عبداللهيان يزور دولاً خليجية وسط ترقب بشأن «تفاهم نووي»

مشرّعون إيرانيون رهنوا التفاوض المباشر بـ«حسن نية» واشنطن وفاعلية الاتفاق النووي

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لعبداللهيان أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لعبداللهيان أمس
TT

عبداللهيان يزور دولاً خليجية وسط ترقب بشأن «تفاهم نووي»

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لعبداللهيان أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لعبداللهيان أمس

یبدأ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان جولة خليجية تشمل عمان وقطر والكويت، وسط ترقب بشأن «تفاهم» إيراني - أميركي، قد يعيد جزءاً من أصول طهران المجمدة عبر قنوات مالية تمر من الدوحة ومسقط.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب إن الزيارة تبدأ الثلاثاء، دون الإشارة إلى المحطة الأولى التي يتوقف بها عبداللهيان.

وكان وزير الخارجية الإيراني قد استقبل نظيره السعودي فيصل بن فرحان في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث تبادلا وجهات النظر بشأن تطوير العلاقات الثنائية، ومجالات التعاون.

وجاء بيان الخارجية الإيرانية بعدما ذكرت قنوات «تلغرام» تابعة لـ«الحرس الثوري» في وقت مبكر الاثنين، أن عبداللهيان يحمل رداً إيرانياً على رسالة أميركية نقلها سلطان عمان، السلطان هيثم بن يوسف، قبل ثلاثة أسابيع إلى طهران.

وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، أن واشنطن وطهران تقتربان من وضع اللمسات النهائية على اتفاق لإطلاق سراح أميركيين محتجزين، وذلك بعدما أكدت الخارجية الإيرانية قرب إبرام الصفقة بوساطة عُمانية.

وذكر مسؤولون أميركيون وإيرانيون الأسبوع الماضي أن واشنطن تجري محادثات مع طهران لتحديد «تفاهم» يتضمن خطوات، على رأسها الإفراج المتبادل لمحتجزين أميركيين، مقابل الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ويمكن أن تشمل الحد من برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، بنسب تقترب من القنبلة النووية.

وأبلغ مسؤول غربي وكالة «رويترز» أن الجانبين يعملان على «تفاهم تهدئة»، مشيراً إلى أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني. كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي بسفير إيران لدى الأمم المتحدة بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.

وجرت مفاوضات بين إيران وقطر الأسبوع الماضي، حول تعزيز التعاون البنكي، وذلك بعدما أفرجت الولايات المتحدة عن 2.7 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في العراق.

الوساطة والتفاوض المباشر

تعليقاً على احتمال التفاوض المباشر مع أميركا، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب شهريار حيدري، لموقع «ديده بان إيران»، إنه «إذا أبدت أميركا حسن النية، وندمت على ماضيها بسبب مجموعة أعمالها وتصرفاتها في السابق إزاء النظام والشعب، في هذه الحال يمكننا أن نتفاوض مباشرة مع أميركا».

أما عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب محمود عباس زاده مشكيني، فقد قال في تصريحات صحافية: «لقد جربنا التفاوض المباشر مع أميركا مرتين، وانتهت المفاوضات الأولى باتفاق الجزائر (الذي أنهى أزمة احتجاز الرهائن في 1981)، والمفاوضات الثانية بالاتفاق النووي التي جرت على مستوى وزراء الخارجية». وأضاف: «نحن كنا في مفاوضات مباشرة مع أميركا وانسحبوا منها». وقال إن «الأميركيين يسعون وراء التفاوض المباشر لإذلال إيران... لقد قدموا أموالاً للإطاحة بالنظام السياسي في إيران من جهة، ومن جانب آخر يوجهون رسالة للتفاوض المباشر».

وزاد: «نرجح التفاوض مع أميركا عبر وسطاء؛ لأنه بين شهود ووثائق، ومن جانب آخر يثبت للوسطاء أن الغربيين لا يلتزمون بالمفاوضات وليسوا طرفاً في الاتفاقيات».

