الاقتصاد العماني ينمو بنسبة 7.4% بنهاية الربع الأول

استمرار ارتفاع الائتمان في السلطنة بنهاية أبريل الماضي

جانب من احد الموانئ العمانية، في وقت شهدت فيه الانشطة غير النفطية نمواً حتى نهاية ابريل الماضي.(العمانية)
جانب من احد الموانئ العمانية، في وقت شهدت فيه الانشطة غير النفطية نمواً حتى نهاية ابريل الماضي.(العمانية)
TT

الاقتصاد العماني ينمو بنسبة 7.4% بنهاية الربع الأول

جانب من احد الموانئ العمانية، في وقت شهدت فيه الانشطة غير النفطية نمواً حتى نهاية ابريل الماضي.(العمانية)
جانب من احد الموانئ العمانية، في وقت شهدت فيه الانشطة غير النفطية نمواً حتى نهاية ابريل الماضي.(العمانية)

سجَّل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في عُمان بنهاية الربع الأول من عام 2023 ارتفاعاً بنسبة 7.4 في المائة ليصل إلى 10.4 مليار ريال عماني (27 مليار دولار)، مقارنة بنهاية الربع الأول من عام 2022، التي بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلالها 9.7 مليار ريال عماني (25.1 مليار دولار)، وذلك وفق البيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في السلطنة.

الأنشطة غير النفطية

وبحسب المعلومات الصادرة، فإن الارتفاع جاء مدعوماً بشكل أساسي بنمو الأنشطة غير النفطية التي حققت ارتفاعاً بنسبة 6.7 في المائة مسجلة 7.2 مليار ريال عماني (18.7 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من 2023، مقارنة بنحو 6.5 مليار ريال عماني (17 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من 2022.

من جانبها، ارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 6.1 في المائة مسجلة بنهاية الربع الأول من العام الجاري ما قيمته 3.585 مليار ريال عماني (9.2 مليار دولار) مقارنة مع 3.379 مليار ريال عماني (8.7 مليار دولار)، في نهاية الربع الأول من 2022.

وأشارت الإحصاءات إلى أن أنشطة النفط الخام نمت بنسبة 6 في المائة مسجلة 3.8 مليار ريال عماني (996.7 مليون دولار)، بينما ارتفعت أنشطة الغاز الطبيعي بنسبة 6.5 في المائة مسجلة 500.6 مليار ريال عماني (1.2 مليار دولار).

الصناعة

وسجَّل إجمالي الأنشطة الصناعية نمواً بنسبة 4.6 في المائة، مسجلاً 1.9 مليار ريال عماني (4.9 مليار دولار) بينما سجّلت أنشطة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك نمواً بنسبة 8.4 في المائة من 215.7 مليون ريال عماني (558.5 مليون دولار) 233.9 مليون ريال عماني (605.7 مليون دولار)، وسجّلت الأنشطة الخدمية نمواً بنسبة 7.4 في المائة من 4.533 مليار ريال عماني (11.7 مليار دولار) إلى 4.869 مليار ريال عماني (12.6 مليار دولار).

نمو الائتمان

إلى ذلك، أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي العُماني استمرار نمو الائتمان في البلاد، حيث سجّل إجمالي رصيد الائتمان الممنوح من قِبل البنوك زيادة بنسبة 4.9 في المائة، وذلك من خلال تحليل أنشطة البنوك التجارية التقليدية خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2022، وحتى الشهر المماثل من العام الجاري، مشيراً إلى أنّ الائتمان الممنوح للقطاع الخاص ارتفع بمقدار 4.9 في المائة ليصل إلى 24.4 مليار ريال عُماني (63.1 مليار دولار) بنهاية أبريل 2023.

وفيما يخص بند الاستثمار، فقد شهد إجمالي استثمارات البنوك التجارية التقليدية في الأوراق المالية انخفاضاً حادّاً بنسبة 15.4 في المائة ليصل إلى نحو 4.4 مليار ريال عُماني (11.3 مليار دولار) بنهاية أبريل الماضي.

استثمارات البنوك التجارية

في حين شهدت استثمارات البنوك التجارية في الأوراق المالية الأجنبية، ارتفاعاً بمعدل 8.5 في المائة لتصل إلى 900 مليون ريال عُماني (2.3 مليار دولار)، وذلك خلال الفترة نفسها.

