رئيس جديد لـ«هيئة الانتخابات» بمصر

المستشار وليد حسن سيد حمزة (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
المستشار وليد حسن سيد حمزة (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
TT

رئيس جديد لـ«هيئة الانتخابات» بمصر

المستشار وليد حسن سيد حمزة (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
المستشار وليد حسن سيد حمزة (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً باستكمال تشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي نشرته الجريدة الرسمية بمصر في عددها الصادر (الثلاثاء).

وشمل قرار السيسي في مادته الأولى على ما يلي؛ يستكمل تشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات بالتعيين بطريق الندب لكل، من محكمة النقض، المستشار وليد حسن سيد حمزة، نائب رئيس محكمة النقض، رئيساً للهيئة الوطنية للانتخابات، ومن مجلس الدولة، المستشار مراد فكري هابيل، نائب رئيس مجلس الدولة، عضواً بمجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات.

وأُعلن انتخاب الرئيس السيسي لولايته الحالية في أبريل (نيسان) عام 2018، فيما يُلزم الدستور الحالي وفق أحدث تعديلاته عام 2019 بأن تكون الولاية المقبلة للرئيس الحالي (حال انتخابه مجدداً) هي الأخيرة، وتنتهي في عام 2030.

وخلال الثلاثة أسابيع الماضية، أثير جدل قانوني وسياسي في مصر، بشأن ما إذا كان فتح باب الترشح للانتخابات قبل نهاية العام يعد «تبكيراً» للانتخابات الرئاسية، أم أنه سيكون موافقاً لنص الدستور.

وتنص المادة 241 (مكرر) من الدستور المصري (الصادر عام 2014) وتعديلاته عام 2019 في ظل حكم الرئيس السيسي على أن «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء 6 سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».

وقال المنسق العام لـ«الحوار الوطني» في مصر، ضياء رشوان، خلال تصريحات له منتصف الشهر الحالي، إن «الدستور المصري لا يعرف (صيغة التبكير) في الانتخابات، وإن فتح باب الترشح مُنظم وفق مواده».

واستشهد رشوان، خلال تصريحاته في جلسات «الحوار الوطني»، بالمادة 140 المعدلة في دستور عام 2019 التي تُلزم بأن «تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوماً على الأقل، ويجب أن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بـ30 يوماً على الأقل».

وحتى الآن بات مرشحان محتملان فقط، هما رئيس حزب الوفد عبد السند يمامة، والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي، هما من أعلنا حسم نيتهما الترشح، بينما لا يزال رئيس حزب «المحافظين»، أكمل قرطام، يدرس الدعوة التي أطلقتها هيئة حزبه له بالترشح.


مقالات ذات صلة

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

شمال افريقيا الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة» حظيت بإشادة المؤسسات الدولية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)

وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

أثارت وقائع داخل مدارس مصرية تعرضت لها طالبات انتقادات في البلاد بعد تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

استنفار رسمي وإعلامي في مصر لمواجهة رواج بدا لافتاً لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل الذي يقوم على رفض العلاج من الأمراض بالأدوية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

برزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة برزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن برزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، حيث أعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.


كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
TT

كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)

أصدر وزير المالية السوري محمد يسر برنية قراراً، الأحد، بكفّ يد 19 موظفاً من العاملين في مديريتَي مالية دمشق وريف دمشق، وإحالتهم على التحقيق بحسب الوكالة الرسمية (سانا).

وكان وزير المالية قد أصدر في أبريل (نيسان) الماضي قراراً بكفّ يد 27 موظفاً من العاملين في مديريتَي مالية دمشق وريف دمشق وإحالتهم للتحقيق. ويرتفع بذلك عدد من تم كفّ أيديهم إلى 46 في دمشق وريفها، وذلك في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لمكافحة الفساد، وترسيخ النزاهة، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين في مديريات «المالية».

 

كما أصدر الوزير برنية قراراً ثانياً بكفّ يد عشرة من العاملين في المصرف العقاري بدمشق، وإحالتهم إلى التحقيق. وأكدت وزارة المالية أن قرارات أخرى في السياق نفسه ستصدر تباعاً، وتشمل جميع المديريات والمؤسسات التابعة لها، في إطار متابعة شاملة لهذا الملف.

