عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها
TT

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

هل تشعر بالشبع المبكر أثناء تناول وجبتك؟ أو هل تشعر بالامتلاء الشديد سريعاً لدرجة أنك لا تتمكن من إنهاء طعامك، مع أنك لم تأكل كثيراً من وجبتك؟

أو هل ينتابك شعور بالامتلاء بعد تناول وجبتك، بدرجة مزعجة لك، ويستمر ذلك الإحساس بالامتلاء لمدة أطول مما ينبغي؟ وهل تشعر بعدم الراحة أو بحرقة في أعلى البطن بعد تناول وجبة الطعام، أو تُحسّ بألم خفيف في المنطقة الواقعة فيما بين أسفل عظم الصدر والسرة؟

أو هل تُحسّ بانتفاخ أو إحساس مزعج بالضيق، في الجزء العلوي من البطن؟ إن كان الأمر كذلك، فربما تعاني من عسر الهضم (Dyspepsia).

ويضيف أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» بالقول: «قد يشعر المصابون بعسر الهضم أيضاً بحرقة المعدة أحياناً. وحرقة المعدة هي ألم أو شعور بالحرقة في وسط صدرك قد يمتد إلى رقبتك أو ظهرك أثناء الأكل أو بعده. وتشمل مؤشرات المرض والأعراض الأقل شيوعاً القيء والتجشؤ».

عسر الهضم

عسر الهضم حالة شائعة الحدوث. ويفيد المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بالولايات المتحدة (NIDDK)، بأن «عسر الهضم حالة شائعة تصيب نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. من بين هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم والذين يذهبون إلى الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 مع عسر الهضم الوظيفي»، أي الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي.

ويضيف المعهد موضحاً: «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي، عسر الهضم الوظيفي».

وتذكر بعض الإحصائيات الطبية أن في 40 في المائة من حالات عسر الهضم، يكون هناك اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.

وعلى الرغم من أن عسر الهضم ليست له مضاعفات خطيرة عادةً، فإنه قد يؤثر في جودة حياتك، حيث يجعلك تشعر بعدم الراحة ويتسبب في فقدان الشهية. وقد تتغيب عن العمل أو المدرسة بسبب أعراضه. ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «قد تختلف أعراضه من شخص لآخر، كما قد تختلف لدى الشخص نفسه من آن لآخر. كما يمكن أن يشعر المرء بأعراض عسر الهضم في أوقات دون أخرى، وعلى فترات متباعدة أو بصورة يومية. ولكن الجيد في الأمر، أنه يمكن التخفيف من عسر الهضم عن طريق إحداث تغييرات حياتية وتناول أنواع متنوعة من الأطعمة، وحتى تناول أنواع من الأدوية».

راحة الجهاز الهضمي

والواقع أن إعطاء الراحة للجهاز الهضمي كي يقوم بعملية هضم الطعام، أمر أساسي في الشعور بالراحة بعد تناول وجبات الطعام. وراحة الجهاز الهضمي للقيام بوظائفه تعتمد على أمرين: الأول تناول الطعام بطريقة وبمكونات وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.

والجهاز الهضمي يتألف من مكونين: قناة هضمية تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة على طول مجراها، وأعضاء صلبة مُساندة تتصل بتلك القناة الهاضمة. والقناة الهضمية، هي أنبوب يتشكل على هيئة سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة، أي أنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج.

أما الأعضاء المجوفة فهي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة، المتصلة بالجهاز الهضمي والمُساندة له في إتمام عمله، هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.

وتضيف مصادر علم وظائف الأعضاء وتشريح الجسم، أن مما يسهم بشكل مباشر، وكذلك بشكل غير مباشر، في نجاح عمل وتفاعلات أداء الجهاز الهضمي، كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.

وتلخص تلك المصادر العلمية أن إجراء الجهاز الهضمي لعمليات استيعاب الطعام المُتناول، وعمليات تفتيت قطع هذا الطعام، وعمليات امتصاص العناصر الغذائية فيه، وعمليات تحييد المكونات التي لا يحتاجها الجسم منه والتي يجدر إفراغها من أنبوب الهضم، يتطلب كله تناغم وكفاءة قيام أجزاء الجهاز الهضمي بالتحرك بالطريقة الدودية. وهي طريقة حركة تضغط وتدفع الطعام من جزء إلى آخر (من الأنبوب الهضمي)، وصولاً إلى إخراج الفضلات. ويرافق هذه الحركة الدودية إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة. أي من كل منطقة في القناة الهضمية (المعدة، الأمعاء) ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة (الكبد، والبنكرياس، والمرارة). وبفعل هذين الأمرين، يتم إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، والبروتينات، والسكريات، والدهون). ثم إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).

تناول الطعام

والخطوة الأهم لنجاح كل هذا، القيام بالبداية الصحيحة. أي تناول لقمات الطعام بحجم معتدل، وعبر فترة زمنية وجيزة فيما بين كل لقمة وأخرى، ومضغ الطعام جيداً في الفم، وإعطاء راحة للسان كي يدفع كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، وكذلك راحة للسان المزمار كي يمنع دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وهنا تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.

