«حزب الله» يرد على باسيل: لا ترموا مشاكلكم علينا

بعد اتهامه بالتدخل بشؤون «التيار»

النائب جبران باسيل في الجلسة النيابية أمس محاطاً بعدد من النواب (رويترز)
النائب جبران باسيل في الجلسة النيابية أمس محاطاً بعدد من النواب (رويترز)
TT

«حزب الله» يرد على باسيل: لا ترموا مشاكلكم علينا

النائب جبران باسيل في الجلسة النيابية أمس محاطاً بعدد من النواب (رويترز)
النائب جبران باسيل في الجلسة النيابية أمس محاطاً بعدد من النواب (رويترز)

لم يمر اتهام رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المعروف بـ«الثنائي الشيعي»، بـ«التدخّل في شؤون «التيار» الداخلية وتحريض عدد من المسؤولين والنواب في «التيار» على خيارات مختلفة»، واصفاً هذا العمل بأنه «منافٍ للأخلاق»، مرور الكرام لدى «حزب الله». إذ رد النائب عن الحزب حسن فضل الله من مجلس النواب قائلاً: «منذ 17 عاماً تاريخ تفاهمنا مع التيار، لم نسمح لأنفسنا بالتدخل في شؤونه، ونحن لا نتدخل في شؤون الأحزاب الأخرى، سواء كانوا خصوماً أم أصدقاء ولا أحد يرمي مشاكله علينا».

وهذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها باسيل علناً «الثنائي الشيعي» بالضغط على نوابه وقيادييه لعدم السير بقرار القيادة العونية التصويت لصالح المرشح الرئاسي الوزير السابق جهاد أزعور.

وشهد تكتل «لبنان القوي» في الأسابيع الماضية نقاشات طويلة وخلافات بين بعض نوابه والقيادة مع رفض عدد منهم التقاطع الذي حصل مع قوى المعارضة على التصويت لأزعور، وهم: إبراهيم كنعان، آلان عون، سيمون أبي رميا، أسعد درغام وإلياس بو صعب. لكن باسيل الذي استعان بمؤسس «الوطني الحر» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تمكن من إقناع القسم الأكبر منهم بالالتزام بالتصويت لأزعور، في حين تشير المعلومات إلى أن 2 منهم فقط لم يلتزما.

وقالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط»: «يحق للثنائي أن يحاول أن يجمع اصواتاً لمرشحه كما حاولنا نحن أن نجمع أصواتاً لمرشحنا بالحجة والإقناع. لكن علامات الاستفهام هي حول الطريقة المعتمدة وما إذا استخدم الترهيب أو الترغيب أو طرقاً ملتوية كالضغط بحجب أصوات انتخابية في استحقاقات مقبلة، وهذا غير مقبول على الإطلاق، وهذا ما اعلن رفضه النائب باسيل».

وليس خافياً أن التحالف مع «حزب الله» في الانتخابات النيابية خدم إلى حد كبير «التيار الوطني الحر» ورفع عدد نوابه. وإن كان هذا التحالف كما يقول باسيل أدى إلى عقوبات أميركية عليه وإلى حصار عهد عون.

وبحسب الخبير الانتخابي كمال فغالي، هناك 7 نواب من «التيار الوطني الحر» نجحوا بفعل التحالف مع «الثنائي الشيعي»، لافتاً إلى أنه «في زحلة مثلاً لم يكن هناك إمكانية لفوز النائب سليم عون لولا الأصوات الشيعية التي أمنت الحاصل للائحة تماماً كما حصل مع النواب شربل مارون في البقاع الغربي، وآلان عون في بعبدا، وإدغار طرابلسي في دائرة بيروت الثانية».

ويشير فغالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سامر التوم حصل على نحو 8 آلاف صوت من الشيعة في دائرة البقاع الثالثة، كما أنه في دائرة جبل لبنان الرابعة فإن أحد نواب (التيار) الـ3 نجح بفضل التحالف مع (الثنائي) تماماً كما حصل في عكار، حيث كان التيار قادراً على تأمين فوز نائب واحد لا اثنين».

وتشهد علاقة «الوطني الحر» و«حزب الله» أزمة غير مسبوقة على خلفية الملف الرئاسي وقرار الحزب دعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الذي يرفضه باسيل بشدة. ويعول الأخير بعد الجلسة الـ12 لانتخاب رئيس والتي حصّل فيها أزعور أصواتاً اكثر من فرنجية ان يتراجع الحزب عن خياره الرئاسي من خلال حوار وطني يؤدي إلى تبني مرشح ثالث.

وخلال إطلالته الأخيرة، قال باسيل عن العلاقة بـ«حزب الله»: «كان خلافنا حول بناء الدولة، حاولنا تطوير التفاهم ولكن لم يحصل التجاوب اللازم، وتوسّع الخلاف عندما صار حول الشراكة الوطنية. لا نزال متفقين على المقاومة وعلى مبدأ الاستراتيجية الدفاعية. لذلك لم يسقط التفاهم، لكنه ليس بخير ووصفناه بأنّه يقف على رجل واحدة».


مقالات ذات صلة

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

المشرق العربي مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الخليج المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (الداخلية البحرينية)

بالتوازي مع الاعتداءات… ملاحقة خليجية لخلايا «الحرس الثوري» و«حزب الله»

بالتوازي مع استمرار دفاعات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة «الاعتداءات الإيرانية» المتمثّلة في 6246 من الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إسرائيل تتوعد الأمين العام لـ«حزب الله» بدفع ثمن باهظ بعد هجمات خلال «الفصح» اليهودي

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.


«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».