أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لمواجهة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إذا وسّع من انخراطه في الحرب الأوكرانية، ورأى أن تصريحات مسؤولي الحلف حول معارضة تجميد النزاع المتفاقم في أوكرانيا تشير إلى رغبة «ناتو» في المشاركة مباشرة في العمليات القتالية. وتزامن ذلك مع توجيه وزارة الدفاع الروسية تهديداً قوياً باستهداف مراكز صنع القرار السياسي في أوكرانيا في حال استخدمت كييف صواريخ غربية لقصف شبه جزيرة القرم.

وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «إذا أعلن حلف الناتو على لسان (أمينه العام ينس) ستولتنبرغ مرة أخرى أنه يعارض - كما يقولون - تجميد النزاع في أوكرانيا، يعني ذلك أنهم يريدون المشاركة في القتال». وزاد : «حسناً، دعوهم يقاتلون، نحن مستعدون للمواجهة». وشدد على أن إصرار الحلف على مواصلة تسليح أوكرانيا وإعلاناته حول رفض تجميد الصراع مؤشر على الرغبة في انخراط واسع في المشاركة المباشرة. وشدّد لافروف على أن «العملية العسكرية الخاصة سوف تحقق جميع أهدافها التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين»، موضحاً أنه «فيما يتعلق بآفاق العمليات العسكرية، سيتم تحقيق جميع الأهداف التي تمت صياغتها. ولا يسعني إلا أن ألفت انتباهكم إلى الدقة والوضوح الذي تمتع به كلام الرئيس بوتين في هذا الصدد».
وانتقد الوزير الروسي ما وصفه «هوس الغرب الجماعي» بفكرة الحفاظ على الهيمنة على الساحة الدولية.

وقال بعد انتهاء اجتماع رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع مجلس وزراء الخارجية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو: «الغرب مهووس بالثقة التي لا يمكن إصلاحها. بمعنى آخر، الغرب مهووس بالحفاظ على هيمنته على الساحة الدولية وتطبيق قواعده الخاصة وإدامة قواعده التي تقوض القانون الدولي».
وأضاف أن هذه النزعة تتجلى في مجالات مختلفة من الحياة الدولية، بما في ذلك «موقف الغرب من أنشطة هياكل التكامل في الفضاء السوفياتي السابق».
تزامن ذلك، مع تصعيد لهجة روسيا حيال آفاق تمديد اتفاقية الحبوب، وقال سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، إن روسيا تتجه لأن يصبح يوم 18 يوليو (تموز) هو «اليوم الأخير لصفقة الحبوب».
وأضاف: «لا نزال نجري اتصالات... لكننا سنفعل ما قلناه، أي إننا نعمل على جعل 18 يوليو موعداً لانتهاء سريان الاتفاقات التي لم يتم تنفيذها».
وتقول موسكو إن الشطر المتعلق بروسيا في اتفاقية الحبوب لم يتم تنفيذه، وتشمل الشروط الروسية لتمديد الصفقة 5 عناصر، هي إعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام سويفت، وعدم عرقلة لوجستيات النقل والتأمين، واستئناف نقل الأمونيا الروسية عبر خط أنابيب «تولياتي - أوديسا» لتصديره من ميناء أوديسا، وتحرير أصول الشركات الزراعية الروسية المجمدة.
ميدانياً، تواصلت المواجهات الضارية على خطوط التماس، وسط تأكيد روسي بأن «الهجوم المضاد» لم يحقق أن تقدم خلال الأيام الماضية، خلافاً لتصريحات المسؤولين الأوكرانيين.
ووجّه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تهديداً جديداً قوياً لأوكرانيا، وحذّر من ردّ روسي عنيف في حال قامت القوات الأوكرانية باستهداف شبه جزيرة القرم بصواريخ غربية. وأطلق شويغو تهديده خلال اجتماع لمجلس إدارة وزارة الدفاع الروسية في موسكو، الثلاثاء. وقال خلال الاجتماع إن القوات الأوكرانية «شنت منذ 4 يونيو (حزيران) 263 هجوماً على مواقع روسية، تم صدها جميعاً». وزاد أن كييف «تواصل محاولاتها لشن هجمات على محاور جنوب دونيتسك وزابوروجيا ودونيتسك باستخدام تشكيلات النخبة التي دربها متخصصون في حلف (ناتو)».

وأكد أن قيادة القوات المسلحة الأوكرانية تخطط لضرب شبه جزيرة القرم بصواريخ غربية من طرازي «هيمارس» و«شادو ستورم»، مشدداً على أن «استخدام هذه الصواريخ خارج منطقة العمليات الخاصة يعني تورط الولايات المتحدة وبريطانيا في النزاع بشكل كامل».
وجزم شويغو بأنه «إذا حدث ذلك الأمر، فإن الجيش الروسي سوف يدمر على الفور مراكز صنع القرار على أراضي أوكرانيا». في غضون ذلك، أعلنت «الدفاع الروسية» الثلاثاء أن الجيش الأوكراني «واصل خلال اليوم الماضي محاولاته الفاشلة للهجوم على محاور القتال، وتكبد خسائر فادحة، وصلت إلى ما مجموعه 645 جندياً معادياً».
في المقابل، أفاد حاكم مقاطعة بيلغورود الروسية، فياتشيسلاف غلادكوف، بأن الجيش الأوكراني قصف أراضي المقاطعة بأكثر من 120 قذيفة خلال اليوم الماضي، مضيفاً أن القصف لم يؤدِ إلى وقوع إصابات.
ونشر غلادكوف، في صفحته على «تلغرام»، معلومات أن القصف الأوكراني استهدف 6 بلدات حدودية في المقاطعة التي تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة هجمات مركزة ومحاولات اختراق للحدود.





