بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

«الأمن القومي» الإيراني يلمح إلى صفقة محتملة مع الولايات المتحدة

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: المعلومات عن اتفاق مع طهران «غير دقيقة»

بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
بلينكن مع فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، صحة تقارير تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول «برنامج طهران النووي»، وحول الإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين في البلد المذكور.

وقال بلينكن، حين سُئل عن مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني: «فيما يتعلق بإيران، فإن بعض التقارير التي رأيناها عن اتفاق حول المسائل النووية، أو عن معتقلين، هي، ببساطة، غير دقيقة وغير صحيحة»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدَّد بلينكن الموقف الأميركي لجهة أن الولايات المتحدة «مصممة على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه لتحقيق ذلك «تبقى جميع الخيارات على الطاولة». وقال: «ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك، ولكن لا اتفاق، والتقارير التي تشير إلى عكس ذلك غير دقيقة». وأضاف أنه «لم يكن هناك اتفاق» على الإفراج عن الرعايا الأميركيين في إيران، أو تبادل المعتقلين.

جاء ذلك في وقت قالت وكالة تابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، إن الحوار الجاري بين طهران وواشنطن عبر وسطاء يزيد من احتمال الإفراج عن محتجَزين أميركيين، مقابل إطلاق أصول إيران المجمَّدة.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون، لوكالة «رويترز»، إن الطرفين يعكفان على بلورة خطوات يمكن أن تؤدي للحد من «البرنامج النووي الإيراني».

ولفتت المصادر إلى أنه يمكن وصف هذه الخطوات بأنها «تفاهم»، وليست اتفاقاً يتطلب مراجعة من «الكونغرس» الأميركي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا، وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها وكلاء يهاجمون مصالح الأميركيين في المنطقة.

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتجنبون القول إنهم يسعون إلى «اتفاق» بسبب قانون 2015، الذي يستوجب حصول «الكونغرس» على نص أي اتفاق بشأن «برنامج إيران النووي»، مما يفتح المجال أمام المشرِّعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بـ«مجلس النواب الأميركي»، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، قائلاً إن «أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس».

وتأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران، لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلُّح بالمنطقة. وفشلت محادثات إحياء «الاتفاق النووي الإيراني» المبرَم في 2015.

وتنفي الحكومة الأميركية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المُعَدّة بعناية، لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة «الكونغرس».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران، غير أنه قال إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حِدة التوتر، وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفِّذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا، والإفراج عن مواطنين أميركيين محتجَزين. وأضاف: «نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية، لتحقيق كل هذه الأهداف»، وذلك دون الخوض في تفاصيل.

وقال ميلر، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «لقد حاولنا متابعة الدبلوماسية لتقييد جهودهم لامتلاك سلاح نووي، لكننا أوضحنا أيضاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».

وقال مسؤول إيراني: «أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاقاً مؤقتاً أم اتفاقاً مرحلياً أم تفاهماً مشتركاً... الجانبان كلاهما يريد منع مزيد من التصعيد». وأكد أنه في البداية «سيشمل ذلك تبادل سجناء، وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمَّدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المتحدث إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 في المائة، وتعاون إيراني أكبر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عينات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي طهران قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي، أمس الخميس، إن إيران أعادت تشغيل 10 كاميرات مراقبة، من بين 29 كاميرا وجهاز مراقبة تابعاً للوكالة الدولية جرى جمعها من المواقع النووية الإيرانية.

وأوضح كمالوندي أن كاميرات المراقبة، التي جرى تفعيلها في ورشة أنشأتها إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي بمدينة أصفهان، بدلاً من ورشة «تيسا» التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيَّرة قبل نحو عامين، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه.

ونقلت مواقع إيرانية عن كمالوندي أن المعلومات المخزَّنة في الكاميرات ستبقى مع إيران، ولن تتمكن الوكالة من الوصول إليها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

بدورها، أشارت وكالة «نور نيوز»، التابعة لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح اليوم الجمعة، إلى «حوار عبر وسطاء بين طهران وواشنطن». ورجَّحت حدوث انفراجة في قضية الأميركيين المحتجَزين في طهران، مقابل حصولها على أرصدتها المجمَّدة في الخارج.

