ترجيحات بمحافظة «أوبك بلس» على سياساتها رغم انخفاض الأسعار

روسيا تؤكد أن العلاقات مع السعودية بناءة وقائمة على الثقة

عمال في موقع حفر نفطي في حقل فاكا مورتا في غرب الأرجنتين (رويترز)
عمال في موقع حفر نفطي في حقل فاكا مورتا في غرب الأرجنتين (رويترز)
TT

ترجيحات بمحافظة «أوبك بلس» على سياساتها رغم انخفاض الأسعار

عمال في موقع حفر نفطي في حقل فاكا مورتا في غرب الأرجنتين (رويترز)
عمال في موقع حفر نفطي في حقل فاكا مورتا في غرب الأرجنتين (رويترز)

قالت أربعة مصادر في «أوبك بلس» لـ«رويترز» إن من المستبعد أن تزيد «أوبك» وحلفاؤها تخفيضات الإمدادات في اجتماعهم الوزاري يوم الأحد المقبل رغم انخفاض أسعار النفط صوب 70 دولارا للبرميل.

وتضخ «أوبك بلس»، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاء بقيادة روسيا، قرابة 40 في المائة من الإنتاج العالمي من النفط، وتزود سوق صادرات الخام بنحو 60 في المائة من احتياجاتها، مما يعني أن لقراراتها تأثيرا كبيرا على الأسعار.

ومع تراجع آفاق التوقعات الاقتصادية العالمية، تعهد عدد من أعضاء «أوبك بلس» في أبريل (نيسان) الماضي بتخفيضات طوعية اعتبارا من مايو (أيار) حتى نهاية العام. وجاء هذا بعد اتفاق في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) على خفض قدره مليونا برميل يوميا من مستويات الإنتاج المستهدفة مقارنة مع مستوى أساس للإنتاج في أغسطس (آب) 2022. وبهذا يرتفع إجمالي تخفيضات الإنتاج إلى 3.66 مليون برميل يوميا أو نحو أربعة في المائة من الاستهلاك العالمي.

وتجاوزت تخفيضات المجموعة أهدافها في الآونة الأخيرة، فيما يرجع أساسا إلى قدرة الإنتاج المحدودة لدى نيجيريا وأنغولا المنتجتين للنفط في غرب أفريقيا. وأظهر مسح لـ«رويترز» أن البلدين لم يحققا أهدافهما الإنتاجية مجتمعة بفارق 600 ألف برميل يوميا في مايو، في حين تسبب توقف الإنتاج في إقليم كردستان بشمال العراق في تراجع إنتاج البلاد 220 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف الشهر الماضي. ورفع الإعلان المفاجئ عن تخفيضات الإنتاج في أبريل أسعار خام برنت القياسي تسعة دولارات للبرميل ليتجاوز 87 دولارا على مدى الأيام التي تلت ذلك، لكن الخام خسر تلك المكاسب منذ ذلك الحين وتراجع سعره إلى أقل من دون 73 دولارا تحت وطأة مخاوف تتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب على الوقود. وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن البائعين على المكشوف «سيبقون متألمين» ودعاهم إلى «الحذر»، مما أثار تكهنات بأنه يحذر من تخفيضات إضافية للإمدادات. لكن قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في وقت لاحق إنه لا يتوقع أي خطوات جديدة من تحالف «أوبك بلس» في فيينا، وفقا لما نقلته عنه وسائل إعلام روسية. ولم يعلق الكرملين يوم الخميس على ما قد يسفر عنه الاجتماع، لكن المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف قال إن العلاقات مع السعودية «بناءة وقائمة على التفاهم والاحترام المتبادل والثقة المتبادلة».

وقال مصدر في «أوبك بلس»: «في هذا الوقت بالتحديد، لا تغيير فيما يخص الاجتماع»، وقال مصدران آخران إن من السابق للأوان التأكد مما قد ينتهي إليه الاجتماع.

وقال بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة يوم الأربعاء إنه لا يتوقع أن يغير تحالف «أوبك بلس» سياسته، لكن التحالف قد يخفض الإنتاج لاحقا إذا لم تشهد السوق عجزاً متوقعاً في النصف الثاني من العام، وظلت الأسعار دون 80 دولاراً للبرميل. وأضاف البنك «نعتقد أن حزمة التخفيضات الحالية بالإضافة إلى الطلب القوي على النفط الذي نتوقعه من الصين والغرب اعتباراً من الصيف فصاعداً، سيحدثان عجزاً في السوق في النصف الثاني من عام 2023».

وقالت «أوبك» إنها تتوقع أن يصل نمو الطلب على النفط إلى 2.33 مليون برميل يوميا هذا العام مع نمو الإمدادات من خارج أوبك 1.4 مليون برميل يوميا. ولم يتوقع بنك «غولدمان ساكس» أي تغيير في سياسة «أوبك بلس» الأسبوع المقبل، ولكنه قال أيضا إن تحالف «أوبك بلس» قد يتحرك لاحقا إذا ظلت الأسعار دون 80 دولارا في النصف الثاني من العام.


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)

«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

أعلنت الأمانة العامة لمنظمة «أوبك» عن تسلمها خطط التعويض المحدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)

النفط يواصل القفز فوق 110 دولارات مع تصاعد نذر الحرب في المنطقة

ارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

قررت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يدعو لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية

عبّرت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في تحالف «أوبك بلس» خلال اجتماعها يوم الأحد عن قلقها ‌إزاء الهجمات ‌على منشآت الطاقة ‌خلال ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.