تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

محاولات لفهم كيمياء انجذاب الحشرات إلى البشر

اكليل الجبل
اكليل الجبل
TT

تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

اكليل الجبل
اكليل الجبل

ما يطرحه باحثون من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة ربما يقودنا إلى القول إن الوقاية من قرص البعوض يجدر أن تبدأ مما يتم طهوه في المطبخ ثم نتناوله، إذ أفادت نتائجهم أن تناول أنواع من الأعشاب والتوابل يمكن أن يكون المفتاح لمنع قرص البعوض.

وتوصلت دراستهم إلى ذلك بعد أن أقام أولئك الخبراء من الجامعة تجربة معقدة في زامبيا، على ساحة اختبار بحجم حلبة التزلج على الجليد، وذلك لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وكان عنوان دراستهم المنشورة ضمن عدد 19 مايو (أيار) الماضي من مجلة علم الأحياء الحالي Current Biology: «الرائحة البشرية توجه الجذب الحراري للبعوض واختيار الضحية في ظل الظروف الطبيعية».

* قرصات البعوض

التعامل مع قرص البعوض أولوية صحية عالمية. واهتمام الأوساط الطبية بفهم الآلية والعوامل التي تجذب البعوض نحو قرص ضحيتها، له مبررات قوية. ذلك أن البعوض يُعتبر أعلى الحيوانات فتكاً في العالم. وتفيد الإحصاءات الطبية الحديثة بأن قرصات البعوض هي السبب المباشر في وفاة أكثر من مليون شخص في كل عام على مستوى العالم، إضافة إلى تسببها بأكثر من 500 مليون حالة من الأمراض التي ينقلها البعوض.كما تحدث سنوياً أضعاف هذا الرقم من قرصات البعوض المزعجة، التي تقتصر على المناطق الجلدية، ويعاني فيها ملايين الناس بشكل يومي من الحكة والألم والإزعاج الجلدي. والخطوة الأهم في تسبب البعوض بتلك التداعيات الصحية الواسعة والعميقة في تهديد سلامة الحياة لملايين الأشخاص سنوياً، هي انجذاب البعوض نحو بعض البشر وقرصهم.وعليه، فإن اهتمام الباحثين الطبيين بمعرفة «العامل» الذي «يجذب» البعوض نحو «قرص» شخص ما، هو خطوة مهمة في احتمال تكوين وسيلة وقاية من الإصابات العالمية الواسعة بالأمراض تلك، وتداعياتها المرضية. وكذلك وسيلة مصيدة، لجذب مزيد من البعوض والقضاء عليه. ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض والأمراض التي يتسبب في نقلها وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.

* تفضيلات البعوض

وبالعودة للدراسة الأميركية الحديثة المكونة من عدة تجارب، أقام الباحثون ساحة اختبار واسعة في زامبيا لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وأفادوا بأن معظم الدراسات السابقة حول تفضيل البعوض لقرص بعض الأشخاص دون غيرهم، كان يتم إجراؤها في ظروف مختبرية محصورة، وبالتالي لا تمثل كيفية عمل تلك الحشرات في البرية. واحتوت ساحة الاختبار في الدراسة على حلقة من منصات هبوط متباعدة بشكل متساوٍ، تم تسخينها لدرجة حرارة جلد الإنسان، وطعمها مزيج من ثاني أكسيد الكربون ورائحة أجسام بشرية مختلفة. وهذه الرائحة البشرية كان يتم سحبها من أشخاص نائمين في خيام محددة، وإيصالها إلى تلك المنصات. وفي كل ليلة، أطلق الباحثون 200 بعوضة جائعة في الساحة، وراقبوا نشاطها باستخدام كاميرات الحركة بالأشعة تحت الحمراء، وانجذابها إلى تلك المنصات، لتقييم ما إذا كان البعوض أكثر انجذاباً لأنواع معينة من رائحة البشر النائمين.

