نقابة طبية سودانية: عاصمة غرب دارفور تشهد مأساة إنسانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4375041-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1-%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
نقابة طبية سودانية: عاصمة غرب دارفور تشهد مأساة إنسانية
سودانية فرّت من دارفور ولجأت إلى تشاد (رويترز)
أعلنت الهيئة النقابية لأطباء ولاية غرب دارفور في السودان، اليوم السبت، أن مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، تشهد هجمات متتالية خلفت مئات القتلى والجرحى وأدت إلى نزوح الآلاف من منازلهم ومن الملاجئ التي احتموا فيها خلال الأحداث السابقة.
وأشارت الهيئة ، في منشور أوردته عبر موقع «فيسبوك»، إلى «إنهيار المنظومة الصحية والخدمات المدنية وخروج المنظمات الإنسانية عن الخدمة ومغادرتها للولاية لتتحول عاصمة الولاية إلى مدينة أشباح، ليس فيها سوى رائحة الموت في أكبر مأساة إنسانية تشهدها الكرة الأرضية»، مؤكدة أن هذا «يحدث وسط صمت محلي وإقليمي ودولي مريب».
ولفتت الهيئة إلى أنها رصدت خلال هذه الأحداث العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، منها «قتل المدنيين وتشريدهم ونهب ممتلكاتهم، والإخفاء القسري والتصفية الجسدية لنشطاء الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين، وتقييد حركة الأطقم الطبية وإذلالهم بالضرب وحتى مصادرة وسائل الحركة التي يستخدمونها، وقتل كبار السن غير القادرين على حمل السلاح، داخل منازلهم، وحرمان الناس من الوصول إلى مصادر المياه، ومنع الناس من مغادرة المدينة المنكوبة بالحصار المطبق من كل الجهات، ومنع وصول أي مساعدات أهلية من المحليات المجاورة».
وتحدثت الهيئة عن قتل وإصابة واختطاف أعداد من الكوادر الطبية، بغرض إرغامهم على تقديم الرعاية الطبية تحت التهديد ، موضحة أن «ما جرى في روندا في مثل هذه الأيام من عام 1994 يعاد الآن في الجنينة، وأن تسامح العالم مع مثل هذه الجرائم سوف يشجع على تكرارها في أماكن أخرى».
وكررت الهيئة «نداءاتها ومناشداتها للضمير الإنساني في كل العالم بالتحرك الفوري لإيقاف هذه الإنتهاكات والمجازر اليومية ودون تأخير، فكل يوم يمر على الجنينة في عزلتها يعني المزيد من الضحايا والمزيد من المآسي»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.
أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.
جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.
ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».
وجدان طلحة (الخرطوم)
العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5318195-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%AF-%D8%AF%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D9%81-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%87%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا
وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
أكد وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، علي العابد، اتخاذ خطوات وصفها بأنها «مهمة» لتأهيل وإدماج العناصر المنتمية إلى المجموعات المسلحة في الوظائف المدنية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين، أو الفلسطينيين.
وقال العابد لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة، إن مشروع تأهيل ودمج العناصر المسلحة «ليس وليد اللحظة»، إذ بدأ مع تأسيس هيئة شؤون المحاربين أواخر عام 2011 «بهدف رعاية وتأهيل الثوار، والمحاربين السابقين، ودمجهم في المجتمع، ثم تطور بعد ذلك ليصبح البرنامج الليبي للتنمية وإعادة الإدماج، قبل أن يتغير في عهد حكومة الوحدة الوطنية ليصبح المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج».
لكنه أقر بأن المشروع «يواجه أكبر تحدٍّ، وهو الحاجة إلى دولة موحدة، وتوحيد المؤسسات الليبية».
ويرى العابد أن التعامل مع المسلحين بعد 2011 اتخذ مساراً غير مناسب، قائلاً: «دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 تم بطريقة خاطئة، عبر إدماجهم وتقنين أوضاعهم في وزارتي الدفاع والداخلية فقط، رغم أن من بينهم مهندسين، وأطباء، وزراعاً، وتجاراً، وكان لا بد من إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية».
ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا اضطراباً أمنياً في ظل انقسام بين حكومتين شرقاً وغرباً، واستمرار وجود تشكيلات مسلحة، خصوصاً في غرب البلاد، إلى جانب انتشار كميات كبيرة من السلاح خارج سيطرة مؤسسات الدولة.
التأهيل النفسي
أشار وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة» إلى أن وفوداً تابعة لوزارته اطَّلعت على تجارب دول مرت بحروب أهلية، ومجموعات مسلحة، وفوضى انتشار السلاح، مثل كولومبيا، ورواندا، وكوسوفو، لافتاً إلى أن تجربة رواندا كانت من أكثر التجارب التي لفتت اهتمام الجانب الليبي.