إلى ذلك، سجل الجانب الآخر للميزانية - الخصوم - إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة ليبلغ 22.2 مليار ريال عُماني (57.4 مليار دولار) حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، وضمن إجمالي الودائع، التي شهدت أيضاً تسجيل ودائع الحكومة لدى البنوك التجارية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة لتبلغ نحو 5.5 مليار ريال عُماني (14.2 مليار دولار)، وكذلك بالنسبة لودائع مؤسسات القطاع العام التي ارتفعت بنسبة 10 في المائة لتبلغ نحو 1.5 مليار ريال عُماني (3.8 مليار دولار).

وسجّلت ودائع القطاع الخاص ارتفاعاً بنسبة 2.2 في المائة لتصل إلى 14.7 مليار ريال عُماني (38 مليار دولار)، مشكّلة ما نسبته 66.5 في المائة من إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

الاقتصاد محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان في عرض تقديمي يوم الجمعة إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي في البلاد يشكل مخاطر صعودية على مسار التضخم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم هونغ كونغ تسجل أقوى أداء أسبوعي في 9 أشهر

ارتفعت أسهم هونغ كونغ يوم الجمعة مسجلةً أفضل أداء أسبوعي لها في 9 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية تمر في مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو الماضي (رويترز)

مخاوف التصعيد الأميركي الإيراني تحاصر أسواق النفط

قالت وكالة الطاقة الدولية، الجمعة، إن التصعيد الأحدث في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد يقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو

«نيكي» يصعد مدعوماً بأسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفع مؤشر نيكي للأسهم يوم الجمعة، مدعوماً بارتفاع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الجنيه الإسترليني يبلغ ذروة شهر أمام الدولار... وعام أمام اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يبلغ ذروة شهر أمام الدولار... وعام أمام اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الجنيه الإسترليني، يوم الجمعة، إلى أعلى مستوى له في نحو شهر مقابل الدولار، وإلى أعلى مستوى له في عام أمام اليورو، وسط ترقُّب الأسواق لاحتمال تحرُّك البنوك المركزية في مواجهة التَّطوُّرات الأخيرة في أسعار الطاقة، عقب الارتفاعات الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.345 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 يونيو (حزيران)، مُسجِّلاً مكاسب بنسبة 0.1 في المائة، وفق «رويترز».

وفي المقابل، تراجع اليورو إلى 85.18 بنس، وهو أدنى مستوى له مقابل الجنيه الإسترليني منذ أواخر يونيو 2025، قبل أن يقلص خسائره ليستقر دون تغير يُذكر.

وعزا محللون قوة الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الأداء الاقتصادي الذي تجاوز التوقعات، وزيادة عمليات استحواذ الشركات الأجنبية على شركات بريطانية، واستقرار المشهد السياسي، إلى جانب توجهات «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية.

وقال باري فان دير لان، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «مونكس» أوروبا، إن تصريحات كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا» هيو بيل، مساء الخميس، والتي أشارت إلى احتمال الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة، من المرجح أن تقدِّم دعماً إضافياً للجنيه الإسترليني خلال تعاملات الجمعة.

وأضاف فان دير لان: «عزَّزت هذه التصريحات قناعة الأسواق بأنَّ (بنك إنجلترا) لا يزال أقل استعداداً للتسامح مع التضخم مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأوروبي».

لكنه أوضح أنه، في ظلِّ غياب بيانات اقتصادية بريطانية رئيسية، فمن المرجح أن يتأثر أداء الجنيه الإسترليني بدرجة أكبر بتحركات الدولار عالمياً، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع هذا الأسبوع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، متوقعاً نمواً بنسبة 1 في المائة في عام 2026. كما تحسَّنت آفاق الاقتصاد البريطاني، بوصفه مستورداً رئيسياً للطاقة، بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تمَّ التَّوصُّل إليه في يونيو، وما أعقبه من انخفاض في أسعار النفط.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنَّ بريطانيا ستكون ثالث أسرع اقتصادات مجموعة السبع نمواً هذا العام، بعد كندا والولايات المتحدة، متقدمة بذلك على اقتصادات منطقة اليورو.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 5 في المائة خلال الأسبوع، مدفوعة بتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إلغاء واشنطن إعفاءً تجارياً كان يسمح ببعض التعاملات مع إيران.

واستقر خام برنت قرب 76 دولاراً للبرميل، رغم بقائه بعيداً عن ذروته المسجلة في أبريل (نيسان) عند 126 دولاراً للبرميل.