ولم تتطرق التغريدات للتنازلات النووية المحتملة، التي تحدثت عنها المصادر الغربية. وفي هذا السياق، حاول الدفع برواية عما يجري في الكواليس، عبر تمزيق الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الأميركية.

وتحمل التغريدات، في الوقت نفسه، رسالة من «المجلس الأعلى للأمن القومي»، الذي يخضع لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي، ويسهم المجلس بشكل أساسي في اتخاذ القرار بشأن المفاوضات والبرنامج النووي.

وقالت الوكالة في تغريدة، إن «تقارير وسائل الإعلام الأميركية حاولت إخفاء مزاعم واشنطن السابقة بشأن عدم موضوعية استمرار الدبلوماسية مع إيران بعد أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتهمت الوكالة وسائل الإعلام الأميركية بالسعي لإظهار إيران في موقف من يتخذ خطوات في إطار مبادرات دبلوماسية أطلقتها واشنطن. وقالت أيضاً إنه «من الواضح أنه بعد الإجراءات الإيرانية المؤثرة في استمرار العمل مع الوكالة الدولية، وإدارة الاضطرابات الداخلية، وإزالة التوتر في العلاقات الإقليمية، لم تُترك للغرب طريق سوى مرافقة مبادرات إيران».

واعتبرت الوكالة أن «تشاؤم الغربيين من أعمال الشغب» واستراتيجية «دبلوماسية الجوار» التي آتت ثمارها، واستئناف العلاقات الإيرانية - السعودية، هي «مؤشرات قوية على خروج الجانب الغربي من وهم فاعلية سياسة الضغوط القصوى للحصول على امتيازات».

وأضاف البيان أن «التحليل الدقيق للأوضاع الجديدة وتشكيل نوع من الحوار عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن خصوصاً حول إطلاق سراح السجناء وإزالة القيود عن الموارد المالية الإيرانية تبدو محتملة». ولفت إلى أن تقارير صحف أميركية «تُظهر أن البيت الأبيض يسعى لنقل إشارات إيجابية من أجل تغيير مسار الأشهر القليلة الماضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تغادرها إيران».

تفاهم تهدئة

قال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»: «يسَعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة»، مضيفاً أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول بمجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، بسفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيراواني، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.
وقال المسؤول الغربي إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة، والتي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى «وقف» تخصيبها عند 60 في المائة.
وقال المسؤول إنه بالإضافة إلى التوقف عند 60 في المائة، يدرس الجانبان مزيداً من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً مقابل «تحويل كبير» لأموال إيرانية موجودة في الخارج.
ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 في المائة، أم أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 في المائة نفسها.

 

صدام محتمل بين إسرائيل وإيران

وقال المسؤول الغربي إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وأضاف: «إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي، أمر نريد تجنبه».

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي كبير، قوله إن بلاده لا تسعى لتخريب المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستهدف التوصل إلى «تفاهمات» حول برنامجها النووي.

وقال المسؤول إن إدارة بايدن تطلع إسرائيل بانتظام على تطورات محادثاتها مع إيران، بما في ذلك المحادثات التي جرت في سلطنة عمان الشهر الماضي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تصل بعد إلى موقف محدد بشأن هذه المحادثات، حسبما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».
ونفى المسؤول بشدة المزاعم عن سعي إسرائيل لإجهاض تلك المحادثات عبر تسريب معلومات حساسة.
وقال المسؤول الكبير إن إسرائيل ما زالت تدرس تفاصيل تلك «التفاهمات» المحتملة، ولم تقرر بعد أي موقف سياسي رداً على ذلك. وصرح: «في الوقت الحالي نحن لا نقف ضد المحادثات ولكن يمكننا التعبير عن تحفظاتنا. نواصل التأكيد أنه في كل الأحوال لسنا طرفاً في هذه التفاهمات، وسوف نحتفظ بحقنا في العمل على حماية مصالحنا».


مقالات ذات صلة

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

في وقت ما زال فيه الإسرائيليون يناقشون سبب خروج رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بموقف معارض لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول ضم ممثلي قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لتطبيق «خطة غزة»، روّج مساعدو نتنياهو لضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون، عبر حملة سياسية وإعلامية واسعة في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، عن «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُعد في نهاية المطاف (مصلحة إسرائيلية واضحة)»، معتبرين أن ما وصفوه بـ«حالة الجمود» الحالية «تخدم حركة حماس بالدرجة الأولى».

