السعودية تطلق طريق حرير عصرياً للنهوض بالاستثمارات العربية ــ الصينية

الفالح: نسعى إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي بالاستفادة من سوق بكين

وزير الاستثمار خلال كلمته امام الحضور (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار خلال كلمته امام الحضور (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق طريق حرير عصرياً للنهوض بالاستثمارات العربية ــ الصينية

وزير الاستثمار خلال كلمته امام الحضور (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار خلال كلمته امام الحضور (الشرق الأوسط)

تعتزم السعودية استغلال موقعها الجغرافي لربط البلدان العربية مع الصين، بعد إطلاقها طريق حرير عصرياً وجديداً لتحقيق نهضة شاملة للدول والشعوب وخلق فرص متنوعة وواعدة، في خطوة لزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين، الذي وصل إلى نحو 430 مليار دولار في العام الفائت، بمعدل نمو 31 في المائة، مقارنة بعام 2021.

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، افتتح الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، أمس، فعاليات الدورة العاشرة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين في الرياض، تحت عنوان «الاستثمار والتمويل من خلال مبادرة الحزام والطريق»، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وصناع القرار في عدد من الدول.

الفالح خلال كلمته أمام الوزراء والمسؤولين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

تبادل الخبرات

وأكد وزير الخارجية حرص ولي العهد على رفع مستوى العمل للخروج بنتائج تليق بالشراكة العريقة والمتقدمة في جميع المجالات الاستثمارية الحيوية بين الدول العربية والصين.

ووفقاً للأمير فيصل بن فرحان، يعد المؤتمر فرصة للعمل على تعزيز وتكريس الصداقة العربية الصينية التاريخية، وبناء مستقبل مشترك نحو عصرٍ جديدٍ، يعود بالخير على الشعوب، ويحافظ على السلام والتنمية في العالم. وزاد الأمير فيصل بن فرحان أن الحدث يؤكد الأهمية البالغة والإمكانات الكبيرة والرؤى المشتركة التي تكمن في العلاقات الاستثمارية والتجارية بين العالم العربي والصين، ويسلط الضوء على كيفية التوافق المشترك وتبادل الخبرات وإطلاق فرص جديدة للنمو والاستثمار، التي من شأنها تحقيق الرخاء والتقدم والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

التبادل التجاري

وتطرق إلى الزيارة التاريخية الناجحة لفخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الرياض مع نهاية العام المنصرم، التي زادت من توطيد الروابط بين البلدين في المجالات كافة، سواء السياسية أو الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، والتي تزامنت مع إطلاق أول قمة عربية صينية، وقمة خليجية صينية، اللتين أثمرتا كلتاهما عن توقيع كثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار شملت مجموعة من القطاعات المختلفة.

وواصل أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر للدول العربية، كاشفاً عن بلوغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين 430 مليار دولار في العام الفائت، بمعدل نمو 31 في المائة، مقارنة بعام 2021.

وأشار إلى أن المملكة تمثل ما نسبته 25 في المائة من إجمالي التبادل التجاري بين الصين والدول العربية، بقيمة إجمالية 106.1 مليار دولار في العام السابق، بمعدل زيادة 30 في المائة قياساً بـ2021.

جانب من الحضور ويظهر وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

شراكات مستدامة

من جانبه، ذكر المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، أن رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لهذه الدورة، والمملكة ترأس هذا العام مجلس جامعة الدول العربية، تُجسد اهتمام قيادات العالم العربي بتعزيز العلاقات مع الصين، وتوسيع قاعدة ما حققته من نجاحات في أروقة السياسة والدبلوماسية، إلى الاقتصاد والاستثمار والتنمية الشاملة، ولتُسهم في خلق فرصٍ جديدة لشراكات مستدامة. وبحسب الفالح، يملك الوطن العربي من المقومات الحضارية والثقافية، والموارد البشرية والطبيعية، ما يؤهله لتبوؤ مكانة متقدمة وقيادية، وتحقيق نهضة شاملة للدول والشعوب في جميع المجالات.

