إسرائيل تتهم وكالة «الطاقة الذرية» بالرضوخ لإيران

نتنياهو: إيران تكذب بشأن تخصيب اليورانيوم

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تتهم وكالة «الطاقة الذرية» بالرضوخ لإيران

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع الأسبوع الماضي (الحكومة الإسرائيلية)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم (الأحد) بالتقصير في مراقبة أنشطة إيران النووية، مشيراً إلى أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة تخاطر بأن «تصبح هيئة مُسيسة، وبالتالي تفقد أهميتها».

وقال نتنياهو إن إيران «تتمادى في الكذب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يُعد استسلام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام الضغط الإيراني بقعة سوداء على عمل هذه الوكالة».

وتابع القول في اجتماع مجلس الوزراء: «لقد كشفنا عن المعلومات التي جلبناها إلى إسرائيل ضمن الأرشيف النووي السري لإيران قبل خمس سنوات على مرأى العالم، وهي المعلومات التي أثبتت بصورة قاطعة أن إيران تنتهك اتفاقيات المراقبة وتنخرط في المجال النووي لغايات عسكرية دون الغايات المدنية البريئة».

جاءت الانتقادات غير المألوفة في أعقاب تقرير أصدرته الوكالة الأسبوع الماضي أشار إلى أن إيران قدمت إجابة مُرضية فيما يتعلق باكتشاف جزيئات يورانيوم مُشتبه بها في أحد المواقع السرية المثارة، وإلى أنها أعادت تركيب بعض معدات المراقبة التي وُضعت في البداية بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي يتوقف العمل به الآن.

ومع تخصيب إيران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين إذا زادت درجة النقاء، وهو أمر تنفي إيران رغبتها فيه أو التخطيط له؛ فإن إسرائيل زادت من تهديداتها بشن ضربات عسكرية استباقية إذا أخفقت الدبلوماسية الدولية في إيقاف إيران.

وذكرت «رويترز» أن نتنياهو قال أمام اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، في تصريحات نقلها التلفزيون: «إيران تواصل الكذب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. رضوخ الوكالة للضغط الإيراني وصمة في سجلها».

وأضاف: «إذا أصبحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منظمة سياسية، فستصبح أنشطتها الرقابية في إيران عديمة الجدوى، وكذلك التقارير التي تصدرها حول الأنشطة النووية الإيرانية».

وجاءت انتقادات نتنياهو عشية انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية، البالغ عدد أعضائه 35 دولة. ومن المقرر أن يبدأ الاجتماع أعماله بكلمة افتتاحية من مدير الوكالة رافائيل غروسي، قبل أن يخرج في مؤتمر صحافي للرد على أسئلة الصحافيين في مقر الوكالة بفيينا.

وكانت الوكالة قد ذكرت يوم الأربعاء أنه بعد التحقيق وعدم إحراز تقدم على مدى السنوات السابقة، قدمت إيران إجابة مُرضية فيما يتعلق بالعثور على جزيئات يورانيوم في أحد المواقع الثلاثة المشمولة بالتحقيق.

وقال دبلوماسي كبير في فيينا لوكالة «رويترز»، إن هذه الجسيمات يمكن تفسيرها بوجود مختبر ومنجم يعودان للحقبة السوفياتية هناك، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس لديها أسئلة أخرى.

وفي إشارة واضحة إلى ذلك، قال نتنياهو: «الذرائع التي تحججت بها إيران خلال الأعوام التي مضت منذ ذلك الحين والتي تبرر وجود المواد النووية في أماكن محظورة، غير موثوق بها، بل تستحيل صحتها من الناحية الفنية».

وأضاف: «تراخي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع هذه الذرائع الساقطة ينقل رسالة إلى حكام إيران أنهم غير ملزمين بدفع أي ثمن نظير انتهاكاتهم، وأنه يُسمح لهم بمواصلة تضليلهم للمجتمع الدولي في إطار مساعيهم لامتلاك سلاح نووي»، لكن الدبلوماسي الكبير أضاف أن تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يزال قائماً على أن إيران أجرت تجارب متفجرات هناك قبل عقود كانت ذات صلة بالأسلحة النووية.

وبعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، زادت طهران تخصيب اليورانيوم. ومع تولي الرئيس جو بايدن الذي أبدى اهتماماً بإحياء الاتفاق، رفعت طهران نسبة التخصيب إلى 20 في المائة و60 في المائة بمنشأتي «فورودو» و«نطنز».

