ترمب أمام المحكمة في ميامي ولن يتخلى «إطلاقاً» عن حملته الرئاسية

حضّ أنصاره على الاحتجاج سلمياً والسلطات تستعد لأعمال شغب محتملة

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر للحزب الجمهوري في غرينسبورو بكارولينا الشمالية السبت الماضي (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر للحزب الجمهوري في غرينسبورو بكارولينا الشمالية السبت الماضي (أ.ب)
TT

ترمب أمام المحكمة في ميامي ولن يتخلى «إطلاقاً» عن حملته الرئاسية

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر للحزب الجمهوري في غرينسبورو بكارولينا الشمالية السبت الماضي (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر للحزب الجمهوري في غرينسبورو بكارولينا الشمالية السبت الماضي (أ.ب)

يمثل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بعد ظهر الثلاثاء، أمام محكمة فيدرالية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، ليواجه تهماً جنائية لا سابق لها ضد رئيس سابق أو مقيم في البيت الأبيض، تتعلق باستحواذه غير القانوني على وثائق سريّة بعد انتهاء ولايته الرئاسية وسعيه إلى عرقلة الجهود الحكومية لاستعادتها، في وقت كثّفت فيه السلطات الفيدرالية والمحلية استعداداتها الأمنية لمنع أي أعمال شغب محتملة من مؤيديه.

وستكون هذه المرة الثانية التي يمثل فيها ترمب خلال أشهر ليواجه تهماً جنائية. ولكن على عكس قضية نيويورك التي سخر منها بعض المحللين القانونيين باعتبارها تافهة نسبياً، فإن دعوى ميامي رفعتها وزارة العدل، لتكون الأولى ضد رئيس سابق. وهي تتعلق بسلوك يفيد المدعون العامون بأنه يعرّض الأمن القومي للخطر ويندرج تحت القانون الأميركي لمكافحة التجسس، ما يعني أن المتهم يمكن أن يواجه عقوبة سجن كبيرة في حال الإدانة. وأصدر المستشار القانوني الخاص الذي عينته وزارة العدل للنظر في القضية جاك سميث قراراً اتهامياً مؤلفاً من 49 صفحة، بانياً بعض أقوى أدلته على أحد وكلاء الدفاع عن ترمب المحامي إيفان كوركوران.

رجال شرطة خارج مبنى المحكمة في ميامي حيث سيمثل ترمب بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وقبل تلاوة الاتهامات ضده رسمياً، صعّد ترمب خطابه ضد المستشار الخاص، واصفاً جاك سميث بأنه «مختل العقل» لديه فريق من المدعين العامين «البلطجية»، مكرراً من دون أي دليل ادعاءاته بأنه كان هدفاً للاضطهاد السياسي. ودعا أنصاره إلى الانضمام إلى احتجاج مخطط له أمام محكمة ميامي الثلاثاء، حين يسلم نفسه للمحاكمة.

وقال ترمب في مقابلة إذاعية: «نحن بحاجة إلى القوة في بلدنا الآن. وعليهم الخروج والاحتجاج سلماً. عليهم الخروج... على بلادنا أن تحتج. لدينا الكثير من الاحتجاج. فقدنا كل شيء». وأكد أنه لا توجد ظروف «على الإطلاق» سيترك بموجبها سباق 2024، إذ لا يزال متقدماً حتى الآن على المرشحين الآخرين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

* من ميامي إلى نيوجيرسي

واحتشد مؤيدون آخرون لترمب دفاعاً عنه، وكان بينهم المرشح الجمهوري غير الناجح لمنصب حاكم ولاية أريزونا كاري ليك، الذي قال إنه إذا أراد المدعون «النيل من الرئيس ترمب»، يتعين عليهم «النيل مني ومن 75 مليوناً من الأميركيين مثلي. ومعظمنا أعضاء يحملون بطاقات الجمعية الوطنية للبنادق»، وهي من أقوى لوبيات الأسلحة في الولايات المتحدة.

