حذّرت الولايات المتحدة إسرائيل، من أن التصعيد في الضفة الغربية بشقيه الأمني والاستيطاني، سيضرّ بالجهود المتواصلة لإقامة اتفاقيات تطبيع إضافية بين إسرائيل ودول عربية.
وقالت صحيفة «هآرتس»: إن الإدارة الأميركية نقلت رسائل بهذا الخصوص لإسرائيل، قبل وبعد عملية جنين شمال الضفة الغربية التي انتهت بقتل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين.
وقال المسؤولون الأميركيون لنظرائهم الإسرائيليين: إن التصعيد الأمني وتوسيع المستوطنات سيمنع إقامة مزيد من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، ويمسّ بفرص انعقاد اجتماع وزراء خارجية «اتفاقيات إبراهيم» (منتدى النقب).

والأسبوع الماضي، أجّلت المغرب، للمرة الرابعة، اجتماع «منتدى النقب»، الذي يضم وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب؛ بسبب ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية: إنه «حرج مغربي من التصعيد الإسرائيلي على الأرض».
هذه التحذيرات نقلتها مساعدة وزير الخارجية الأميركية، بربارا ليف، التي تزور المنطقة حالياً، والتقت مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين كذلك.
وأوضحت المسؤولة الأميركية للمسؤولين الإسرائيليين، أن ما يفعلونه، إضافة إلى أنه يقوّض جهود التهدئة، يضع مصاعب أمام البيت الأبيض في دفع خطوات تطبيع مع الدول العربية، ويهدد القائمة فعلاً.
وبحسب «هارتس»، فإن التخوف المركزي في واشنطن، هو أن ينصاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط اليمين المتطرف ويخرج في عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية؛ ما يعني اندلاع قتال متواصل سيفاقم إلى حد كبير من التوتر والعنف.

وشهدت الضفة الغربية تصعيداً كبيراً في اليومين الماضيين، بعد هجوم إسرائيلي على جنين شمال الضفة الغربية يوم الاثنين، تخلله مواجهات استخدمت فيها إسرائيل لأول مرة طائرات حربية منذ الانتفاضة الثانية قبل نحو 20 عاماً، وأعطب فيها المقاتلون الفلسطينيون آليات عسكرية، انتهت بمقتل 7 فلسطينيين، قبل أن يرد فلسطينيان، الثلاثاء، بهجوم على مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية، ويقتلان 4 من المستوطنين المتطرفين الذين ردّوا بمهاجمة قرى فلسطينية وإحراق ممتلكات.
وجاء التصعيد الأمني في ذروة خطة إسرائيلية لبناء المزيد من المستوطنات في الضفة، بعدما قامت الحكومة الإسرائيلية بتغييرات في الطريقة التي يتم فيها اتخاذ القرارات الاستيطانية؛ وهو ما هددت معه السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات وقرارات.
وكان مسؤولون فلسطينيون التقوا باربرا ليف، وأخبروها بأن الاتفاقيات السابقة التي وُقّعت مع إسرائيل في العقبة وشرم الشيخ، بحضور أميركي - مصري - أردني «كأنها لم تكن»، وأنه لا حاجة إلى عقد مثل هذه الاجتماعات في المستقبل، في ظل هذا الوضع وتنصّل الإسرائيليين من كل الاتفاقيات.
لكن الأميركيين طلبوا من الفلسطينيين التريث في محاولة لترتيب الأمور. وضغطت باربرا ليف على الإسرائيليين، وكذلك السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس نايدس. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إنها ستواصل العمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتعزيز الخطوات نحو وقف التصعيد.
نايدس أبلغ الإسرائيليين رسائل مشابهة لما نقلته ليف، على الرغم من أنه تعرّض لهجوم إسرائيلي بعد أن غرد على «تويتر» معزياً ومعرباً عن أسفه بوقوع قتلى في الضفة الغربية، في إشارة إلى القتلى في جنين.
ولم يعجب المسؤولين الإسرائيليين، أن نايدس يعبرّ عن أسفة لوقوع قتلى من الطرفين، باعتبار ذلك «مساواة» بين الضحايا.
Deeply concerned about the civilian deaths and injuries that have occurred in the West Bank these past 48 hours, including that of minors. Praying for the families as they mourn the loss of loved ones, or tend to those injured.
— Ambassador Tom Nides (@USAmbIsrael) June 20, 2023
وكان نايدس كتب في تغريدة «قلقون جداً من حوادث الموت وإصابات المواطنين التي حدثت في الضفة الغربية خلال الـ48 الأخيرة، بما يشمل القاصرين. نصلي من أجل العائلات الثكلى على فقدانها أعزاءها، أو اللواتي تعتني بأبنائها الجرحى».
وبعد تلقيه ردوداً وانتقادات شديدة على التغريدة، غرّد بعد عملية «عيلي» بقوله «أدين بشدة القتل غير المبرر لأربعة إسرائيليين أبرياء - قلبي مع العائلات الثكلى».
وكان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ميخائيل هرتسوغ، قد هاجم نايدس، بقوله إنه «لا يوجد تبرير للمساس وقتل المواطنين الأبرياء. يجب إدانة ذلك بصورة قاطعة. كل محاولة إدانة متزنة هي أمر خاطئ ولا تحترم ذكرى الضحايا. خلال الأشهر الأخيرة تصاعدت النشاطات الإرهابية في شمالي الضفة الغربية بعد أن فقدت السلطة الفلسطينية سيطرتها الأمنية».

وعدّ أن جنين، التي نشط فيها الجيش الإسرائيلي مؤخراً، تحولت معقلاً للإرهاب الإيراني، الواقع على مسافة دقائق من مراكز سكانية إسرائيلية.
كما هاجم السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، جلعاد اردان، تغريدة نايدس، قائلاً: إن «الإدانة الفارغة لا تعني شيئاً. المقارنات غير أخلاقية وكاذبة عندما تكون بين ديمقراطية تحيّد الإرهابيين الذين يشكّلون تهديدات فورية، وبين الإرهابيين الأشرار الذين يستهدفون مواطنين أبرياء».
