تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

محاولات لفهم كيمياء انجذاب الحشرات إلى البشر

اكليل الجبل
اكليل الجبل
TT

تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

اكليل الجبل
اكليل الجبل

ما يطرحه باحثون من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة ربما يقودنا إلى القول إن الوقاية من قرص البعوض يجدر أن تبدأ مما يتم طهوه في المطبخ ثم نتناوله، إذ أفادت نتائجهم أن تناول أنواع من الأعشاب والتوابل يمكن أن يكون المفتاح لمنع قرص البعوض.

وتوصلت دراستهم إلى ذلك بعد أن أقام أولئك الخبراء من الجامعة تجربة معقدة في زامبيا، على ساحة اختبار بحجم حلبة التزلج على الجليد، وذلك لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وكان عنوان دراستهم المنشورة ضمن عدد 19 مايو (أيار) الماضي من مجلة علم الأحياء الحالي Current Biology: «الرائحة البشرية توجه الجذب الحراري للبعوض واختيار الضحية في ظل الظروف الطبيعية».

* قرصات البعوض

التعامل مع قرص البعوض أولوية صحية عالمية. واهتمام الأوساط الطبية بفهم الآلية والعوامل التي تجذب البعوض نحو قرص ضحيتها، له مبررات قوية. ذلك أن البعوض يُعتبر أعلى الحيوانات فتكاً في العالم. وتفيد الإحصاءات الطبية الحديثة بأن قرصات البعوض هي السبب المباشر في وفاة أكثر من مليون شخص في كل عام على مستوى العالم، إضافة إلى تسببها بأكثر من 500 مليون حالة من الأمراض التي ينقلها البعوض.كما تحدث سنوياً أضعاف هذا الرقم من قرصات البعوض المزعجة، التي تقتصر على المناطق الجلدية، ويعاني فيها ملايين الناس بشكل يومي من الحكة والألم والإزعاج الجلدي. والخطوة الأهم في تسبب البعوض بتلك التداعيات الصحية الواسعة والعميقة في تهديد سلامة الحياة لملايين الأشخاص سنوياً، هي انجذاب البعوض نحو بعض البشر وقرصهم.وعليه، فإن اهتمام الباحثين الطبيين بمعرفة «العامل» الذي «يجذب» البعوض نحو «قرص» شخص ما، هو خطوة مهمة في احتمال تكوين وسيلة وقاية من الإصابات العالمية الواسعة بالأمراض تلك، وتداعياتها المرضية. وكذلك وسيلة مصيدة، لجذب مزيد من البعوض والقضاء عليه. ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض والأمراض التي يتسبب في نقلها وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.

* تفضيلات البعوض

وبالعودة للدراسة الأميركية الحديثة المكونة من عدة تجارب، أقام الباحثون ساحة اختبار واسعة في زامبيا لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وأفادوا بأن معظم الدراسات السابقة حول تفضيل البعوض لقرص بعض الأشخاص دون غيرهم، كان يتم إجراؤها في ظروف مختبرية محصورة، وبالتالي لا تمثل كيفية عمل تلك الحشرات في البرية. واحتوت ساحة الاختبار في الدراسة على حلقة من منصات هبوط متباعدة بشكل متساوٍ، تم تسخينها لدرجة حرارة جلد الإنسان، وطعمها مزيج من ثاني أكسيد الكربون ورائحة أجسام بشرية مختلفة. وهذه الرائحة البشرية كان يتم سحبها من أشخاص نائمين في خيام محددة، وإيصالها إلى تلك المنصات. وفي كل ليلة، أطلق الباحثون 200 بعوضة جائعة في الساحة، وراقبوا نشاطها باستخدام كاميرات الحركة بالأشعة تحت الحمراء، وانجذابها إلى تلك المنصات، لتقييم ما إذا كان البعوض أكثر انجذاباً لأنواع معينة من رائحة البشر النائمين.

