وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

رئيسة المفوضية وصفته بالتاريخي والمجر وبولندا عدّتاه «عقاباً»

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
TT
20

وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)

بعد سنوات من التعثّر والخلافات التي تسببت في أزمات عدة بين الدول الأعضاء، توصّل الاتحاد الأوروبي، مساء الخميس، إلى اتفاق، وصفته مصادر المفوضية بأنه بالغ الأهمية، يرفع سقف شروط طلب لجوء المهاجرين، لكنه يفرض توزيع جزء من طالبي اللجوء على جميع بلدان الاتحاد. وهو الأمر الذي كان حتى الآن الحائل الأساسي أمام التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، الذي قالت رئيسة المفوضية إنه خطوة تاريخية على طريق تحديد الإطار العام لميثاق الهجرة واللجوء على الأراضي الأوروبية.

وجاء في البيان الذي صدر عن المجلس الأوروبي إن هذا الاتفاق الذي يقوم على مبدأ «التضامن الإلزامي والمرن»، يلزم جميع الدول الأعضاء المساهمة في إدارة ملف الهجرة، بحيث يتمّ توزيع 30 ألفاً من طالبي اللجوء على بلدان الاتحاد، وفقاً لعدد سكانها وإجمالي ناتجها المحلي.

ويفرض الاتفاق على الدول التي تمتنع عن استقبال اللاجئين سداد مبلغ 20 ألف يورو عن كل لاجئ ترفض استقباله، وذلك بهدف تمويل صندوق بقيمة 600 مليون يورو سنوياً لمساعدة المهاجرين والدول التي تستقبلهم.

وشهدت الساعات الأخيرة من اجتماعات المجلس الأوروبي مناقشات حامية بسبب الاعتراض الشديد من المجر وبولندا على البنود الإلزامية في النص النهائي للاتفاق، الذي يلحظ أيضاً مجموعة من التدابير غير المسبوقة لطرد طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم إلى بلدان غير التي ينتمون إليها.

وقالت وزيرة الهجرة السويدية ماريّا مالمير ستينيرغراد، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد، إن الاتفاق يقوم على التوازن بين التضامن والمسؤولية، ويهدف إلى معالجة مشتركة لواحد من أهم الملفات الأوروبية وأكثرها حساسية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، إنه على الرغم من تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان الاتحاد من 1.4 مليون في عام 2015 إلى 180 ألفاً في العام الفائت، إلا أنه لا بد من إطار قانوني مشترك يضبط تدفقات الهجرة ويحدّ منها.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون در لاين، في بروكسل الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون در لاين، في بروكسل الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

لكن على الرغم من أهمية هذا الاتفاق، الذي يفرض مجموعة من التدابير الإلزامية التي تعذّر التوصل إليها في السنوات الماضية، إلا أنه لم يحسم بعد الملف الثالث المتبقي من ميثاق الهجرة، وهو إدارة الأزمة التي نشأت في عام 2021 عندما انهارت سياسات الهجرة الأوروبية في أعقاب التدفقات التي تعاقبت على بلدان الاتحاد، وشكّلت التربة الخصبة التي نمت فيها الأحزاب اليمينية المتطرفة.

ويهدف الاتفاق الجديد الذي ينظّم شروط طلب اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي ومعاييره، إلى تشديد تدابير إدارة تدفقات الهجرة على الحدود الخارجية، ويحدد فترات أقصر لمعالجة الطلبات وإصدار القرارات النهائية بشأنها.

لكن أبرز بنوده هو توزيع الأعباء على الدول الأعضاء، والاتجاه نحو نظام لجوء أكثر إنصافاً وفاعلية وتضامناً، كما قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا. وكانت الرئاسة السويدية للاتحاد أصرّت، منذ بداية اجتماعات المجلس، على تمرير الاتفاق بأغلبية الأصوات التي تتيحها قواعد المجالس الوزارية، وذلك منعاً لوصوله إلى طاولة رؤساء الدول والحكومات، في قمة نهاية الشهر الحالي، حيث تتعذر الموافقة عليه سوى بإجماع الدول الأعضاء، وحيث من المؤكد أن تعترض عليه المجر وبولندا.

وفي الأسابيع الماضية، كانت إيطاليا هي التي تمسك بمفتاح المفاوضات، إذ إن الحكومة اليمينية المتطرفة التي ترأسها جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب «إخوان إيطاليا»، تدرك أنها لن تكون قادرة على تسويق اتفاق لا يرفع سقف شروط اللجوء ويفرض توزيع المهاجرين غير الشرعيين على الدول الأعضاء، خصوصاً بعد أن وصل عدد الذين وصلوا إلى شواطئها منذ بداية هذا العام إلى 27 ألفاً، وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يضاف إلى ذلك أن أي اتفاق لا يحظى بموافقة الحكومة الإيطالية، واستعدادها للتعاون، يبقى محكوماً بالفشل ومصدراً لمزيد من الخلافات والتوتر بين الدول الأعضاء.