ويقول مسؤولون إسرائيليون وغربيون، إن طهران يمكن أن تنتقل من درجة التخصيب 60 في المائة إلى 90 في المائة اللازمة لصنع أسلحة نووية في غضون أسابيع قليلة.

وفي خطاب للأمم المتحدة عام 2012، اعتبر نتنياهو أن تخصيب إيران لليورانيوم بدرجة نقاء 90 في المائة «خط أحمر» يمكن أن يؤدي إلى ضربات استباقية.

وكرر نتنياهو تحذيره في اجتماع (الأحد)، قائلاً: «وعلى كل حال، إسرائيل تحت قيادتنا لا تقف مكتوفة الأيدي؛ إذ نصر على مواقفنا بحزم سواء علناً أو وراء الأبواب المغلقة».

ومع ذلك، ينقسم الخبراء حول ما إذا كانت إسرائيل التي لديها جيش متطور يُعتقد أنه مسلح نووياً، يمكن أن تلحق أضراراً دائمة بمنشآت إيران مترامية الأطراف والبعيدة والمحمية جيداً.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «في حالة وصولنا إلى نقطة القرار؛ إذ يكون الخياران هما إما امتلاك إيران لقنبلة أو قيامنا بعملٍ ما، فسيكون قرارنا هو اتخاذ إجراء».

وقال كاتس، عضو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، في تصريحات إذاعية: «نأخذ جميع الاستعدادات في هذه اللحظة بالذات».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه، بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تحليل إخباري ترمب وإيران ... خيارات ضيّقة في حرب مفتوحة

لم تعد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدور بين نصر واضح وهزيمة قابلة للاحتواء بل بين مسارات لكل منها تكلفته

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين متطرفين يُزعم أنهم ضايقوا أسرة فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منزلها في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء القوات الأمنية في مواجهة أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات على خلفية توتر متزايد قرب قرية قصرة الفلسطينية، حيث أفادت تقارير بأن عائلات فلسطينية وجدت نفسها محاصرة في منازلها بسبب تحركات المستوطنين.

وذكرت تقارير أن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى منزل يقع في منطقة نائية قرب قرية قصرة، باستخدام حجارة ضخمة، ما أدى إلى محاصرة الفلسطينيين الموجودين داخل المنزل، ومنعهم من الوصول إلى المنطقة المحيطة به.

وقال الجيش الإسرائيلي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن قواته أجرت جولة في المنطقة صباح اليوم الأربعاء، والتقت الأسرة الفلسطينية التي تقيم في المنزل. وأفاد الجيش بأن الأسرة أبلغت القوات بأن لديها إمدادات من الكهرباء، والمياه.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع اشتباكات بين مستوطنين وقوات الأمن خلال ساعات الصباح. وقال الجيش الإسرائيلي إن شرطة الحدود أزالت خيمة أقامها المستوطنون بالقرب من المنزل، وإن القوات تعمل على إبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وأفاد الفلسطينيون المتضررون، في تصريحات نقلتها تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، بأنهم لا يريدون مغادرة منزلهم، رغم المضايقات التي يتعرضون لها. وتضم الأسرة أيضاً طفلين يبلغان من العمر 4 و10 سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من الجنود الإسرائيليين زاروا الموقع الاستيطاني في قصرة مؤخراً، إلا أنهم، بحسب التقارير، اكتفوا بالصلاة مع المستوطنين، وسمحوا لهم بمواصلة أنشطتهم في الموقع.

وخلال الجولة التي أجرتها القوات في المنطقة، قال قادة الجيش الإسرائيلي إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تصرفات مدنيين إسرائيليين تجاه الأسرة الفلسطينية، وأمروا باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إجراءات تأديبية بحق أفراد من قوات الأمن على خلفية ما جرى.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية تعامل القوات مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون، ومدى الصلاحيات الممنوحة للجنود للتدخل، ومنع هذه الاعتداءات قبل وقوعها.

