بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

«الأمن القومي» الإيراني يلمح إلى صفقة محتملة مع الولايات المتحدة

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، صحة تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول «برنامج طهران النووي»، وحول الإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين في البلد المذكور.

وقال بلينكن، حين سُئل عن مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني: «فيما يتعلق بإيران، فإن بعض التقارير التي رأيناها عن اتفاق حول المسائل النووية، أو عن معتقلين، هي، ببساطة، غير دقيقة وغير صحيحة»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدَّد بلينكن الموقف الأميركي لجهة أن الولايات المتحدة «مصممة على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه لتحقيق ذلك «تبقى جميع الخيارات على الطاولة». وقال: «ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، ولكن لا اتفاق، والتقارير التي تشير إلى عكس ذلك غير دقيقة». وأضاف أنه «لم يكن هناك اتفاق» على الإفراج عن الرعايا الأميركيين في إيران، أو تبادل المعتقلين.

جاء ذلك في وقت قالت وكالة تابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، إن الحوار الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء يزيد من احتمال الإفراج عن محتجَزين أميركيين، مقابل إطلاق أصول إيران المجمَّدة.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون، لوكالة «رويترز»، إن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني».

ولفتت المصادر إلى أنه يمكن وصف هذه الخطوات بأنها «تفاهم»، وليست اتفاقاً يتطلب مراجعة من «الكونغرس» الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها وكلاء يهاجمون مصالح الأميركيين في المنطقة.

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنبون القول إنهم يسعون إلى «اتفاق» بسبب قانون 2015، الذي يستوجب حصول «الكونغرس» على نص أي اتفاق بشأن «برنامج إيران النووي»، مما يفتح المجال أمام المشرِّعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بـ«مجلس النواب الأميركي»، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، قائلاً إن «أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس».

وتأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران، لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلُّح بالمنطقة. وفشلت محادثات إحياء «الاتفاق النووي الإيراني» المبرَم في 2015.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المُعَدّة بعناية، لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة «الكونغرس».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، غير أنه قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حِدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفِّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجَزين. وأضاف: «نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية، لتحقيق كل هذه الأهداف»، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

وقال ميلر، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «لقد حاولنا متابعة الدبلوماسية لتقييد جهودهم لامتلاك سلاح نووي، لكننا أوضحنا أيضاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».

وقال مسؤول إيراني: «أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاقاً مؤقتاً أم اتفاقاً مرحلياً أم تفاهماً مشتركاً... الجانبان كلاهما يريد منع مزيد من التصعيد». وأكد أنه في البداية «سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمَّدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 في المائة، وتعاون إيراني أكبر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عينات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي طهران قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي، أمس الخميس، إن إيران أعادت تشغيل 10 كاميرات مراقبة، من بين 29 كاميرا وجهاز مراقبة تابعاً للوكالة الدولية جرى جمعها من المواقع النووية الإيرانية.

وأوضح كمالوندي أن كاميرات المراقبة، التي جرى تفعيلها في ورشة أنشأتها إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي بمدينة أصفهان، بدلاً من ورشة «تيسا» التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة قبل نحو عامين، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه.

ونقلت مواقع إيرانية عن كمالوندي أن المعلومات المخزَّنة في الكاميرات ستبقى مع إيران، ولن تتمكن الوكالة من الوصول إليها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

بدورها، أشارت وكالة «نور نيوز»، التابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح اليوم الجمعة، إلى «حوار عبر وسطاء بين طهران وواشنطن». ورجَّحت حدوث انفراجة في قضية الأميركيين المحتجَزين في طهران، مقابل حصولها على أرصدتها المجمَّدة في الخارج.

ولم تتطرق التغريدات للتنازلات النووية المحتملة، التي تحدثت عنها المصادر الغربية. وفي هذا السياق، حاول الدفع برواية عما يجري في الكواليس، عبر تمزيق الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الأميركية.

وتحمل التغريدات، في الوقت نفسه، رسالة من «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي يخضع لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي، ويسهم المجلس بشكل أساسي في اتخاذ القرار بشأن المفاوضات والبرنامج النووي.