وقال: «وجدنا تجربة رواندا مميزة، وحققت خطوات واسعة على طريقة الإدماج، على العكس من تجارب أخرى، لأنها قامت على تأهيل نفسي من خلال عزل المسلحين في معسكرات، والعمل على تأهيلهم نفسياً، كما اعتمدوا على الوازع الديني».
ووصف العابد المشروع بأنه «مهم جداً»، بل وذهب لوصفه بأنه «من أعظم المشاريع في ليبيا»، عاداً نجاحه مرتبطاً بقدرة الدولة على احتكار السلاح، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.
وقال: «من دون هذا المشروع لن تجرى انتخابات في ليبيا، وهو يقوم على أن يكون السلاح كله تحت شرعية الدولة، وتأهيل وإدماج المسلحين في أوجه الحياة المدنية، ويدخل في جميع مناحي الحياة، سواء التعليم، أو الصحة».
وأوضح أن البرنامج أثبت قدراً من النجاح مع بعض المسلحين، قائلاً: «نفذنا دورات تأهيل، وهناك بعض المسلحين أصبح لهم نشاط صناعي، وتجاري. البرنامج بدأنا فيه بالفعل، لكنه يحتاج إلى جلسات نفسية، وأطباء نفسيين لتأهيل المسلحين نفسياً». وأضاف أن المشروع استهدف أيضاً تأهيل أسر المسلحين السابقين.
وأقر وزير العمل الليبي بأن المشروع تعطل في بعض المراحل نتيجة التوترات الأمنية التي مرت بها البلاد، لكنه أكد أنه حقق «مؤشرات ونتائج ناجحة ملموسة»، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل «في هدوء، وبمنأى عن المناكفات السياسية».
وشدد على أن الرهان بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة «يجب أن يكون على نزع السلاح، وتأهيل ودمج المسلحين، وليس على العكس».
مزاعم «التوطين»
ويتقاطع عمل العابد مع ملف العمالة الأجنبية، وتداعيات الهجرة غير النظامية، وقد تصاعد حوله الجدل محلياً، ووقعت مظاهرات خلال يونيو (حزيران) الماضي، وسط مزاعم عن توجه حكومي لـ«توطين مهاجرين» في ليبيا.
غير أن العابد جدد نفي حكومته «وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين»، وقال إن الحديث عن ذلك «عارٍ عن الصحة، وغير وارد»، مشدداً على أن القوانين والتشريعات في ليبيا «تحظر توطين المهاجرين، كما أنه أمر محظور دستورياً».
وأشار إلى أن ليبيا «ليست عضواً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وليست عضواً في اتفاقية اللاجئين 1951»، مضيفاً أنها «دولة عبور للمهاجرين، سواء كانوا يعملون بشكل مقنن في البلاد، أو كانوا في وضع هجرة غير نظامية».
كما نفى ما يتردد عن خطط لتوطين فلسطينيين، قائلاً: «الحديث الذي يتداوله نشطاء عن خطط توطين الفلسطينيين هو أمر عارٍ عن الصحة، وسبق أن نفاه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة». وأضاف: «هذه المزاعم تروّج لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي دون قرائن حقيقية، وبأوراق مزورة قد تتداخل فيها وسائل الذكاء الاصطناعي».
العمالة الأجنبية
وفي شأن تنظيم العمالة الأجنبية، قال: «لا توجد قاعدة بيانات موثوقة لأعداد المهاجرين غير النظاميين بسبب ظروف الانقسام السياسي الذي تمر به البلاد»، مشيراً إلى منصة «وافد» التي قال إنها حل للأزمة، حيث يقوم العامل أو صاحب العمل بتسجيل البيانات، والحصول على تصريح عمل، كما أن من المقرر إطلاق بطاقة إلكترونية.
وانتهى العابد إلى تأكيد أن الحكومة ماضية في تطبيق نظام «الكفيل» عبر شركات خدمات عمالية لحصر العمالة الوافدة، رافضاً الانتقادات الموجهة إليه.
وقال: «الكفيل هو صاحب العمل، وسيضمن حقوق العامل في الراتب والتأمين الصحي أمام الجهات الرسمية، ويسهم في ضبط وحصر أعداد العمالة، والحد من الهجرة غير النظامية».
تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5318157-%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان
وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، وذلك خلال اجتماع عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، بيكا هافيستو، الاثنين.
وهذا ثاني لقاء بين مصر والأمم المتحدة يتطرق إلى الأزمة السودانية خلال بضعة أيام، إذ أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، على هامش القمة الـ18 لتجمع «بريكس» في نيودلهي، أن «المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».
وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع «بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية»، حسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.
كما أكد الجانبان أهمية احترام سيادة السودان ودعم الجهود الرامية إلى التهدئة، فضلاً عن نفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني.
تنسيق مصري - أممي بشـأن الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)
وأشاد هافيستو بدور مصر وجهودها على المستويين الإقليمي والدولي للمساهمة في إنهاء الأزمة، مؤكداً حرص الأمم المتحدة على مواصلة التنسيق والتشاور معها بما يسهم في إنهاء الصراع.
كانت مصر قد رسمت «خطوطاً حمراء» بشأن الأزمة في السودان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحذرت من تجاوزها بوصفها تمس أمنها القومي، ولوّحت آنذاك باتخاذ التدابير كافة التي تكفلها «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين.
وتضمنت المحاذير المصرية «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدرات الشعب السوداني، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».
ويوم الخميس الماضي، شدد عبد العاطي خلال لقائه عدداً من المراسلين الأجانب على أن «وحدة السودان خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.
وأكد عبد العاطي «رفض مصر الكامل لأي كيانات موازية»، وقال في لقاء تلفزيوني: «لا يمكن وضع أي ميليشيات أو كيانات موازية على نفس الكفة مع الجيش الوطني السوداني أو مع مؤسسات الدولة السودانية».
وذكر أن هناك تعليمات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحرص على التحرك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية لوضع حد لهذه الحرب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان».
وقال: «تقسيم السودان ليس مطروحاً على الإطلاق ولن نسمح بحدوثه. إذا انقسم السودان -لا قدَّر الله- فإنه سينقسم لعدة دويلات وليس إلى دولتين فقط»، مؤكداً أن هذه المسألة «خطيرة جداً وتمس مصالح السودانيين أنفسهم».
وخلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أكد السيسي مجدداً أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته «يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».
السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5318155-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%84%D9%89
السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
اتهم رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية، وربط بين اتهامات الخرطوم السابقة لأديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع» وبين ما وصفه بمخطط إثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر.
جاءت اتهامات العطا بالتزامن مع تعرّض مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، لهجوم ليلي بطائرات مسيّرة نسبته السلطات المحلية إلى «الدعم السريع»، وسط تصاعد المواجهات العسكرية في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية.
وقال العطا في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية، الأحد، إن إثيوبيا تسعى، مستغلةً ظروف الحرب، إلى السيطرة على أراضٍ ومناطق سودانية، وذكر من بينها الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين، متهماً أديس أبابا بدعم «الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بالحرب.
رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)
وحذّر من أن السيطرة على الفشقة والدمازين قد تكون، حسب قوله، جزءاً من مخطط إثيوبي أوسع للوصول إلى البحر الأحمر، مؤكداً أن الخرطوم لن تسمح بتنفيذه.
تأتي تصريحات المسؤول السوداني في وقت تكثّف فيه إثيوبيا تحركاتها السياسية والدبلوماسية للحصول على منفذ بحري، بعدما ظلت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993.
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في فبراير (شباط) الماضي، أمام البرلمان، تمسك بلاده بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وقال إن إثيوبيا، التي يقدّر عدد سكانها بنحو 130 مليون نسمة، تطالب بنحو 50 كيلومتراً من الساحل، واعتبر الوصول إلى البحر مسألة مرتبطة بالعدالة والحقوق التاريخية والجغرافية والاقتصادية لبلاده.
وشدد آبي أحمد في الوقت نفسه على أن إثيوبيا تسعى لتحقيق ذلك عبر الحوار والتفاوض والاتفاق مع دول المنطقة وليس باستخدام القوة. كما طرحت أديس أبابا خلال الفترة الماضية صيغاً تشمل الاستثمار المشترك والمقايضة الاقتصادية والترتيبات المتعلقة بالموانئ.
وتصاعد الجدل الإقليمي بشأن هذه المساعي خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا دعم بلاده لجهود أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو موقف أثار ردود فعل واهتماماً إقليمياً بالملف.
عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
واتهم العطا إثيوبيا كذلك بالسماح بإطلاق طائرات مسيّرة من مطارات داخل أراضيها باتجاه السودان، وقال إن لدى الخرطوم صور أقمار اصطناعية ومعلومات استخباراتية تثبت ذلك، إلى جانب أدلة قال إنها استُخلصت من فحص طائرات مسيّرة أسقطها الجيش. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأدلة التي تحدث عنها العطا، علماً أن إثيوبيا سبق أن نفت اتهامات سودانية بدعم «الدعم السريع».
