إيفرتون يحتاج إلى ثورة لتفادي مشكلاته المتكررة

ضخ دماء جديدة وإعادة توازن مع وضع استراتيجية واضحة المعالم

إيفرتون يعزز استمراره في دوري الأضواء الإنجليزي لمدة 69 عاما (رويترز)
إيفرتون يعزز استمراره في دوري الأضواء الإنجليزي لمدة 69 عاما (رويترز)
TT

إيفرتون يحتاج إلى ثورة لتفادي مشكلاته المتكررة

إيفرتون يعزز استمراره في دوري الأضواء الإنجليزي لمدة 69 عاما (رويترز)
إيفرتون يعزز استمراره في دوري الأضواء الإنجليزي لمدة 69 عاما (رويترز)

لم يحاول المدير الفني لإيفرتون، شون دايك، تجميل الصورة بعد نجاحه في الإبقاء على الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز في الجولة الأخيرة على بورنموث. وبدلاً من ذلك، فإن البقاء في الدوري منح دايك الفرصة للتحدث بصدق عن المشكلات التي ورثها و«الكم الهائل من العمل الذي يجب القيام به، ليس فقط منّي ولكن من الجميع في النادي» للتأكد من أن الموسم المقبل لن يشهد معاناة الفريق من أجل الهروب من شبح الهبوط للموسم الثالث على التوالي. فما الذي يجب تغييره؟

مجلس الإدارة

لم يشاهد أي عضو من أعضاء مجلس إدارة إيفرتون المدير الفني الحالي وهو يقود أي مباراة للفريق على ملعب «غوديسون بارك». وتوضح هذه الحقيقة المؤسفة وحدها أن العلاقة بين الجماهير ومجلس الإدارة قد وصلت إلى طريق مسدود ولا يمكن إصلاحها. وبالتالي، لن يتمكن فرهام موشيري من استعادة «الوحدة» التي دعا إليها دايك إلا من خلال إجراء تغييرات شاملة طال انتظارها في مجلس الإدارة. ولسوء الحظ، وعلى الرغم من الحاجة الملحة التي يجب أن يراها الجميع، لم يُظهر موشيري أي علامة على السيطرة على النادي الذي يملكه منذ أن استثمر فيه لأول مرة قبل 7 سنوات.

ويمتلك رئيس مجلس الإدارة، بيل كينرايت، نسبة 1.3 في المائة من الأسهم، لكنه يحتفظ بنفوذ كبير بدعم من الرئيس التنفيذي، دينيس باريت باكسينديل. وكما قال مدافع إيفرتون السابق، آلان ستابس: «بيل كينرايت، ودينيس باريت باكسينديل، شكراً جزيلاً لكما، لكن حان وقت الرحيل لأنكما أفشلتما هذا النادي داخل وخارج الملعب. وأصبح هناك عداء وانقسام بين القاعدة الجماهيرية للنادي، وهذا يكفي. إيفرتون محطم تماماً. يمكن إصلاح الأمر، لكن يجب أولاً أن تكون هناك تغييرات كبيرة حتى يحدث ذلك».

قائمة الفريق

بدأ إيفرتون مباراة الجولة الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كان يتعين عليه الفوز بها حتى يضمن البقاء، من دون مهاجم صريح، أو أي ظهير، بالإضافة إلى 6 تغييرات على التشكيلة الأساسية، بما في ذلك اللاعب شون ماكليستر البالغ من العمر 20 عاماً، والذي لم يشارك من قبل مع الفريق الأول. في الحقيقة، يُعد هذا الفريق انعكاساً للأجزاء المتباينة التي يتكون منها –تم بناء الفريق من الكثير من المديرين الفنيين المختلفين، وثلاثة مديرين لكرة القدم. ويظل قائد الفريق، سيموس كولمان، البالغ من العمر 34 عاماً، هو الظهير الذي يحظى بأكبر قدر من الثقة، كما يُعد دومينيك كالفيرت لوين المهاجم الوحيد الذي يرتقي لمستوى اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فهو مَن يحمل على عاتقه كل آمال النادي، على الرغم من أنه لم يلعب سوى 34 مباراة على مدار العامين الماضيين بسبب الإصابات. ويرحل ياري مينا في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع النادي، كما يُمكن لكونور كوادي أن يعود لناديه الأصلي، ولفرهامبتون، بعد نهاية إعارته. ويتبقى عام واحد على انتهاء عقود كل من ديلي آلي، وأندريه غوميز، ويان فيليب غبامين. ومن الواضح للجميع أن الفريق يحتاج إلى ضخ دماء جديدة وإعادة توازن، مع وضع استراتيجية واضحة، كما يتعين على النادي تطوير خط هجومه بشكل كبير إذا كان يرغب في مواصلة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.

