الرياض في مواجهة روما وأوديسا وبوزان لاستضافة «إكسبو 2030»

فرنسا تدعم ترشيح الرياض ومصادر فرنسية تعد ملفها «قوياً»

المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض في مواجهة روما وأوديسا وبوزان لاستضافة «إكسبو 2030»

المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)

توفر الزيارة الرسمية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا، والوفد الذي يرافقه من الوزراء والمسؤولين الآخرين، فرصة استثنائية لتوفير الدعم الإضافي لترشيح الرياض من أجل استضافة معرض «إكسبو 2030». فالجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، الذي رأى النور في عام 1928، والذي يضم 170 عضواً، تنعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين للاستماع إلى الدول الأربعة التي تقدمت رسمياً بترشيحات، وهي، بالإضافة إلى المملكة السعودية، إيطاليا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا. وفيما ترشح المملكة السعودية، مدينة الرياض، لاستضافة المعرض، فإن إيطاليا ترشح روما، وكوريا الجنوبية تقدم مدينة بوزان، فيما تعرض أوكرانيا مدينة أوديسا الساحلية التي تتعرض بين الحين والآخر، منذ فبراير (شباط) 2022، لضربات صاروخية روسية.

بعثة المكتب الدولي للمعارض خلال جولة للاطلاع على جاهزية الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» (الشرق الأوسط)

وخلال الأشهر الماضية، قامت وفود من المكتب الدولي للمعارض بزيارة الدول المعنية للتعرف على أهدافها وطموحاتها وإمكاناتها لتنظيم هذا النوع من المعارض، الذي يتطلب استثمارات مالية ضخمة وبنية تحتية قادرة على تحمل الضغوط التي يشكلها وصول ملايين من الأشخاص لزيارة المعرض الذي يلتئم مرة كل خمس سنوات. كذلك، تنظر البعثة في الأنشطة الرديفة، السياحية والثقافية، التي تمثل قيمة إضافية للمعرض وتشكل أحياناً أحد العوامل التي ترجح ترشيحاً على آخر.

وبشكل عام، تشكل المعارض الدولية عامل استقطاب علمي وثقافي وسياحي من المرتبة الأولى، باعتبار أنها تستضيف عدة عشرات من الأجنحة التي توفر واجهة للدول العارضة بفضل المساحات الكبيرة التي تشغلها. وحتى اليوم، كانت الصين هي السباقة، إذ إن معدل المساحة التي تشغلها تجاور الـ20 ألف متر مربع.

المعارض الدولية

لم تنطلق المعارض الدولية مع تأسيس المكتب الدولي للمعارض. فالقرن التاسع عشر عرف معارض بارزة، كان أولها المعرض الذي استضافته لندن، عاصمة الإمبراطورية التي «لم تكن تغيب الشمس عنها»، وذلك في عام 1850. وبسبب المنافسة المحتدمة تاريخياً بين لندن وباريس، فقد عمد الإمبراطور نابليون الثاني، ابن شقيق الإمبراطور نابليون الأول، إلى تنظيم معرض مشابه في عام 1855. وبقيت المعارض محصورة بين لندن وباريس حتى عام 1878، بعدها انتقل المعرض إلى الولايات المتحدة الأميركية (مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسيلفانيا). وبشكل عام، استحوذت القارة الأوروبية، منذ انطلاق مكتب المعارض الدولي على أكثريتها. ولم تحصل القارة الأفريقية، مثلاً، التي نالت غالبية بلدانها الاستقلال في ستينات القرن الماضي، على فرصة لاستضافة أي من المعارض، وهي الحال نفسها التي تنطبق على أميركا اللاتينية. وفي العالم العربي، كانت دبي المدينة الوحيدة التي قيد لها أن تحظى بتنظيم المعرض الدولي، الذي تأجل افتتاحه من عام 2020 إلى عام 2021 بسبب جائحة «كوفيد 19».