وللإجابة عن سؤال: لماذا يعتبر دور الرائحة البشرية مهماً جداً في فهم انتقال الملاريا؟، أفاد الباحثون بما ملخصه أن أكثر أنواع البعوض خطورة على الصحة العامة هي تلك التي طورت دافعاً فطرياً Innate Drive قوياً للبحث عن البشر في بيئاتهم الحسية. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae التي تعتبر من «أكفاء» نواقل الملاريا، تتغذى بشكل تفضيلي وبشكل متكرر على البشر، باستخدام حاسة الشم لالتقاط آثار انبعاثات الرائحة الجسدية. ومن المهم فهم المواد الكيميائية الموجودة في الرائحة البشرية التي تؤدي إلى انجذابها التفضيلي لبعض البشر، لأنه إذا تمكنا من تحديد هذه المواد الكيميائية، فيمكننا المساعدة في الإبلاغ عن مخاطر العضة الشخصية Personal Bite Risk. والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أنه إذا تمكنا من فهم ماهية هذه المواد الكيميائية وكيف تمتزج معاً لتوفير عطر جذاب لبعوض الملاريا، فيمكننا استخدام هذه المعلومات لتطوير مزيج من الجزيئات التي تجذب الأنوفيلة الغامبية، ونواقل الملاريا ذات الصلة، لإنشاء رائحة بشرية تحاكي ذلك، كي يمكن استخدامها كطُعم أو إغراء، في جهود الاصطياد الجماعي Mass Trapping للسيطرة على الملاريا.

* رائحة البشر

وفي إحدى التجارب، طلب الفريق من مجموعة أشخاص النوم في خيام فردية، تحتوي على أنبوب يضخ الرائحة الليلية للشاغل، إلى منصة هبوط للبعوض خاضعة للمراقبة. ووجدوا أن البعوض ينجذب باستمرار إلى روائح الأشخاص الذين تنبعث منهم مزيد من الأحماض الكربوكسيلية Carboxylic Acids (التي ربما تنتجها ميكروبات الجلد). وبالمقابل، يبتعد البعوض عن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الأوكاليبتول Eucalyptol. والأوكاليبتول مكون عطري Aromatic Component يوجد في العديد من النباتات، مثل حبق الراعي Mugwort، وشجيرات الريحان، وأوراق الريحان الحلو Sweet Basil، وإكليل الجبل Rosemary، والمريمية Sage، والهيل Cardamom. كما أنه عنصر شائع في معجون الأسنان وغسول الفم. ويعتقد الباحثون أنه بالإضافة إلى إنتاج رائحة عطرية قوية، فإن الأوكاليبتول قد يعمل أيضاً كعامل إزالة الروائح Deodorising Agent، ما يجعله يعمل على تحييد أو إخفاء المواد الكيميائية الأخرى التي تجذب البعوض، مثل الأحماض الكربوكسيلية.

وأفاد الدكتور كونور ماكمينيمان، الأستاذ المساعد في معهد جونز هوبكنز لأبحاث الملاريا ورئيس فريق البحث في إجراء الدراسة، بقول ما ملخصه: «تشير دراستنا إلى فكرة أن المستويات العالية من الأوكاليبتول في رائحة الجسم قد تجعل الشخص أقل جاذبية للبعوض. ونعتقد أنه يتم الحصول على هذا المركب من الأطعمة النباتية في النظام الغذائي، أيضاً في معجون الأسنان وغسول الفم. وبعد أن حللنا رائحة أجسام جميع المشاركين في الدراسة، وجدنا أن الأشخاص الذين كانوا أقل جاذبية للبعوض هم الأعلى بهذه الرائحة». وأضاف: «وكان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الدراسة هو أن البعوض باستمرار، ليلة بعد ليلة، سيختار وينجذب إلى الرائحة البشرية نفسها ولا يفضل بعض البشر دون غيرهم. ونأمل في المستقبل أن نوسع دراستنا لجمع معلومات غذائية أكثر تفصيلاً عن المشاركين، وإجراء دراسة تفصيلية أكثر للدور الذي يلعبه النظام الغذائي ومستعمرات البكتيريا (ميكروبيوم الجلد Skin Microbiome) على سطح جلد الإنسان، في التأثير على كيفية شم البعوض. بما في ذلك الأنواع الأخرى من بعوض القرص المزعج، الذي نواجهه جميعاً في الحدائق حول العالم».

* البعوض يقرص بآليات وتراكيب معقدة

آليات حصول عملية قرص البعوض، بما يجعلها غير مؤلمة للشخص ولا يشعر بها، هي أحد الجوانب التي يبذل الباحثون الصحيون جهوداً لفهمها، إضافة إلى فهم تتابع مراحل حصول قرصة البعوض.

