عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها
TT

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

هل تشعر بالشبع المبكر أثناء تناول وجبتك؟ أو هل تشعر بالامتلاء الشديد سريعاً لدرجة أنك لا تتمكن من إنهاء طعامك، مع أنك لم تأكل كثيراً من وجبتك؟

أو هل ينتابك شعور بالامتلاء بعد تناول وجبتك، بدرجة مزعجة لك، ويستمر ذلك الإحساس بالامتلاء لمدة أطول مما ينبغي؟ وهل تشعر بعدم الراحة أو بحرقة في أعلى البطن بعد تناول وجبة الطعام، أو تُحسّ بألم خفيف في المنطقة الواقعة فيما بين أسفل عظم الصدر والسرة؟

أو هل تُحسّ بانتفاخ أو إحساس مزعج بالضيق، في الجزء العلوي من البطن؟ إن كان الأمر كذلك، فربما تعاني من عسر الهضم (Dyspepsia).

ويضيف أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» بالقول: «قد يشعر المصابون بعسر الهضم أيضاً بحرقة المعدة أحياناً. وحرقة المعدة هي ألم أو شعور بالحرقة في وسط صدرك قد يمتد إلى رقبتك أو ظهرك أثناء الأكل أو بعده. وتشمل مؤشرات المرض والأعراض الأقل شيوعاً القيء والتجشؤ».

عسر الهضم

عسر الهضم حالة شائعة الحدوث. ويفيد المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بالولايات المتحدة (NIDDK)، بأن «عسر الهضم حالة شائعة تصيب نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. من بين هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم والذين يذهبون إلى الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 مع عسر الهضم الوظيفي»، أي الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي.

ويضيف المعهد موضحاً: «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي، عسر الهضم الوظيفي».

وتذكر بعض الإحصائيات الطبية أن في 40 في المائة من حالات عسر الهضم، يكون هناك اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.

وعلى الرغم من أن عسر الهضم ليست له مضاعفات خطيرة عادةً، فإنه قد يؤثر في جودة حياتك، حيث يجعلك تشعر بعدم الراحة ويتسبب في فقدان الشهية. وقد تتغيب عن العمل أو المدرسة بسبب أعراضه. ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «قد تختلف أعراضه من شخص لآخر، كما قد تختلف لدى الشخص نفسه من آن لآخر. كما يمكن أن يشعر المرء بأعراض عسر الهضم في أوقات دون أخرى، وعلى فترات متباعدة أو بصورة يومية. ولكن الجيد في الأمر، أنه يمكن التخفيف من عسر الهضم عن طريق إحداث تغييرات حياتية وتناول أنواع متنوعة من الأطعمة، وحتى تناول أنواع من الأدوية».

راحة الجهاز الهضمي

والواقع أن إعطاء الراحة للجهاز الهضمي كي يقوم بعملية هضم الطعام، أمر أساسي في الشعور بالراحة بعد تناول وجبات الطعام. وراحة الجهاز الهضمي للقيام بوظائفه تعتمد على أمرين: الأول تناول الطعام بطريقة وبمكونات وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.

والجهاز الهضمي يتألف من مكونين: قناة هضمية تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة على طول مجراها، وأعضاء صلبة مُساندة تتصل بتلك القناة الهاضمة. والقناة الهضمية، هي أنبوب يتشكل على هيئة سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة، أي أنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج.

أما الأعضاء المجوفة فهي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة، المتصلة بالجهاز الهضمي والمُساندة له في إتمام عمله، هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.

وتضيف مصادر علم وظائف الأعضاء وتشريح الجسم، أن مما يسهم بشكل مباشر، وكذلك بشكل غير مباشر، في نجاح عمل وتفاعلات أداء الجهاز الهضمي، كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.

وتلخص تلك المصادر العلمية أن إجراء الجهاز الهضمي لعمليات استيعاب الطعام المُتناول، وعمليات تفتيت قطع هذا الطعام، وعمليات امتصاص العناصر الغذائية فيه، وعمليات تحييد المكونات التي لا يحتاجها الجسم منه والتي يجدر إفراغها من أنبوب الهضم، يتطلب كله تناغم وكفاءة قيام أجزاء الجهاز الهضمي بالتحرك بالطريقة الدودية. وهي طريقة حركة تضغط وتدفع الطعام من جزء إلى آخر (من الأنبوب الهضمي)، وصولاً إلى إخراج الفضلات. ويرافق هذه الحركة الدودية إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة. أي من كل منطقة في القناة الهضمية (المعدة، الأمعاء) ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة (الكبد، والبنكرياس، والمرارة). وبفعل هذين الأمرين، يتم إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، والبروتينات، والسكريات، والدهون). ثم إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).

تناول الطعام

والخطوة الأهم لنجاح كل هذا، القيام بالبداية الصحيحة. أي تناول لقمات الطعام بحجم معتدل، وعبر فترة زمنية وجيزة فيما بين كل لقمة وأخرى، ومضغ الطعام جيداً في الفم، وإعطاء راحة للسان كي يدفع كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، وكذلك راحة للسان المزمار كي يمنع دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وهنا تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.

