«الحوريّة» تعود إلى الحياة... على هيئة امرأة حقيقية هذه المرة

فيلم «ديزني» الجديد يواجه التجريح رغم وفرة أدوات الجذب

ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
TT

«الحوريّة» تعود إلى الحياة... على هيئة امرأة حقيقية هذه المرة

ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)
ملصق فيلم «حوريّة البحر الصغيرة» بنسخته الجديدة (ديزني)

تبلغ «حوريّة البحر الصغيرة» (The Little Mermaid) هذا العام سنتها الـ34. تحتفي بها شركة «ديزني» التي ابتكرتها عام 1989، من خلال منحها ولادة جديدة ضمن إعادةٍ لأحد أفلام الرسوم المتحرّكة الأشهر على الإطلاق.

تعود «أرييل» في نسخة واقعية تجسّدها الممثلة والمغنية الأميركية الصاعدة هالي بايلي (23 عاماً)، إلى جانب مجموعة من الممثلين المعروفين مثل خافيير بارديم بدور «الملك ترايتون»، وميليسا ماكارثي التي تؤدي دور الساحرة الشريرة «أورسولا». تزيّن المشهد وتخفّف ظلاله شخصيات متحرّكة كالسلطعون «سيباستيان»، والسمكة «فلاوندر»، والطير «سكاتل».

«أرييل الجديدة»... ما لها وما عليها

قد يكون من الظلم بحقّ النسخة الواقعية المستحدثة، مقارنتها بالنسخة الأصلية المتحرّكة من «حوريّة البحر الصغيرة». فذاك الفيلم شكّل ظاهرة في عالم الرسوم المتحركة داخلاً التاريخ، كما أنه منح شركة «ديزني» نهضةً كانت بأمسّ الحاجة إليها في نهاية الثمانينات. أما ما يقوم به المخرج روب مارشال في النسخة الجديدة، فهو مزاوجة التقنيات الحديثة مع روح قصة الكاتب الدانماركي هانس كريستيان أندرسن.

ربما يبدو مستغرباً بالنسبة إلى جيلٍ عرف «أرييل» ورفاقها مرسومين، أن يشاهدهم بشراً حقيقيين يتحرّكون تحت المياه، كما لو أن الشاشة عبارة عن «أكواريوم». قد تصاب كذلك «النوستالجيا» بخيبة، لفرط استخدام المؤثرات والصور المبتكرة بواسطة الكمبيوتر. لكن يحق للجيل الجديد أن يكتشف الحكاية ويتعرّف إلى بطلتها في إطار متطوّر، يتماشى مع ما اعتادت عيونهم عليه من تقنيات حديثة.

يبدو مستغرباً بالنسبة إلى جيلٍ عرف «أرييل» ورفاقها مرسومين، أن يشاهدهم بشراً حقيقيين (ديزني)

مشاهد أعماق البحار داكنة في معظم الأحيان إلى درجةٍ تصعب فيها الرؤية ما يقتل سحر اللحظة، ولعلّ المنتجين لم يأخذوا في الحسبان أن ليست كل شاشة سيُعرض عليها الفيلم مزوّدة بنظام «دولبي» المتطوّر. هذا في الشكل، أما في المضمون فتُلام النسخة الجديدة على مدّتها المبالغ فيها (ساعتان وربع الساعة، مقابل ساعة و20 دقيقة للنسخة الأصلية). بعض الإضافات تبدو عديمة الفائدة، وبطيئة وطويلة.

رغم ذلك، يعوّض فيلم «الحوريّة» عن إخفاقات «ديزني» السابقة في نقل كلاسيكيات متحرّكة إلى نسخ واقعية، كما حصل مع «Lion King» و«Beauty and the Beast». هو الأنجح بين كل ما سبقه من محاولات، لا سيّما أنه حافظ على التناغم بين سحر الحكاية، وجاذبية الشخصيات، والصورة الجميلة، رغم بعض الهفوات.

المغنية والممثلة هالي بايلي في دور الحوريّة «أرييل» (ديزني)

عناصر الجذب

وحدها قصة الحورية الفضوليّة «أرييل» كافية لجذب الأنظار. من تمرّدها على والدها ملك البحار الذي لا يريد بينها وبين عالم البشر أي احتكاك، مروراً بالسحر الذي ترميه عليها عمّتها الشريرة «أورسولا» الطامعة بمملكة والدها، وليس انتهاءً بعلاقة الحب التي تجمع بينها وبين الأمير «إريك»، الذي يؤدي دوره البريطاني جوناه هاور كينغ.