ومع ذلك، قال: «هذه المفاوضات غير المباشرة يمكن أن تكون مقدمة مفاوضات مباشرة، بضمانات لتحقق الاتفاق». وأضاف: «إذا وُجدت ضمانات، يمكن أن يكون الاتفاق عملياً، من أجل ذلك لا توجد لدينا مشكلة في التفاوض المباشر».

وبشأن نتائج المسار الحالي أبدى مشكيني تشاؤماً: «لا أرى الظروف الحالية للغربيين على نحو يقدمون امتيازات لإيران، إنما الغربيون يتقدمون خطوة إلى الأمام ويتراجعون خطوتين، إنهم يريدون تقييدنا».

وأضاف مشكيني: «الغربيون يسعون وراء امتيازات، لديهم خطط وتجربة، وكذلك أدوات ضغط، لكن الواقع أن الجمهورية الإسلامية ليست في موضع ضعف لكي تقدم امتيازات». وتابع: «نسعى وراء الحصول على امتيازات؛ لأننا إذا لم نسعَ إليها، يجب علينا تقديمها».

وقبل أسبوع، قال العضو الآخر في لجنة الأمن القومي، النائب حسين فدا مالكي، إن هناك خطاً ساخناً للتواصل بين الجانبين الأميركي والإيراني إذا اقتضى الأمر. وقال أيضاً للتلفزيون الرسمي: «لدينا مفاوضات من دون وساطة مع أميركا، لكنها غير رسمية». وأضاف: «هذه المفاوضات لكي يطلقوا (الأميركيون) أصولنا المجمدة، وتم الحديث عن السجناء، وإيران وافقت على هذه القضايا».

ومن المقرر أن يستضيف البرلمان، اجتماعاً مشتركاً بين أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على رأسهم الأمين العام الجديد علي أكبر أحمديان، وأعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان، لمناقشة تطورات المفاوضات النووية، والقضايا الداخلية والإقليمية، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة تسعى إلى خلق وضع قائم مقبول للجميع، وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، التي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.

والأسبوع الماضي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إنه من الممكن التوصل لاتفاقيات بشأن الأنشطة النووية لبلاده، دون المساس بالبنية التحتية للبرنامج الإيراني. ودعا المسؤولين المعنيين بالبرنامج النووي إلى «عدم الرضوخ للمطالب المبالغ فيها والخاطئة للوكالة الدولية للطاقة الذرية»، محدداً التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة باتفاق «الضمانات».

قلق إسرائيلي

عارضت إسرائيل فكرة الاتفاق «المصغر» أو التفاهمات المحدودة التي تخطط لها الولايات المتحدة بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني. وقال نتنياهو أمس (الأحد)، إن إسرائيل تعارض الاتفاق النووي مع إيران، مؤكداً أنه لن يسفر إلا عن تمهيد الطريق أمام طهران لامتلاك قنبلة وتزويدها بمئات المليارات من الدولارات.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم (الاثنين)، إن إيران تشن حرب استنزاف ضد إسرائيل من خلال الانخراط في «أنشطة إرهابية بالوكالة».
وحذر غالانت من أن «إيران أقرب من أي وقت مضى إلى اكتساب القدرات العسكرية النووية»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة هي أفضل وسائل الدفاع ضد «تهديدات إيران وأعداء إسرائيل»، حسبما نقلت وكالة أنباء «العالم العربي» عن صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.
وقال غالانت إن بلاده «تعمل على منع إيران من أن تصبح قوة نووية باستخدام جميع الموارد المتاحة». وأضاف أنه «يمكنني أن أؤكد بثقة أن إسرائيل تتفوق على خصومها في كل من القدرات الدفاعية والهجومية».


مقالات ذات صلة

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)
رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية»، في وقت تتصاعد فيه المواقف الأوروبية المؤيدة للاحتجاجات الإيرانية.