رهان على تعثر نزع السلاح

وحسبما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن هؤلاء المسؤولين، الذين يعتبرون مقربين من نتنياهو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق «تتطلب من (حماس) نزع سلاحها، والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها وقد جرى الإعداد لتوجيه إنذار نهائي لها».

وأضافوا: «(حماس) لن توافق على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية، وفي نهايتها ستعود إسرائيل إلى الهجوم على (حماس)». وقال المسؤولون إن «الوضع الحالي مريح لـ(حماس)»، معتبرين أن الحركة «تحصل على مساعدات وأموال، وهناك استغلال لوقف إطلاق نار، تكرسه الحركة لتعزيز قوتها وبناء قدراتها».

وأوضحوا: «فترة الانتظار هذه جيدة لـ(حماس) وسيئة لنا. في كل يوم يمر، تعزز (حماس) سيطرتها على السكان، وتجمع مخلفات أسلحتنا، وتزرع عبوات ناسفة».

وشدد المسؤولون على أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية هو مصلحة إسرائيلية بحتة»، مشددين على أن ذلك «لا يرتبط بـ(جثة آخر رهينة إسرائيلي في القطاع) ران غفيلي، الذي ما زال محتجزاً في غزة». وأضافوا: «لا يوجد في المرحلة الثانية أي بند يتعلق بإعادة إعمار القطاع».

وأشار المسؤولون إلى أن مدة المهلة التي ستُمنح لـ«حماس» لنزع سلاحها «لم تُحسم نهائياً بعد»، لكنهم قالوا إن «الحديث يدور بشكل عام عن نحو شهرين». وتابعوا: «لو كان الأمر بيد الرئيس ترمب، لكانت المهلة شهراً واحداً. جاريد كوشنر يحاول تمديدها قليلاً. في النهاية ستكون شهرين».

شروط لفتح رفح

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل اتفقت مع الأميركيين والمصريين على الشروط لفتح معبر رفح، لكن إسرائيل أبلغت أنها ستنفذ الاتفاق فقط بعد تحرير جثمان الجندي غفيلي، وعندها سوف تقيم إسرائيل محطة تفتيش خاصة بها على الجهة الفلسطينية من المعبر لتراقب حركة الدخول والخروج.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون: «قضية رفح رمزية. إسرائيل وضعت شرطين: الأول أن يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين، والثاني إقامة معبر إضافي في جانبنا، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يمر عبره كل من يدخل أو يخرج. وستنصب داخل المعبر كاميرات. فإذا كان عدد الخارجين أكبر من الداخلين فنحن نستفيد، وإذا كان كل العابرين يمرون عبر معبرنا، فهذا أفضل لإسرائيل لأن السيطرة تكون كاملة».

وأضاف المسؤولون: «إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة، وسلمت المفاتيح للأميركيين. الأميركيون تولوا المسؤولية، وفي النهاية يذهبون إلى مَن يوفر لهم المال. ولكن، في اللحظة التي سيفشل فيها هذا المسار، ستُضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن (حماس) لن تنزع سلاحها طوعاً».

الدور التركي والقطري

وزعم المسؤولون المقربون من نتنياهو إن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس «يشبه عملية انتقام سياسي من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو»، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. وختم المسؤولون بالقول إن «الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعلياً إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية».

ومع أن الرئيس ترمب تحدث الليلة الماضية بشكل صادم عن حل قضية جثمان غفيلي، إذ قال إنه «يبدو أننا نعرف أين يوجد ران غفيلي»، وإن «حماس» نفت ذلك، فإن التفسير للترويج الإسرائيلي يشير إلى اتجاه للتراجع عن الموقف الذي أعلنه نتنياهو قبل يومين.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت للقناة 12، فإن نتنياهو أبلغ حلفاءه في اليمين المتطرف بأنه يريد لقاء ترمب ليتفق معه بشأن متى وكيف تستأنف إسرائيل القتال في غزة في حال لم تنفذ «حماس» تعهدها بتسليم أسلحتها.


