إسرائيل تعلن أنها لن تهاجم المواقع النووية الإيرانية قريباً

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي (وسائل إعلام إسرائيلية)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

إسرائيل تعلن أنها لن تهاجم المواقع النووية الإيرانية قريباً

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي (وسائل إعلام إسرائيلية)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي (وسائل إعلام إسرائيلية)

قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، يوم الجمعة، إن بلاده ليست قريبة من شن هجوم على مواقع نووية إيرانية، في وقت تسعى فيه محادثات بين طهران وواشنطن إلى تهدئة التوترات.

وقال هنغبي إنه لم يتضح بعد ما ستتمخض عنه المحادثات التي بدأتها الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي، مع إيران في الأسابيع القليلة الماضية في محاولة لتحديد خطوات قد تحد من برنامج طهران النووي وتهدئة التوتر.

وقال هنغبي للقناة 13 التلفزيونية إن أي اتفاق لن يكون ملزماً لإسرائيل التي ترى أن إيران المسلحة نووياً تمثل تهديداً وجودياً لها.

ورداً على سؤال حول مدى اقتراب إسرائيل من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة استباقية ضد إيران، قال هنغبي «نحن لا نقترب (من هذا) لأن الإيرانيين توقفوا، لفترة من الوقت الآن، وهم لا يقومون بتخصيب اليورانيوم إلى المستوى الذي نرى أنه الخط الأحمر».

وأضاف هنغبي «لكن هذا قد يحدث... ولذلك نحن نستعد لتلك اللحظة، إذا جاءت، وسنضطر حينها للدفاع عن شعب إسرائيل ضد نظام متعصب يسعى إلى إبادتنا ومسلح بأسلحة دمار شامل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «الخط الأحمر» بأنه بلوغ تخصيب اليورانيوم الإيراني درجة نقاء 90 في المائة القابلة للانشطار. وزادت إيران من تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة في السنوات القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة

«الشرق الأوسط» ( لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز) p-circle

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية، نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

واعترفت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، بالإبادة الجماعية التي تعرّض لها الأرمن إبان حكم الدولة العثمانية، في خطوة تشير إلى ازدياد حجم الخلاف مع تركيا.

وشهدت العلاقات الإسرائيلية - التركية تدهوراً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «قرار تاريخي: وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على اقتراح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن».

ويحتاج قرار الحكومة مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ليصبح نافذاً.

وبحسب بيان صادر عن مكتبه، قال ساعر في اجتماع للحكومة: «لا تزال الإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم موضوع حملة مؤسساتية من الإنكار... بما في ذلك إعادة كتابة تاريخية مُضلِّلة، تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية».

وأضاف: «بالنسبة لإسرائيل، كدولة يهودية، أعتقد أن الوقت قد حان لأن تعتمد رسمياً هذا الموقف... ليس هناك وقت متأخر لفعل الصواب... هذا واجب أخلاقي وتاريخي في آن واحد».

ولطالما تجنّبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل في المنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، تتهم تركيا، إسرائيل، بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، الأمر الذي تنفيه الدولة العبرية بشدة.

كذلك، يعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أشد المنتقدين للحرب، وقارن في مناسبات عدة بين المسؤولين الإسرائيليين والقادة النازيين.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد وصف إردوغان بأنه «ديكتاتور معاد للسامية، يرتكب إبادة جماعية ضد الأكراد».

وسبق أن علقت تركيا عملياتها التجارية مع إسرائيل.

وبحسب ساعر «هذا ليس عملاً انتقامياً بسبب العداء العلني، أو الخطاب الرهيب، أو الإجراءات العدائية التي تتخذها تركيا بقيادة إردوغان ضد إسرائيل»، معتبراً أنّ «كون تركيا تروّج لروايات كاذبة ضد إسرائيل، فهذا لا يمنحها حصانة من الحقائق التاريخية».

ويسعى الأرمن إلى دفع المجتمع الدولي للاعتراف بالإبادة الجماعية التي قُتل خلالها ما يصل إلى 1.5 مليون شخص بين عامي 1915 و1916، حين قمعت السلطات العثمانية الأقلية الأرمنية المسيحية التي كانت تتهمها بالخيانة وموالاة روسيا.

وتعترف تركيا التي نشأت بعد تفكك الإمبراطورية عام 1920، بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أنّ ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، وأدّى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك.

واعترفت أكثر من 20 دولة بهذه الأحداث باعتبارها إبادة جماعية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.


تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وجارتها إريتريا عبر منابر ومواقف إثيوبية رسمية ترى في أسمرة خطراً يزداد، في حين تواصل أديس أبابا استضافة مناوئين لإريتريا، يتوعدها بعضهم بعمل عسكري.

وفي أحدث هذه التطورات، دعمت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأحد، حركة «الثورة الخضراء» المناوئة لأسمرة، والتقت رئيسها محمد أحمد الذي أكد عزم الحركة على إنهاء عقود من «الحكم الاستبدادي في إريتريا»، على حد وصفه، واستعدادها لمواجهة النظام عسكرياً، وسعيها لتحقيق تغيير سياسي شامل.

واتهم أحمد النظام الحاكم في أسمرة بتشكيل تهديد كبير للسلام والاستقرار في القرن الأفريقي، بحسب ما نشرته الوكالة الإثيوبية، مؤكداً اعتزازه بالتعاون مع إثيوبيا، ودعم تحويل البحر الأحمر من بؤرة تنافس جيوسياسي إلى منصة للتعاون الاقتصادي.

وتتماشى تلك التصريحات مع رغبة إثيوبيا في الوصول لمنفذ عبر البحر الأحمر، كونها دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود.

