بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

«الأمن القومي» الإيراني يلمح إلى صفقة محتملة مع الولايات المتحدة

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، صحة تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول «برنامج طهران النووي»، وحول الإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين في البلد المذكور.

وقال بلينكن، حين سُئل عن مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني: «فيما يتعلق بإيران، فإن بعض التقارير التي رأيناها عن اتفاق حول المسائل النووية، أو عن معتقلين، هي، ببساطة، غير دقيقة وغير صحيحة»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدَّد بلينكن الموقف الأميركي لجهة أن الولايات المتحدة «مصممة على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه لتحقيق ذلك «تبقى جميع الخيارات على الطاولة». وقال: «ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، ولكن لا اتفاق، والتقارير التي تشير إلى عكس ذلك غير دقيقة». وأضاف أنه «لم يكن هناك اتفاق» على الإفراج عن الرعايا الأميركيين في إيران، أو تبادل المعتقلين.

جاء ذلك في وقت قالت وكالة تابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، إن الحوار الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء يزيد من احتمال الإفراج عن محتجَزين أميركيين، مقابل إطلاق أصول إيران المجمَّدة.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون، لوكالة «رويترز»، إن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني».

ولفتت المصادر إلى أنه يمكن وصف هذه الخطوات بأنها «تفاهم»، وليست اتفاقاً يتطلب مراجعة من «الكونغرس» الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها وكلاء يهاجمون مصالح الأميركيين في المنطقة.

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنبون القول إنهم يسعون إلى «اتفاق» بسبب قانون 2015، الذي يستوجب حصول «الكونغرس» على نص أي اتفاق بشأن «برنامج إيران النووي»، مما يفتح المجال أمام المشرِّعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بـ«مجلس النواب الأميركي»، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، قائلاً إن «أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس».

وتأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران، لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلُّح بالمنطقة. وفشلت محادثات إحياء «الاتفاق النووي الإيراني» المبرَم في 2015.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المُعَدّة بعناية، لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة «الكونغرس».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، غير أنه قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حِدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفِّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجَزين. وأضاف: «نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية، لتحقيق كل هذه الأهداف»، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

وقال ميلر، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «لقد حاولنا متابعة الدبلوماسية لتقييد جهودهم لامتلاك سلاح نووي، لكننا أوضحنا أيضاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».

وقال مسؤول إيراني: «أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاقاً مؤقتاً أم اتفاقاً مرحلياً أم تفاهماً مشتركاً... الجانبان كلاهما يريد منع مزيد من التصعيد». وأكد أنه في البداية «سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمَّدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 في المائة، وتعاون إيراني أكبر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عينات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي طهران قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي، أمس الخميس، إن إيران أعادت تشغيل 10 كاميرات مراقبة، من بين 29 كاميرا وجهاز مراقبة تابعاً للوكالة الدولية جرى جمعها من المواقع النووية الإيرانية.

وأوضح كمالوندي أن كاميرات المراقبة، التي جرى تفعيلها في ورشة أنشأتها إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي بمدينة أصفهان، بدلاً من ورشة «تيسا» التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة قبل نحو عامين، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه.

ونقلت مواقع إيرانية عن كمالوندي أن المعلومات المخزَّنة في الكاميرات ستبقى مع إيران، ولن تتمكن الوكالة من الوصول إليها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

بدورها، أشارت وكالة «نور نيوز»، التابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح اليوم الجمعة، إلى «حوار عبر وسطاء بين طهران وواشنطن». ورجَّحت حدوث انفراجة في قضية الأميركيين المحتجَزين في طهران، مقابل حصولها على أرصدتها المجمَّدة في الخارج.

ولم تتطرق التغريدات للتنازلات النووية المحتملة، التي تحدثت عنها المصادر الغربية. وفي هذا السياق، حاول الدفع برواية عما يجري في الكواليس، عبر تمزيق الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الأميركية.

وتحمل التغريدات، في الوقت نفسه، رسالة من «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي يخضع لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي، ويسهم المجلس بشكل أساسي في اتخاذ القرار بشأن المفاوضات والبرنامج النووي.

وقالت الوكالة في تغريدة، إن «تقارير وسائل الإعلام الأميركية حاولت إخفاء مزاعم واشنطن السابقة بشأن عدم موضوعية استمرار الدبلوماسية مع إيران بعد أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتهمت الوكالة وسائل الإعلام الأميركية بالسعي لإظهار إيران في موقف من يتخذ خطوات في إطار مبادرات دبلوماسية أطلقتها واشنطن. وقالت أيضاً إنه «من الواضح أنه بعد الإجراءات الإيرانية المؤثرة في استمرار العمل مع الوكالة الدولية، وإدارة الاضطرابات الداخلية، وإزالة التوتر في العلاقات الإقليمية، لم تُترك للغرب طريق سوى مرافقة مبادرات إيران».

واعتبرت الوكالة أن «تشاؤم الغربيين من أعمال الشغب» واستراتيجية «دبلوماسية الجوار» التي آتت ثمارها، واستئناف العلاقات الإيرانية - السعودية، هي «مؤشرات قوية على خروج الجانب الغربي من وهم فاعلية سياسة الضغوط القصوى للحصول على امتيازات».

وأضاف البيان أن «التحليل الدقيق للأوضاع الجديدة وتشكيل نوع من الحوار عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن خصوصاً حول إطلاق سراح السجناء وإزالة القيود عن الموارد المالية الإيرانية تبدو محتملة». ولفت إلى أن تقارير صحف أميركية «تُظهر أن البيت الأبيض يسعى لنقل إشارات إيجابية من أجل تغيير مسار الأشهر القليلة الماضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تغادرها إيران».

تفاهم تهدئة

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»: «يسَعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة»، مضيفاً أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول بمجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، بسفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيراواني، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.
وقال المسؤول الغربي إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، والتي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.
وقال المسؤول إنه بالإضافة إلى التوقف عند 60 في المائة، يدرس الجانبان مزيداً من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً مقابل «تحويل كبير» لأموال إيرانية موجودة في الخارج.
ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 في المائة، أم أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 في المائة نفسها.

 

صدام محتمل بين إسرائيل وإيران

وقال المسؤول الغربي إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وأضاف: «إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي، أمر نريد تجنبه».

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن بلاده لا تسعى لتخريب المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستهدف التوصل إلى «تفاهمات» حول برنامجها النووي.

وقال المسؤول إن إدارة بايدن تطلع إسرائيل بانتظام على تطورات محادثاتها مع إيران، بما في ذلك المحادثات التي جرت في سلطنة عمان الشهر الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصل بعد إلى موقف محدد بشأن هذه المحادثات، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».
ونفى المسؤول بشدة المزاعم عن سعي إسرائيل لإجهاض تلك المحادثات عبر تسريب معلومات حساسة.
وقال المسؤول الكبير إن إسرائيل ما زالت تدرس تفاصيل تلك «التفاهمات» المحتملة، ولم تقرر بعد أي موقف سياسي رداً على ذلك. وصرح: «في الوقت الحالي نحن لا نقف ضد المحادثات ولكن يمكننا التعبير عن تحفظاتنا. نواصل التأكيد أنه في كل الأحوال لسنا طرفاً في هذه التفاهمات، وسوف نحتفظ بحقنا في العمل على حماية مصالحنا».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.