من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

إسرائيل توسّع «منطقة النار»... وخوف على بيروت

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تتقدّم رقعة الاستهداف الإسرائيلي في جنوب لبنان بخطى متسارعة، متجاوزة الإطار التقليدي للمناطق الحدودية نحو عمق جغرافي يشمل مدناً رئيسية كقضاءي صور والنبطية، في مسار ميداني يعكس تحولاً تدريجياً في قواعد الاشتباك، من عمليات موضعية إلى سياسة ضغط شامل تُدار بالنار والإنذارات معاً، رغم استمرار الهدنة المعلنة.

في هذا السياق، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً إلى سكان بلدات قانا ودبعال وقعقعية الجسر وصريفا، داعياً إلى إخلائها فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر، مبرراً ذلك بوجود نشاطات عسكرية لـ«حزب الله».

وفي قراءة لهذا التصعيد، يقول العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية تُدرج عملياً ضمن نطاق الخط الأصفر، رغم وقوعها شمال نهر الليطاني؛ ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني يتجاوز الحدود المعلنة»، ويضيف أن «القوات الإسرائيلية لم تصل ميدانياً إلى هذه المناطق بعد، لكنها تسعى تدريجياً للتقدم نحو نقاط استراتيجية مثل أرنون وزوطر ويحمر وقلعة الشقيف، لما تمنحه من قدرة على التحكم في منطقة شمال الليطاني، وفرض سيطرة بالنار على نطاق واسع يمتد إلى النبطية والطيبة ودير سريان».

ويتابع ياسين أن «الاشتباكات العنيفة الدائرة في محيط وادي راج (دير سريان – زوطر)، باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة، تعكس محاولة إسرائيلية لفرض هذا التقدم، رغم أنها لم تنجح حتى الآن في وقف الهجمات التي تستهدفها في تلك المناطق»، مشيراً إلى أنه «يبدو أن لدى إسرائيل نية واضحة لتكريس السيطرة على زوطر تحديداً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في هذا السياق».

«منطقة عازلة بالنار»... استراتيجية غير معلنة

في قراءة معمقة لهذا المسار، يرى ياسين أن ما يجري يتجاوز الردود العسكرية التقليدية، ليشكّل محاولة منهجية لفرض «منطقة عازلة بالنار» داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى أنّ إدراج مناطق في قضاءي صور والنبطية ضمن نطاق الاستهداف «يعكس توجّهاً واضحاً لتوسيع العمليات تدريجياً نحو العمق»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تحتاج إلى السيطرة الميدانية المباشرة، بل تفرض سيطرتها عبر النار والإنذارات المتكررة».

ويضيف أن هذه السياسة «تجعل الحياة في هذه المناطق شبه مستحيلة؛ ما يؤدي إلى تفريغها من السكان وتحويلها إلى مسرح عمليات مفتوح»، لافتاً إلى أن هذا التمدد قد لا يتوقف عند حدود الجنوب، بل «قد يصل لاحقاً إلى الساحل».

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هندسة ميدانية... وأثر ديموغرافي

ويشير ياسين إلى أن تكرار إنذارات الإخلاء «ليس إجراءً عسكرياً فقط، بل أداة ضغط ديموغرافي»؛ إذ يؤدي إلى موجات نزوح تضغط على الدولة اللبنانية، وتربك بنيتها الاجتماعية.

ويشرح أن هذه الآلية تمنح إسرائيل أفضلية مزدوجة: «من جهة، تخفيف الكثافة السكانية بما يسهل العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى، توفير غطاء سياسي عبر ادعاء أنها حذّرت المدنيين مسبقاً؛ ما يخفف تداعيات أي خسائر مدنية أمام المجتمع الدولي».

مهلة للدبلوماسية... أم توسعة للحرب؟

رغم هذا التصعيد، يرى ياسين أن عدم توسيع الضربات حتى الآن نحو بيروت «مرتبط بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، في ظل ضغوط دولية وأميركية لفتح قنوات تفاوض مع الدولة اللبنانية».

لكنه يحذّر في المقابل من أن فشل هذه الجهود «سيدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها بشكل كبير». مشيراً إلى أنّ «المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً، قد تعود معه الضربات لتطول بيروت والضاحية خلال فترة قصيرة»، معتبراً أن ما يجري حالياً ليس سوى «مرحلة تمهيدية لفرض وقائع جديدة، سواء على الأرض أو على طاولة التفاوض».