وقالت ميتسولا إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب «الشعب الإيراني المنتفض» للمطالبة بالكرامة والحرية، معتبرةً أن المحتجين «سيغيّرون مجرى التاريخ».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن المحتجين والسجناء السياسيين في إيران «بحاجة إلى الدعم»، وأن بإمكان أوروبا التحرك عبر تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية.

وحثت ميتسولا الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق العقوبات لتشمل كل من يدعم نظام طهران في قمع الاحتجاجات، قائلةً: «إيران ستتحرر».

وفي السياق نفسه، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم».

وأدانت فون دير لاين «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية. وحذّرت من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وكانت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي قد اتهمت البرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.


ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السبت، أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة»، مع استمرار موجة الاحتجاجات في إيران وقمع السلطات لها.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة».

وجاء تعليقه في وقت أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين، بأن الإدارة الأميركية ناقشت خيارات التعامل مع إيران، بما في ذلك كيفية تنفيذ تهديدات ترمب بشن هجوم في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل محتجين.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤول أميركي، أنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تحرك حتى الآن أي قوات أو عتاد عسكري تمهيداً لعمل عسكري ضد إيران.

وأوضح المسؤول أن أحد السيناريوهات التي نوقشت يتمثل في شن غارة جوية مركزة وواسعة النطاق تستهدف مواقع عسكرية إيرانية محددة، في حال اتُّخذ قرار بالتصعيد.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ناقشت أيضاً طبيعة الأهداف المحتملة في حال تنفيذ الهجوم، لكنها أشارت إلى عدم التوصل إلى إجماع داخل الإدارة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وكان ترمب قد قال، الخميس، تعليقاً على الاحتجاجات في إيران، إن «إيران لا تتصرف بشكل جيد»، مضيفاً: «سنضرب إيران بقوة إذا قتلوا المحتجين».

وقال ترمب، الجمعة، إن «إيران في ورطة كبيرة»، متوعداً القيادة الإيرانية باللجوء إلى السبل العسكرية.


تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
TT

تقرير: طائرة إف 35 التي تعدّها إسرائيل «أعظم أسلحتها» قد تصبح «أكبر مشاكلها»

مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف 35» خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي (رويترز)

قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن طائرة إف 35 الشبحية، التي منحت إسرائيل تفوقاً ساحقاً، أصبحت تحظى باهتمام خصومها، مما يُعرّض تفوق إسرائيل النوعي للخطر بسبب التأخير والتردد، حسب قولها.

وأضافت أن «النجاح الباهر الذي حققه سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب مع إيران أدى إلى مشكلة غير متوقعة، فقد رأت دول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، التفوق الجوي الإسرائيلي المطلق، وقررت أن تحذو حذوه».

وتابعت: «يصعب، إن لم يكن مستحيلاً، تكرار هذا التفوق؛ لأنه لا يقوم على عنصر واحد. إنه نتاج طائرات متميزة مزودة بأنظمة متطورة، بعضها فريد من نوعه، وأنظمة قيادة وتحكم متطورة، وتكامل بين جميع المكونات الجوية والبرية ذات الصلة، وشراكة وثيقة بين المشغل، سلاح الجو الإسرائيلي، والشركة المصنعة في الصناعات الدفاعية الأميركية والإسرائيلية».

3 مقاتلات من طراز «إف 35» (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن «استخدام سلاح الجو الإسرائيلي لهذه الطائرة لم يقتصر على مهام التخفي فحسب، بل أسهم أيضاً في مضاعفة القوة ودفع الأسطول بأكمله إلى الأمام، وقد انعكس ذلك في تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بشكل أسرع وأكثر دقة، وجمع المعلومات الاستخباراتية ونشرها في الوقت الفعلي، وتحديد أولويات المهام وتوزيعها، وتقليص الجداول الزمنية للعمليات، وتحقيق التفوق الجوي الذي لاقى صدى لدى الجميع في الميدان، من حلفاء وخصوم على حد سواء، وحتى المترددين».

