صراع السودان يتمدد إلى مدن جديدة... ومظاهرات داعمة للحرب

«لجان المقاومة» ترفض إقحام المدنيين في دعوات التحشيد والتجييش

دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)
دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)
TT

صراع السودان يتمدد إلى مدن جديدة... ومظاهرات داعمة للحرب

دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)
دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)

تواصل القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وامتدت ألسنة الحرب إلى مدن وولايات أخرى، مخلّفة مئات القتلى والجرحى، وكارثة إنسانية وصحية، في حين خرج المئات من مؤيدي الجيش وأنصار النظام السابق في عدد من أحياء الخرطوم التي يسيطر عليها الجيش، وعدد من مدن الولايات الأخرى، في مظاهرات داعمة للحرب، حملت اسم «جمعة الغضب»، لمواجهة قوات «الدعم السريع»، للحرب، وهو ما عده مراقبون محاولة لإشراك المدنيين في القتال.

وقال شهود عيان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»: إن الخرطوم شهدت تبادلاً لإطلاق النار بين الجيش و«الدعم السريع»، وسمعت أصوات المدفعية بعيدة المدى وهي تطلق قذائفها على مناطق «شرق النيل» ووسط الخرطوم وجنوبها، في حين واصلت طائرات الاستطلاع والمسيرات التابعة للجيش التحليق في سماء المدنية.

حرائق جراء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

وأطلق الطيران الحربي قذائفه على مناطق تجمع قوات «الدعم السريع» في عدد من المناطق، وردت هذه القوات بإطلاق قذائف مضادات الطيران والمدفعية. وأوضح شاهد أن معارك الجمعة «أقل حدة» من معارك اليومين الماضيين، بما يمكن أن يوصف بأنه «هدوء نسبي».

تمدد الحرب

لكن الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» لم تعد مقتصرة على العاصمة الخرطوم. فإلى جانب ولاية جنوب دارفور، وحاضرتها مدينة الجنينة، التي شهدت قتالاً ضارياً الأسبوعين الماضيين قُتل خلاله والي الولاية ونحو خمسة آلاف شخص حسب تقديرات أهلية، وفر الآلاف إلى دولة تشاد المحاذية، فإن القتال امتد إلى مدينة «الفاشر»، حاضرة ولاية شمال دارفور، وفيها دارت معارك بين قوات «الدعم السريع» والجيش نهار الأربعاء، قُتل خلالها وأصيب أشخاص عدة.

وكان القتال في مدينة «نيالا»، حاضرة ولاية جنوب دارفور، مستعراً، وشهدت المدينة عمليات نهب وتخريب واسعة من قبل قوات «الدعم السريع» وعصابات، قتل جراها عدد من الأشخاص، كما شهدت مدن «كتم» (شمال دارفور)، و«زالنجي» (وسط دارفور)، وحامية «أم دافوق» قرب الحدود مع إفريقيا الوسطى، اشتباكات أيضاً. ولم تسلم من ولايات دارفور الخمسة إلاّ ولاية شرق دارفور التي عقدت اتفاقاً أهلياً مع قوات «الدعم السريع».

قتال في كردفان

وفي ولاية شمال كردفان القريبة من العاصمة الخرطوم، تحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة «الأبيض» من الاتجاه الشرقي والغربي والجنوبي، وتحيط بها بشكل كامل. وشهدت المدينة خلال الأيام الفائتة تبادلاً لإطلاق النار عبر المدفعية الثقيلة أدى إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين سقطت القذائف على منازلهم، بينما عاد سكان مدينة «الرهد» جنوب شرق حاضرة «الأبيض» إلى منازلهم بعد أن تعرضت المدينة إلى هجوم وعمليات نهب وسلب قتل خلالها ثلاثة أشخاص، في مواجهات نهبت خلالها محال تجارية. وأقدم عناصر «الدعم السريع» على تخريب المراكز الحكومية كافة، بما في ذلك مباني الشرطة وجهاز المخابرات العامة، قبل أن يتوصلوا إلى هدنة مع الإدارة الأهلية أوكلت لهم بموجبها مهمة حماية المدنية من عصابات النهب المسلح.

