الذكاء الاصطناعي والتقنية سمتان بارزتان في موسم الحج

لأول مرة... إطلاق الحافلات الترددية ذاتية القيادة لخدمة ضيوف الرحمن

الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
TT

الذكاء الاصطناعي والتقنية سمتان بارزتان في موسم الحج

الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)
الروبوت التوجيهي الذكي للإفتاء في مصليات النساء (واس)

سخَّرت السعودية إمكانيات تقنية معززة ببنية تحتية رقمية لتوفير خدمات رائدة لحجاج بيت الله الحرام، وتسعى وزارة الحج والعمرة والجهات ذات العلاقة إلى الارتقاء بخدمة ضيوف الرحمن لتمكينهم من تأدية مناسكهم بيسر وسهولة، فيما لوحظ أن رقمنة الإجراءات والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي هي السمة البارزة في موسم حج هذا العام.

وتبنت الوزارة توجهاً رقمياً لتيسير وصول وتنقل ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة، ومن هذا المنطلق تستخدم الوزارة العديد من التقنيات الحديثة والحلول الرقمية لتسهيل رحلة الحاج لموسم حج عام 1444هـ ومنها على سبيل المثال:

بطاقة الحاج

بطاقة الحاج الذكية ترتبط ببرنامج «نسك» لحجاج بيت الله الحرام (واس)

التي توفر للحاج بطاقة رقمية تقدم من خلالها العديد من الخدمات المخصصة للحاج عبر تطبيق «نسك»، وتساعد في إرشاد التائهين واستعراض خريطة الحاج ومواقع السكن وإتاحة تقييم الخدمات ورفع الشكاوى. هي بطاقة مشفرة وموحدة لجميع ضيوف الرحمن، يسعى من خلالها القيمون على تقديم تجربة سلسة وتسهيل أمور الحجاج خلال فترة الحج.

تعمل بطاقة الحج الذكية أو «بطاقة شعائر» عن طريق تقنية اتصال المجال القريب (NFC) التي تمكن من قراءة البطاقة عن طرق أجهزة خدمة ذكية منتشرة في جميع أنحاء المشاعر المقدسة، ولأنها تحوي بيانات متعلقة بالحجاج فهي تساعدهم على معرفة تفاصيل رحلتهم وتقدم معلومات واضحة لفرق العمل والمساعدة في حال احتاج أحد الحجاج لمساعدة.

وتحتوي على باركود، يضم بيانات الحج في حال تعرضه لحادث كي يتمكن المسؤولون من تقديم المساعدة اللازمة وإبلاغ مكتب الحج والفوج الذي هو من ضمنه.

وتتضمن البطاقة بيانات الحاج الصحية، والبيانات الشخصية والمكتب التابع له الحج، يمكّن الحجاج من الدخول والخروج في المرافق المختلفة الخاصة بمخيمات الحجاج في مكة المكرمة، ويوجد رمز الاستجابة السريع لمساعدة الحاج في تحميل تطبيق الكيو آر كود، مساعدة الحجاج في التوجه إلى مكان سكنهم، المشاعر المقدسة، مكة المكرمة.

التحكم والمراقبة

غرفة للتحكم والإدارة يتم فيها استعراض جميع المؤشرات التي تعكس العمليات التشغيلية أثناء الموسم، ويتم من خلالها مراقبة الخدمات وعمليات التفويج وإدارتها، وتعمل أنظمة الرقابة على التعزيز والرفع من مستوى الامتثال للشركات المقدمة للخدمات والتي يمكن من خلالها القيام بالجولات التفتيشية لموظفي الوزارة ورصد المخالفات وتصحيحيها.

واستخدمت وزارة الحج والعمرة عبر تطبيقات الهواتف الذكية أنظمة للتفويج الآلي للحجاج يمكن من خلالها إدارة جميع عمليات التفويج للحجاج وقادة الأفواج، كما تعمل الوزارة على التفويج الآلي للحافلات من نقاط التنقل المختلفة بين مدينتي جدة ومكة والمدينة والتي تمكن من إدارة تنقل الحافلات بحسب الخطط والتعاقدات الموجودة للإسكان والنقل.

وترصد كاميرات التحكم والرقابة المتوفرة في المشاعر المقدسة عمليات التفويج وتتابعها، فيما تدير أنظمة المسارات الإلكترونية لحجاج الداخل والخارج جميع عمليات التسجيل والتعاقدات بين جميع الأطراف المعنية بالحج.

السوار الذكي

يقدم «السوار الذكي»، خدمات رئيسة تشمل توفير كامل المعلومات حول الحاج، وحالته الصحية المتعلقة بقياس نسبة أكسجين الدم، ونبضات القلب، وخدمات طلب المساعدة الأمنية أو الطبية الطارئة؛ مما يسهم في سرعة الوصول إلى موقعه ومساعدته. كذلك سيجري إرسال رسائل توعوية للحجاج تصل إليهم عبر السوار، وغيرها من الخدمات لتقديم تجربة حج ميسرة لهم.