«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع «رويترز»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الوكالة الذرية فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، وعددها 13 منشأة.

لكنه أضاف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في يونيو (حزيران)، وهي منشآت «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان»، مشيراً إلى أن هذه المواقع تُمثل عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويتعين على إيران أولاً رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع ‌والمواد، ومن بينها ‌ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة ‌نقاء ⁠تصل ​إلى ‌60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها.

لا خيار «انتقائياً»

وقال غروسي إن إيران لم تُقدم حتى الآن هذا التقرير الخاص إلى الوكالة، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لأنه في مرحلة ما سأضطر إلى القول: حسناً، ليست لدي فكرة عن مكان هذه المواد».

وأوضح أن غياب هذه المعلومات يعني عدم وجود ضمانات بأن المواد النووية لم يتم تحويلها أو إخفاؤها، مؤكداً: «لا أتوصل إلى هذا الاستنتاج حالياً، لكن ما نقوله لإيران هو أنها بحاجة إلى التفاعل».

وتؤكد طهران أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن آخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كانت قبل 7 أشهر على الأقل، في حين تنص الإرشادات الفنية للوكالة على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

وقال غروسي إنه يمارس «الحكمة الدبلوماسية»، لكنه شدد على أن على إيران الوفاء بالتزاماتها بوصفها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلاً.

وأضاف: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر على هذا النحو لفترة طويلة من دون أن أضطر، للأسف، إلى إعلان عدم الامتثال»، مشيراً إلى أن أطراف المعاهدة لا تملك خياراً «انتقائياً» يتيح لها اختيار ما تلتزم به.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن حل هذه المواجهة خلال فصل الربيع، قال غروسي: «هذا إطار زمني معقول».

آخر عمليات التفتيش

وأوضح غروسي أن إحدى «حقائق العالم الواقعي» التي يتعين عليه أخذها في الاعتبار هي تأثير الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي يقودها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال: «لا يمكنني تجاهل هذه الجهود، وأتمنى لها النجاح، حتى يتم التوصل إلى تفاهم من دون تهديد وشيك بعمل عسكري جديد هناك أو ما شابه ذلك».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها فتشت معظم المنشآت النووية الإيرانية التي لم تتعرض للهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضاف غروسي أنها أجرت منذ ذلك الحين عمليات تفتيش إضافية حتى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

غير أن غروسي أشار إلى أن إجراء عمليات التفتيش لم يكن ممكناً خلال فترات الاضطرابات المدنية، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، وما رافقها من حملة قمع شديدة.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الوكالة بأن الاضطرابات قد توقفت، مضيفاً: «قالوا إن الأمور هادئة وتحت السيطرة... إذا كان الوضع كذلك، ألا ينبغي أن نستأنف عمليات التفتيش؟». وختم غروسي بالقول إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «في غضون أيام أو أسابيع».


الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
TT

الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي حين بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة وكأنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، دعا السبت إلى إنهاء حكم المرشد علي خامنئي المستمر منذ قرابة أربعين عاماً في البلاد.

وجاءت تصريحات ترمب رداً على وصف خامنئي له بـ«المجرم» بسبب دعمه المحتجين، واتهامه المتظاهرين بالتسبب في سقوط آلاف القتلى، في ظل استمرار المواجهة الكلامية بين الطرفين على خلفية الاحتجاجات.

في الأثناء، عبرت حاملة طائرات أميركية كانت متمركزة قبل أيام في بحر الصين الجنوبي سنغافورة ليلاً ودخلت مضيق ملقا، ما يضعها على مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

ومع هذه التطورات، يحذر محللون من أن المواد النووية الإيرانية قد تكون بدورها عُرضة للخطر، في حال تفاقمت الاضطرابات الداخلية، أو تراجعت قدرة الدولة على السيطرة الأمنية الكاملة.

في الأيدي الخطأ

قال ديفيد أولبرايت، المفتش السابق على الأسلحة النووية في العراق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن الحكومة الإيرانية قد «تفقد قدرتها على حماية أصولها النووية» في حال اندلاع فوضى داخلية.

