واشنطن تعزز حضورها في أفريقيا عبر «مبادرات الطاقة المتجددة»

طرحت تعاوناً مع نيجيريا ومصر وتسعى لملاحقة الصين في القارة

واشنطن تعزز حضورها في أفريقيا عبر «مبادرات الطاقة المتجددة»
TT

واشنطن تعزز حضورها في أفريقيا عبر «مبادرات الطاقة المتجددة»

واشنطن تعزز حضورها في أفريقيا عبر «مبادرات الطاقة المتجددة»

تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز استثماراتها في القارة الأفريقية عبر زيادة وتعميق حضورها في مجال «الطاقة المتجددة» بالقارة، التي تعاني نقصاً حاداً في توفير متطلبات الطاقة، رغم ما تمتلكه من موارد واعدة.

وشهدت الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في الاستثمارات الأميركية في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة بالقارة السمراء، تنفيذاً لما تعهد به الرئيس جو بايدن خلال القمة الأميركية الأفريقية التي عُقدت نهاية العام الماضي، وشهدت التزاماً أميركياً بتقديم 55 مليار دولار من الاستثمارات على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ووضع أكثر من 15 مليار دولار في شراكات استثمارية بمشروعات التنمية بالقارة، ومن بينها مجال الطاقة.

تعهدات أميركية

سبق لبايدن أن أعلن خلال مشاركته في القمة العالمية للمناخ (Cop 27) التي استضافتها مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي عن تقديم 150 مليون دولار لدعم مبادرات التكيف مع المناخ في أفريقيا، كما أشار إلى حصول مصر على 500 مليون دولار إضافية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساعدة في تمويل الانتقال للطاقة النظيفة.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأميركي لموارد الطاقة، جيفري روس بيات، على رغبة بلاده في أن تصبح «الشريك المفضل للدولة الأفريقية في تحول الطاقة وتعزيز أمنها والوصول إلى الكهرباء».

وأضاف في مقابلة نشرها موقع «نايرامتريكس» (Nairametrics) النيجيري المعني بالأخبار والتحليلات المالية والاقتصادية النيجيرية والأفريقية، الأسبوع الماضي، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إنشاء آليات للتبادل المستمر والتعاون بين الخبراء وأصحاب المصلحة في قطاع الطاقة، مؤكداً أهمية تبادل الخبرات المكتسبة من رحلة تحول الطاقة في الولايات المتحدة، مع السعي لبناء شراكات دولية، خصوصاً مع الدول الأفريقية.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه في سبتمبر (أيلول) 2022، وقّع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص المعني بتغير المناخ، جون كيري، مبادرة الطلب على الطاقة النظيفة مع وزير البيئة النيجيري محمد عبد الله، في عهد حكومة الرئيس النيجيري السابق محمد بخاري، مؤكداً أنه بموجب المبادرة، التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، ستعمل نيجيريا والولايات المتحدة معاً للحد من انبعاثات الكربون في البلاد خلال استكشاف الغاز الطبيعي للتصنيع وإمدادات الكهرباء، وزيادة استعمال مصادر الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

استهداف لقطاع الطاقة

يتوازى التحرك الأميركي لتعزيز التعاون مع دول القارة في مجال الطاقة النظيفة مع تركيز السياسات الأميركية على تعزيز حضورها في قطاع الطاقة إجمالاً في القارة السمراء، إذ توقع مجلس المعلومات القومي الأميركي أن تعتمد الولايات المتحدة على نحو 20 في المائة من احتياجاتها النفطية من أفريقيا خلال العقد المقبل، وستوفر دول غرب أفريقيا 15 في المائة من تلك الاحتياجات.

وتعول الولايات المتحدة على إمكانية الإسهام في مساعدة الدول الأفريقية على زيادة إنتاجها من النفط والغاز، خصوصاً في ظل التقارير التي تشير إلى ارتفاع الاحتياطيات المؤكدة، إذ تبلغ احتياطيات النفط الخام، وفقاً لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أكثر من 80 مليار برميل، أي ما نسبته 8 في المائة من الاحتياطي العالمي الخام، وتتركز هذه الاحتياطيات في نيجيريا (نحو 70 في المائة)، وليبيا، وغينيا الاستوائية.

وينمو قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا بشكل لافت، رغم أن دول القارة تمثل أقل من 3 في المائة من إجمالي الطاقة المتجددة المثبتة في العالم، ويتركز الجزء الأكبر منها في مصر والمغرب وجنوب أفريقيا، فيما تهدف أربع دول أفريقية على الأقل (الرأس الأخضر وكينيا ومالاوي وتنزانيا) إلى إنتاج طاقة متجددة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2050 أو قبله.

نقص التمويل والتكنولوجيا

وتمتلك الكثير من دول القارة إمكانات واعدة لتوليد الكهرباء من طاقة الشمس والرياح، إلا أنها تفتقر إلى أدوات التمويل المناسبة، وهو ما يؤكده أشا ليكي الباحث الكاميروني المتخصص في الشؤون الاقتصادية بمعهد ماكينزي، والذي يشير إلى أن أفريقيا تتمتع بإمكانات متنوعة سواء بشرياً أو مادياً، خصوصاً في مجالات الزراعة والطاقة النظيفة، إلا أن النواقص الأساسية التي تعانيها دول القارة تكمن في توافر التكنولوجيا والتمويل.