للموسيقى في الفيلم حصّة كبيرة، وهو يستحق عن جدارة أن يوضع في خانة السينما الموسيقية، خصوصاً أن إعادات الأغاني التي طبعت «الحوريّة الصغيرة» فيها ما يكفي من المتعة السمعيّة والبصريّة. تفتتح بايلي بصوتها الناصع مجموعة أغانيها بنسخة ساحرة عن «Part of Your World»، ولأصدقائها السلطعون والسمكة والطير حصّتهم كذلك من الأداء اللطيف والمسلّي، كما في أغنية «Under the Sea».

إلى جانب الأغاني، يأتي أداء بايلي التمثيلي ليُدهش كلاً من النقّاد والمشاهدين. يليق بها دور الحوريّة السمراء بشعرها الأحمر الطويل، مهما علت الأصوات العنصرية الممتعضة من لون بشرتها. وتمدّ ميليسا ماكارثي «أورسولا» يدَها إلى بايلي لتمنحا معاً الفيلم بريقه. في المقابل، يبقى أداء الممثل الإسباني خافيير بارديم باهتاً بعض الشيء.

ومن بين عناصر الجذب، الرسائلُ الهادفةُ التي نجح الفيلم في تمريرها، كأزمة تلوّث المحيطات بالنفايات البشرية، التي تضيء عليها شقيقات «أرييل» الحوريّات الستّ ذات الزعانف الملوّنة البرّاقة. نَراهنّ وهنّ ينظّفن ما غرق من بقايا السفن، فيما تجمع «أرييل» الأغراض الغارقة وتخبّئها في مغارتها البحريّة التي تحوّلت إلى متحف للآثار البشرية.

ميليسا ماكارثي في دور الساحرة الشريرة «أورسولا» (ديزني)

الحوريّة في مواجهة العنصرية

دائماً ما تسحب المياه الحوريّة الصهباء إلى أعلى، ومن خلال وقوعها في حب الأمير الذي تنقذه من الغرق بعد احتراق سفينته، يمرر الفيلم رسالته الأساسية. ترمز حكاية «أرييل» و«إريك» إلى توحيد الاختلافات وتحويلها إلى نقاط ضوء.

تستحدث النسخة الجديدة من الفيلم تفصيلاً مهماً يقضي بأن يكون الأمير الأبيض، الابن المتبنّى للملكة السمراء. البشرة الملوّنة حاضرة إذن عبر هذه الشخصية وليس من خلال «أرييل» فحسب. من دون الغرق في المواعظ، يسجّل الفيلم هدفاً في مرمى التنوّع والتسامح. يجمع ما بين عالم البحار واليابسة المتخاصمين وفق مقتضيات السيناريو، أما وفق رؤية «ديزني» فيجمع ما بين الأعراق والألوان. وهو تقليدٌ درجت عليه الشركة منذ «بوكاهونتاس»، و«موانا»، و«إزميرالدا» وغيرهنّ.

إلا أن هذه المرة، لم تسلم «ديزني» ولا هالي بايلي من التجريح وسهام العنصرية. إذ ما إن انتشر خبر اختيار الممثلة السمراء لتكون «أرييل» الجديدة، حتى بدأت حملة مضادة وشرسة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار «هذه ليست أرييل». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انسحب إلى ما بعد انطلاقة الفيلم في دور السينما.

انخفضت المراجعات الإيجابية على مواقع التقييمات، ومعها انخفضت الإيرادات. وقد اتّضح أن جيوشاً إلكترونية جُنّدت خصيصاً لإعطاء الفيلم تقييمات سلبية، ما اضطرّ موقع «IMDB» الشهير إلى تعديل نظام التصنيفات الخاص به.

بعد مرور 3 عقود على النسخة الأولى من أحد أشهر أفلام «ديزني»، تعايشَ المنتقدون مع فكرة حوريّةٍ تتحوّل زعانفها إلى قدمين بشريتين. غير أنهم فشلوا في تقبّل تحوّل بشرتها من بيضاء إلى سمراء.


