مصر: «حادث الغردقة» يُثير تساؤلات حول علاقة «هجمات القرش» بسلوكيات البشر

خبراء قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن الإنسان ليس «وجبة مفضلة» للسمكة

سلوكيات البشر قد تكون مسؤولة عن هجوم أسماك القرش (غيتي)
سلوكيات البشر قد تكون مسؤولة عن هجوم أسماك القرش (غيتي)
TT

مصر: «حادث الغردقة» يُثير تساؤلات حول علاقة «هجمات القرش» بسلوكيات البشر

سلوكيات البشر قد تكون مسؤولة عن هجوم أسماك القرش (غيتي)
سلوكيات البشر قد تكون مسؤولة عن هجوم أسماك القرش (غيتي)

تطورت أسماك القرش قبل ملايين السنين من وجود البشر، بالتالي فإن البشر ليسوا جزءاً من وجباتها الغذائية العادية، ولذلك قد تفاجأ بفيديوهات لأشخاص يسبحون بجوار سمكة القرش، وفي المقابل هناك فيديوهات نادرة لهجمات تشنها أسماك القرش على البشر، مثلما حدث (الخميس) في مدينة الغردقة المصرية، فما الاختلاف بين الحالتين؟

يتفق خبيران أميركيان، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهما، على أنه «من بين 530 نوعاً لأسماك القرش، فإن الأنواع الأكثر هجوماً تكون هي أسماك القرش البيضاء، وهي الأكثر شهرة، و(النمر)، المسؤولة عن حادث الغردقة، وأخيراً (الثور)».

وهذه الأنواع الثلاثة، رغم أنها الأكثر مسؤولية عن الهجمات بحق البشر؛ إلا أن هجماتها التي تستهدف البشر لا تعني بأي حال من الأحوال حدوث تحول في سلوكها نحو العدوانية تجاههم، كما أوضح الخبيران.

وقال جون مكيكران، أستاذ علوم الحياة البرية ومصائد الأسماك بجامعة ولاية تكساس، «البشر ليسوا خياراً غذائياً مفضلاً لأسماك القرش، التي لا تنظر إلى الشكل البشري على أنه عنصر فريسة، لكن (الفقمة) هي المصدر الغذائي الرئيسي لها، لذلك أحياناً ما تشير تقارير إلى تعرض ألواح ركوب الأمواج لضرب سمكة القرش، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن اللوحة تشبه شكل (الفقمة)».

ويعزي مكيكران السبب الرئيسي لهجمات القرش إلى «سلوك غير سليم من البشر»، لذلك من الأسئلة المهمة التي يجب الإجابة عليها لتفسير «حادث الغردقة»، ما يتعلق بسلوك السائح الروسي قبل الحادثة، لأن شكل الهجوم، كما يظهر في الفيديوهات، يبدو غريباً، فأسماك القرش حتى عندما تهجم على البشر خطأ تدرك من أول عضة أنه ليس مفترسها. وأضاف مكيكران لـ«الشرق الأوسط»، أنه «إذا كنت تستخدم بعض الفطرة السليمة في الماء، فلابد أن تكون على ما يرام، لكن الفيديو يكشف عن مشاهد غريبة نحتاج إلى مزيد من المعلومات لتفسيرها، أهمها سلوك السائح».

ورغم اتفاق كريستوفر جي لوي، من مختبر أسماك القرش بقسم العلوم البيولوجية بجامعة ولاية كاليفورنيا، مع ما ذهب إليه مكيكران، من أن «هجمات القرش على البشر تكون في كثير من الأحيان خطأ ناتجاً عن ممارسة خاطئة من جانب البشر، وهو ما يقتضي جمع معلومات عن سلوك السائح قبل الحادثة»؛ إلا أن جي لوي لا ينكر في الوقت ذاته، أنه «ربما يكون السائح قد وجد في الوقت الخطأ».

وقال جي لوي لـ«الشرق الأوسط»، إن «في أبحاثنا نضع في معظم الأوقات الكاميرا في الماء، وتكون أسماك القرش راضية تماماً وقد فعلنا هذا آلاف المرات؛ لكن في عدد قليل من المناسبات هاجموا الكاميرا، حيث يبدو الأمر حينها كما لو كانوا في حالة (مفترسة شديدة)، حيث تنغلق حواسهم على أي نوع من المحفزات»، مضيفاً: «هذا يجعلني لا أستبعد أنه ربما يكون هجوم سمكة القرش سببه وجود الشخص في الوقت الخاطئ مع سمكة قرش في هذا النوع من الحالة المرتفعة».

ولأن تاريخه البحثي يشير إلى ندرة الهجوم على أدوات التصوير، مقارنة بآلاف المرات التي تركت أسماك القرش تلك الآلات دون أن تقترب منها، فإن الأمر نفسه ينطبق على هجمات القرش على البشر، التي يشير جي لوي، إلى تركيز وسائل الإعلام عليها، وكأنها أصبحت في تزايد مستمر.

ويقول إن «الغالبية العظمى من رحلات الطائرات تكون (آمنة)، لكن عندما تقع حادثة تتصدر عناوين الصحف، وكذلك حوادث هجوم القرش، فالأصل أن تكون السباحة (آمنة)، ونادراً جداً ما نفاجأ بمثل هذه الحوادث».

ووفق أرقامٍ للمتحف الدولي للحياة البرية، فإن التعرض لهجوم قاتل من قبل سمكة قرش نسبته (حالة وفاة واحدة من بين 3 ملايين و748 ألفاً و67)، وهو احتمال نادر للغاية، مقارنة بنسبة واحد إلى 79 ألفاً و746 بالنسبة لحالات الوفاة بواسطة البرق.


مقالات ذات صلة

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

يوميات الشرق كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر أيضاً يمرض (أ.ب)

رغوة غامضة قادت إلى اكتشاف «أشدّ الطحالب سمّية في العالم»

تُظهر دراسة جديدة أنّ الطحالب المسؤولة عن النفوق الكارثي لمئات الآلاف من الحيوانات البحريّة في جنوب أستراليا العام الماضي تُعدّ أشد أنواع الطحالب سمّية

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

في المياه الشفافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدّ دلالة على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

«الشرق الأوسط» (مومباسا (كينيا))
يوميات الشرق تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)

60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان...

«الشرق الأوسط» (مسقط )