رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني أكد أن المجتمع الدولي لن يسمح بالتفاوض مع تنظيمات إرهابية.. «ولا نريد حزب الله في صنعاء»

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
TT

رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)

قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مهمة قوات التحالف تحرير اليمن من التنظيمات والميليشيات التي تحمل السلاح، وهي المهمة نفسها التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مؤكدا أنه «لا تفاوض مع مجموعات تنفذ ما تريد بقوة السلاح وتفرض الأمر الواقع، وإلا فتح الباب لفوضى تنهي نظم الدول الشرعية».
وشدد ياسين «لن نسمح بأن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.. وعلى إيران أن تكف عن تدخلها في الشأن العربي إذا كانت تريد تحسين العلاقات مع الدول العربية». وقال: «لدينا في اليمن قضايا أهم من صالح والحوثي». وأكد الوزير أن تحرير اليمن بات وشيكا، وأن «صنعاء محصنة بأبنائها الذين قاموا بدور كبير مع قوات الشرعية والتحالف في تحرير المدن». كما تحدث عن أولويات المرحلة والتي تركز على استعادة اليمن وإعادة الإعمار وعودة الشرعية لممارسة مهامها. وفي ما يلي أهم ما جاء الحوار:
* كيف ترون نتائج مباحثات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ مع حزب صالح وجماعة الحوثي في سلطنة عمان؟
- الواقع على الأرض إيجابي لصالح الشرعية من حيث تحقيق انتصارات على التمرد وتحالفه، ومن ثم فإن لقاءات ولد الشيخ تهدف إلى تطبيق القرار الأممي 2216، وفي سياق إقناعهم للالتزام بنص القرار وليس في إطار عملية سياسية. وقد أكدنا على هذا الموقف أكثر من مرة، وقلنا إن أي عملية سياسية لن تتم من خلال أعمال العنف واستخدام القوة، وبالتالي إذا رغبوا في الانتقال إلى المسار السياسي فلا بد من تنفيذ قرار مجلس الأمن أولا، وأن تسلك هذه الميليشيات منحى سياسيا آخر وليس ميليشياويا.
وقد نص قرار مجلس الأمن على هذا الأمر عندما أشار إلى أنه يمكن الذهاب إلى عملية سياسية شاملة دون إقصاء أو تهميش بحيث يشارك الجميع وليس القوة التي تحمل السلاح فقط، لأنه إذا فتحنا الباب للتفاوض مع الميليشيات أو التنظيمات الإرهابية فإننا بذلك نعطي الفرصة للجميع أن يحمل السلاح حتى يحقق ما يريد، أو نسمح بالتفاوض مع «القاعدة» أو أي ميليشيا مسلحة، وهذا يعتبر فرضا للأمر الواقع بقوة السلاح والعنف. وقد تحدثنا في هذا الأمر مع الأمم المتحدة، وهي تتفهمه جيدا، ولدينا في اليمن قضايا أهم من جماعة الحوثي، مثل قضية الحراك الجنوبي، أما مسألة من يحمل السلاح يحصل على كل شيء بالقوة فإن هذا لن يسمح به أي مسؤول عربي أو دولي.
* سبق أن تمت مباحثات مع جماعة الحوثي وصالح تحت قوة السلاح.. لماذا الآن يعد هذا الأمر مرفوضا؟
- ما سبق ثبت فشله، ولم ولن نصل معهم لأي حلول، وإلا بعد فترة نتفاوض مع تنظيم داعش و«بوكو حرام» وكل التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فما حصل باليمن الآن من «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» يعد التجربة الفريدة التي تعطي في كل مراحلها درسا للتعامل مع مثل هذه الأزمات، وبالتالي مفهومنا واضح للجميع حاليا ولا مجال للمزايدة عليه.