وللإجابة عن سؤال: لماذا يعتبر دور الرائحة البشرية مهماً جداً في فهم انتقال الملاريا؟، أفاد الباحثون بما ملخصه أن أكثر أنواع البعوض خطورة على الصحة العامة هي تلك التي طورت دافعاً فطرياً Innate Drive قوياً للبحث عن البشر في بيئاتهم الحسية. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae التي تعتبر من «أكفاء» نواقل الملاريا، تتغذى بشكل تفضيلي وبشكل متكرر على البشر، باستخدام حاسة الشم لالتقاط آثار انبعاثات الرائحة الجسدية. ومن المهم فهم المواد الكيميائية الموجودة في الرائحة البشرية التي تؤدي إلى انجذابها التفضيلي لبعض البشر، لأنه إذا تمكنا من تحديد هذه المواد الكيميائية، فيمكننا المساعدة في الإبلاغ عن مخاطر العضة الشخصية Personal Bite Risk. والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أنه إذا تمكنا من فهم ماهية هذه المواد الكيميائية وكيف تمتزج معاً لتوفير عطر جذاب لبعوض الملاريا، فيمكننا استخدام هذه المعلومات لتطوير مزيج من الجزيئات التي تجذب الأنوفيلة الغامبية، ونواقل الملاريا ذات الصلة، لإنشاء رائحة بشرية تحاكي ذلك، كي يمكن استخدامها كطُعم أو إغراء، في جهود الاصطياد الجماعي Mass Trapping للسيطرة على الملاريا.

* رائحة البشر

وفي إحدى التجارب، طلب الفريق من مجموعة أشخاص النوم في خيام فردية، تحتوي على أنبوب يضخ الرائحة الليلية للشاغل، إلى منصة هبوط للبعوض خاضعة للمراقبة. ووجدوا أن البعوض ينجذب باستمرار إلى روائح الأشخاص الذين تنبعث منهم مزيد من الأحماض الكربوكسيلية Carboxylic Acids (التي ربما تنتجها ميكروبات الجلد). وبالمقابل، يبتعد البعوض عن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الأوكاليبتول Eucalyptol. والأوكاليبتول مكون عطري Aromatic Component يوجد في العديد من النباتات، مثل حبق الراعي Mugwort، وشجيرات الريحان، وأوراق الريحان الحلو Sweet Basil، وإكليل الجبل Rosemary، والمريمية Sage، والهيل Cardamom. كما أنه عنصر شائع في معجون الأسنان وغسول الفم. ويعتقد الباحثون أنه بالإضافة إلى إنتاج رائحة عطرية قوية، فإن الأوكاليبتول قد يعمل أيضاً كعامل إزالة الروائح Deodorising Agent، ما يجعله يعمل على تحييد أو إخفاء المواد الكيميائية الأخرى التي تجذب البعوض، مثل الأحماض الكربوكسيلية.

وأفاد الدكتور كونور ماكمينيمان، الأستاذ المساعد في معهد جونز هوبكنز لأبحاث الملاريا ورئيس فريق البحث في إجراء الدراسة، بقول ما ملخصه: «تشير دراستنا إلى فكرة أن المستويات العالية من الأوكاليبتول في رائحة الجسم قد تجعل الشخص أقل جاذبية للبعوض. ونعتقد أنه يتم الحصول على هذا المركب من الأطعمة النباتية في النظام الغذائي، أيضاً في معجون الأسنان وغسول الفم. وبعد أن حللنا رائحة أجسام جميع المشاركين في الدراسة، وجدنا أن الأشخاص الذين كانوا أقل جاذبية للبعوض هم الأعلى بهذه الرائحة». وأضاف: «وكان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الدراسة هو أن البعوض باستمرار، ليلة بعد ليلة، سيختار وينجذب إلى الرائحة البشرية نفسها ولا يفضل بعض البشر دون غيرهم. ونأمل في المستقبل أن نوسع دراستنا لجمع معلومات غذائية أكثر تفصيلاً عن المشاركين، وإجراء دراسة تفصيلية أكثر للدور الذي يلعبه النظام الغذائي ومستعمرات البكتيريا (ميكروبيوم الجلد Skin Microbiome) على سطح جلد الإنسان، في التأثير على كيفية شم البعوض. بما في ذلك الأنواع الأخرى من بعوض القرص المزعج، الذي نواجهه جميعاً في الحدائق حول العالم».

* البعوض يقرص بآليات وتراكيب معقدة

آليات حصول عملية قرص البعوض، بما يجعلها غير مؤلمة للشخص ولا يشعر بها، هي أحد الجوانب التي يبذل الباحثون الصحيون جهوداً لفهمها، إضافة إلى فهم تتابع مراحل حصول قرصة البعوض.