ويوضح ليكي لـ«الشرق الأوسط» أن ما شهدته دول القارة من نمو على مدار العقدين الماضيين يجعلها بحاجة إلى الاهتمام بمكون الطاقة في اقتصاداتها الناشئة، خصوصاً الطاقة المتجددة التي يرى إمكانية أن تمنح القارة «مزايا تنافسية» نظراً لتوجه العالم إلى الاستثمار في هذا القطاع، وفي ضوء تمتع معظم دول القارة بإمكانات لإنتاج هذا النوع من الطاقة.

ويرى الباحث الكاميروني المتخصص في الشؤون الاقتصادية أن قطاع الطاقة يمكن أن يكون أحد المجالات التي تؤدي فيها القروض أو الضمانات المباشرة المدعومة من الحكومة الأميركية إلى تقليل مخاطر الاستثمار الخاص في أفريقيا، مشيراً إلى أنه على الصعيد العالمي، يجري تمويل 14 في المائة فقط من الاستثمار المباشر في الطاقة المتجددة من القطاع العام، لكن في أفريقيا حيث يلعب التمويل الحكومي دوراً مهيمناً، لا يتمكن سوى عدد قليل من المشروعات من توفير رأس مال خاص كافٍ بسبب المخاطر القانونية والاقتصادية والسياسية.

ويضيف ليكي أنه مع اهتمام الولايات المتحدة بالاستثمار في هذا القطاع يمكن لأدوات تخفيف المخاطر المالية في قطاع الطاقة أن تجلب القطاع الخاص إلى خفض العبء المالي على البلدان الأفريقية المثقلة بالديون، إضافة إلى تجاوز عقبات ارتفاع تكلفة إنشاء البنية التحتية بدول القارة نتيجة الظروف الطبيعية والأمنية والسياسية على حد سواء.

عجز هائل

ووفق دراسة حديثة نشرتها مطلع العام الحالي كاتي أوث الباحثة في برنامج أفريقيا التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فإن معظم البلدان الأفريقية تصدر حالياً القليل جداً من انبعاثات الكربون، ولديها عجز هائل في الطاقة يعرض الأرواح للخطر، ويعوق التنمية الاقتصادية، ويواجه صعوبة في الحصول على تمويل للبنية التحتية للطاقة الجديدة.

ولفتت الدراسة إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه أفريقيا جنوب الصحراء تلتزم بمساعدة البلدان الأفريقية على متابعة أهدافها المتعلقة بالحصول على الطاقة، بما يتوافق مع أولويات القارة، وأنه منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه في عام 2021، جعلت إدارته دعم العمل المناخي في الخارج مكوناً مركزياً في أجندة سياستها الخارجية، مع التركيز بشكل كبير على المساعدة في تسريع التحول العالمي للطاقة.

وتمتلك واشنطن في هذا الصدد مبادرات عدة منها مبادرة Power Africa، التي أطلقت عام 2013، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي والصحة والتعليم من خلال توسيع نطاق توليد الكهرباء والوصول إليها في جميع أنحاء أفريقيا، ووفق موقع المؤسسة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) على شبكة الإنترنت، فإن أكثر من 170 شركة تعمل ضمن تلك المبادرة، حيث تعهدت باستثمارات تزيد على 40 مليار دولار في أسواق الطاقة الأفريقية.

ويشير الموقع إلى أن المبادرة تستهدف إنتاج 30 ألف ميغاواط من الطاقة النظيفة و60 مليون عملية توصيل جديدة للطاقة بحلول عام 2030.

منافسة مع الصين

ولا يخلو التحرك الأميركي من بعد سياسي، إذ لا تخفي الولايات المتحدة هدفاً استراتيجياً تسعى إلى تحقيقه، وهو الحد من النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة الأفريقية، خصوصاً وقد باتت الصين الشريك الاقتصادي الأول لدول القارة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 282 مليار دولار عام 2022 بزيادة قدرها نحو 11 في المائة.

وتشير تقديرات صينية رسمية إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي الصيني المباشر في أفريقيا يصل إلى نحو 44 مليار دولار، كما تملك الصين نحو 12 في المائة من ديون الدول الأفريقية التي تضاعفت أكثر من 5 مرات بين عامي 2000 و2020 لتصل إلى نحو 696 مليار دولار.

وترى الدكتورة سالي فريد أستاذ الاقتصاد ورئيس قسم السياسة والاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة أن البعد السياسي «حاضر دائماً» في التحركات الاقتصادية في دول القارة، مشيرة إلى تنامي القلق الأميركي من التمدد الصيني اللافت في دول القارة.

وتضيف فريد لـ«الشرق الأوسط» أن التحرك الأميركي في مجال الطاقة يمثل إدراكاً من جانب واشنطن لحجم الأزمة التي تعانيها القارة في هذا المجال، خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق هدف مزدوج، بالعمل على تعزيز حضورها في القارة، والوفاء بالتعهدات المتعلقة بالحد من انبعاثات الكربون وتعزيز إنتاج الطاقة النظيفة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.


الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.


«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».