وقد حصلت إيطاليا على بعض التنازلات التي كانت تطالب بها، مثل خفض حصص استقبال المهاجرين غير الشرعيين، وتقصير مدة الالتزام بالعناية بهم على أراضيها وتحديدها بسنتين، بعد أن كانت دول أخرى مثل ألمانيا وهولندا والدنمارك تطالب بأن تكون 3 سنوات.

وكانت المجر وبولندا اعترضتا بشدة على نص الاتفاق الذي وصفه وزير الداخلية البولندي بارتوز غرودشكي، بأنه «ليس تضامناً، بل هو عقاب وحزمة من الغرامات، لن يساعد على معالجة ملف الهجرة ويشكّل خطوة إلى الوراء ويزرع ألغاماً على طريق العلاقات بين الدول الأعضاء».

وأكد رئيس الوزراء المجري القومي، فيكتور أوربان، الجمعة، أن الاتفاق «غير مقبول». وكتب المتحدث باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاكس، في رسالة نشرت على «تويتر»: «بروكسل تستغل سلطتها». وأضاف أن الأوروبيين «يريدون (نقل) المهاجرين إلى المجر بالقوة. هذا غير مقبول».


مقالات ذات صلة

«الهلال الأحمر التونسي» يحذر من تدهور الوضع الصحي في مخيمات للمهاجرين بصفاقس

شمال افريقيا مهاجرون من ساحل العاج تم إجلاؤهم من تونس إلى بلدهم بعد تزايد حالات الاعتداءات عليهم خلال إقامتهم في تونس (رويترز)

«الهلال الأحمر التونسي» يحذر من تدهور الوضع الصحي في مخيمات للمهاجرين بصفاقس

حذرت منظمة «الهلال الأحمر» بتونس من تدهور الوضع الصحي في مخيمات بغابات الزيتون، يقطنها مهاجرون غير نظاميين في مدينتي العامرة وجبنيانة بولاية صفاقس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الولايات المتحدة​ أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)

واشنطن تنفق 40 مليون دولار لسجن نحو 400 مهاجر في غوانتانامو

وجه 5 أعضاء في مجلس الشيوخ، زاروا قاعدة خليج غوانتانامو بكوبا، انتقادات إلى المهمة المتعلقة بالمهاجرين، واصفين إياها بإهدار للموارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا علم السويد في أحد شوارع ستوكهولم (رويترز)

السويد تعتزم إدخال معايير سلوكية للمهاجرين

أعلنت الحكومة السويدية، اليوم الثلاثاء، اعتزامها إدخال معايير سلوكية للمهاجرين تحت طائلة الترحيل، مرتكزة على استنتاجات تقرير حول تغييرات محتملة في التشريعات.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
آسيا آثار تفجير انتحاري في مارس أودى بحياة 18 شخصاً في قاعدة عسكرية بباكستان. تتهم باكستان إدارة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين باكستانيين مما أسهم بتفاقم عمليات الترحيل الباكستانية للاجئين الأفغان (غيتي)

باكستان تعتزم طرد 3 ملايين أفغاني من البلاد في 2025

تعتزم باكستان طرد 3 ملايين أفغاني من البلاد في عام 2025، بعدما انتهت المهلة المحددة لهم لمغادرة العاصمة والمناطق المحيطة بها طواعية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
العالم مهاجرون فنزويليون يصلون كاراكاس بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (رويترز)

فنزويلا تتسلم أول مجرم خطر من بين مهاجرين مرحّلين من أميركا

أفادت السلطات الفنزويلية، الأحد، بوصول رحلة جوية جديدة تقل 175 مهاجراً مرحّلين من أميركا، من بينهم زعيم عصابة، في أول تأكيد من كراكاس بوجود مجرم بين المرحّلين.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

تراجع احتمالات الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والروسي


ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي (أ.ف.ب)
TT
20

تراجع احتمالات الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والروسي


ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي (أ.ف.ب)

أفادت تقارير بأن الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنصحه بعدم التحدث مع الرئيس فلاديمير بوتين، مجدداً حتى يلتزم الزعيم الروسي وقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، ولكن بشرط تلبية قائمة طويلة من الشروط.

وصرح كيريل دميترييف، مبعوث بوتين إلى واشنطن، بأن الحل الدبلوماسي لوقف الحرب الأوكرانية ممكن، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة، مضيفاً أنه يرى «تحركات إيجابية» في العلاقات بين موسكو وواشنطن بعدما أجرى اجتماعات استمرت يومين في واشنطن، لكنه أكد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات.

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، عما إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا، مضيفاً في بروكسل، أنه إذا لم تكن موسكو جادة، فستضطر واشنطن إلى إعادة تقييم موقفها.