استراتيجية التعاقدات

ستكون فترة الانتقالات الصيفية القادمة هي الأولى لشون دايك كمدير فني لإيفرتون. وستكون طريقة عمله مع مدير كرة القدم، كيفن ثيلويل، مثيرة للاهتمام، على أقل تقدير، كما ستكون حاسمة للغاية في تعافي الفريق وعودته إلى المسار الصحيح من جديد. ويتعين على ثيلويل أن يقوم بالكثير من العمل حتى يثبت أنه مدير كرة قدم ناجح، بعدما فشل في التعاقد مع مهاجم كان الفريق في أمسّ الحاجة إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي. وعلى الجانب الإيجابي، ظهر جيمس غارنر كإضافة ذكية ومهمة للغاية خلال الأسابيع الأخيرة، وأثبت هذا اللاعب الشاب المبدع أن هذه هي النوعية التي يحتاج إليها إيفرتون بالفعل من أجل بناء فريق قوي للمستقبل. لكن يتعين على دايك ومدير الكرة أن يعملا جنباً إلى جنب بكل قوة لتجنب تكرار الخلل الوظيفي الذي سيطر على النادي تحت قيادة موشيري. وقال دايك: «أنا أعرف هذه الصناعة جيداً، فأنا أعمل بها طوال حياتي، وأعرف ما أفعله جيداً. يتعين علينا العمل على إعادة النادي إلى الطريق الصحيح مرة أخرى، وإعادة تنظيم الأمور، ومساعدة الجماهير على الارتباط مرة أخرى بالفريق، وبالمدير الفني. وبعد ذلك سيكون لدينا منتج جميل، لكن ما نحتاج إليه الآن هو العمل بكل قوة وشجاعة من أجل إيفرتون».

الأمور المالية

يأمل موشيري أن يسهم بقاء إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز في إمكانية إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق مع مجموعة «إم إس بي سبورتس كابيتال» من أجل ضخ استثمارات جديدة، وهو ما يسمح باستكمال العمل في ملعب إيفرتون الجديد المثير للإعجاب في «براملي مور». ومع ذلك، لا تزال هناك مشكلة أخرى تتمثل في الانتهاك المزعوم لقواعد الربح والاستدامة الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما بلغت الخسائر الإجمالية للنادي 305.5 مليون جنيه إسترليني على مدار السنوات المالية الثلاث الماضية. واعترف موشيري بأن النادي لن يتمكن من إنفاق الكثير من الأموال، كما يجب بيع بعض اللاعبين لجمع الأموال. وجذب أمادو أونانا، الذي تعاقد مع إيفرتون مقابل 40 مليون يورو الصيف الماضي، اهتمام آرسنال وتشيلسي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية لكنه لم يتلقَّ عروضاً مغرية، وسيتعين على إيفرتون اتخاذ قرار صعب في حال وصول عرض جيد لحارس مرماه جوردان بيكفورد، الذي قدم مستويات جيدة مرة أخرى هذا الموسم وأظهر التزامه بالتوقيع على عقد جديد لمدة 4 سنوات ونصف في فبراير (شباط) الماضي.

ويتعين على إيفرتون أن يدعم صفوفه بقوة إذا كان يريد تجنب شبح الهبوط مرة أخرى، ومن الواضح للجميع أن الفريق يحتاج لتدعيم قوي في الهجوم ومركز الظهير الأيسر ومركز خط الوسط المدافع. وقال دايك عن ذلك: «يتعين علينا أن نتصرف بحكمة وذكاء في سوق انتقالات اللاعبين، وأن نتعاقد مع اللاعبين الذين يفهمون هذا النادي. يجب على هؤلاء اللاعبين أن يدركوا جيداً ما يعنيه أن تكون جزءاً من إيفرتون. أنا أدرك هذا طوال الوقت، ويتعين علينا أن نتعاقد مع لاعبين لديهم هذه الرغبة وهذه المهارة أيضاً».

مهمة دايك في انقاذ ايفرتون من الهبوط لم تكن سهلة (رويترز)

لقد حقق إيفرتون الفوز في اليوم الأخير من الموسم على بورنموث ليشعل احتفالات المشجعين بالبقاء، لكن عندما تهدأ الأمور فإن الفريق الذي أنفق 700 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين في آخر 6 أعوام، كان يصارع للهروب من الهبوط للموسم الثاني على التوالي. وعانى إيفرتون من البداية لتعويض رحيل المهاجم البرازيلي ريتشارليسون، وغاب دومينيك كالفرت-لوين طويلاً بسبب الإصابات. وتولى دايك المسؤولية بدلاً من فرانك لامبارد في يناير (كانون الثاني) لكن الأمور لم تتحسن كثيراً حتى فاز 5-1 على برايتون ليتلقى دفعة في الهروب من الهبوط ويحقق الهدف المطلوب في ختام الموسم.