وقالت الوكالة في تغريدة، إن «تقارير وسائل الإعلام الأميركية حاولت إخفاء مزاعم واشنطن السابقة بشأن عدم موضوعية استمرار الدبلوماسية مع إيران بعد أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتهمت الوكالة وسائل الإعلام الأميركية بالسعي لإظهار إيران في موقف من يتخذ خطوات في إطار مبادرات دبلوماسية أطلقتها واشنطن. وقالت أيضاً إنه «من الواضح أنه بعد الإجراءات الإيرانية المؤثرة في استمرار العمل مع الوكالة الدولية، وإدارة الاضطرابات الداخلية، وإزالة التوتر في العلاقات الإقليمية، لم تُترك للغرب طريق سوى مرافقة مبادرات إيران».

واعتبرت الوكالة أن «تشاؤم الغربيين من أعمال الشغب» واستراتيجية «دبلوماسية الجوار» التي آتت ثمارها، واستئناف العلاقات الإيرانية - السعودية، هي «مؤشرات قوية على خروج الجانب الغربي من وهم فاعلية سياسة الضغوط القصوى للحصول على امتيازات».

وأضاف البيان أن «التحليل الدقيق للأوضاع الجديدة وتشكيل نوع من الحوار عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن خصوصاً حول إطلاق سراح السجناء وإزالة القيود عن الموارد المالية الإيرانية تبدو محتملة». ولفت إلى أن تقارير صحف أميركية «تُظهر أن البيت الأبيض يسعى لنقل إشارات إيجابية من أجل تغيير مسار الأشهر القليلة الماضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تغادرها إيران».

تفاهم تهدئة

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»: «يسَعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة»، مضيفاً أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول بمجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، بسفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيراواني، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.
وقال المسؤول الغربي إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، والتي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.
وقال المسؤول إنه بالإضافة إلى التوقف عند 60 في المائة، يدرس الجانبان مزيداً من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً مقابل «تحويل كبير» لأموال إيرانية موجودة في الخارج.
ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 في المائة، أم أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 في المائة نفسها.

 

صدام محتمل بين إسرائيل وإيران

وقال المسؤول الغربي إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وأضاف: «إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي، أمر نريد تجنبه».

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن بلاده لا تسعى لتخريب المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستهدف التوصل إلى «تفاهمات» حول برنامجها النووي.

وقال المسؤول إن إدارة بايدن تطلع إسرائيل بانتظام على تطورات محادثاتها مع إيران، بما في ذلك المحادثات التي جرت في سلطنة عمان الشهر الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصل بعد إلى موقف محدد بشأن هذه المحادثات، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».
ونفى المسؤول بشدة المزاعم عن سعي إسرائيل لإجهاض تلك المحادثات عبر تسريب معلومات حساسة.
وقال المسؤول الكبير إن إسرائيل ما زالت تدرس تفاصيل تلك «التفاهمات» المحتملة، ولم تقرر بعد أي موقف سياسي رداً على ذلك. وصرح: «في الوقت الحالي نحن لا نقف ضد المحادثات ولكن يمكننا التعبير عن تحفظاتنا. نواصل التأكيد أنه في كل الأحوال لسنا طرفاً في هذه التفاهمات، وسوف نحتفظ بحقنا في العمل على حماية مصالحنا».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أكد المدير العام لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، رصد مؤشرات على نشاط جديد في موقع «جبل الفأس» الشديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران. وقال غروسي لتلفزيون «بلومبرغ» إن صور الاستشعار عن بُعد أظهرت تحركات حول موقع البناء، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا مجمع الأنفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده رصدت «بعض النشاط» في «جبل الفأس»، وجدد تهديده باستهدافه قائلاً: «سنضطر إلى ضرب (الموقع) بقوة شديدة».

وفي نيويورك، أيد مجلس الأمن، بأغلبية 11 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، بحث تنفيذ العقوبات على إيران، غداة قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإحالة عدم امتثال طهران لاتفاق الضمانات إلى المجلس.

وفي طهران، لوّح عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، بأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «يمكن أن يكون أحد الخيارات». وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى حسن حسن‌ زاده إن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب عمليات هجومية، وإن وحدات أُعدت لتنفيذ «عمليات خاصة وخاطفة».


أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)

ذكرت الحكومة الأميركية، اليوم ‌(الخميس) أنها فرضت عقوبات جديدة على شركات وأفراد تقول إنهم يدعمون جماعة «حزب الله اللبنانية وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في وقت تكثف فيه حملتها لعزل إيران اقتصاديا.