وإذا استمر المرء بهذه الطريقة في تناول الطعام وبلعه، تصبح بعد ذلك عملية الهضم تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياته ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.

وبهذه الطريقة، يحصل «جزء مهم» من شعور المرء بالراحة أثناء وبعد تناول وجبة الطعام، ولا يعاني في الغالب من عسر الهضم.

أسباب عسر الهضم

في غالب الحالات، تنشأ أعراض عسر الهضم نتيجة تفاعل معقد بين عوامل 4، وهي:

- زيادة الحساسية العصبية المعوية.

- تأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام.

- ضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة.

- وجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.

ولذا ثمة عدة أسباب محتملة للمعاناة من عسر الهضم، منها ما له علاقة بسلوكيات عدة في الحياة اليومية، ومنها ما له علاقة بطريقة تناول وجبات الطعام ومكوناتها. ومن تلك الأسباب الشائعة لعُسر الهضم ما يلي:

- تناول الطعام بسرعة بالغة.

- تناول وجبات طعام كبيرة.

- تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو الغنية بالتوابل الحارة.

- تناول قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية.

- قلة شرب الماء بما يكفي حاجة الجسم.

- التدخين.

- التوتر النفسي أو القلق.

- تلقي المعالجة ببعض أنواع المضادات الحيوية أو مسكنات الألم أو حبوب الحديد.

ولكن أيضاً ثمة أسباب أخرى لعسر الهضم ذات العلاقة باضطرابات وظيفية أو مرضية في أجزاء الجهاز الهضمي نفسه، ومنها:

- متلازمة القولون المتهيج، أو القولون العصبي، وهي سبب شائع جداً لعُسر الهضم.

- التهاب المعدة.

- قروح أجزاء من الجهاز الهضمي (المريء، والمعدة، والاثنا عشر، والقولون).

- وجود العدوى بالبكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة.

- حصوات المرارة.

- الإمساك المزمن أو المتكرر.

وبالإضافة إلى ما تقدم، هناك أسباب نادرة، مثل التهاب البنكرياس أو سرطان المعدة أو انسداد الأمعاء أو انخفاض تدفق الدم في الأمعاء (الإقفار المعوي).

كما أن عدداً من الأمراض الأخرى قد تسبب عسر الهضم، مثل:

- مرض السكري.

- كسل أو زيادة نشاط الغدة الدرقية.

عسر الهضم... متى تجدر زيارة الطبيب؟

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «عادةً ما يكون عسر الهضم البسيط أمراً لا يستحق القلق. استشر طبيبك إذا استمرت الحالة لأكثر من أسبوعين».

ولكنهم يُوضحون أيضاً: «اتصل بطبيبك على الفور إذا كان الألم شديداً أو مصحوباً بما يلي:

- فقدان الوزن غير المتعمد أو فقدان الشهية.

- القيء المتكرر أو قيء مصحوب بدم.

- براز أسود قاتم.

- صعوبة في البلع تتفاقم حدتها تدريجياً.

- الإرهاق أو الضعف الذي قد يشير إلى الإصابة بفقر الدم».

كما يُضيفون: «اطلب العناية الطبية العاجلة إذا شعرت بأي مما يلي:

- ضيق التنفس أو التعرق أو ألم في الصدر ممتد إلى الفك أو الرقبة أو الذراع.

- ألم في الصدر مع المجهود أو التوتر».

يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 أشخاص بعسر الهضم الوظيفي، الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي

أنواع الأطعمة ومدة بقائها التقريبي في المعدة

المعدة هي المكان الأول الذي يدخل الطعام فيه ويستقر بشكل مؤقت. ولأن سرعة خروج الطعام منها أحد أسباب الشعور بالراحة الهضمية، فإن من المفيد معرفة أن أنواع الأطعمة تختلف في مدة بقائها «الطبيعي» في وعاء المعدة.

وبداية، فإن مدة بقاء الطعام في المعدة تعتمد على حجم الوجبة الغذائية، وسرعة تناولها، ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات.

وبشكل تقريبي لأنواع الأطعمة والمشروبات، ينتقل الماء مباشرة من المعدة إلى الأمعاء، إذا تم شربه على معدة خالية. ولكي تغادر المعدة، تستغرق عصائر الفواكه 20 دقيقة، وقطع البطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، وقطع التفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع المطهوين والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض القليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز مع اللحم والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.

لذا، وبغض النظر عن مكونات وجبة الطعام، غالباً لا تتجاوز فترة بقاء وجبة الطعام في المعدة مدة 4 ساعات. هذا مع ملاحظة أن مرور وجبة الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة يستغرق نحو 4 ساعات، وعبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. ولكن المشكلة في الشعور بعسر الهضم، تحصل في بعض الأحيان، ولدى البعض، عندما الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.