تصعيد بالنار... وسماء لا تهدأ

في موازاة ذلك، لا تهدأ وتيرة العمليات العسكرية؛ فقد نفذت القوات الإسرائيلية، ليل الأحد الاثنين، عمليات تفجير في الخيام والقنطرة، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة حتى ساعات الصباح، كما ألقت قنابل مضيئة فوق برعشيت، واستهدفت مدفعياً أطراف صفد البطيخ وياطر ومجدل سلم والشعيتية.

ومع ساعات النهار، توسعت الضربات لتشمل سلسلة غارات على تولين وزوطر الغربية، إضافة إلى 3 غارات عنيفة استهدفت برج قلاويه من دون إنذار مسبق، طالت أحياءً سكنية وبنى تحتية، كما امتد القصف إلى كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، فضلاً عن استهداف مجرى نهر الليطاني وخراج بلدة البويضة، في وقت طال القصف المدفعي بلدة المنصوري؛ ما يعكس تصعيداً متدرجاً يجمع بين الضغط الناري والإنذارات المسبقة.

وأدت إحدى الغارات على بلدة شحور إلى سقوط قتيلين، في مؤشر إضافي على تصاعد التكلفة البشرية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على «بنى تحتية» في عدة مناطق، بعد توجيه إنذارات مسبقة لها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان «استهداف موقع قيادي إسرائيلي في بلدة البيّاضة بقنابل ألقتها محلّقة، وأصابت أهدافها بدقّة».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة قائمة... وتصعيد مستمر

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 16–17 أبريل (نيسان) الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل شهدت تصعيداً لافتاً خلال الأيام الأخيرة.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً استهداف بنى تحتية ومبانٍ قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، بينها عشرات المواقع التي جرى تدميرها وفق الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلن الحزب تنفيذ عدة عمليات رداً على تلك الهجمات والخروق، استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، مستخدماً قصفاً مباشراً وصواريخ مضادة؛ ما يعكس استمرار الاشتباك ضمن سقف الهدنة الهشّة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية تركب الخيول خلال تفريق تجمع لليهود المتشددين في مدينة بني براك (أ.ف.ب)

السلطات الإسرائيلية تحظر احتفالاً دينياً قرب الحدود مع لبنان

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، إلغاء احتفال ديني سنوي يستقطب عادة عشرات الآلاف من اليهود إلى جبل ميرون (الجرمق) في شمال البلاد بالقرب من الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ملصق يحمل صورة الرئيس اللبناني جوزيف عون معلق عند مدخل نفق في شارع بحي الأشرفية في بيروت يوم 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سفير واشنطن لدى لبنان: لقاء عون ونتنياهو ليس تنازلاً

أكّد السفير الأميركي لدى لبنان، أن لقاء الرئيس اللبناني عون برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في حضور الرئيس الأميركي ترمب، ليس خسارة ولا تنازلاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيّعون يحملون نعوشاً خلال جنازة أربعة عناصر من «حزب الله» ومدنييْن اثنين وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في قرية معروب بجنوب لبنان 26 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

تقرير: «حزب الله» يتكبد خسائر فادحة وسط انتقادات لبنانية متزايدة

أظهرت تقديراتٌ خسائر لم يُكشف عنها من قبل من داخل جماعة «حزب الله» اللبنانية أنها تكبدت ثمناً باهظاً بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس اللبناني: يجب التوصل إلى «اتفاق أمني» قبل طرح اللقاء مع نتنياهو

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: يجب التوصل إلى «اتفاق أمني» قبل طرح اللقاء مع نتنياهو

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، على ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية على بلاده قبل عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو لقاء تضغط الولايات المتحدة لعقده.

وأفاد مكتب عون، في بيان، بأن الرئيس شدد على أن «التوقيت غير مناسب الآن للقاء» نتنياهو، إذ «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».


عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
TT

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)
مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

في خطوة تحمل رسائل رمزية، أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

ويرى خبراء من البلدين أن التحرك يحمل «رسالة تقريب»، وحث على «تسريع وتيرة تطبيع العلاقات» و«تلافي أي قلق» من المشهد السوري، خصوصاً أنها تتزامن مع زيارة رسمية للقاهرة هي الأولى لوزير الخارجية أسعد الشيباني، بهدف تعزيز العلاقات التي تشهد تباينات منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خريطة للشوارع في مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وكشف مجلس مدينة حمص، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، السبت، عبر صفحته في «فيسبوك» عن «تعديلات في تسميات بعض الشوارع الرئيسية في المدينة، تضمنت تغيير اسم الشارع الموصل إلى ساحة الساعة الجديدة، ليصبح شارع 18 نيسان (أبريل)، وتغيير اسم الشارع الموازي لشارع القاهرة والمرتبط بشارع قاسم أمين ليصبح شارع عبد المنعم رياض».