وعملية القرص غير المؤلم للبعوض، تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي (وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد) لحزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك في أثناء مراحل عملية الغرز في الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه.

وثمة أربع آليات لحصول ذلك دون التسبب في ألم:

- الأولى: استخدام مادة مخدرة.

- الثانية: التصميم المسنن للإبرة.

- الثالثة: تتابع عملية الاهتزاز في أثناء الثقب.

- الرابعة: وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد.

واجتماع هذه العناصر الأربعة، واستخدام البعوض لها بمهارة غريزية فائقة، يجعلان عملية القرص غير مؤلمة ولا يتنبه لها المرء.

كما أن تفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري، له دور في الأمر. ولعاب البعوض بالأساس يحتوي على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ما يفسر تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض ويزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.

وللتوضيح، حتى في حال عدم تسبب قرص البعوض بنقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض الذي يتم تركه في منطقة القرص بالجلد، يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وجهاز مناعة الجسم. وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام في مكان القرصة.

وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC: «عندما تقرص البعوضة، فإنها تخترق الجلد باستخدام جزء فم خاص (خرطوم) لامتصاص الدم. وعندما تتغذى البعوضة، فإنها تحقن اللعاب في جلدك. يتفاعل جسمك مع اللعاب مما يؤدي إلى نتوء وحكة. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل خفيف فقط تجاه القرصة أو القرصات. ويتفاعل الأشخاص الآخرون بقوة أكبر، ويمكن أن تحدث منطقة كبيرة من التورم والوجع والاحمرار».

8 حقائق عن البعوض وقرصاته

* ثمة أكثر من 3500 نوع من البعوض في مناطق العالم، وعددها الإجمالي يفوق كوادريليون (رقم بأس 5 صفرا)، وعمرها بالمتوسط 6 أشهر. ولكن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، أو لأسباب أخرى لا تزال مجهولة. بل إن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص.،وأنواع أخري لا تقرص البشر بالمطلق، بل الحيوانات فقط.

* يتغذى كل من ذكور وإناث البعوض بشكل أساسي على النباتات، وتحديداً رحيق الفاكهة والنبات.

* سحب الدم أثناء عملية القرص لبعض أنواع البعوض، ليس للحصول عليه كغذاء، لأن الدم ليس هو غذاء للبعوض بالأصل. بل تلجأ إناث (وليس ذكور) بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم، لأنها تحتاج إلى بروتينات معينة فيه، لتنشيط عمليات إنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ولذا قد تسحب كمية دم تفوق ثلاثة أضعاف وزنها.

* للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. وثمة عدد كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم.

* ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتجه البشر والحيوانات الأخرى، هو الإشارة الرئيسية للبعوض بأن وجبة دم محتملة قريبة. ولدى البعوض حساسية شديدة لاكتشاف ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وبمجرد أن تشعر الأنثى بوجود ثاني أكسيد الكربون في المنطقة المجاورة، فإنها تطير ذهابًا وإيابًا عبر عمود غاز ثاني أكسيد الكربون، حتى تحدد مكان ضحيتها.

* ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد. والرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع "او" "O" والبدينون، أكثر عُرضة لقرص البعوض. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر، يزيد من عرضة انجذاب البعوض. كما يقول الباحثون في مايو كلينك.

* بالرغم من ضعف قدرات البعوض، كحشرة صغيرة في الحجم مقارنة بالحيوانات المفترسة الأكبر حجماً، إلاّ أنها الأعلى فتكًا بالإنسان والأعلى تسببًا بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وتشمل الأمراض التي ينقلها البعوض كل من فيروس زيكا، وحمى الضنك، والملاريا، وفيروس غرب النيل، والشيكونغونيا، والحمى الصفراء، وأكثر من ذلك. وبعوض الزاعجة المصرية Aedes aegypti، ناقل فيروس مرض زيكا وفيروس حمى الضنك وفيروس داء شيكونغونيا وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae ناقلة الملاريا.

* بشكل تقريبي، تذكر الاحصائيات أن عدد من يموتون سنويًا بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب الملاريا (دون غيرها من الأمراض الأخرى التي ينقلها البعوض) يموت حوالي 700 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنويًا أكثر من خمسين ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.


مقالات ذات صلة

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.


تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.