لقد عزز إيفرتون سجله الرائع بالبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة 69 عاماً بعدما فاز 1-صفر بشق الأنفس على بورنموث في الجولة الأخيرة من الموسم وتجنب الهبوط. وأحرز عبدولاي دوكوري هدف المباراة الوحيدة بتسديدة مذهلة من خارج منطقة الجزاء قبل مرور ساعة من اللعب. ودخل فريق المدرب دايك المباراة ومصيره بين يديه، حيث كان يدرك أن الانتصار في ملعب «جوديسون بارك» سيكون كافياً للبقاء. ورغم المعاناة في الشوط الأول، فإن إيفرتون سجل هدف الانتصار بتسديدة دوكوري القوية في الدقيقة 57 ليشعل احتفالات المشجعين.

وشعرت الجماهير بالتوتر في الدقائق الأخيرة مع محاولة بورنموث التعادل، لكن نتيجة المباراة لم تتغير، ليحافظ إيفرتون على موقعه في المركز 17 وبفارق نقطتين عن ليستر سيتي صاحب المركز 18. وهبط ليستر مع ليدز يونايتد وساوثهامبتون إلى الدرجة الأولى. وقال دوكوري : «نحن سعداء جداً. من الصعب أن أشرح شعورنا. قاتلنا طوال الموسم من أجل إنقاذ النادي. هذا اليوم قدمنا فيه كل شيء. لم تكن أفضل مبارياتنا، لكننا بذلنا قصارى جهدنا وحققنا النتيجة». وأضاف: «عملنا ولعبنا من أجل نادي إيفرتون. يجب أن نتحسن كثيراً. نحتاج إلى التعلم من الأخطاء المرتكبة هذا الموسم. أظهر الجميع حماسهم قرب النهاية، لكن في الموسم المقبل نحتاج إلى أن نصبح أقوى، ونضع إيفرتون في موقف أفضل».

* خدمة «الغارديان» هناك حقيقة مؤسفة

تؤكد أن العلاقة بين الجماهير ومجلس الإدارة وصلت

إلى طريق مسدود

ولا يمكن إصلاحها


مقالات ذات صلة


روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
TT

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي، الاثنين، في مسابقة كأس إنجلترا لكرة القدم، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول».

وارتكب سوبوسلاي هفوة كارثية عندما حاول تمرير الكرة بكعب القدم داخل منطقة جزاء فريقه، ما منح آدم فيليبس فرصة تسجيل هدف لبارنسلي في مباراة الدور الثالث التي أقيمت، الاثنين، على ملعب أنفيلد.

وكان ليفربول متقدماً بهدفين في حينها قبل أن يُنهي اللقاء 4-1 أمام منافسه الذي يلعب في المستوى الثالث.

ورغم أن سوبوسلاي سجل هدفاً رائعاً من تسديدة بعيدة المدى في بداية المباراة، فإن المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت قال إنه سيتحدث مع المجري بشأن ما وصفه بـ«قرار غريب».

وأبدى روبرتسون بدوره استياءه من الخطأ غير المبرر الذي دفع المدرب الآيرلندي لبارنسلي كونور هوريهان لاتهام سوبوسلاي بعدم الاحترام.

وقال روبرتسون: «المحبط أن دوم (سوبوسلاي) ركض في البداية مسافة 60 ياردة بشكل مذهل وتلقى تصفيقاً من الجماهير. لا أعرف إن كان ذلك جعله يشعر بالغرور».

أضاف: «يمكننا المزاح بشأنه الآن، لكن من غير المقبول أن نستقبل هدفاً بهذه الطريقة. (دوم) يعرف ذلك جيداً. لقد كان رائعاً معنا هذا الموسم، وكان جيداً جداً في المباراة أيضاً».

وتابع: «فقد تركيزه للحظة، ولا يمكننا السماح بحدوث مثل هذه الأخطاء داخل منطقة الست ياردات».

ويمتد سجل ليفربول الخالي من الهزائم إلى 11 مباراة، ما ساعده على تجاوز الأزمة التي عاشها بطل الدوري الممتاز في وقت سابق من الموسم.

لكن روبرتسون قال إن مواجهة بارنسلي أظهرت مجدداً أن ليفربول ما زال يميل إلى السماح للفرق بالعودة في المباريات.

وأوضح: «تحقيق 11 مباراة بلا هزيمة أمر جيد، لكن لا تزال هناك حاجة لتحسين بعض النواحي. الجميع يعرف ذلك».

وأضاف: «أصبحنا أكثر صلابة دفاعياً، وهذا أمر مشجع، لكن علينا الآن أن نكمل الصورة لأن البعض يقول إننا نفتقد الفاعلية الهجومية».

وختم: «إذا أردت الفوز بالألقاب والتقدم في البطولات، فعليك أن تحقق التوازن المثالي. وهذا ما نعمل عليه».


«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.