استراتيجيات التنمية

واستطرد: «لكوننا الاقتصاد الأكبر في الشرق الأوسط والأسرع نمواً في العالم خلال العام الماضي، فنحن اليوم ملتزمون بالعمل كجسر يربط العالم العربي بالصين، ويُسهم في نمو وتطور علاقاتهما، واستضافتنا لهذا الجمع الحاشد من القادة المتميزين من جميع أنحاء العالم العربي، ومن بكين، دليلٌ على ذلك». وأبان أن من أهم محركات النمو في السعودية هي استراتيجيات التنمية الاقتصادية المبنية على رؤية وطنية متميزة، والمرتكزة على خطط وبرامج تنفيذية قوية، كما تُمثّل نموذجاً سيسهم في إعداد المنطقة العربية للمستقبل.

وزير الاستثمار السعودي متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

صادرات الطاقة

ورحّب المهندس الفالح بمشاركة الصين في هذه النهضة التي تعد شاملة باتجاه النمو والتوسع، وتخلق فرصاً هائلة مستقبلاً، للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، موضحاً أن بلاده ستعمل معها لاغتنام الفرص الكبيرة المتاحة.

وواصل أن هذا التكامل والفرص ظاهران في النمو الاستثنائي للتجارة المتبادلة بين الصين والدول العربية، حيث أسهمت صادرات الطاقة من العالم العربي في دفع عجلة التنمية الصناعية في الصين. وفي المقابل، وصلت السلع المصنعة في بكين إلى كل منزل ومكتب ومصنعٍ في البلاد العربية.

وبيّن أن النمو في التجارة المتبادلة والتوافق في الاحتياجات والإمكانات يخلقان فرصاً كثيرة ومتنوعة وواعدة للاستثمار، مبيناً أن التحول الكبير الذي شهدته الصين باتجاه أن تصبح دولة تُصدّر الاستثمار ومَصدراً رائداً للابتكار ورأس المال، وآن الأوان لتكون بكين شريكاً استثمارياً رئيساً في مسيرة التنمية التي تشهدها المنطقة العربية.

المهندس خالد الفالح متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

الاستثمار الأجنبي

وأضاف الوزير الفالح أن الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه من الصين إلى الخارج نما بمعدل قدره 20 في المائة سنوياً، على مدار العقد الماضي، ليبلغ نصيب العالم العربي منه حوالي 23 مليار دولار، ولا تزال هناك إمكانية لزيادة تدفقات الاستثمار في الاتجاه الآخر، للاستفادة من سوق بكين الكبيرة والمزدهرة.

القمة العربية الصينية

من جهته، أفاد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن استضافة السعودية لهذا المؤتمر تأتي استكمالاً لجهودها الناجحة منذ عقد القمة العربية الصينية خلال العام الماضي في الرياض، مشيراً إلى أن مخرجات ذلك الحدث أعطت دفعة جديدة للتعاون العربي الصيني في مختلف المجالات.

وتابع أن العلاقات العربية الصينية تُعد تاريخية من خلال التعاون المشترك، لرغبة الطرفين في توطيدها على الأصعدة كافة، مفيداً أن آلية هذا المؤتمر كانت أولى الآليات التي أُنشئت في إطار منتدى التعاون العربي الصيني منذ انطلاقه عام 2004.

مناخ الاستثمار العربي

وتناول أبو الغيط أهمية هذا المؤتمر في تعريف رواد الأعمال بفرص الاستثمار المتاحة، ما يسهم في التنمية الاقتصادية بالدول العربية والصين، إلى جانب مستقبل الاستثمار واستكشاف السُبل المُثلى لتعظيم الفرص والإمكانات المتاحة والواعدة للجانبين العربي والصيني. وفيما يخص العمل العربي المشترك، أشار إلى أن الجامعة العربية اهتمت منذ عقود طويلة بتحسين مناخ الاستثمار العربي وخلق فضاء موحد، فضلاً عن جهودها لبناء شراكات مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

شراكات استراتيجية

من ناحيته، كشف خوتشون خوا، نائب رئيس الهيئة الاستشارية السياسية في الصين، عن استعداد بلاده للعمل مع الدول العربية لتنفيذ نتائج القمة الصينية العربية الأولى، وبناء شراكة استراتيجية مشتركة على مستوى أعلى. ولفت إلى الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية التي تشهد تطوراً مستمراً بفضل الإرشاد الاستراتيجي للقادة، محققةً نتائج مثمرة في الأعوام الأخيرة، كما أصبحت نموذجاً للتعاون بين الدول لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.

الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية السعودي.(الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.