ومنذ عام 2000، تفردت ثلاث مدن أوروبية بالمعرض الدولي، أولها هانوفر (ألمانيا) في عام 2000، وثانيها سرقسطة (إسبانيا) في عام 2008، وثالثها ميلان (إيطاليا) في عام 2015. أما المعرضان المتبقيان فقد تنقلا ما بين مدينة آيشي اليابانية في عام 2005 ومدينة ييزو الكورية الجنوبية في عام 2012. وهذا الأمر، وفق أحد كادرات وخبراء المنظمة الدولية، «يمكن أن يلعب لصالح ترشيح المملكة، ويمكن أن يشكل حجة رئيسية ودافعاً لاختيار الرياض، باعتبار أن المعارض تسمى دولية لأنها تعني كافة الدول، وأنه ليس من العدل أن تحرم منه عاصمة رئيسية مثل الرياض، وأن يعطى مرة ثانية لإيطاليا أو كوريا الجنوبية، في فارق زمني قصير للغاية.

تجدر الإشارة إلى أن المعرض القادم، الذي سيحصل في عام 2025، فازت به اليابان، وسيرى النور في مدنية أوزاكا.   

 

لماذا الرياض؟

من نافل القول إن المعارض الدولية ذات مردود مرتفع سياسياً واجتماعياً وسياحياً واقتصادياً وثقافياً وعمرانياً. فهي من جهة، تحول الدولة المضيفة إلى قبلة لأنظار العالم، ومن جهة ثانية، تساهم في تحديث البنى التحتية واستكمالها، وإيجاد بنى جديدة من أجل توفير كافة متطلبات السكن والتنقل والراحة للزائرين.

يعد «مشروع البحر الأحمر» وجهة فاخرة تم إنشاؤها حول أحد آخر الكنوز الطبيعية المخفية في العالم وإحدى الوجهات المقترحة لزوّار «إكسبو» (الشرق الأوسط)

وفي حالة المملكة السعودية، فإن الانفتاح الذي انطلق قطاره، ورغبة السعودية في التعريف بما تحويه من كنوز  وآثار تاريخية، كل ذلك يجد في استضافة المعرض الدولي رافعة رئيسية تسرع الحركة وتفتح الباب واسعاً للتعريف بالمملكة.  

ومع أن كل ما سبق صحيح. إلا أن هناك جانباً يتمتع برمزية مرتفعة، وهو أن المعرض الموعود يتزامن مع تحقق «رؤية المملكة 2030»، بحيث يكون المعرض بمثابة الشاهد الدولي على النقلة الاستثنائية التي تحققت في سنوات قليلة.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، زارت بعثة من المكتب الدولي للمعارض العاصمة، الرياض، لمدة 5 أيام، لمناقشة ملف «إكسبو 2030» مع كبار المسؤولين السعوديين. وكانت بارزة اللفتة الاستثنائية لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بلقاء الوفد. ومن المسؤوليات التي تقع على كاهل ولي العهد ترؤسه اللجنة الملكية لمدينة الرياض، أي الجهة المسؤولة عن تطوير العاصمة والمعنية بالمعرض الدولي. وعبّر الوفد الدولي، وقتها، عن تقديره للفتة ولي العهد. ولا شك أن حضوره في العاصمة الفرنسية ومشاركته في الاحتفال الضخم الذي سيحصل مساء الاثنين، استباقاً لبدء أعمال الجمعية العامة لمكتب المعارض، والاتصالات التي تكون قد أجريت بفضل وجود 50 رئيس دولة وحكومة في العاصمة الفرنسية للمشاركة في القمة المالية التي تنظمها باريس من أجل «ميثاق مالي دولي جديد»، كل ذلك يشكل دينامية قوية تعمل لصالح ترشيح الرياض.