القرارات تشمل كفّ اليد، والإحالة إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، ولجنة الكسب غير المشروع، كذلك إلغاء تراخيص عدد كبير من معقبي وسماسرة المعاملات ممن يثبت تورطهم في شبكات الفساد، وشددت الوزارة على أن مكافحة الفساد ستترافق مع إجراءات لتحسين الخدمات، وتسهيل الإجراءات.

 

اجتماع بين الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهيئة العدالة الانتقالية لدعم مسار العدالة وحماية حقوق الضحايا يوم الاثنين (الرقابة والتفتيش)

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد شدد على أن التحول الرقمي في سوريا لم يعد خياراً أو ترفاً، بل أصبح ضرورة ملحّة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أنه يشكل القاسم المشترك في استراتيجيات مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية.

وأوضح الوزير برنية، في تصريح لـ«سانا» خلال زيارته معرض «سيريا هايتك» على أرض مدينة المعارض بدمشق، أن التحول الرقمي يمثل أداة أساسية لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية، والحد من الفساد، إضافة إلى دوره في خلق فرص عمل جديدة، وبناء الثقة في الاقتصاد الوطني.

 

وزير المالية السوري محمد يسر برنية (سانا)

وبيّن الوزير برنية أن وزارة المالية تضع التحول الرقمي في صلب استراتيجيتها، من خلال العمل على رقمنة الخدمات المالية وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، بما يتيح إنجاز المعاملات إلكترونياً دون الحاجة إلى التنقل أو المعاناة مع الروتين الإداري.

وأشار برنية إلى أن رقمنة الخدمات تسهم بشكل مباشر في تقليص مظاهر الفساد والرشوة، والحد من دور الوسطاء، فضلاً عن تسريع إنجاز المعاملات وتحسين تجربة المواطن في التعامل مع المؤسسات الحكومية.


من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تتقدّم رقعة الاستهداف الإسرائيلي في جنوب لبنان بخطى متسارعة، متجاوزة الإطار التقليدي للمناطق الحدودية نحو عمق جغرافي يشمل مدناً رئيسية كقضاءي صور والنبطية، في مسار ميداني يعكس تحولاً تدريجياً في قواعد الاشتباك، من عمليات موضعية إلى سياسة ضغط شامل تُدار بالنار والإنذارات معاً، رغم استمرار الهدنة المعلنة.

في هذا السياق، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً إلى سكان بلدات قانا ودبعال وقعقعية الجسر وصريفا، داعياً إلى إخلائها فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر، مبرراً ذلك بوجود نشاطات عسكرية لـ«حزب الله».

وفي قراءة لهذا التصعيد، يقول العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية تُدرج عملياً ضمن نطاق الخط الأصفر، رغم وقوعها شمال نهر الليطاني؛ ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني يتجاوز الحدود المعلنة»، ويضيف أن «القوات الإسرائيلية لم تصل ميدانياً إلى هذه المناطق بعد، لكنها تسعى تدريجياً للتقدم نحو نقاط استراتيجية مثل أرنون وزوطر ويحمر وقلعة الشقيف، لما تمنحه من قدرة على التحكم في منطقة شمال الليطاني، وفرض سيطرة بالنار على نطاق واسع يمتد إلى النبطية والطيبة ودير سريان».

ويتابع ياسين أن «الاشتباكات العنيفة الدائرة في محيط وادي راج (دير سريان – زوطر)، باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة، تعكس محاولة إسرائيلية لفرض هذا التقدم، رغم أنها لم تنجح حتى الآن في وقف الهجمات التي تستهدفها في تلك المناطق»، مشيراً إلى أنه «يبدو أن لدى إسرائيل نية واضحة لتكريس السيطرة على زوطر تحديداً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في هذا السياق».