وأضاف أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب «سيكون الأكثر إثارة للقلق»، مشيراً إلى احتمال أن يتمكن شخص أو جهة ما من سرقة جزء من هذه المواد الحساسة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أن هناك سوابق تاريخية لمثل هذا السيناريو، مشيراً إلى ما جرى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حين فُقدت كميات من اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم نتيجة تراجع الأمن وضعف الحماية.

وحتى الآن، حافظت إيران على سيطرتها على مواقعها النووية، بما في ذلك بعد القصف الأميركي خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي شنتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.

وتحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت الوكالة في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إنها لم تتمكن من التحقق من وضع ومكان هذا المخزون منذ الحرب التي اندلعت في يونيو.

وأضافت الوكالة أنها فقدت «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من المواد النووية في المنشآت الإيرانية التي تضررت جراء الحرب الأخيرة.

وأكد دبلوماسي مقرب من الوكالة، الاثنين، أن طهران لم تقدم حتى الآن أي معلومات عن وضع أو مكان مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال أولبرايت إن هذا المخزون يمكن تعبئته في نحو 18 إلى 20 أسطوانة مخصصة للنقل، يزن كل منها قرابة 50 كيلوغراماً عند امتلائها، مؤكداً أن «شخصين يمكنهما حمل كل حاوية بسهولة».

من جهتها، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية الحد من التسلح بواشنطن، إن هناك خطراً من أن يُحوَّل المخزون إلى برنامج سري أو يُسرق من قبل فصيل داخل الحكومة أو الجيش.

وأضافت أن هذا الخطر يزداد كلما شعرت الحكومة الإيرانية بالتهديد أو تعرضت لمستويات أعلى من عدم الاستقرار السياسي أو الأمني.

وأوضحت دافنبورت أن بعض المواد النووية قد تُهرَّب خارج إيران أو تُباع لجهات غير حكومية في حال اندلاع فوضى داخلية أو حدوث انهيار محتمل في مؤسسات الدولة.

وشدّدت على أن «الخطر حقيقي، لكنه صعب التقييم»، نظراً لغياب معلومات دقيقة حول وضع المواد النووية ومكان وجودها الفعلي.

إمكانية صنع قنبلة

وأشار كل من دافنبورت وأولبرايت إلى وجود احتمال نظري لصنع قنابل نووية باستخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، رغم إصرار طهران منذ سنوات على الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

غير أن تصنيع سلاح نووي مباشرة من يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة، بدلاً من النسبة المعتادة البالغة 90 في المائة، يتطلب كميات أكبر من المواد النووية.

وقال إريك بروير، المحلل السابق في الاستخبارات الأميركية ونائب الرئيس في مبادرة التهديد النووي، إن ذلك يجعل السلاح «أكبر حجماً وأكثر ضخامة، وربما غير مناسب للإيصال عبر صاروخ».

وأضاف أن مثل هذا الجهاز يمكن «تفجيره في الصحراء»، مشيراً إلى أن الاحتمال لا يمكن تجاهله بالكامل في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح بروير أن معظم المعلومات المتوافرة تشير إلى أن اليورانيوم عالي التخصيب «لا يزال مدفوناً في نفق» نتيجة الضربات الأميركية، وليس من السهل وصول النظام إليه دون مخاطر كبيرة.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أيضاً أن المرشد الأعلى يضع «عتبة عالية جداً» لأي قرار يتعلق بالانتقال نحو تسليح البرنامج النووي.

هدف محتمل

وفي حال اندلاع فوضى داخلية، قال أولبرايت إن مفاعل بوشهر النووي، وهو محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران، قد يتعرض للتخريب أو الاستهداف بهدف إحداث فوضى أو توجيه رسالة سياسية.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

ويقع مفاعل بوشهر على بُعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران، ويعمل بوقود من اليورانيوم المنتج في روسيا، وليس من إيران.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على فقدان إيران السيطرة على قواتها الأمنية أو على منظومة القيادة والتحكم داخل البلاد.

وأشار أولبرايت إلى هجوم نفذه الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي على محطة كويبرغ النووية في جنوب أفريقيا عام 1982، مما أسفر عن أضرار كبيرة من دون حدوث تلوث إشعاعي.

وقال أولبرايت: «إذا تعرض مفاعل بوشهر لحادث كبير، فإن الرياح قد تنقل التلوث الإشعاعي خلال 12 إلى 15 ساعة إلى دول الجوار ».