وتابعت أنه «بمجرد انتهاء الحرب، بدأت الطلبات تنهال، وتواصلت دول عديدة مع الإدارة الأميركية وشركة (لوكهيد مارتن)، الشركة المصنعة للطائرة، سعياً للحصول عليها. بعض هذه الدول كانت مدرجة بالفعل على قائمة الانتظار وطلبت تسريع عمليات التسليم، ولا سيما الدول الأوروبية مثل ألمانيا ورومانيا واليونان وفنلندا والتشيك وسويسرا».

وذكرت أنه بمجرد أن تُخصص هذه الدول التمويل اللازم، فإنها تدخل في قائمة الإنتاج، مما يُؤخر إسرائيل بالضرورة حيث يُشغل سلاح الجو الإسرائيلي حالياً 45 طائرة إف 35، ومن المتوقع أن يتسلم خمس طائرات أخرى في الأشهر المقبلة، مُكملاً بذلك أول سربين لديه.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم السرب الثالث، المتفق عليها مسبقاً، في عام 2028 وتنتهي في أوائل ثلاثينات القرن الحالي.

وعندها، سيُشغل سلاح الجو 75 طائرة إف 35. مع ذلك، يدور حديث داخل الجيش الإسرائيلي عن حاجة ماسة إلى سرب رابع، أي ما يعادل 100 طائرة، للحفاظ على قوة جوية كافية لضمان التفوق المطلوب، وللحصول على سرب إضافي، يجب على إسرائيل ضمان مكان لها في قائمة الإنتاج والتسليم، لكنها تتباطأ في هذا الشأن، كما أنه من غير الواضح من أي ميزانية سيتم تمويل السرب الإضافي؛ إذ من المقرر أن تنتهي اتفاقية المساعدة الأمنية الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بنهاية عام 2028.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل في إحراز تقدم في هذا الموضوع عقب قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي توقع أن تُفضي إلى اتفاقية مساعدة جديدة للعقد التالي.

بالنسبة لإسرائيل، فإن المخاطر هائلة؛ إذ تبلغ قيمتها قرابة 40 مليار دولار، فَدُون مثل هذه الاتفاقية، سيتعين عليها دفع ثمن كل طائرة بالشيقل.

مقاتلة من طراز «إف 35» شبيهة بما تمتلكه إسرائيل (رويترز)

وتجلب هذه الصفقات الضخمة فوائد إضافية؛ ففي إطار برنامج إف 35، يوجد تعاون صناعي بقيمة 6.5 مليار دولار.

وفي إطار هذا الاتفاق، تتولى شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية تصنيع أجنحة الطائرة، بينما تُنتج شركة «إلبيت سيستمز» خوذات الطيارين.

ويوجد ترتيب مماثل مع شركة «بوينغ»، التي تُصنّع طائرات إف 15 إيه، التي يعتزم سلاح الجو الإسرائيلي اقتناءها في سرب واحد، إلى جانب السرب الثالث من طائرات إف 35، وهنا أيضاً، تمتلك إسرائيل خيار شراء سرب إضافي لم يُفعّل بعد.

وأكدت الصحيفة أنه ينبغي على إسرائيل أن تُدرك أنها لن تتمكن إلى أجل غير مسمى من منع دول المنطقة الأخرى من اقتناء طائرات متطورة وتقنيات رائدة.

ويشمل ذلك تركيا، التي كانت من بين الأعضاء المؤسسين لمشروع إف 35، ثم استُبعدت منه، وتسعى الآن للانضمام إليه مجدداً في ظل العلاقات الودية بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وهذا الاحتمال يُثير قلقاً بالغاً لدى إسرائيل. يجب أن يشمل الحل ليس فقط جهوداً لتأخير تعزيز القدرات العسكرية لدى تركيا، بل أيضاً تسريع عمليات الشراء لدى إسرائيل، وهذا لا يقتصر على الطائرات المتطورة فحسب، بل يشمل أيضاً شراء المزيد من طائرات الهليكوبتر الهجومية.