حصد الجناح السعودي جائزة أفضل جناح في «إكسبو دبي 2020» عن فئة الأجنحة الكبيرة (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع المقبل سيكون من أجل الاستماع لعروض الدول المعنية، فيما التصويت لاختيار المدينة الفائزة سيحصل في الخريف المقبل. واستبقت فرنسا الاستحقاق بالإعلان رسمياً عن دعمها ترشيح المملكة السعودية رغم الترشيحين الإيطالي والأوكراني. وتؤكد المصادر الفرنسية أن للسعودية الفرصة الأكبر للفوز بـ«إكسبو 2030»، علماً بأنه يتعين على المدينة الفائزة أن تحصل على الأغلبية البسيطة من أصوات الدول الأعضاء الـ170.

وبعد اللقاءات الموسعة وجلسات الحوار، بمناسبة انتهاء زيارة وفد المكتب الدولي للسعودية، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، فهد بن عبد المحسن الرشيد، إن ملف العاصمة «قوي، ونحن جاهزون لاستضافة (إكسبو 2030)، حيث قمنا باستيفاء كافة المتطلبات الفنية. لدينا دعم دولي غير مسبوق لاستضافة (معرض الرياض إكسبو 2030)، وهذا كان نتاجاً للدعم والمتابعة المباشرة من قبل القيادة الرشيدة - حفظها الله - والعمل المشترك بين كافة الجهات الحكومية، بالإضافة إلى دعم المجتمع السعودي». وأضاف المسؤول السعودي: «سنقدم -بحول الله- نسخةً استثنائيةً في (معرض الرياض إكسبو 2030)، حيث نتوقع أن يحظى بأكثر من 40 مليون زيارة للموقع، بالإضافة إلى مليار زيارة عبر المنصة الافتراضية (الميتافيرس)، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ معارض (إكسبو). ويسعدنا أن نؤكد من جديد استعداد المملكة وحماس مواطنيها والمقيمين فيها لاستضافة هذا الحدث العالمي».


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

حريقان في الإمارات وإصابة 5 أشخاص إثر هجمات إيرانية

أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
TT

حريقان في الإمارات وإصابة 5 أشخاص إثر هجمات إيرانية

أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان وقود بطائرة مُسيرة قرب مطار دبي الدولي (أ.ب)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، فجر اليوم (السبت)، اندلاع حريقين في منطقة صناعية عقب هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح.

وقالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، اذ تواصل طهران هجماتها على دول خليجية مع مرور شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وكتبت وزارة الدفاع الإماراتية على منصة «إكس»: «تتعامل الدفاعات الجوية والمقاتلات الإماراتية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران»>

من جهته ذكر مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان، أن السلطات في إمارة أبوظبي تتعامل مع حريقين اندلعا «في محيط مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، وذلك جراء «سقوط شظايا إثر الاعتراض الناجح لصاروخ بالستي».

وأورد مكتب أبوظبي الإعلامي أن «الحادث أسفر عن تعرض 5 أشخاص من الجنسية الهندية لإصابات تتراوح ما بين المتوسطة والبسيطة».


ترتيبات لمشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
TT

ترتيبات لمشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

أبرمت السعودية وأوكرانيا مذكرة ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية، غداة لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة فجر أمس.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن المذكرة ‌«​ترسخ ‌أسس عقود ​مستقبلية وتعاوناً تقنياً واستثمارات، ويمكن أن يكون هذا التعاون مفيداً للطرفين»، وفقاً لمنشور على حساب زيلينسكي الرسمي في منصة «إكس».

وذكرت المصادر الرسمية السعودية أن الأمير محمد بن سلمان بحث مع زيلينسكي تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

كما نقلت المصادر أن اللقاء استعرض العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشوره عبر «إكس» يوم الجمعة: «ناقشنا الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج عموماً، وتطورات أسواق الوقود، والتعاون المحتمل في مجال الطاقة».

