أفواج المهاجرين تتدفق على ليبيا وسط تصاعد دعوات ترحيلهم

أجهزة أمنية بغرب البلاد تداهم مناطق سكنهم

تحضيرات لنقل 58 مهاجراً إلى مركز إيواء بغرب ليبيا (الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا)
تحضيرات لنقل 58 مهاجراً إلى مركز إيواء بغرب ليبيا (الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا)
TT

أفواج المهاجرين تتدفق على ليبيا وسط تصاعد دعوات ترحيلهم

تحضيرات لنقل 58 مهاجراً إلى مركز إيواء بغرب ليبيا (الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا)
تحضيرات لنقل 58 مهاجراً إلى مركز إيواء بغرب ليبيا (الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا)

بينما تتصاعد التحذيرات والمخاوف من وجودهم «على نطاق واسع» بالبلاد، لا تزال ليبيا تشهد تدفقاً للمهاجرين غير النظاميين الراغبين في الهروب عبر البحر المتوسط إلى الشواطئ الأوروبية.

وتعلن الأجهزة الأمنية في ليبيا بشكل شبه يومي ضبط «أفواج» من المهاجرين بعد تسللهم من الحدود المترامية، وذلك بموازاة تسارع دعوات تطالب بـ«طرد» الآلاف منهم من البلاد، مخافة «توطينهم» بالنظر إلى تزايد أعدادهم بشكل كبير.

جانب من استعراض عدد من المهاجرين بعد ضبطهم في أودية جبلية (الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا)

وقالت الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا إن القوات التابعة لها ضبطت 58 مهاجراً غير نظامي ينتمون إلى النيجر وتشاد، في عدد من أودية «سوف الجين» و«نسمة» و«وادي مرسيط».

وأوضحت الإدارة العامة أنه بتعليمات من رئيس الغرفة الأمنية المشتركة، ‏اللواء عبد الحكيم الخيتوني، سلّمت دوريات حرس الحدود الموقوفين إلى مركز إيواء المهاجرين بمنطقة العسة، مشيرة إلى أن هذه العملية تأتي في إطار «الجهود المتواصلة» التي تبذلها الغرفة الأمنية في مكافحة الهجرة غير المشروعة، و«تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتعاني ليبيا من تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها من حدودها المتّسعة، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف المُثقل باتفاقيات دولية، على البلد الذي يعاني الانقسام السياسي والحكومي.

وتبدي بعض الأطراف الليبية رفضها لما تسميه «مخططات توطين» المهاجرين في البلاد، مطالبة بـ«طردهم»، على الرغم من تأكيد حكومة طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة نفيها «أي محاولة للإبقاء عليهم وفق ما يتردد بشأن ذلك».

وجدد حزب «صوت الشعب» الليبي «رفضه القاطع» لما سماه «مشاريع توطين» المهاجرين غير الشرعيين التي قال إن البعثة الأممية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، «يروجان لها».

الإدارة العامة للعمليات الأمنية بغرب ليبيا تستعرض عدداً من المهاجرين بعد ضبطهم في أودية جبلية (الإدارة العامة)

ويعتقد الحزب في بيان أصدره، الأحد، أن هناك مشروعاً يستهدف «تحويل ليبيا إلى مستوطنةٍ للغرباء» على حساب أمن مواطنيها وثرواته، وقال: «لن نسمح بتكرار سيناريوهات التهجير الديموغرافي التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية لليبيا».

ولم تدع البعثتان الأممية والأوروبية بأي طريقة إلى «توطين» المهاجرين في ليبيا. ويأتي تدفق المهاجرين على ليبيا رغم ما تكشفه السلطات المحلية من عمليات «تصفية جسدية» للعشرات منهم ودفنهم في «مقابر جماعية» في أماكن عدة من بينها الصحراء الجنوبية الغربية أو الجنوبية الشرقية.

