طالب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، بوقف كل النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية «حالاً» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذراً من أن التدهور الأمني الذي نشهده حالياً «في غاية الخطورة». ودعا إلى «التحرك بشكل جماعي» بشكل عاجل لوقف العنف.
وكان وينسلاند يتحدث أمام أعضاء مجلس الأمن عن «الحال في الشرق الأوسط، بما فيها المسألة الفلسطينية» فقدم إحاطة عن التقرير الـ26 حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، ملاحظاً أنه منذ تقديم التقرير المكتوب قبل نحو أسبوعين «شهدنا تصاعداً مقلقاً في أعمال العنف في شمال الضفة الغربية المحتلة ووسطها، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين».

وأشار إلى استمرار الضربات الجوية والاشتباكات والهجمات و«المستويات المرتفعة للغاية من العنف المرتبط بالمستوطنين»، مقابل «استخدام أسلحة أكثر تطوراً من الفلسطينيين، بما فيها عبوة ناسفة متطورة وصواريخ في اتجاه إسرائيل».
وحذر من أنه، ما لم تتخذ خطوات حاسمة الآن لـ«كبح العنف»، فهناك خطر كبير من أن الأحداث يمكن أن تتدهور أكثر. وأكد أن العنف «يحدث على خلفية التطورات المقلقة للغاية والمتعلقة بالمستوطنات، التي تغير الديناميكيات الهشة بالفعل على الأرض، فضلاً عن التدهور المقلق في العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».

وعرض المبعوث الأممي للعملية العسكرية الإسرائيلية، في مخيم جنين للاجئين والصدامات بين القوات الإسرائيلية و«حركة الجهاد الإسلامي - فلسطين» وحركة «حماس»، معدداً الكثير من الحوادث والصدامات التي وقعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفت إلى ردود الفعل المتباينة حول هذه التطورات، إذ «رفض البعض العنف»، بينما «أدلى آخرون بتصريحات مثيرة للقلق الشديد»، ومنها خلال زيارة لوزير إسرائيلي إلى بؤرة استيطانية غير قانونية، داعياً المستوطنين إلى «الركض إلى قمم التلال» لإقامة «بؤر استيطانية إضافية غير قانونية أيضاً في ظل الاحتلال».
وكذلك دعا إلى تنفيذ «حملة عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، وحض قوى الأمن الداخلي على «تفجير المباني (...) واغتيال الإرهابيين، ليس واحداً أو اثنين، بل العشرات أو المئات، أو إذا لزم الأمر، الآلاف».
وفي المقابل، أفاد بأن «الفصائل الفلسطينية، بما فيها (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في فلسطين، احتفلت بالذكرى العشرين لهجوم يونيو على المدنيين الإسرائيليين».

توسع استيطاني
وعبر وينسلاند عن «تطورات مقلقة» تتعلق بالتوسع الاستيطاني، ومنها في 18 يونيو (حزيران) عندما وافقت الحكومة الإسرائيلية على «تعديلات مهمة»، من شأنها «تسريع تقدم خطط المستوطنات الإسرائيلية»، مما دفع الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، إلى إعلان أن «السلطة الفلسطينية لن تشارك في اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الذي طال انتظاره». وأضاف أنه «بالمثل، أرجأ المغرب خططاً لعقد اجتماع وزاري لمنتدى النقب في وقت لاحق هذا الصيف».
وعبر عن «قلقه البالغ» من تصاعد دوامة العنف في الأراضي المحتلة، مندداً بـ«كل أعمال العنف ضد المدنيين، بما فيها أعمال الإرهاب التي تفاقم عدم الثقة وتقويض الحل السلمي للصراع». وعبر عن «انزعاجه بشكل خاص من المستويات المتطرفة لعنف المستوطنين، علماً بأن بينهم العديد من المسلحين، الذين يهاجمون بشكل منهجي القرى الفلسطينية ويرعبون المجتمعات في بعض الأحيان وبدعم من قوات الأمن الإسرائيلية».

وحذر من أن «التوسع المستمر للمستوطنات، بما في ذلك القدس الشرقية، يغذي العنف ويعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومواردهم»، فضلاً عن أنه «يعيد تشكيل جغرافية الضفة الغربية المحتلة ويهدد قابلية الدولة الفلسطينية المستقبلية للحياة». وذكّر بأن المستوطنات الإسرائيلية «تشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية». وطالب الحكومة الإسرائيلية بـ«وقف كل النشاطات الاستيطانية حالاً»، مع «إلغاء هدم ممتلكات الفلسطينيين ومنع التهجير والإخلاء المحتمل للفلسطينيين، بما يتماشى مع التزاماتها بموجبها القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
وشدد على أن التدهور الأمني الذي نشهده «في غاية الخطورة»، مضيفاً أن «الأحداث في الضفة الغربية يمكن أن تمتد إلى قطاع غزة». وأكد أن «الأمم المتحدة على اتصال وثيق مع كل الأطراف للمساعدة في استعادة الهدوء النسبي وتغيير المسار الكارثي الحالي»، داعياً إلى «التحرك بشكل جماعي بشكل عاجل لوقف العنف».