أكثر من 300 جندي احتياط يطالبون بمواجهة «الإرهاب اليهودي»

وفي تطور مرتبط بالتوتر في المنطقة، وقع أكثر من 300 جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي عريضة تدعو رئيس أركان الجيش، إيال زامير، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، وسط تصاعد المواجهة بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية، بحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ونُشرت العريضة، التي حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي»، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي واصل فيه مستوطنون متطرفون التجمع بالقرب من قصرة. ويقول فلسطينيون إن ثلاث عائلات أصبحت محاصرة فعلياً بسبب التطورات في المنطقة.

واتهم الجنود الموقعون على العريضة كبار القادة العسكريين بالتقصير في تزويد القوات بالصلاحيات والأدوات اللازمة لمنع تكرار حوادث العنف القومي، مؤكدين أن الجنود يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة نتائج هذه الأحداث من دون امتلاك الوسائل الكافية لمنعها.

وقال جنود الاحتياط إنهم يُرسلون بصورة متكررة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث يصفها الجيش عادة بأنها «حوادث احتكاك»، في حين يفتقرون، بحسب قولهم، إلى تفويض حقيقي يتيح لهم منع العنف قبل اندلاعه.

وكتب الموقعون على العريضة: «يُطلب منا مراراً وتكراراً إخماد الحرائق، لكن لا أحد يحرص على إيقاف قادة الإرهاب القومي، واستئصاله».

وأكدت العريضة أن تقاعس كبار القادة عن التصدي للعنف المتطرف، إلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به بعض المتورطين في هذه الأحداث، يعرّض الجنود أنفسهم للخطر.

وكتب جنود الاحتياط: «إن غياب الدعم والتوجيه من قيادة الجيش الإسرائيلي، والتغاضي عن الإرهاب اليهودي، ومصادره المعروفة، بل ودعمه أحياناً من قبل المستويات السياسية، يعرضنا للخطر، ويتخلى عنا».

وأضافوا أن جنوداً إسرائيليين أصيبوا وقُتلوا بالفعل في حوادث مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاضطرابات، بما في ذلك مواجهات قام خلالها ناشطون متطرفون بعرقلة القوات العسكرية، أو التمرد عليها.

كما انتقد الموقعون على العريضة مشاركة أفراد من قوات الدفاع المحلية المسلحة في بعض هذه الحوادث، معتبرين أن مشاركة عناصر يفترض أن تكون مهمتها المساعدة في حماية المناطق والمستوطنات في أعمال مثيرة للجدل تسيء إلى سمعة الجيش الإسرائيلي ككل.


وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع التركية أن مقاتلة عسكرية من ‌طراز ‌«إف-16» ​تحطمت ‌اليوم ⁠(الأربعاء)، ​في أثناء ⁠رحلة تدريبية في إقليم يلوا شمال ⁠غرب ‌تركيا، مضيفة ‌أن ​الطيار ‌قفز بالمظلة ‌ونجا من الحادث.

وأظهرت مقاطع ‌فيديو نشرتها وسائل إعلام ⁠محلية عموداً ⁠من الدخان الأسود يتصاعد من أحد الحقول.


«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)

قال مستشار كبير لقائد «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بينما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة، التي ترى بلاده أنها لم تبدأ أصلاً.

وجاءت تصريحات المصدر بعدما نسبت وسائل إعلام إلى مصادر في الحكومة الباكستانية، الأربعاء، بأن طهران وواشنطن اتفقتا على تمديد وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بموجب الاتفاق المؤقت الذي وقعتاه في يونيو (حزيران).

وقال المصدر لـ«رويترز»: «لا يوجد حديث عن تمديد، لأنه من وجهة نظر إيران لم تبدأ أي فترة زمنية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده. انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد بضعة أيام».

ونص الاتفاق على «إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 7 يوليو (تموز) إنه «انتهى»، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع أنه «معلّق».

وتشير فترة الستين يوماً الواردة في الاتفاق إلى إطار زمني قابل للتمديد، كان من المتوقع أن تتوصل خلاله إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني ويرفع العقوبات الأميركية.

وكان يُنظر إلى مجموعة من المتطلبات، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان، وحرية الملاحة في الخليج، ومنح إيران إعفاءات تسمح لها ببيع نفطها، على أنها ضرورية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.

وأضاف المصدر: «إحدى القضايا التي تجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات. ولم يُحرز أي تقدم على الإطلاق في هذه المسألة».

تصعيد متبادل

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل شروط وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.