وتبدو دعوات ترمب للاحتجاج بمنزلة رجع صدى لدعوات وجهها قبل مثوله أمام المحكمة في نيويورك خلال أبريل (نيسان) الماضي، حين وُجهت إليه تهم بدفع أموال لامرأة مقابل ضمان صمتها خلال حملته الرئاسية لعام 2016، علماً بأنه اشتكى من أن الذين حضروا كانوا «بعيدين للغاية ولم يعرف أحد عنهم». ومثل هذه الحالة، يخطط ترمب لمخاطبة مؤيديه في خطاب مساء الثلاثاء بعد ساعات من موعد محاكمته. ويتوقع أن يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عندما يعود إلى نيوجيرسي بغية الرد علناً على الاتهامات.

وكان أنصار ترمب يخططون أيضاً للتوجه إلى ميامي عبر حافلات من أجزاء أخرى من فلوريدا، ما أثار مخاوف مسؤولي إنفاذ القانون الذين يستعدون لاحتمال حدوث اضطرابات حول قاعة المحكمة. ويتوقع أن يعلن رئيس بلدية المدينة فرنسيس سواريز تفاصيل إضافية حول الاستعدادات.

مؤيدو ترمب خارج مقر إقامته في مارالاغو الأحد (أ.ب)

* عرقلة العدالة

وكانت وزارة العدل قد كشفت، الجمعة الماضي، عن قرار يوجه لترمب 37 تهمة جنائية، منها 31 تتعلق بالاحتفاظ المتعمد بمعلومات الدفاع الوطني. وتشمل التهم الأخرى التآمر لارتكاب عرقلة العدالة وتقديم بيانات كاذبة.

ويفيد القرار الاتهام بأن ترمب احتفظ عمداً بمئات الوثائق السريّة التي أخذها من البيت الأبيض إلى منزله «مارالاغو» في فلوريدا في يناير (كانون الثاني) 2021. وخزنت المواد في أماكن مختلفة، بما في ذلك في إحدى غرف المراحيض وقاعة للرقص وغرفة للنوم والاستحمام، علماً بأنها تضمنت مواد عن برامج نووية وقدرات دفاعية وتسليحية لدى الولايات المتحدة وحكومات أجنبية و«خطة هجوم» لوزارة الدفاع (البنتاغون)، طبقاً لما أورده القرار الاتهامي. وأكد ممثلو الادعاء أن المعلومات، لو كشفت، يمكن أن تعرض للخطر أفراد الجيش والمصادر البشرية السريّة وطرق جمع المعلومات. وأضافوا أن ترمب سعى إلى عرقلة جهود الحكومة لاستعادة الوثائق، بما في ذلك عن طريق توجيه مساعده الشخصي والت ناوتا، الذي اتُّهم إلى جانب ترمب، بنقل الصناديق لإخفائها، فضلاً عن أنه اقترح على محاميه إخفاء المستندات أو إتلافها.

* المقارنة مع كلينتون

وسعى بعض الجمهوريين إلى الضغط في مواجهة قضية ترمب، باعتبار أنه يُعامل بشكل غير عادل. واستشهد البعض بقرار لوزارة العدل عام 2016 بعدم توجيه الاتهام إلى الديمقراطية هيلاري كلينتون، لتعاملها مع معلومات سريّة من خلال خادم بريد إلكتروني خاص كانت تعتمد عليه عندما كانت وزيرة للخارجية. لكن هذه الحجج تتجاهل أن محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لم يجدوا أي دليل على أن كلينتون أو مساعديها انتهكوا عمداً القوانين المتعلقة بمعلومات سرية أو عرقلوا التحقيق.

مؤيدو ترمب يتمنون له سنة سعيدة في ميامي السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقال حاكم ولاية نيو هامشير الجمهوري كريس سونونو إن هناك «فرقاً كبيراً» بين التحقيقين، لكن «يجب شرح ذلك للشعب الأميركي».

وكانت وزارة العدل قد أبلغت، في وقت سابق هذا الشهر، نائب الرئيس السابق مايك بنس أنها لن توجه اتهامات في شأن وجود وثائق سرية في منزله في إنديانا. ولا يزال تحقيق مستقل خاص بوزارة العدل في شأن اكتشاف السجلات السرية في منزل الرئيس جو بايدن ومكتبه مستمراً.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.