وسيعمل هذا العام بتقنية فريدة لتحسين رحلة الحاج، بحيث سيكون هو العامل الرئيسي في استخدام قطار المشاعر، كذلك في الدخول والخروج لأداء الطواف في الحرم المكي، بالإضافة إلى استخدام منصة تفويج إلكترونية متكاملة تضمن تقديم برنامج تفويج يتوافق مع الرغبات الفقهية للحجاج، وأيضاً تسهيل عملية انتقال الحجاج من مكان إلى آخر وفق إطار زمني ومكاني معين.

نسك

استخدام تطبيقات لتوجيه الحجاج (الشرق الأوسط)

منصة «نسك» هي المنصة الإلكترونية الوحيدة للتقديم على الحج من الداخل، كما تتيح أيضاً للحجاج القادمين من أوروبا وأميركا وأستراليا وأكثر من 58 دولة حول العالم إمكانية التسجيل والحجز، والدفع الإلكتروني ضمن إجراءات إلكترونية سهلة وميسرة، واختيار حزم الخدمات مثل: السكن، والإعاشة، والطيران والإرشاد، والنقل، بالإضافة إلى التعرف من خلال المنصة على الدول المشمولة في المرحلة الأولى من الإطلاق؛ كما تُقدم منصّة «نسك حج» حزمة واسعة من الخدمات والمعلومات للراغبين في أداء حج هذا العام لتمكنهم من أداء نسك الحج بيسر وطمأنينة.

وتدعم منصة «نسك حج» 7 لغات متنوعة لتمكين الحجاج بالدول المشمولة في المرحلة الأولى من الإطلاق من إنشاء الملف التعريفي (Profile) وإدخال كافة بياناتهم، وفي المرحلة الثانية سيتم إتاحة استعراض وحجز حزم الخدمات، وإرفاق الوثائق والمستندات المطلوبة للتحقق منها، وإتمام عمليات الدفع للخدمات عبر (فيزا - ماستر كارد - التحويل البنكي- التحصيل النقدي من خلال مراكز الخدمات الموجودة في دول الحجاج – نظام سداد).

حافلات ذاتية القيادة

إنفوغرافيك حول خصائص الحافلات الترددية ذاتية القيادة (واس)

ولأول مرة في موسم الحج 1444 أطلقت الهيئة العامة للنقل، الحافلات الترددية ذاتية القيادة، لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك حرصاً على توفير تقنياتٍ حديثة مبتكرة تمكن النقل «الصديق للإنسان والبيئة»، ضمن مبادراتها في توفير خيارات نقل متعددة، للتسهيل على حجاج بيت الله الحرام.

وتستخدم الحافلات ذاتية القيادة، تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والحساسات المحيطة بها للقيادة دون تدخل بشري، ضمن مسار محدد، حيث تقوم بجمع المعلومات خلال الحركة وتحليلها لاتخاذ القرارات اللازمة؛ بهدف تحسين تجربة الركاب وضمان السلامة الحيوية، وتتسع الحافلة الواحدة لـ11 مقعداً، وتسير 6 ساعات في الشحنة الواحدة، وتصل سرعتها إلى 30 كم في الساعة.

وتهدف الخدمة إلى تسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وقياس مدى جدوى استخدام هذه التقنيات في الحج ووضع الاشتراطات اللازمة لها في الأعوام القادمة لتشغيلها بالشكل التجاري.

كما تم تخصيص مسار رقم 6 لإجراء التجربة، حيث يبلغ طول المسار 4 كم، بينما عرض الطريق 11 متراً.

يأتي ذلك ضمن دور الهيئة في توفير خيارات نقل مختلفة ومتنوعة، وتبني التقنيات الحديثة والتنقل الذكي لقياس مدى ملاءمتها ومساهمتها في توفير تجربة تنقل مميزة لضيوف الرحمن وضمان تنقلهم وأدائهم للمناسك براحة واطمئنان.

لأول مرة في موسم الحج الهيئة العامة للنقل تستعين بالنظارة الافتراضية بتقنية الواقع المعزز، للتحقق من امتثال المركبات ونظاميتها، وتوثيق عملية الفحص والحد من التكدسات في نقاط التفتيش.

الروبوت الذكي

لتحسين مستوى الخدمات في الحرمين الشريفين، وضمان بيئة آمنة صحياً، أطلقت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين «الروبوت الذكي»، الذي يستخدم للتعقيم والوقاية البيئية في الأماكن المغلقة، حيث يعمل بنظام تحكم آلي مبرمج على خريطة مسبقة عالي الدقة بستة مستويات، مما يسهم في العمل على الحد من انتشار الأمراض والأوبئة. كما يستخدم «الروبوت الذكي» في توزيع عبوات مياه زمزم دون تلامس بشري، إذ تعمل هذه التقنية الحديثة على سلامة قاصدي الحرمين الشريفين، وتقوم بتوزيع آلاف العبوات يومياً.