* سبق للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن وضعت سقفا زمنيا لتنفيذ الحوثي وصالح للقرار 2216، وقد صدر تحت بند الفصل السابع.. هل تعتبر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف تنفيذا للفصل السابع؟
- بكل تأكيد قوات التحالف مستمرة في عملياتها لتنفيذ القرار تحت الفصل السابع، وهي لا تستهدف المدنيين، ونحن نحمل صالح والحوثي مسؤولية ما يحدث من تخريب وقتل ودمار للمدنيين.
* لكن الوضع في تعز كارثي كما تشير تقارير إعلامية..
- تتحمل مسؤوليته ميليشيات الحوثي وصالح بعد قتلها للمدنيين بشكل عشوائي، وكل جرائمها واضحة، والمقاومة الشعبية تدافع عن منازلها وأهلها بسبب الهجوم الوحشي لهذه الميليشيات.
* كيف ترى الجيوب الإرهابية التي تنتشر في عدن حتى بعد تحريرها؟
- التنظيمات الإرهابية تحاول استغلال الوضع، لكننا ندرك تماما الارتباط الوثيق بين صالح و«القاعدة»، وقد كان وما زال يستخدمها لإثارة القلاقل من أجل الحصول على مكاسب مالية، وهذا مثبت في وثائق الأمم المتحدة، والأدلة الإضافية على ارتباطه بـ«القاعدة» أنه قام بتسليمها بعض المواقع ومعسكرات السلاح مؤخرا.
* ألا ترى أن هذه التصرفات التي يقوم بها صالح حاليا تعرقل تحرير المدن اليمنية؟
- معروف أن صالح الرجل الأول الذي يعطل كل الحلول السياسية، ومع ذلك فسوف يتم تحرير كل اليمن من قبضته ومن معه.
* هل تعتقد أن صنعاء ستكون المعركة الأصعب في التحرير؟
- سوف يحرر صنعاء أهلها بالأساس مع الدور الذي تقوم به قوات التحالف، وأعتقد أن الانتصارات التي تتحقق حاليا تعد واحدة من أهم ملاحم الجموع الشعبية التي هبت لإنقاذ اليمن من خراب صالح، وكانت عدن النموذج الواضح في هذا الأمر مؤخرا.
* كيف تقرأ مسألة زرع صالح والحوثي للألغام حول مداخل صنعاء لتعطيل تحريرها؟
- هم يشعرون بقرب هزيمتهم ويحاولون قدر الإمكان زرع الألغام حول الكمائن وبعض المناطق ذات الصبغة الاستراتيجية حتى يعطوا الانطباع بأن الصورة غير مستقرة في اليمن، وأن ميليشيات الجماعتين قادرة على زرع الفوضى والفساد في كل مكان.
* نعود مرة أخرى لمطالب جماعة الحوثي.. هل يمكن للحكومة أن تتجاوب معها؟
- كلها تستند إلى الاستقواء بقوة السلاح، وتتحدث عن إزاحة الرئيس، وأن يبقى اليمن مثل لبنان في وضعية إعطاء دور للحوثي مثل حزب الله، وهذا الطلب مرفوض محليا ودوليا وإقليميا.
* تردد أن هناك عشرة مطالب أشار إليها ولد الشيخ دون تفصيل.. هل ترونها قابلة للتنفيذ؟
- هي تتحدث عن وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، ووضع سياسة جديدة تعيد الأمر إلى فرض الأمر الواقع بالقوة على الشعب اليمني كما حدث في السابق، وهذا أيضًا مرفوض وسبق أن أعطينا للحوثي كل الفرص في الوقت الذي سعى فيه للسيطرة عسكريا على كل شبر في اليمن.
* هل هناك سقف زمني محدد لعودة كامل الحكومة اليمنية البلاد؟
- العودة ستكون في المنظور القريب، والتأخير جاء لأن مستوى تدمير البنية الأساسية ضخم، إضافة لأنه طيلة حكم الرئيس السابق لم يحدث أي تطوير أو بناء، واليوم تم تكليف اللجان الفنية لتقييم مسألة الإعمار، وحتى طلبنا من مصر إرسال لجان فنية للعمل في هذا الشأن ولتحديد مدة إعادة الإعمار وكيفية عمل ذلك حتى نعمل في ظل ظروف نستعيد من خلالها الدولة اليمنية.