وتأتي أحدث عقوبات في إطار «عملية الإقصاء الاقتصادي» من ​جانب وزارة الخزانة والتي أعلن عنها لأول مرة في 24 أغسطس (آب) وتهدف لقطع إيرادات تستخدمها طهران لتمويل الحرب وصناعة الصواريخ وتنفيذ هجمات إلكترونية ودعم «الحرس الثوري».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن إجراءات اليوم التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا في العراق والإمارات ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب «حزب الله»، وهي جماعة عراقية شبه عسكرية تحت قيادة «الحرس الثوري الإيراني، و«حزب الله» في لبنان.

وأعلنت وزارة الخزانة أيضا عن تسوية مع أميركي وافق على دفع 1.43 مليون دولار لتسوية دعوى مدنية محتملة بسبب 39 انتهاكا فيما يبدو لعقوبات ‌فرضت على إيران ‌وأطلقت مناشدة لكل من يكشفون عن المخالفات لتقديم معلومات عن ​أي ‌تحايل ⁠على العقوبات ​أو ⁠غسل أموال تنفذه إيران.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا نشرة توضح أنه سيرفض أغلب طلبات التراخيص المتعلقة بإيران باستثناء ظروف خاصة، وقال إن قسم التراخيص بدأ على الفور في رفض «الأغلبية العظمى» من طلبات قائمة محددة متعلقة بإيران للحصول على تراخيص.

وذكرت وزارة الخزانة أن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سيواصل اتباع سياسة التراخيص تلك لحين تغيير إيران لسلوكها، بما يشمل عرقلة المرور من مضيق هرمز ومهاجمة عسكريين أميركيين وشركاء في الخليج والسعي لامتلاك أسلحة نووية وتقليدية».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان «عملية الإقصاء الاقتصادي تستهدف من يواصلون الوقوف ⁠مع النظام الإيراني المتداعي... سواء كانوا يمولون الإرهاب ويغسلون الأموال أو يساعدون إيران ‌على تجنب العقوبات.. سنجدهم ونعزلهم عن النظام المالي الأميركي ‌ونفكك الشبكات التي تبقي النظام قائما».

أدت الحرب على إيران، التي ​دخلت الآن شهرها السابع، إلى انخفاض شعبية الرئيس ‌دونالد ترمب في ظل معاناة الأميركيين من ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير، مما قد ‌يهدد فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

التأثير على شحنات النفط

قال مسؤول أميركي إن حملة وزارة الخزانة تضرب الاقتصاد الإيراني بقوة، في حين أن الحصار البحري الأميركي يحد ⁠من قدرة طهران على ⁠نقل النفط. وأشار إلى أن الكميات التي يجري تحميلها من النفط الإيراني انخفضت إلى حوالي 0.2 مليون برميل يوميا خلال الثلاثين يوما الماضية، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يوميا في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

وأضاف المسؤول أن عمليات تفريغ النفط انخفضت إلى 0.9 مليون برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا قبل الحرب.

وبلغ متوسط كمية النفط الإيراني أو المشتبه في أنه إيراني على متن سفن في البحر 110 ملايين برميل فقط خلال الأسبوع الماضي، انخفاضا من أكثر من 180 مليون برميل في يناير وفبراير.

وذكر المسؤول أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد، في حين انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 30 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الحرب.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، قوله إن العقوبات الأحدث لن يكون لها سوى تأثير هامشي ​على قدرة إيران على إجراء تحويلات العملة ​الصعبة.

وتابع «هذه العقوبات لا تحدث أي فرق يذكر. علاوة على ذلك، فهي تستهدف «حزب الله»، ولكنها لا تستهدف الوكيل الإيراني الأكثر تأثيرا بكثير، وهم الحوثيون، الذين يعيثون فسادا في أسواق الطاقة العالمية».


هيئة بحرية بريطانية: مقذوفات تصيب سفينتين قرب خصب في عمان

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوفات تصيب سفينتين قرب خصب في عمان

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات ​التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الخميس)، إن أربع مقذوفات مجهولة ضربت سفينتين على بعد ‌أربعة ‌أميال ​بحرية ‌إلى ⁠الغرب ​من خصب ⁠في سلطنة عمان مما تسبب في اندلاع حريق في ⁠سفينة منهما بينما ‌لم ‌تعرف ​بعد ‌حالة السفينة الأخرى.

وأضافت ‌الهيئة أن ربان سفينة أخرى أبلغ عن ‌رؤية المقذوفات وهي تضرب السفينتين على ⁠بعد ⁠نحو ستة أميال بحرية إلى الشمال من موقعه.