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

خاص بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المعدات الجيدة لا تكفي لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق فيلم «سفن دوجز» يواصل حضوره في دور العرض بمختلف أنحاء العالم (هيئة الترفيه السعودية)

آل الشيخ يعلن جائزة لصاحب التذكرة المليون لفيلم «سفن دوجز»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية (GEA)، عن جائزة نقدية لصاحب التذكرة رقم مليون في المملكة لفيلم الأكشن «سفن دوجز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).

THE BLOOD COUNTESS

★★* إخراج: أولريك أوتنغر

* ألمانيا (2026)/ عروض تجارية.

حرصت المخرجة الألمانية أوتنغر على تقديم فيلم عن مصاصي الدماء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ولذلك سخّرت معظم عناصر العمل لتحقيق هذا التميّز.

مصاص الدماء هنا هو امرأة ذات اسم لا يمكن حفظه هو «بلوتغرافن إرزابت باثوري» (إيزابل أوبير). تصل ليلاً إلى ڤيينا بعد غياب سنوات، ولا تمضي دقائق حتى تنقضّ على رقبة الضحية الأولى. الآخرون حولها يتمتعون أيضاً بأسماء غريبة مثل «بروتوس فون باثور زو كلينغنفلز» و«رودي بوبي فون سترودي» و«غيهايمرات لايشنبيتر». من حسن الحظ أن هذه الأسماء ليست الوحيدة التي تدفع نحو الاختلاف، بل هناك جهد بصري مبذول بعناية فائقة لتأمين ذلك الهدف.

عندما تكتشف «بلوتغرافن» أن هناك من يبحث عن كتاب يستطيع به إبادة الفامبايرز، فإنها تنبري للحصول على ذلك الكتاب لحماية نفسها وأمثالها، وذلك بمساعدة خادمتها «هرمين» (بريجت مينيشماير). هناك تمثيل متوازٍ في حسناته بين أوبير ومينيشماير، لكن باقي الشخصيات لا تترك الأثر نفسه، خصوصاً أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاً.

بصرياً «ذَ بلود كاونتَس» أخّاذ في جوانب كثيرة. التصاميم الفنية؛ كذلك تصاميم الملابس، والديكورات الداخلية. تستخدم المخرجة ومدير تصويرها إضاءة كافية لإبعاد شبح أفلام الرعب الداكنة. في الواقع تُثري المخرجة الفيلم بتعدد الألوان بدل أن تقّلد الأفلام الأخرى. لكنها عناية تنقلب على نفسها حال يتبدّى أن الفيلم إنما يستند في معظم أحداثه على قصّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بصريات الفيلم وتصاميمه وألوانه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية.

HEART OF THE BEAST

★★1/2

* إخراج: ديڤيد آير (Ayer)

* الولايات المتحدة (2026)/ عروض تجارية.

«جيمس » (براد بت) محاربٌ سابق يستقل وكلبُه «أودين» طائرة برمائية في رحلة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تم التصوير في آيسلندا)، ومن هنا فصاعداً تتوالى فصول الحكاية التي تعتمد على مشاهد الخطر المتوالية. يحشد الفيلم للكثير من هذه المشاهد؛ من السقوط من علٍ في نهر جارف، إلى مواجهة دب ضخم، ومن نوبة قلبية تصيب «جيمس»، إلى هجوم ذئاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صعوبة الرحلة قبل وبعد إصابات يتعرّضان لها. كلاهما يشرف على الغرق. كلاهما يُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد.

براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت).

وسط كل هذا، هناك تلك العلاقة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حب يوظّفها الفيلم لمنح مشاهديه مشاعر تطفو فوق الواقع وتحتفي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيراً على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تمر بامتحانات كثيرة، وتتجاوزها دائماً. إنه فيلم عن رجل وكلبه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبية تنتمي إلى رواية همنغواي على تواضع الفيلم الذي استُخلص منها.

في «قلب الوحش» مشاهد فلاشباك سريعة لـ«جيمس» في رحى الحرب العراقية حيث خدم سابقاً. لا ينوي الفيلم استخدام تلك المشاهد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم.

أداء براد بت توظيفي بدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهداً بدنياً رتيب. رغم ذلك؛ فإن الفيلم يُثير حب المتابعة بسبب ذلك الرجل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.