الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

رئيس مجلسه أنطونيو كوستا: مستقبل الأمن في القارة يتوقف على نتائجها

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)

عندما وقعت الأزمة المالية الكبرى قبل 15 عاماً وقفت أوروبا على حافة انهيار خطير يُهدد العملة الموحدة، ويُنذر بانفجار داخلي للمشروع الأوروبي برمته. يومها كانت ألمانيا هي الصوت المعارض لكل حلول الإنقاذ، إلى أن أقنعها ماريو دراغي، حاكم المصرف المركزي آنذاك، بصيغة للتعافي تجمع بين سخاء التضامن والتضحيات القاسية. لكن مع مرور الوقت، انحسرت دائرة التضامن، واستمرت التضحيات التي راحت تخصّب الأرض لصعود القوى اليمينية المتطرفة.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال جلسة لمجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد في بروكسل الاثنين (رويترز)

اليوم، تقف أوروبا أمام مفترق حاسم آخر يضع علّة وجود الاتحاد على المحك في لعبة متقاطعة بين روسيا والولايات المتحدة والصين، تتقاذف أطرافها الكرة الأوكرانية التي يحاول الأوروبيون إنقاذها قبل أن تتدحرج إلى ملعبهم.

ومرة أخرى، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مضطرّاً لإيجاد مخرج من الانسداد السياسي يسمح باستخدام الأصول الروسية المجمّدة، أو اجتراح آلية تضمن تمويل أوكرانيا وتمكينها من الصمود في وجه روسيا. وهذا هو الرهان الذي تقف أمامه القمة الأوروبية الأخيرة هذا العام، التي قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عشية انعقادها: «إن مستقبل الأمن الأوروبي يتوقف على نتائجها».

ما لم يقله كوستا هو أن أوروبا تريد توجيه رسالة واضحة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد عام من الملاطفة والمحاباة والحرص على عدم إغضابه، وأنها مستعدة لمواصلة تمويل أوكرانيا إذا أصرّت واشنطن على وقف دعمها المالي والعسكري. لكن الحلول الثلاثة المطروحة على مائدة القمة الأوروبية: استخدام الأصول الروسية المجمدة، أو اللجوء إلى موازنة الاتحاد العادية عن طريق إصدار سندات أوروبية، أو حتى الاعتماد على الخزائن الوطنية للدول الأعضاء... لا يستجلب أي منها الأغلبية الكافية لإقراره في المجلس الذي ما زال تحت رحمة آلية معقدة لاتخاذ القرارات.

يُضاف إلى ذلك أن استخدام الأصول الروسية من شأنه أن يُقوّض المساعي التي يبذلها الرئيس الأميركي للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وأن يفتح الباب على مصراعيه أمام الحرب الروسية الهجينة على أوروبا. وقد بدا واضحاً في الساعات الأخيرة التي سبقت افتتاح القمة أن الضغوط الأميركية قد أثمرت مزيداً من المعارضة لهذا الحل بين دول الاتحاد، كان أبرزها الموقف الإيطالي الذي أعربت عنه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مساء الأربعاء في البرلمان عندما قالت إنها تُعارض بشكل قاطع استخدام الأصول الروسية المجمدة؛ «لأن مثل هذه الخطوة ستعطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول انتصار في هذه الحرب».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ب)

هذا الموقف الإيطالي المتأخر عشية القمة، شكّل مفاجأة كبيرة لم تكن في حسابات المفوضية ولا المجلس الأوروبي، بعد المساعي الحثيثة التي قادتها أورسولا فون دير لاين مع أنطونيو كوستا، بالتنسيق مع ألمانيا وفرنسا، لإعطاء بلجيكا ضمانات مشتركة تدفعها إلى سحب اعتراضها على استخدام الأصول الروسية. والهدف من هذه الضمانات هو أن تتقاسم الدول الأعضاء مخاطر القرار وتبعات ردود الفعل الروسية عليه.

هذا ما يتبيّن من مشروع استنتاجات القمة الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»؛ حيث جاء في إحدى فقراته: «يتعهّد الاتحاد بالتصرف بتضامن كامل مع الدول الأعضاء والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد التي قد تتعرض للضرر».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

بعض الدول الأخرى، مثل النمسا وبلغاريا، تخشى أيضاً ردة فعل موسكو ضد مؤسسات تابعة لها ما زالت ناشطة في الاتحاد الروسي، ولها ممتلكات هناك. ويقول مسؤول أوروبي معني بهذا الملف، إن الاتحاد عرض على الدول التي لديها شركات ناشطة في روسيا، وقد تتعرض للتأميم أو المصادرة، التعويض من الأصول المجمدة التي تُناهز 250 مليار دولار مودعة في بلدان الاتحاد، معظمها في مصرف «يوروكلير» البلجيكي.