وجاء موقف رضائي بعد مطلب جديد طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بأن تدفع إيران تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.

وتراوحت تصريحات ترمب طوال الصراع بين التهديد بمزيد من التصعيد والقول إن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً.

وفي مقابلة أُذيعت في وقت متأخر الاثنين، أشار إلى أن حالة الغموض الحالية قد تستمر فترة من الوقت، قائلاً إنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً». وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».

وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم». وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».

وتطرق ترمب أيضاً إلى عملية تغيير طائرته في تركيا الشهر الماضي، التي جرت وسط مخاوف مرتبطة بتقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله. وأشار إلى أن الطائرة البديلة ربما كانت أكثر عرضة للخطر.

وجاءت تصريحاته بعدما نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن مغادرته سراً على متن طائرة عسكرية بدلاً من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».

ووفق التقرير، تضمنت العملية نقله بين الطائرتين داخل شاحنة لنقل الطعام. وقال ترمب للصحافيين: «تلك هي الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف: «أي رئيس ذي شأن يواجه الكثير من التهديدات. أنا لا أقلق بخصوص أي شيء».

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران 9 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

إطالة الحرب

وتعد تصريحات رضائي، الذي عُين في منصبه الأحد ليصبح الرجل الثاني في المجلس المسؤول عن تنسيق السياسات الأمنية والخارجية لإيران، أقوى مؤشر حتى الآن على أن مضيق هرمز لن يُفتح قريباً أمام حركة الملاحة.

وكان خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر المائي قبل الحرب.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رضائي قوله: «ما دامت أميركا لم تغير سلوكها ولم تقبل شروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز».

ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التصريحات الإيرانية.

وأودت الحرب بحياة الآلاف، ولا سيما في إيران ولبنان، منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مؤشر إلى احتمال مزيد من التصعيد، قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي الثلاثاء، إن «الحرس الثوري» يطور قدرته على تنفيذ عمليات «على أراضي العدو».

وقال نقدي في مقابلة شبكة «بي بي إس»، إن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بهدف استنزاف الولايات المتحدة وتعزيز الردع.

وأضاف: «علينا أن نصل إلى مستوى من الردع يجعل العدو لا يجرؤ على مهاجمتنا، حتى نتمكن من العيش بأمان».

وتابع: «إحدى الطرق هي إطالة هذه الحرب حتى نصل إلى الولاية الرئاسية التالية وإحداث استنزاف، بحيث يعرف أي طرف يفكر لاحقاً في مهاجمة إيران أن لذلك كلفة».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران تسيطر حالياً على مسار الحرب، قال: «بالتأكيد، النصر إلى جانبنا»، متهماً واشنطن بخوض «حرب بلا استراتيجية»، وقال إنها كانت تعلن «هدفاً جديداً كل يومين أو ثلاثة»، ومن بينها غزو جزيرة خرج وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن استمرار الحرب يمنح القوات الإيرانية مزيداً من الخبرة في مواجهة الولايات المتحدة. وأضاف: «لم نكن قد خضنا حرباً حقيقية تتيح لنا اكتساب خبرة فعلية في كيفية القتال مع أميركا. خلال هذه الأشهر الخمسة تعلمنا كيف نفعل ذلك».

وتابع: «رأينا أيضاً أن الجيش الأميركي أضعف مما كنا نتصور».

جرافة تعمل على جسر تضرر جراء غارة أميركية على الطريق بين بندر عباس وبندر خمير جنوب إيران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «علينا أن نكون قادرين على نقل العمليات إلى أراضي العدو، متى دعت الحاجة إلى ذلك وصدر الأمر بتنفيذه». وتابع: «هذه هي السمة المميزة للعقيدة الهجومية التي يجب تحقيقها».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إن الحصار الأميركي على المياه والموانئ الإيرانية «لا يزال سارياً بالكامل».

وأعلنت «سنتكوم» قواتها عطلت نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار الأميركي المفروض على إيران، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مشيرة إلى أنها لم تعد تواصل الإبحار باتجاه إيران.

وأعادت القوات الأميركية، حتى 11 أغسطس (آب)، توجيه 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطلت ثلاث سفن لم تمتثل للتعليمات، وصعدت على متن سفينتين، وفق «سنتكوم». وأضافت أن القوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى و«جاهزة» لتنفيذ مهامها.