وكان محمد علي الفضيل، رئيس فرع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، بجنوب شرقي ليبيا، تحدث عن أن الأجهزة المعنية عثرت على «مقبرة تضم 74 جثة لمهاجرين». كما سبق وأعلن «جهاز المباحث الجنائية» العثور على «مقبرة جماعية» في مارس (آذار) 2024، تضم جثث 65 مهاجراً غير نظامي، في منطقة الشويرف جنوب غربي ليبيا.

خلال ترحيل 13 مهاجراً من ليبيا ينتمون إلى مصر والسودان وتشاد (جهاز مكافحة الهجرة)

وفي مواجهة تزايد أعداد المهاجرين، داهمت قوات تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مناطق عدة بغرب ليبيا خلال الأيام الماضية، وأوقفت العشرات منهم.

وقالت وزارة الداخلية إن أعضاء إدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية داهموا، مساء السبت، أحد الأحياء السكنية في منطقة الكريمية بطرابلس، يقطنها عدد من العمالة الوافدة؛ «بعد ورود معلومات عن تدهور الوضع الصحي والمعيشي داخله». وأضافت الوزارة أن عملية المداهمة كشفت عن «أوضاع كارثية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة»، مشيرة إلى أن قواتها عثرت على «أكوام كبيرة من القمامة، وانبعاث روائح كريهة، وانتشار ملحوظ للأمراض بين المقيمين نتيجة غياب الرعاية الصحية تماماً».

كما أفادت بأنها اكتشفت «مطعماً داخل الموقع يعمل في بيئة غير صحية وبعيداً عن أي اشتراطات سلامة غذائية»، بالإضافة إلى «وجود صالون حلاقة يُستخدم كمكان للنوم والمعيشة، في تجاوز صريح للمعايير الصحية»، منوهة بأنها ضبطت أيضاً «كميات من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، كانت تُعرض للبيع للمواطنين دون أي رقابة».

وانتهت الوزارة إلى إغلاق الموقع بالكامل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المتورطين في هذه الانتهاكات؛ «حفاظاً على الصحة العامة وسلامة المجتمع».

وحسب إحصاء سابق لرئيس المنظمة الدولية للهجرة، أنطونيو فيتورينو، فإن عدد المهاجرين في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا وصل إلى 5 آلاف فرد، «لكنَّ هذا العدد لا يمثل سوى جزء بسيط من المحتجَزين في البلاد، سواء كانوا من الطلقاء أو المغيَّبين في سجون سرية»، حسب متابعين لهذا الملف.

وكانت المنظمة قد رصدت في نهايات عام 2023 وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي في ليبيا، 79 في المائة منهم رجال، و11 في المائة نساء، و10 في المائة أطفال.

غير أن عمليات تدفق المهاجرين على ليبيا لم تتوقف بحسب السلطات الأمنية المعنية بملفهم. وقالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بقيادة اللواء صلاح الخفيفي، إنه بالتعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة، اليوم (الأحد)، تسلمت «مجموعة» من المهاجرين غير النظاميين من جنسيات أفريقية مختلفة تم ضبطهم عن طريق القوات المسلحة في منطقة الشويرف.

وأوضح الجهاز في بيانين متتابعين، الأحد، أنه رحّل 26 مهاجراً إلى دولهم، بعضهم عن طريق منفذ مطار بنينا الدولي.

عدد من المهاجرات النيجريات قبيل ترحيلهن (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا)

وأوضح جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة أنه رحّل 13 مهاجراً ينتمون إلى جنسيات مصرية وسودانية وتشادية من فرع الجهاز بالمرج (شرقي ليبيا) إلى مركز الإيواء قنفودة تمهيداً لنقلهم إلى بلدانهم، مشيراً إلى أنه رحل مثلهم إلى نيجيريا، بالإضافة إلى 3 مهاجرين إلى بنغلاديش، وذلك عبر مطار بنينا في بنغازي.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.