لكن لا شك في أن ميلوني، والدول الأخرى المعارضة لاستخدام الأصول الروسية مثل المجر لأسباب معروفة، وبلجيكا التي تخشى الرد الروسي، لأن القسم الأكبر من هذه الأصول موجود في مصارفها، تُدرك جيداً أن التخلّي عن تمويل أوكرانيا يعني مجازفة أمنية كبيرة بالنسبة لأوروبا، ومن ثم لا بد في نهاية المطاف من التوصل إلى صيغة ما، مهما كان الثمن، لأن الفشل هذه المرة سيكون مسماراً عميقاً في نعش الاتحاد. من هنا جاء تصريح رئيس المجلس قبيل افتتاح القمة، عندما قال: «لن يخرج القادة من قاعة القمة قبل التوصل إلى حل لتمويل أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بريطانيا ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)

بدء المرحلة الأولى من محادثات عضوية أوكرانيا للاتحاد الأوروبي

بدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً، الاثنين، المرحلة الأولى من مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى عضويته، لينهي بذلك تأخيراً استمر عامين بسبب اعتراض المجر.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، وسط تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (إبفيان)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا تسمح لمصافٍ بتقليص الالتزام بمتطلبات بيئية لتجنب نقص الوقود

سمحت الحكومة الروسية لبعض مصافي النفط بإنتاج البنزين ووقود الديزل بمواصفات بيئية أقل للسوق المحلية، في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات في إمدادات الوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بريطانيا ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا، وذلك قبيل جلسة في إطار قمة مجموعة السبع عن النزاع في أوكرانيا، الثلاثاء.

ونقل بيان عن ستارمر، مساء الاثنين، إدانته «الضربات الوحشية» التي تشنّها روسيا في أوكرانيا، لافتاً إلى أن لندن تعتزم «رفع مستوى تحركها» من خلال «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين وتوفير الطاقة لأوكرانيا للشتاءات المقبلة».

وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (نحو 280 مليون دولار) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة «أورينكو» البريطانية تزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب.

وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك».

ويُنتظر وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، صباح الثلاثاء، إلى قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في اجتماع عمل مخصَّص للسلام والأمن في أوكرانيا وأوروبا.

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع نظيره الأميركي دونالد ترمب بممارسة مزيد من «الضغط» على روسيا خلال قمة مجموعة السبع.

وقال عبر محطة «تي إف 1»: «ما أريده في الجوهر هو أن يكون لدينا أميركيون يقولون: نحن معكم، سنواصل مساعدة أوكرانيا، وسنزيد الضغط على روسيا».


قادة «السبع» أمام محاولة «استيعاب» ترمب

الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
TT

قادة «السبع» أمام محاولة «استيعاب» ترمب

الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)

بدأ قادة «مجموعة الدول السبع»، أمس (الاثنين)، قمة في بلدة إيفيان الفرنسية تستمر حتى يوم الأربعاء، وسط مسعى أوروبي جديد لـ«استيعاب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تهديداته بفرض رسوم جمركية، والتساؤلات حول مدى التزام إدارته النظام العالمي.

وتتصدر أجندة النقاشات الخطوات التالية للاتفاق الأولي لإنهاء «حرب إيران». ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستضيف القمة، طرح جدول أعمال حافل يشمل مساعي إنهاء حرب أوكرانيا والحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية، وضبط المجال الرقمي.

ويشارك في القمة قادة عرب بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لمناقشة مسألة إيران.


الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

اتفق أعضاء البرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي على قواعد جديدة لحقوق المسافرين بالطائرات تسمح للعائلات بحجز مقاعد متجاورة على متن الرحلات الجوية دون دفع رسوم إضافية. كما تلزم القواعد الجديدة شركات الطيران بعرض أسعار التذاكر بشفافية أكبر.

ووقّعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ووزير النقل القبرصي أليكسيس فافيدس، ممثلاً لحكومات دول الاتحاد الأوروبي الذي تتولى بلاده رئاسته الدورية، على الاتفاقية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى تصويت رسمي للبرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن هذه الموافقة تعد إجراءً شكلياً.

ووفقاً للاتفاقية، ستعرض خدمات البحث عن تذاكر الطيران على الإنترنت، بشكل افتراضي الأسعار التي تشمل رسم حقيبة يد واحدة حتى يسهل على المسافرين المقارنة بين الأسعار المختلفة.

في الوقت نفسه، سيظل بمقدور شركات الطيران عرض تذاكر أرخص مقابل رسم إضافي من المسافرين نظير حمل حقيبة إضافية، وهو نمط موجود لدى بعض شركات الطيران منخفض التكاليف.

كما تضمن القواعد الجديدة إمكانية حجز مقعد مجاناً للأطفال الصغار بجوار مقاعد الوالدين.

ويحق للمسافرين الذين استكملوا إجراءات تسجيل الوصول إلكترونياً الحصول على بطاقة صعود طائرة مطبوعة مجاناً.

وقال فافيدس في بيان: «سيوفر هذا الإطار المحدث اليقين والعدالة والحماية الأقوى للملايين من ركاب الطائرات الأوروبيين. وتحقق الاتفاقية توازناً عادلاً لشركات الطيران لدينا، وتساعد في المحافظة على الاتصال المطلوب بشدة للسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي ومواطنيه».