جددت إعلانات من مرشحين محتملين عن نيتهم خوض الانتخابات الرئاسية في مصر، الحديث عن تأثير ذلك على تعزيز المنافسة، وفيما رأى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن «حسم قائمة المتنافسين الجادين يحتاج إلى مزيد من الوقت»، عبّر آخرون عن اعتقادهم بأن «زيادة الأعداد ربما لا تخدم المنافسة، وتؤدي إلى (تفتيت) الأصوات».
وجاء أحدث إعلان عن نية لدخول بورصة الأسماء المرشحة، من رئيس «حزب السلام الديمقراطي»، أحمد الفضالي، الذي أعلن حزبه (الاثنين) ترشيحه لخوض «الرئاسية»، بناءً على ما قال بيان للحزب إنه «اجتماع» لعدد من الكيانات الداعمة للموقف نفسه.
وعلى النهج ذاته جاءت إفادة نقلاً عن حزب «الشعب الجمهوري»، أنه يعتزم عقد اجتماع داخلي لهيئاته التنظيمية للدفع بمرشح لخوض الانتخابات الرئاسية.
وتُحدد المادة 142 من الدستور المصري الشروط اللازمة للترشح للرئاسة، التي تتضمن أن «يزكي المرشح 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وفي الأحوال جميعها، لا يجوز تأييد أكثر من مرشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».
ولا يُمثل «حزب السلام الديمقراطي» بأي أعضاء في مجلس النواب، بينما يملك «الشعب الجمهوري» أكثر من 40 نائباً، وفق ما أظهرت قاعدة بيانات لأعضاء المجلس.
وحسب ما أعلن في مصر، وصل عدد الأسماء التي دخلت بورصة احتمالية خوض الانتخابات الرئاسية خلال الأسابيع الماضية إلى 5 شخصيات، هم: البرلماني السابق أحمد الطنطاوي، الذي حسم موقفه وأعلن نيته الترشح، بينما لا يزال رئيس حزب «المحافظين» أكمل قرطام يدرس الأمر، فيما يشهد حزب الوفد سباقاً داخلياً بين اثنين من المرشحين، هما رئيس الحزب عبد السند يمامة، والسكرتير العام السابق للحزب فؤاد بدراوي، فضلاً عن توقعات بدفع «حزب الشعب الجمهوري» برئيسه حازم عمر لخوض الانتخابات.
ويعتقد عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» في مصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أنه «من الناحية النظرية وبشكل عام؛ فإن التعدد مفيدٌ في أي انتخابات، فضلاً عن أن حق الترشح والتصويت مكفول لكل من تنطبق عليه الشروط».
لكن ربيع عاد وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في معظم الدول النامية، وفي الحالة المصرية يمكن اعتبار زيادة أعداد المرشحين (تفتيتاً) للأصوات، ومُنبئاً بتعددية (شكلية)»، حسب تعبيره.
وأضاف: «حتى الآن يمكن القول إن المشهد الانتخابي في الانتخابات الرئاسية لن يختلف كثيراً عن النسخ السابقة، فالمرشحون المحتملون على كثرتهم سيتنافسون على المركز الثاني كما حدث سابقاً». لكن على الجانب الآخر، حسب ربيع، يمكن للمرشحين الجادين أن يعمقوا مشاركتهم «عبر تأكيد حضورهم الفعلي عبر المنافسة».
ومن المنتظر فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر حداً أقصى في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وتنص المادة 241 (مكرر) من الدستور المصري (الصادر عام 2014)، وتعديلاته عام 2019 في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء 6 سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».
ويقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور مصطفى كامل السيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوقت ما زال مبكراً لتكوين رؤية متكاملة عن المشهد المتوقع في الانتخابات الرئاسية، لكن إعلان الكثيرين عن نيتهم الترشح يطرح الكثير من الأسئلة؛ منها: هل يملكون فعلاً القدرة على ذلك؟»، موضحاً أن «إعلان الترشح لا يعني القدرة على تلبية الشروط، خصوصاً القانونية المتعلقة بتوقيعات المواطنين، وتزكية أعضاء بمجلس النواب».
وأشار السيد إلى أن «التكاليف المادية للحملة الانتخابية التي تصل إلى عدة ملايين، ستكون عائقاً آخر أمام المرشحين»، لافتاً أيضاً إلى أنه «بجانب مرشحين محتملين غير جديين، توجد أسماء على نحو مختلف، وهؤلاء يمكنهم أن يعززوا المنافسة في الانتخابات إذا قدموا برنامجاً يلقى قبول الرأي العام، وكانت لديهم القدرة على إدارة حملاتهم الانتخابية باحترافية».