وعملية القرص غير المؤلم للبعوض، تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي (وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد) لحزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك في أثناء مراحل عملية الغرز في الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه.

وثمة أربع آليات لحصول ذلك دون التسبب في ألم:

- الأولى: استخدام مادة مخدرة.

- الثانية: التصميم المسنن للإبرة.

- الثالثة: تتابع عملية الاهتزاز في أثناء الثقب.

- الرابعة: وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد.

واجتماع هذه العناصر الأربعة، واستخدام البعوض لها بمهارة غريزية فائقة، يجعلان عملية القرص غير مؤلمة ولا يتنبه لها المرء.

كما أن تفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري، له دور في الأمر. ولعاب البعوض بالأساس يحتوي على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ما يفسر تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض ويزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.

وللتوضيح، حتى في حال عدم تسبب قرص البعوض بنقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض الذي يتم تركه في منطقة القرص بالجلد، يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وجهاز مناعة الجسم. وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام في مكان القرصة.

وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC: «عندما تقرص البعوضة، فإنها تخترق الجلد باستخدام جزء فم خاص (خرطوم) لامتصاص الدم. وعندما تتغذى البعوضة، فإنها تحقن اللعاب في جلدك. يتفاعل جسمك مع اللعاب مما يؤدي إلى نتوء وحكة. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل خفيف فقط تجاه القرصة أو القرصات. ويتفاعل الأشخاص الآخرون بقوة أكبر، ويمكن أن تحدث منطقة كبيرة من التورم والوجع والاحمرار».

8 حقائق عن البعوض وقرصاته

* ثمة أكثر من 3500 نوع من البعوض في مناطق العالم، وعددها الإجمالي يفوق كوادريليون (رقم بأس 5 صفرا)، وعمرها بالمتوسط 6 أشهر. ولكن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، أو لأسباب أخرى لا تزال مجهولة. بل إن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص.،وأنواع أخري لا تقرص البشر بالمطلق، بل الحيوانات فقط.

* يتغذى كل من ذكور وإناث البعوض بشكل أساسي على النباتات، وتحديداً رحيق الفاكهة والنبات.

* سحب الدم أثناء عملية القرص لبعض أنواع البعوض، ليس للحصول عليه كغذاء، لأن الدم ليس هو غذاء للبعوض بالأصل. بل تلجأ إناث (وليس ذكور) بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم، لأنها تحتاج إلى بروتينات معينة فيه، لتنشيط عمليات إنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ولذا قد تسحب كمية دم تفوق ثلاثة أضعاف وزنها.

* للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. وثمة عدد كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم.

* ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتجه البشر والحيوانات الأخرى، هو الإشارة الرئيسية للبعوض بأن وجبة دم محتملة قريبة. ولدى البعوض حساسية شديدة لاكتشاف ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وبمجرد أن تشعر الأنثى بوجود ثاني أكسيد الكربون في المنطقة المجاورة، فإنها تطير ذهابًا وإيابًا عبر عمود غاز ثاني أكسيد الكربون، حتى تحدد مكان ضحيتها.

* ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد. والرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع "او" "O" والبدينون، أكثر عُرضة لقرص البعوض. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر، يزيد من عرضة انجذاب البعوض. كما يقول الباحثون في مايو كلينك.

* بالرغم من ضعف قدرات البعوض، كحشرة صغيرة في الحجم مقارنة بالحيوانات المفترسة الأكبر حجماً، إلاّ أنها الأعلى فتكًا بالإنسان والأعلى تسببًا بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وتشمل الأمراض التي ينقلها البعوض كل من فيروس زيكا، وحمى الضنك، والملاريا، وفيروس غرب النيل، والشيكونغونيا، والحمى الصفراء، وأكثر من ذلك. وبعوض الزاعجة المصرية Aedes aegypti، ناقل فيروس مرض زيكا وفيروس حمى الضنك وفيروس داء شيكونغونيا وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae ناقلة الملاريا.

* بشكل تقريبي، تذكر الاحصائيات أن عدد من يموتون سنويًا بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب الملاريا (دون غيرها من الأمراض الأخرى التي ينقلها البعوض) يموت حوالي 700 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنويًا أكثر من خمسين ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.


مقالات ذات صلة

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.