ويحتوي الروبوت على خاصية الإنذار المبكر مع البث الصوتي في الوقت المطلوب، كما أنه مزود بكاميرا تحتوي على رادار عالي الجودة لرسم الخرائط.

سدايا

تكثف «سدايا» في كل عام جهودها في الحج في سبيل تحقيق التمكين الرقمي للجهات الحكومية العاملة في الحج وتوفير الدعم التقني المتقدم لها لمساعدتها في تنفيذ مهامها بدءاً من إجراءات سفر الحجاج من مختلف دول العالم إلى المملكة عبر مبادرة طريق مكة ومروراً بالخدمات المقدمة لهم خلال وصولهم إلى منافذ المملكة الجوية والبحرية والبرية حتى يصلوا إلى مكة المكرمة ويستمر العمل كذلك أثناء تأديتهم مناسك الحج في المشاعر المقدسة عبر خدمات لوجستية تعمل على خدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلة الحج عليهم دعماً لمستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية السعودية 2030.

وعملت «سدايا» من خلال مركز المعلومات الوطني على التجهيز التقني والدعم الفني لـ15 منفذاً في المملكة العربية السعودية ومواقع الفرز ومراكز الضبط الأمني من خلال توفير الأنظمة والخدمات والمنتجات التقنية ورفع مستوى التكامل مع الجهات الحكومية الأخرى، مثل: وزارة الخارجية، ووزارة الحج والعمرة بما يضمن توفير بيانات الحاج قبل قدومه إلى المنافذ الحدودية لتقليل الوقت المستغرق لتسجيل عبوره إلى داخل المملكة، ناهيك عن تقديم الدعم الفني اللازم من قِبل كفاءات «سدايا» على مدار الساعة من أجل استقبال ضيوف الرحمن وإنهاء إجراءاتهم سواءً عن طريق مبادرة طريق مكة في مطارات الدول المستفيدة من المبادرة، أو داخل المملكة عبر خدمات ومنتجات تسهم في وصول ضيوف الرحمن وتسهيل أداء مناسك حجهم بكل سهولة واطمئنان حتى يؤدوا نسكهم على أكمل وجه.

ولم تكتف «سدايا» بذلك، بل عملت على إجراء الصيانة الوقائية لغرف البيانات وأجهزة الشبكة ومحطات العمل من خلال خطة عمل تشمل ما قبل وأثناء وبعد موسم الحج، وتهيئة وبرمجة الأجهزة والتعامل مع المخاطر السيبرانية، ومراقبة غرف البيانات ودوائر الاتصال في المنافذ والتأكد من استمرارية العمل فيها وتوفير الحقائب المتنقلة للخدمات الشاملة، فضلاً عن تدريب منسوبي القطاعات المشاركة في أعمال الحج على الأنظمة والتحديثات الجديدة واستقبال بلاغات وأعطال المواقع الموسمية وتقديم الدعم الفني للخدمات الإلكترونية، وحل المشكلات والأعطال الفنية والتقنية.

بنان

وسعياً من «سدايا» إلى تسخير تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة ضيوف الرحمن وتعزيز تجربة ميسرة وآمنة؛ قدمت منتجاً يسمى (بنان) وهو عبارة عن جهاز متنقل يهدف إلى إتاحة خدمات التعرف والتحقق من هويات الأفراد عبر سماتهم الحيوية للجهات العاملة في الميدان، لتمكين «أتمتة» إجراءات إدارة عمليات التحقق من هويات الحشود في المواقع المختلفة لتعزيز تجربة ميسرة وآمنة لضيوف الرحمن، مما سيسهم في الاستعلام والتحقق من سجلات السفر والحج، والتحقق من صلاحية التصاريح.

وتأكيداً على أهمية دور «سدايا» في تقديم الحلول التقنية أتاحت عبر منظومة «توكلنا» عدداً من الخدمات لضيوف الرحمن منها بوابة المناسك، واستعراض بطاقة الحاج، وإتاحة استعراض تصاريح الدخول إلى المشاعر المقدسة للمركبات والأفراد العاملين على الحج بالتعاون مع الأمن العام، فضلاً عن تقديم خدمات «أسعفني»، و«نداء الاستغاثة»، و«بطاقات التطوع»، وخدمات (المصحف الشريف، ومواقيت الصلاة، واتجاه القبلة) عبر تطبيق «توكلنا خدمات».

هذا على مستوى خدمة الحجاج داخل المملكة، أما ما يتعلق بخدمتهم في الخارج، شاركت «سدايا» على مدى سنوات كممكّن رقمي لمبادرة طريق مكة إحدى مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن في رؤية السعودية 2030 ومنها التي نفذتها وزارة الداخلية حالياً خلال عام 1444هـ في سبع دول، هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، وذلك ضمن مساعيها الرامية إلى توفير الإمكانات المتعلقة بالبيانات والقدرات الاستشرافية وتعزيزها بالابتكار المتواصل في مجال الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.