وعلى الصعيد السياسي، خطا عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، خطوةً مهمةً نحو تولي قيادة الحكومة البريطانية يوم الخميس، بعد حصوله على دعم أغلبية نواب حزب «العمال» لخلافة كير ستارمر.

وأشار بعض المحللين إلى أنَّ وضوح الرؤية بشأن القيادة المقبلة، إلى جانب التزام بيرنهام بالقواعد المالية العامة، قدَّما دعماً محدوداً للجنيه الإسترليني، محذرين في الوقت ذاته من احتمال تصاعد تقلبات الأسواق البريطانية مع بدء تنفيذ سياساته الاقتصادية.


محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
TT

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، في عرض تقديمي يوم الجمعة، إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي في البلاد يشكل مخاطر صعودية على مسار التضخم على المدى القريب، في وقت يواصل فيه النشاط الاقتصادي التباطؤ بفعل تشديد الأوضاع المالية.

ضغوط من أسعار الغذاء والطاقة

وأشار العرض التقديمي إلى أن التطورات المرتبطة بعوامل العرض في أسعار الغذاء والطاقة شكلت ضغوطاً صعودية على التضخم الرئيسي. وفي قطاع الخدمات، أوضح أن تراجع الجمود السعري، ولا سيما في بنود الإيجارات والتعليم، ساهم في دعم مسار خفض التضخم.

وأضاف البنك المركزي أن تضخم السلع الأساسية شهد في الفترة الأخيرة بعض التحركات الصعودية مجدداً، لكنه يتوقع تراجع الضغوط الناجمة عن التكاليف خلال الفترة المقبلة. كما أكد أن ارتفاع التضخم الأساسي لا يزال يشكل مصدر مخاطر بالنسبة للتوقعات قصيرة الأجل.

استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي

ولفت عرض كاراهان إلى استمرار اتجاه تباطؤ النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى فقدان الناتج المحلي الإجمالي بعض الزخم، في حين بقي معدل استخدام الطاقة الإنتاجية دون متوسطاته التاريخية.

وأوضح أن المؤشرات الرائدة المتعلقة بمبيعات التجزئة، وإنفاق البطاقات المصرفية، ومبيعات السيارات، والإنفاق على السلع المعمرة تشير إلى تباطؤ الطلب المحلي، كما أشار إلى استمرار تباطؤ نمو القروض.

تحسن في ميزان الحساب الجاري

أشار كاراهان إلى تقلص عجز التجارة الخارجية خلال الربع الثاني، موضحاً أن الصادرات حافظت على قوتها، وأن ارتفاع إيرادات السياحة وأعداد الزوار ساهم في دعم ميزان الحساب الجاري.

وأكد البنك المركزي أن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت أقل من متوسطاتها التاريخية، مشيراً إلى استمرار الإقبال على الودائع بالليرة التركية، والحفاظ على قوة احتياطيات البنك المركزي.

سياسة نقدية متشددة

وقال رئيس البنك المركزي التركي إن موقف السياسة النقدية المتشددة سيستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار.

وأوضح أن قرارات أسعار الفائدة ستُتخذ على أساس كل اجتماع، مع الأخذ في الاعتبار التضخم الفعلي والمتوقع، إلى جانب الاتجاه الأساسي للتضخم.

وأضاف كاراهان أنه في حال حدوث انحراف واضح عن الأهداف المحددة في توقعات التضخم، فإن البنك المركزي سيطبق إجراءات إضافية للتشديد النقدي عند الحاجة.


اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية، في خطوة قد تعيد توجيه مئات المليارات من الدولارات إلى الاقتصاد الياباني، وتمنح دعماً قوياً للين وسوق السندات بعد أشهر من الضغوط.

وجاء الإعلان على لسان وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي قالت إن الحكومة تريد اتخاذ إجراءات تشجع صناديق التقاعد، وفي مقدمتها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، على زيادة استثماراتها «بشكل كبير» في الأصول المالية اليابانية.

ولم تمض دقائق على التصريحات حتى انعكست آثارها على الأسواق؛ إذ ارتفع الين الياباني، وقفزت الأسهم، في حين سجلت عوائد السندات الحكومية أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام، في إشارة إلى رهان المستثمرين على أن الأموال اليابانية قد تبدأ بالعودة إلى الداخل.