وإذا استمر المرء بهذه الطريقة في تناول الطعام وبلعه، تصبح بعد ذلك عملية الهضم تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياته ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.

وبهذه الطريقة، يحصل «جزء مهم» من شعور المرء بالراحة أثناء وبعد تناول وجبة الطعام، ولا يعاني في الغالب من عسر الهضم.

أسباب عسر الهضم

في غالب الحالات، تنشأ أعراض عسر الهضم نتيجة تفاعل معقد بين عوامل 4، وهي:

- زيادة الحساسية العصبية المعوية.

- تأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام.

- ضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة.

- وجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.

ولذا ثمة عدة أسباب محتملة للمعاناة من عسر الهضم، منها ما له علاقة بسلوكيات عدة في الحياة اليومية، ومنها ما له علاقة بطريقة تناول وجبات الطعام ومكوناتها. ومن تلك الأسباب الشائعة لعُسر الهضم ما يلي:

- تناول الطعام بسرعة بالغة.

- تناول وجبات طعام كبيرة.

- تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو الغنية بالتوابل الحارة.

- تناول قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية.

- قلة شرب الماء بما يكفي حاجة الجسم.

- التدخين.

- التوتر النفسي أو القلق.

- تلقي المعالجة ببعض أنواع المضادات الحيوية أو مسكنات الألم أو حبوب الحديد.

ولكن أيضاً ثمة أسباب أخرى لعسر الهضم ذات العلاقة باضطرابات وظيفية أو مرضية في أجزاء الجهاز الهضمي نفسه، ومنها:

- متلازمة القولون المتهيج، أو القولون العصبي، وهي سبب شائع جداً لعُسر الهضم.

- التهاب المعدة.

- قروح أجزاء من الجهاز الهضمي (المريء، والمعدة، والاثنا عشر، والقولون).

- وجود العدوى بالبكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة.

- حصوات المرارة.

- الإمساك المزمن أو المتكرر.

وبالإضافة إلى ما تقدم، هناك أسباب نادرة، مثل التهاب البنكرياس أو سرطان المعدة أو انسداد الأمعاء أو انخفاض تدفق الدم في الأمعاء (الإقفار المعوي).

كما أن عدداً من الأمراض الأخرى قد تسبب عسر الهضم، مثل:

- مرض السكري.

- كسل أو زيادة نشاط الغدة الدرقية.

عسر الهضم... متى تجدر زيارة الطبيب؟

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «عادةً ما يكون عسر الهضم البسيط أمراً لا يستحق القلق. استشر طبيبك إذا استمرت الحالة لأكثر من أسبوعين».

ولكنهم يُوضحون أيضاً: «اتصل بطبيبك على الفور إذا كان الألم شديداً أو مصحوباً بما يلي:

- فقدان الوزن غير المتعمد أو فقدان الشهية.

- القيء المتكرر أو قيء مصحوب بدم.

- براز أسود قاتم.

- صعوبة في البلع تتفاقم حدتها تدريجياً.

- الإرهاق أو الضعف الذي قد يشير إلى الإصابة بفقر الدم».

كما يُضيفون: «اطلب العناية الطبية العاجلة إذا شعرت بأي مما يلي:

- ضيق التنفس أو التعرق أو ألم في الصدر ممتد إلى الفك أو الرقبة أو الذراع.

- ألم في الصدر مع المجهود أو التوتر».

يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 أشخاص بعسر الهضم الوظيفي، الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي

أنواع الأطعمة ومدة بقائها التقريبي في المعدة

المعدة هي المكان الأول الذي يدخل الطعام فيه ويستقر بشكل مؤقت. ولأن سرعة خروج الطعام منها أحد أسباب الشعور بالراحة الهضمية، فإن من المفيد معرفة أن أنواع الأطعمة تختلف في مدة بقائها «الطبيعي» في وعاء المعدة.

وبداية، فإن مدة بقاء الطعام في المعدة تعتمد على حجم الوجبة الغذائية، وسرعة تناولها، ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات.

وبشكل تقريبي لأنواع الأطعمة والمشروبات، ينتقل الماء مباشرة من المعدة إلى الأمعاء، إذا تم شربه على معدة خالية. ولكي تغادر المعدة، تستغرق عصائر الفواكه 20 دقيقة، وقطع البطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، وقطع التفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع المطهوين والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض القليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز مع اللحم والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.

لذا، وبغض النظر عن مكونات وجبة الطعام، غالباً لا تتجاوز فترة بقاء وجبة الطعام في المعدة مدة 4 ساعات. هذا مع ملاحظة أن مرور وجبة الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة يستغرق نحو 4 ساعات، وعبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. ولكن المشكلة في الشعور بعسر الهضم، تحصل في بعض الأحيان، ولدى البعض، عندما الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

في مرحلة تكون الجنين، يتشكل مخ الانسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تعرف باسم "الخلايا الدبقية الشعاعية" حيث تساعد في تكوين خلايا المخ

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.