«منطقة عازلة بالنار»... استراتيجية غير معلنة

في قراءة معمقة لهذا المسار، يرى ياسين أن ما يجري يتجاوز الردود العسكرية التقليدية، ليشكّل محاولة منهجية لفرض «منطقة عازلة بالنار» داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى أنّ إدراج مناطق في قضاءي صور والنبطية ضمن نطاق الاستهداف «يعكس توجّهاً واضحاً لتوسيع العمليات تدريجياً نحو العمق»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تحتاج إلى السيطرة الميدانية المباشرة، بل تفرض سيطرتها عبر النار والإنذارات المتكررة».

ويضيف أن هذه السياسة «تجعل الحياة في هذه المناطق شبه مستحيلة؛ ما يؤدي إلى تفريغها من السكان وتحويلها إلى مسرح عمليات مفتوح»، لافتاً إلى أن هذا التمدد قد لا يتوقف عند حدود الجنوب، بل «قد يصل لاحقاً إلى الساحل».

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هندسة ميدانية... وأثر ديموغرافي

ويشير ياسين إلى أن تكرار إنذارات الإخلاء «ليس إجراءً عسكرياً فقط، بل أداة ضغط ديموغرافي»؛ إذ يؤدي إلى موجات نزوح تضغط على الدولة اللبنانية، وتربك بنيتها الاجتماعية.

ويشرح أن هذه الآلية تمنح إسرائيل أفضلية مزدوجة: «من جهة، تخفيف الكثافة السكانية بما يسهل العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى، توفير غطاء سياسي عبر ادعاء أنها حذّرت المدنيين مسبقاً؛ ما يخفف تداعيات أي خسائر مدنية أمام المجتمع الدولي».

مهلة للدبلوماسية... أم توسعة للحرب؟

رغم هذا التصعيد، يرى ياسين أن عدم توسيع الضربات حتى الآن نحو بيروت «مرتبط بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، في ظل ضغوط دولية وأميركية لفتح قنوات تفاوض مع الدولة اللبنانية».

لكنه يحذّر في المقابل من أن فشل هذه الجهود «سيدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها بشكل كبير». مشيراً إلى أنّ «المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً، قد تعود معه الضربات لتطول بيروت والضاحية خلال فترة قصيرة»، معتبراً أن ما يجري حالياً ليس سوى «مرحلة تمهيدية لفرض وقائع جديدة، سواء على الأرض أو على طاولة التفاوض».

تصعيد بالنار... وسماء لا تهدأ

في موازاة ذلك، لا تهدأ وتيرة العمليات العسكرية؛ فقد نفذت القوات الإسرائيلية، ليل الأحد الاثنين، عمليات تفجير في الخيام والقنطرة، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة حتى ساعات الصباح، كما ألقت قنابل مضيئة فوق برعشيت، واستهدفت مدفعياً أطراف صفد البطيخ وياطر ومجدل سلم والشعيتية.

ومع ساعات النهار، توسعت الضربات لتشمل سلسلة غارات على تولين وزوطر الغربية، إضافة إلى 3 غارات عنيفة استهدفت برج قلاويه من دون إنذار مسبق، طالت أحياءً سكنية وبنى تحتية، كما امتد القصف إلى كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، فضلاً عن استهداف مجرى نهر الليطاني وخراج بلدة البويضة، في وقت طال القصف المدفعي بلدة المنصوري؛ ما يعكس تصعيداً متدرجاً يجمع بين الضغط الناري والإنذارات المسبقة.

وأدت إحدى الغارات على بلدة شحور إلى سقوط قتيلين، في مؤشر إضافي على تصاعد التكلفة البشرية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على «بنى تحتية» في عدة مناطق، بعد توجيه إنذارات مسبقة لها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان «استهداف موقع قيادي إسرائيلي في بلدة البيّاضة بقنابل ألقتها محلّقة، وأصابت أهدافها بدقّة».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة قائمة... وتصعيد مستمر

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 16–17 أبريل (نيسان) الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل شهدت تصعيداً لافتاً خلال الأيام الأخيرة.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً استهداف بنى تحتية ومبانٍ قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، بينها عشرات المواقع التي جرى تدميرها وفق الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلن الحزب تنفيذ عدة عمليات رداً على تلك الهجمات والخروق، استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، مستخدماً قصفاً مباشراً وصواريخ مضادة؛ ما يعكس استمرار الاشتباك ضمن سقف الهدنة الهشّة.