار الحكومة، فهو يتعلق بشرعنة المستوطنات على أراضي الدولة، أو بموافقة أصحاب الأرض، وليس مصادرة الممتلكات الخاصة، وهذا يستند إلى تفويض مكتوب يرسخ حق الشعب اليهودي في الأرض، وهذا حق لا يمكن أبداً إلغاؤه».

وكتب أيضاً: «إسرائيل لا تحتل أراضي، بل تمتلك أراضيها وفق القانون، وهذا القرار لا يغير القانون العرفي المعمول فيه بالضفة وبما يتوافق مع القانون الدولي». وجاء الموقف الحكومي الرسمي الداعم للمستوطنين في وقت تلقوا فيه أيضاً دعماً مباشراً من وزير المالية الإسرائيلي، الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي رفض وصف عنف المستوطنين في الضفة الغربية بـ«الإرهاب»، وتنفيذ اعتقالات إدارية بحقهم. ووصف سموتريتش «شبيبة التلال» الاستيطانية المتطرفة المسؤولة عن هجمات المستوطنين في الضفة بأنهم «متفانون ومحبون للوطن». ودعا إلى العمل من أجل الحفاظ على أمن المستوطنين. وقال: «يجب وقف وصف أعمال المستوطنين بالإرهاب، وتنفيذ اعتقالات إدارية بحقهم. من الظلم التنديد والانضمام إلى جوقة المنافقين الذين يهاجمون المستوطنين ويستغلون الواقع المعقد لمهاجمتهم». وموقف سموتريتش يضاف إلى موقف وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي دخل في مواجهة مع وزير الدفاع يوآف غالانت، بعد اتصاله بأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، متعهداً بمحاكمة المستوطنين. وانفجر بن غفير غضباً خلال جلسة نقاش أمنية عقدها نتنياهو، بحضور غالانت، ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار، ومسؤولين كبار، منتصف الأسبوع الماضي، وراح يوزع الاتهامات يميناً ويساراً، ورفض الاعتذار للفلسطينيين عن هجمات المستوطنين، قبل أن تشهد الجلسة مشادات كلامية بين بن غفير وغالانت، ثم بينه وبين رئيس «الشاباك»، الذي لم يعجبه دفاع بن غفير عن المستوطنين. في الجلسة، وقف نتنياهو إلى جانب غالانت وبار، وقال إن هجمات المستوطنين تضر بشرعية إسرائيل في العالم، وإنه يجب وقفها. وعاد بن عفير ورد عليهم: «لماذا تنشغلون باليهود وتنسون العرب؟».
ورفض غالانت ورئيس «الشاباك» وقادة الأجهزة الأمنية، التقليل من خطورة هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة. ومع ازدياد الدعم الواضح للمستوطنين من قبل وزراء الحكومة الإسرائيلية، يخشى المسؤولون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تشكيل المستوطنين ميليشيا إضافية منظمة تنفذ مذابح ضد الفلسطينيين.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مواقف وتصرفات وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، تشجع المستوطنين على تشكيل تلك الميليشيات. وقال تقرير للقناة 13 الإسرائيلية، إنه في دليل على وجود مؤشرات لتشكيل مثل هذه الميليشيا، فإن هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين كانت محصورة في عدد قليل في السابق، لكن في الأحداث الأخيرة شارك حوالي 150 مستوطناً في الهجمات التي استهدفت بالنار بلدات ترمسعيا وأم صافا وعوريف. وأكثر ما تخشاه المؤسسة الأمنية أن استمرار هجمات المستوطنين قد يقود إلى رد فعل واسع من قبل الجمهور الفلسطيني، الذي تتجنب الغالبية العظمى منه الدخول في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي، لكن ذلك قد يتغير. واستغربت وزارة الخارجية الفلسطينية، التحذيرات من تشكيل ميليشيات مسلحة إرهابية للمستوطنين في الضفة، قائلةً: «إن هذه الميليشيات موجودة وقائمة وتعمل بدعم وحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، والآن من وزراء في حكومة نتنياهو». وأكدت أن إرهاب المستوطنين يأتي نتيجة مباشرة لإرهاب الدولة التي أشرفت على تنويعه وتعميمه عبر كافة أذرعها الممتدة داخل دولة الاحتلال أو في الأرض الفلسطينية المحتلة. وشرعنة البؤر الاستيطانية كانت جزءاً من خطة أوسع حكومية لدفع آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة. وصادقت الحكومة الإسرائيلية، في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، على بناء 5623 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة. قبل ذلك، أظهرت بيانات إسرائيلية أن الحكومة صادقت منذ مجيئها إلى الحكم على بناء وحدات استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية وشرق القدس أضعاف الحكومات السابقة خلال فترة قصيرة. وحسب البيانات، فإنه خلال 6 أشهر فقط من عمر هذه الحكومة، تمت الموافقة على بناء 13 ألف وحدة استيطانية، وهو معدل سنوي يبلغ ضعف عدد الموافقات مقارنةً بتلك التي تمت الموافقة عليها خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي كان مؤيداً لإسرائيل بشكل كامل. ودعت بريطانيا وأستراليا وكندا، الحكومة الإسرائيلية، إلى التراجع عن قرارها بالموافقة على بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية. وقال وزراء خارجية بريطانيا وأستراليا وكندا في بيان مشترك نشرته، إن «التوسع المستمر في المستوطنات يشكل عقبة أمام السلام، ويؤثر سلباً على جهود تحقيق حل الدولتين عبر التفاوض. ندعو حكومة إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات»