غير أن المحلل السياسي الإثيوبي، زاهد زيدان، لا يرى أن ذلك التصعيد سيقود لنزاعات مع إريتريا، وعدَّ الأفكار التي تطرح مثل ذلك المسار «مراهقة سياسية».

توتر مستمر

لم تكن هذه المرة الأولى التي تحتضن فيها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية آراءً تحرض على إريتريا؛ فخلال يونيو (حزيران) الحالي، نشرت مقال رأي تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، مدوَّناً باسم مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ردا، والمدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، رضوان حسين، اللذين اتهما إريتريا بتحريض مناهضين لأديس أبابا في إقليم تيغراي، وسط مطالبات منهما بضغط دولي لوقف هذا التحريض.

وبحسب ردا، يواصل النظام الإريتري انتهاج استراتيجية إضعاف إثيوبيا.

من جانبها، رفضت إريتريا عبر وزارة الخارجية اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري، ودعم جماعات مسلحة داخل أراضيها، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّتها جزءاً من حملة عدائية ضدها.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو بإقليم تيغراي الإثيوبي (رويترز)

وفي فبراير (شباط) 2026، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إريتريا بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، عندما كان البلدان متحالفين، في تصريحات وصفها وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريمسكيل بأنها «أكاذيب لا تستحق أي رد».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» تقريراً تحت عنوان: «السلوكيات العدائية لإريتريا في القرن الأفريقي»، اتهمها فيه بأنها «تُمثل عامل زعزعة لاستقرار المنطقة».

منفذ البحر الأحمر

اتسمت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالتوتر منذ استقلال الأخيرة عام 1993. وبين عامَي 1998 و2000 اندلعت بينهما حرب دامية على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم آبي أحمد اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي عام 2018.

وازدادت حدة التوتر بعد إعلان إثيوبيا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى ميناء عصب الإريتري.

لكن المحلل السياسي زيدان يرى أن ما يحدث من تصعيد «لا يعكس التوجه الصحيح للحكومة الإثيوبية» التي قال إنها تهدف إلى حماية البلاد والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، ولا تسعى لخلق النزاعات، مؤكداً وجود معارضة كبيرة داخل إثيوبيا لفكرة الحرب.

وانتقد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» ما سماه «الأصوات الشاذة» التي تنادي باللجوء للقوة، وتتنبأ بحروب قادمة، مشدداً على أهمية دور المجتمع الدولي في منع اندلاع أزمات جديدة.

وفي 2025، حذر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إثيوبيا من شن حرب جديدة، وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي إن اجتياح بلاده «ليس بهذه السهولة».

وفي أواخر ذلك العام، أعلنت إريتريا الانسحاب من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، متهمة إياها بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء»، ما عده خبراء إشارة إلى إثيوبيا.


مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم، الأحد، أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، فيما يسعى فريقه إلى حماية مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم، التقى فيها أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، وسط دعوات إلى توثيق الصلة بين الحكومة والمرشد، والحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.

وفي لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام»، وإن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته؛ لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.

وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى الإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، قائلاً إن التطورات المرتقبة يمكن أن تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية والحرب، قائلاً إنها عبأت قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.

وقال مكارم شيرازي إن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.

وحذر من أن «أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة»، معتبراً أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة من شأنه إضعاف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم «قولاً وعملاً».

وقال إن التفاهمات الأخيرة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ«سيئة النيات». كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية، وضبط أسعار المساكن والسلع، ودعم الشباب.

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت (الرئاسة الإيرانية)

دعم للحكومة

وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.

وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.

وأضاف: «نهجنا هو دعمكم ودعم الحكومة، ويجب الحفاظ على الوحدة في المجتمع»، معتبراً أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة.

وشدد على أن العلاقة بين المسؤولين والمرشد ينبغي أن تكون «علاقة الإمام بمن يسير خلفه»، في تعبير يعكس أولوية الطاعة السياسية داخل بنية النظام.

ودعا نوري همداني إلى تعزيز القوات المسلحة، بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي، محذراً من إضعاف المسؤولين المشاركين في المفاوضات أو الإساءة إليهم.

وقال إنه في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للحكومة معالجة الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإيرانيين.

مرحلة غير مستقرة

وخلال لقاء منفصل مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب.

وأضاف أن الحكومة عملت، بالتنسيق مع القوات المسلحة، على تعبئة القدرات التنفيذية والإدارية والخدمية للحد من آثار الحرب على السكان.

وقال إن توجيهات المرشد والصلاحيات التي مُنحت للحكومة أسهمت في تحقيق بعض النتائج، من بينها ما وصفه بـ«الاستقرار النسبي في لبنان» وبعض الانفراجات الاقتصادية.

لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى اليقظة والاستعداد والحفاظ على التماسك الداخلي، وإن الحكومة يجب أن تكون جاهزة «لمواجهة أي سيناريو محتمل».

وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان إلى تثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته، وتعزيز موقعها داخل النظام، وحماية المسار التفاوضي من انتقادات التيارات المتشددة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتفاقات الأخيرة موضع اختبار داخلي وخارجي.

تضخم قياسي

وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بتداعيات الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المنشورة السبت، أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال شهر خرداد الفارسي، الممتد من 22 مايو (أيار) إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2 في المائة.

ويصدر مركز الإحصاء بياناته الشهرية استناداً إلى التقويم الفارسي. وللمقارنة، بلغ معدل التضخم 68 في المائة خلال شهر بهمن، الممتد بين أواخر يناير (كانون الثاني) وأواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، خصوصاً تحت وطأة العقوبات الدولية، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

وكان معدل التضخم قد بلغ آنذاك 52.6 في المائة، قبل أن تدفع الحرب الأزمة الاقتصادية إلى مستويات أشد حدة.