وأكد المجلس أن هذا الإجراء يندرج «ضمن خطة المجلس لربط أسماء الشوارع بالذاكرة التاريخية للمدينة وتكريم الرموز الوطنية ضمن نسيج المدينة مع إعادة تنظيمها بشكل أكثر انسجاماً».

كان الفريق أول عبد المنعم رياض رئيساً لأركان الجيش المصري خلال فترة حرب الاستنزاف مع إسرائيل نهاية ستينات القرن الماضي، واستُشهد على جبهة قناة السويس خلال استطلاع سير المعارك العسكرية في التاسع من مارس (آذار) 1969. وتتخذ مصر من ذلك اليوم عيداً وطنياً تحييه كل عام تحت اسم «يوم الشهيد».

«حرص على التعاون»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، أن «إعادة هذا الأمر وتصويبه يصبان في تدعيم علاقات البلدين، خاصة وأنها تاريخية وليست عابرة، والأمن القومي المصري مرتبط بنظيره السوري».

واستطرد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «الشهيد عبد المنعم رياض له دور كبير في دعم الجيشين المصري والسوري بعد أحداث 1967».

وقال المحلل السياسي السوري، عبد الرحمن ربوع، لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة اسم الشهيد الفريق عبد المنعم رياض لأحد أهم الشوارع الرئيسية في مدينة حمص هي تصويب لقرار سابق حين قامت السلطات الجديدة بتغيير أسماء العديد من الشوارع والميادين المرتبطة بحقبة نظام الأسد و(البعث)، ومن ضمنها حذف اسم عبد المنعم رياض دون إدراك لقيمة الرجل وأنه أحد أهم أبطال مصر والعرب».

مدخل مدينة حمص السورية من الجهة الغربية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأضاف: «الحكومة السورية الحالية تبدو حريصة على إقامة علاقات تعاون وتحالف قوية مع الحكومة المصرية، خاصة وهي اليوم بحاجة ماسة لدعم كل الحكومات العربية، وعلى رأسها مصر التي يمكنها دعم عودة سوريا للمنظومة الدولية بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات».

وأشار إلى أن مصر يمكنها أيضاً مساعدة سوريا في مشاريع إعادة الإعمار «لما لديها من قدرات هائلة في هذا المجال، سواء على صعيد مصانع الحديد أو الإسمنت وكل مستلزمات البناء الأخرى».

حراك دبلوماسي

في الوقت ذاته شهدت القاهرة مشاورات على مستوى وزيرَي خارجية البلدين، الأحد، تُعد الأولى رسمياً منذ سقوط نظام الأسد. وجاءت تلك المشاورات بعد حديث جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص أواخر الشهر الماضي، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه «ودي».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

ومنذ سقوط الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وزار وفد تجاري مصري، دمشق، مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، وبحث التعاون مع الجانب السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين بعد أيام من توقيعهما مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء».

وعكست زيارة الشيباني «حراكاً دبلوماسياً لافتاً بين دمشق والقاهرة» بحسب «تلفزيون سوريا» الذي قال إنها «تعدُّ اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتاً إلى أنَّ «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

كما أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قراراً، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، وكلف غسان كريم رئيساً للمجلس عن الجانب السوري.

أعمال نظافة في أحد شوارع مدينة حمص (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي خلال لقاء الشيباني على عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة «تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني».

«إعادة بناء العلاقات»

ويرى الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الحراك السوري الجديد تجاه مصر يساعد في تطور العلاقات، مضيفاً أن مصر من جانبها «تُقدر كل هذه الخطوات وتستضيف منذ سنوات السوريين كأنهم أبناء وطن وحريصة على ذلك». وتوقع أن تشهد العلاقات دفعة للأمام في الفترة المقبلة.

وقال المحلل السوري ربوع إن الحراك الذي تُوج بزيارة الشيباني «يصب في إطار إعادة بناء العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين سوريا ومصر، وفي إطار تشكيل مجلس تعاون مشترك يركز على مسائل التعاون الاقتصادي بالإضافة إلى التعاون في مجال عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا».

وأضاف: «هذه النقطة بالذات بحاجة لترتيبات مسبقة من الجانبين، لأنه ليس من السهل عودة مئات الآلاف من الأشخاص فيما لا توجد وسائل نقل مباشرة بين دمشق والقاهرة، وما زالت خطوط الطيران والملاحة بين البلدين لا تعمل بطريقة مناسبة ولا تنسيق دبلوماسي مرتفع».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

برزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة برزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن برزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، حيث أعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.