أكبر صندوق تقاعد في العالم

ويحظى صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي الياباني باهتمام استثنائي لأنه أكبر صندوق تقاعد في العالم؛ إذ يدير أصولاً تبلغ 293.6 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 1.8 تريليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) الماضي.

وأي تعديل في سياسة استثمارات هذا الصندوق لا يقتصر تأثيره على اليابان فحسب، بل يمتد إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات حول العالم؛ نظراً لضخامة استثماراته الخارجية.

ويحتفظ الصندوق حالياً بتوزيع متوازن تقريباً بين الأسهم المحلية، والأسهم الأجنبية، والسندات اليابانية، والسندات الأجنبية، وهي السياسة التي اعتمدها خلال السنوات الأخيرة لتنويع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة للمستفيدين من نظام التقاعد.

عودة إلى الداخل

ويعتقد المستثمرون أن الحكومة تسعى إلى إعادة جزء من رؤوس الأموال اليابانية الضخمة إلى السوق المحلية، في وقت يواجه فيه الين ضغوطاً مستمرة، بينما تعاني سوق السندات تقلبات حادة بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي، وحذر «بنك اليابان» في رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الين بنحو 0.6 في المائة مباشرة بعد تصريحات وزيرة المالية ليصل إلى 161.28 ين للدولار قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً. كما تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 2.76 في المائة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من عام، في حين سجلت الأسهم اليابانية مكاسب واسعة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، إن الأسواق تنظر إلى هذه الخطوة بإيجابية لأنها قد تسهم في الحد من التقلبات التي شهدتها العملة اليابانية والسندات خلال الأشهر الماضية، وإن لم تكن تمثل «حلاً سحرياً».

لماذا الآن؟

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط على الأسر والشركات، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما تواجه الحكومة انتقادات بشأن سياستها المالية التوسعية، في حين لا يزال «بنك اليابان» يتحرك بحذر شديد في رفع أسعار الفائدة رغم عودة التضخم.

وتقول الحكومة إنها تريد مساعدة الأسر على الاستفادة بصورة أكبر من النمو الاقتصادي، في ظل انتقال اليابان إلى مرحلة جديدة تقوم على أسعار فائدة إيجابية ونشاط أقوى في أسواق المال.

وليست هذه المرة الأولى التي يغيّر فيها صندوق التقاعد العملاق استراتيجيته الاستثمارية. ففي عام 2014، وخلال عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، أجرى الصندوق أكبر تعديل في تاريخه ضمن سياسة «آبينوميكس»، حيث خفّض استثماراته في السندات المحلية وزاد انكشافه على الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة لدعم النمو الاقتصادي.

ثم عاد في 2020 ليزيد استثماراته في السندات الأجنبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل خفض السندات اليابانية من 35 في المائة إلى 25 في المائة؛ في محاولة لتعزيز العائدات في ظل أسعار الفائدة المنخفضة داخل اليابان.

أما اليوم، فإن الاتجاه يبدو معاكساً؛ إذ تسعى الحكومة إلى إعادة جزء من تلك الأموال إلى الداخل لدعم الأسواق المحلية.

هل يمكن تنفيذ الخطة؟

ورغم الحماس الذي أبدته الأسواق، فإن تنفيذ هذه الخطة لن يكون سهلاً. فصندوق استثمار معاشات التقاعد الياباني يتمتع باستقلالية قانونية، وتتمثل مهمته الأساسية في تحقيق أفضل عائد ممكن للمستفيدين من نظام التقاعد بأقل مستوى من المخاطر، وليس تنفيذ سياسات الحكومة الاقتصادية.

كما أن الصندوق يخضع لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية، وليس وزارة المالية؛ ما يعني أن أي تعديل في سياسة الاستثمار يتطلب توافقاً حكومياً وإجراءات تنظيمية معقدة... وأقرَّت وزيرة المالية بهذا الأمر، مؤكدة أن القرار «ليس بيدها وحدها»، وأن الحكومة ستعمل على بناء توافق داخلي قبل المضي في أي تغييرات.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع إقرار الحكومة النسخة النهائية من خطتها الاقتصادية الجديدة في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهي الخطة التي يترقبها المستثمرون لكونها قد تحدد مستقبل السياسة المالية، ودور أكبر صندوق تقاعد في العالم في إعادة تشكيل الأسواق اليابانية والعالمية.