وهاجمت قوات من «الدعم السريع» مزودة بعربات مسلحة مدينة «الدبيات» في ولاية غرب كردفان، وقتلت عدداً من جنود الجيش المتمركزين في المدينة، وأسرت عدداً آخر، قبل أن تتجه لتنفذ عمليات نهب واسعة لأسواق المدينة ومنازل المواطنين. وقال أحد الشهود: إن القوات المهاجمة استولت على كل العربات الحكومية، وإن منازل أشقائه تعرضت لعمليات نهب ومحاولة لنهب جرار زراعي تابع له، ثم غادرت معظم العربات المسلحة وبقي بعضها يسيطر على المدينة.

الهجوم على كادقلي

ودخل طرف جديد في القتال ضد الجيش السوداني في جنوب كردفان، عندما هاجمت قوات تابعة لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان» برئاسة عبد العزيز الحلو، مدينة كادوقلي، وخاضت معارك ضارية ضد الجيش، قبل أن تتمكن القوة الموجودة في المدينة من صدها. وفي اليوم التالي، هاجمت قوات الحلو مدينة «الدلنج»، وخاضت معركة ضارية مع قوات الجيش المتمركزة في المدينة قبل أن تنسحب منها الأربعاء.

دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)

وتسيطر قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» على منطقة «كاودا» الحصينة في ولاية جنوب كردفان. ولم توقع هذه القوات اتفاق سلام مع الحكومة السودانية، بيد أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار كان لا يزال سارياً قبل الهجوم الذي شنّته على المدينتين. ولا يعرف ما إذا كان هناك تنسيق بين قوات «الدعم السريع» وقوات عبد العزيز الحلو.

ووفقاً لإحصائيات غير رسمية، قتل زهاء عشرة آلاف مدني وأصيب المئات بجراح، منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في حين نزح أكثر من مليون ونصف مليون شخص خارج العاصمة والمدن التي تشهد القتال، وعبر الحدود نحو مليون شخص إلى دول الجوار: مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا. وقالت الأمم المتحدة: إن عدد النازحين واللاجئين داخل وخارج البلاد بلغ 2.5 مليون شخص، بما في ذلك الفارون بسبب الكارثة الإنسانية وشح المواد الغذائية وتعطل الأعمال وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه.

مظاهرات غاضبة

ووفقاً لشهود عيان، فإن مئات المواطنين في منطقة «الكلاكلة» جنوب الخرطوم، ومناطق «الحتانة» في شمال أم درمان، ومناطق أخرى في الولاية، نظموا مسيرات عقب صلاة الجمعة، دعت إلى حسم الحرب لصالح الجيش، ورفض أي هدنة مع قوات «الدعم السريع»، وتمسكوا باستمرار الحرب حتى القضاء عليها.

ودعا مناصرون لنظام الإسلاميين المواطنين في البلاد للخروج في تظاهرات ومواكب لمواجهة قوات «الدعم السريع» والاصطدام المباشر بها، ونشروا بيانات باسم «لجان المقاومة السودانية» التي قادت الثورة ضد حكمهم، دعوا فيها للخروج في «جمعة الغضب» كما أسموها، بيد أن تنسيقيات لجان المقاومة السودانية نفت في بيان صدور الدعوة عنها، واعتبرته «فبركة» واستخداماً لاسمها.

نساء وأطفال يتجمعون في مخيم جديد للنازحين شمال مدينة ود مدني (أ.ف.ب)

وحذرت لجان المقاومة بقولها: «ننفي صلتنا القاطعة بهذا البيان المفبرك، ونشير بأن تنسيقيات لجان مقاومة- لجان الخرطوم، لديها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تعلن من خلالها أنشطتها الجماهيرية». واعتبرت اللجان سلاح المواكب والتظاهرات السلمية في شوارع المدينة أثناء الحرب تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، لا سيما في ظل الانهيار الأمني. وقالت: «ترفض لجان المقاومة إقحام المدنيين في دعوات التحشيد والتجييش مع أي جانب، وحث المواطنين للمواجهة مع أطراف مسلحة بأسلحة ثقيلة».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

شمال افريقيا فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

بحث وفد «إعلان المبادئ السوداني» بأديس أبابا مع «الآلية الخماسية» إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود المصرية - السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة عبد الله حمدوك، اجتماعاً مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، لبحث السلام في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي قرب الحدود السودانية - المصرية إلى نحو 200 من المنقبين عن الذهب، فيما أعلن مجلس السيادة تشكيل لجنة تحقيق.

أحمد يونس (كمبالا)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».