وتزامنت التصريحات مع هجوم بطائرات مسيّرة استهدف الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق خلال الساعات الأولى من يوم الاثنين. وقالت حكومة إقليم النيل الأزرق إن دفاعات الجيش تصدت للمسيّرات، من دون الإعلان عن وقوع خسائر، فيما أفاد شهود بسماع أصوات المضادات الأرضية وانفجارات، وقال أحدهم إن مسيّرة سقطت قرب مطار المدينة، ونشرت منصات تواصل صوراً لحرائق زعمت أنها في الدمازين.
تأتي التطورات وسط تصاعد القتال في إقليم النيل الأزرق، حيث يواجه الجيش السوداني «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، وقوات الحليف السابق لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحمن البيشي، الذي قُتل في أثناء الحرب، وجميعها تخوض الحرب ضمن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع».
وتركزت المواجهات خلال الفترة الأخيرة في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية، فيما دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى الإقليم في محاولة لوقف تقدم خصومه وتأمين الدمازين واستعادة المناطق التي خسرها.
وخلال اليومين الماضيين، شهدت منطقة «جبل كدم»، شرق الكرمك وقرب الحدود الإثيوبية، معارك عنيفة أعلن الجيش بعدها صد هجوم لقوات خصومه والاستيلاء على 17 مركبة قتالية وتدمير خمس أخرى. كما أعلن إسقاط مسيّرة قال إنها دخلت المنطقة من اتجاه الحدود الإثيوبية.
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال مشاركته في قمة بريكس بالهند يوم 12 سبتمبر 2026 (سبوتنيك - أ.ب)
ولم تبدأ الاتهامات السودانية لإثيوبيا مع تصريحات العطا الأخيرة، إذ سبق أن اتهمت الخرطوم أديس أبابا بتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية لـ«الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في نقل مقاتلين ومعدات وعمليات بالطائرات المسيّرة.
وتعززت هذه الاتهامات بعدما كشف تحقيق لوكالة «رويترز»، في فبراير (شباط) الماضي، استناداً إلى ثمانية مصادر وصور أقمار اصطناعية، عن إنشاء معسكر في إقليم بني شنقول - قُمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين لصالح «الدعم السريع»، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالطائرات المسيّرة في مطار «أصوصا»، ونفت إثيوبيا تقديم أي دعم لأحد طرفي الحرب السودانية.
وفي المقابل، تتهم أديس أبابا السودان بدعم وتسليح جماعات إثيوبية معارضة، خصوصاً قوى من إقليم تيغراي، وتقول إن وجودها داخل الأراضي السودانية يمثل تهديداً لأمنها.
وتشير تقارير بحثية مستقلة إلى مشاركة مقاتلين تيغراي في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، ضمن تشكيل مسلح يعرف باسم «الجيش 70»، وقالت «مجموعة الأزمات الدولية» إن عدة آلاف من عناصر هذا الجيش الذين فروا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد «الدعم السريع»، وإن عناصر من المجموعة ظلت موجودة في شرق السودان.
كما ذكرت المؤسسة الألمانية للشؤون الدولية والأمنية أن التشكيل المرتبط بقوات تيغراي تدخّل في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، وأن وجود مقاتليه داخل السودان يمثّل أحد مصادر القلق الأمني لأديس أبابا.
وتعيد اتهامات العطا منطقة «الفشقة» إلى قلب التوتر بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة زراعية خصبة سودانية، لكنها ظلت لعقود موضع نزاع بسبب وجود مزارعين إثيوبيين فيها والخلاف بشأن تثبيت العلامات الحدودية.
وتصاعد النزاع أواخر عام 2020، عندما أعاد الجيش السوداني انتشاره في معظم مناطق الفشقة بالتزامن مع اندلاع حرب تيغراي، وأعقب ذلك عدد من المواجهات المسلحة بين القوات السودانية والإثيوبية.
وتمنح تصريحات العطا الأخيرة النزاع بعداً جديداً، إذ انتقلت الاتهامات السودانية من الحديث عن تقديم إثيوبيا دعماً عسكرياً ولوجستياً لـ«الدعم السريع» إلى اتهامها بالسعي للاستفادة من الحرب لإعادة رسم موازين السيطرة على الحدود وتحقيق مصالح جيوسياسية مرتبطة بالبحر الأحمر.
يأتي ذلك فيما تؤكد أديس أبابا بصورة متزايدة أن حصولها على منفذ بحري يمثل هدفاً استراتيجياً، مع تشديدها على أنها تسعى لتحقيقه بالوسائل السلمية والتفاوض مع دول المنطقة.