* هناك انتقادات لزيارة رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح بأنه لم يتمكن من المبيت يوما في عدن المحررة ووسط أهله. السؤال: هل يمكن للحكومة أن تعود للعمل في ظل الأفق المتشابك بألغام الإرهاب؟
- نحن نتلقى تهديدات على مدار الساعة منذ بداية «عاصفة الحزم» وحتى يومنا هذا ولا نعيرها أي اهتمام، لأن المهدد مفلس ولا يستطيع أن يفعل شيئا، ولن نعطيه الفرصة لذلك.
* أنت عائد للقاهرة من نيويورك.. ما هي أسباب الزيارة إلى هناك ثم هنا؟
- مهم هذا السؤال.. لقد عدت إلى القاهرة للمشاركة في توقيع بروتوكول القوة العربية المشتركة، وقد كلفني الرئيس عبد ربه منصور هادي بذلك، لكن خلال الطريق تم تأجيل الاجتماع. الأمر الثاني أنني شاركت في اجتماع عقد بالمكسيك للدول الموقعة على اتفاقية الحد من تجارة تهريب السلاح، وقد شاركت بدعوة من دولة المكسيك والأمم المتحدة نظرا لأهمية الموضوع بالنسبة لليمن، وقد تحدثت عن تهريب إيران السلاح لجماعة الحوثي وصالح.
* ما هي النتائج التي انتهى إليها المؤتمر؟
- بالتأكيد إلى مساعدة اليمن في عملية الحد من انتشار عملية تهريب السلاح له والمساعدة في تدريب العناصر لمنع تجارة التهريب، خاصة أن السلاح في اليمن وصل إلى 80 مليون قطعة سلاح.
* خلال اللقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، هل من مطالب محددة؟
- بالتأكيد نناقش معا الشأن السياسي ودور الجامعة خاصة بعد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي نعتبره فاتحة خير لحل الأزمة اليمنية.
* هل سيوقع اليمن على بروتوكول القوة العربية المشتركة بعد تحديد الموعد الجديد؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي كلفني بالوصول إلى القاهرة للمشاركة في هذا الأمر، ونحن سوف نوقع على البروتوكول، ونعتبر أن هذه القوة ستكون التجربة العملية الأولى لها في اليمن، وكذلك ستتم الاستفادة منها لأي مهمة قادمة في المستقبل.
* هل يحتاج اليمن لقوات لحفظ السلام؟
- عندما يتم وقف إطلاق النار.
* متى تتوقع انتهاء العمليات العسكرية أو تنفيذ كامل القرارات؟
- يصعب تحديد سقف زمني في ظل التعامل مع ميليشيات تماما مثل التعامل مع التنظيمات الإرهابية، فهل يمكن تحديد موعد زمني للقضاء على الإرهاب أو حتى تنظيم القاعدة؟ بكل تأكيد الموقف يختلف عما إذا كنا نحارب جيشا نظاميا محددا وليس حرب شوارع وجبال وكهوف.
* كيف ترون التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن الرغبة في تحسين العلاقات مع الدول العربية؟
- إذا رغبت إيران في إقامة علاقات صحيحة مع الدول العربية خاصة اليمن فعليها أن تأتي من الباب الشرعي وليس النوافذ، وأن تتوقف عن دعم الميليشيات الحوثية، وأن تكون مباحثاتها معنا على المستوى المسؤول وليست مجرد تصريحات صحافية تدلي بها بين وقت وآخر. إننا نرفض أن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.
* هل ترحب بالحوار مع إيران؟
- لا مانع من حوار إيران مع الشرعية في اليمن، لكن العلاقة حاليا مجمدة.
* هل لدى إيران استعداد للتعامل مع الشرعية في اليمن؟
- لقد حاولنا عن طريق وزراء خارجية عرب خاصة وزير خارجية الكويت ووزراء آخرين، وأوضحنا كل مواقفنا، لكن في النهاية نرى أقوالا بلا أفعال.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.