وأضاف أن «السعودية تمتلك قدرات تهمّ أوكرانيا، ونحن على استعداد لتقديم خبراتنا وأنظمتنا لها، والعمل معاً على تعزيز حماية الأرواح».


يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
TT

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة؛ بما ينسجم مع «رؤية المملكة 2030».

وحدَّد مجلس الوزراء عام 2024 الـ27 من شهر مارس (آذار) يوماً رسمياً لـ«مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يكشف عن دور البلاد وتطورها في مجال تحقيق الاستدامة، وحماية الحياة على كوكب الأرض من التدهور البيئي.

وشهدت الرياض، الجمعة، انطلاق فعاليات جناح «مبادرة السعودية الخضراء»، وذلك تزامناً مع هذا اليوم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، وإبراز الجهود الوطنية بمجال الاستدامة.

تحول متسارع يشهده القطاع البيئي لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» (واس)

ويُقدِّم الجناح في «بوليفارد سيتي» حتى السبت، مجموعة تجارب تفاعلية وأنشطة متنوعة تستعرض دور المبادرة في حماية النظم البيئية، وتطوير المشاهد الطبيعية، إلى جانب دعم مسيرة الاستدامة على مستوى السعودية.

كما يضم مساحات تفاعلية موجهة لمختلف الفئات، من بينها منطقة مخصصة للأطفال تتضمن شخصيات وأنشطة تعليمية وترفيهية، تهدف إلى غرس مفاهيم الوعي البيئي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة بأسلوب مبسط وجاذب.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن مساعي «مبادرة السعودية الخضراء» الهادفة إلى توحيد الجهود وتسريع وتيرة الاستدامة البيئية في البلاد، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيز جودة الحياة.

تجارب تفاعلية تستعرض دور مبادرة «السعودية الخضراء» في تطوير المشاهد الطبيعية (واس)

وحقَّقت المبادرة إنجازاً وطنياً بارزاً متمثلاً في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير، ضمن أحد مستهدفاتها الرئيسة الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي، والحد من التصحر، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز القدرة الطبيعية للبيئات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.

ويأتي الإنجاز امتداداً لجهود السعودية في تعزيز العمل البيئي، ودعم مبادرات التشجير، وإعادة تأهيل الأراضي، والمحافظة على التنوع الأحيائي؛ بما يُسهم في تعزيز التوازن البيئي، والحد من تدهور الأراضي، وتحقيق أثر بيئي مستدام على المدى الطويل.

وتسهم المبادرة من خلال برامجها ومشاريعها في حماية الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتنمية الغطاء النباتي، ورفع مستوى الوعي البيئي؛ بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً بمجال العمل البيئي.

مبادرات ومشاريع عديدة لتعزيز التوازن البيئي في مختلف مناطق السعودية (واس)

وواصلت المبادرة خلال العام الماضي، تحقيق تقدم ملموس نحو الأهداف، حيث شهدت المها العربية ولادة صغارها للعام الثالث على التوالي، كما زُرِعت أكثر من 159 مليون شجرة في مختلف مناطق السعودية.

ويُوفِّر «مركز كفاءة وترشيد المياه» نحو 120 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مع خطط لرفع الكمية إلى 300 ألف متر مكعب، وتنسجم هذه الجهود مجتمعة مع مستهدفات «رؤية 2030»، وتسهم في تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً بمجال الاستدامة البيئية.

ويُعدّ «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، محطة سنوية لتسليط الضوء على منجزات المبادرة، واستعراض مستهدفاتها المستقبلية، وتعزيز مشاركة مختلف القطاعات في دعم منظومة العمل البيئي والتنمية المستدامة.

السعودية تلتزم بتعزيز دورها العالمي في مواجهة تحديات تدهور الأراضي والتغير المناخي (واس)

ويعكس ذلك نهج البلاد في العمل البيئي والمناخي، انطلاقاً من مبادرتَي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين أطلقهما الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما يعكس التزامها المستمر بدعم التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.