المواصلات العامة... ملاذ مصريين في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود

«مترو الأنفاق» و«الميكروباص» بديلان للسيارات الخاصة

زحام في مترو الأنفاق (تصوير: عبد الفتاح فرج)
زحام في مترو الأنفاق (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

المواصلات العامة... ملاذ مصريين في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود

زحام في مترو الأنفاق (تصوير: عبد الفتاح فرج)
زحام في مترو الأنفاق (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لم تلتفت رباب إلى الأتربة التي تغطي سيارتها، فهي لن تحركها الآن، مكتفية بارتداء حذائها الرياضي حتى تتمكن من السير أمتاراً عدة لاستقلال حافلة (أتوبيس) «مدينتي»، شرق القاهرة، في حين أصبحت سيارتها الخاصة، التي تخطى سعرها نحو 500 ألف جنيه، مخصصة فقط لـ«المشاوير العائلية».

صحيح أن السيدة الأربعينية، أم لطفلتين تتلقيان التعليم في إحدى المدارس الألمانية في مصر، وتنتمي إلى طبقة اجتماعية، يصفها مصريون بـ«المترفة»، مرتكزين على تقييم الحي الذي تعيش فيه، غير أن «تراجع قيمة الجنيه وزيادة الأسعار غيّرا شكل حياتها»، حسب قولها، وانعكس ذلك على تفاصيل يومية، أبرزها التنقل لمباشرة أعمالها في منطقة السيدة زينب في وسط المدينة، حيث تمتلك وآخرون محلاً للعب الأطفال، كما أن زوجها يعمل في وظيفة حكومية مرموقة (رفضت ذكرها تفصيلاً).

تكلفة حافلة مدينتي الخاصة 23 جنيهاً، وهو رقم أقل كثيراً من تكاليف وقود وصيانة سيارتها، فضلاً عن إيجار الجراج الذي تضاعفَ سعره ليصل إلى 30 جنيهاً يومياً بعدما كان لا يتخطى 10 جنيهات.

منذ مارس (آذار) العام الماضي وحتى الآن، فقد الجنيه نصف قيمته تقريباً، إثر تحريك سعر الصرف أكثر من مرة ليصبح أكثر مرونة أمام الدولار، تنفيذاً لاستراتيجية متفق عليها بين مصر وصندوق النقد الدولي. وفي حين بلغ السعر الرسمي للدولار في البنوك المصرية نحو 30.8 جنيه، فإنه تخطى حاجز الـ37 في السوق الموازية.

بالتوازي، تحرك سعر الوقود منذ فبراير (شباط) 2022 وحتى الآن 3 مرات، ليزيد سعر لتر بنزين 92 (الأكثر استخداماً في مصر) من 8.5 جنيه، العام الماضي، إلى 10.25 في مارس الماضي.

عمرو، وهو مهندس كومبيوتر يعمل في وسط المدينة، كان قد اتخذ قراراً مبكراً بالاستغناء عن سيارته قبل زيادة الأسعار والوقود، ويقول إنه «يسكن في حي المرج (شمال شرقي القاهرة)، الذي يغذيه خط مترو الأنفاق القديم، ولأنها منطقة تبعد عن عمله نحو 25 كيلومتراً، فكان من الأفضل اعتماد المترو، لا سيما أنه أكثر سرعة».

ويقول الشاب الثلاثيني، وهو أب لطفلين لم يلتحقا بالتعليم بعد، ودخله الشهري يبلغ نحو 300 دولار، إنه «قبل تحريك سعر الوقود كان يفضل استقلال سيارات أجرة في بعض الأعمال القريبة من منزله، لكن مع ارتفاع الأسعار بات هذا من قبيل الرفاهية». وأشار إلى أن «الميكروباص بات الحل الأسهل والأوفر».

زحام سيارات وميكروباصات في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

شبكة مواصلات عامة

وتضم شوارع القاهرة أكثر من نمط للمواصلات بين العام والخاص، حيث توفر الحكومة، ممثلة في وزارة النقل، شبكة حافلات عامة، تتراوح أسعارها بين 6 و11.5 جنيه، عقب زيادة طفيفة طُبقت أخيراً بالتبعية لزيادة سعر الوقود.

كذلك تتوفر شبكة حافلات يطلق عليها المصريون اسم «الأتوبيس الإماراتي» نسبة إلى أنها دخلت مصر على سبيل المنحة من دولة الإمارات العربية المتحدة، تتميز بأنها مزودة بمكيف هواء وخدمة «واي فاي» وتتراوح أسعار التذاكر بها بين 15 و20 جنيهاً. إلى جانب «مترو الأنفاق»، وحسب بيانات نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري في ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإن مترو الأنفاق «يستخدمه نحو 3.5 مليون راكب يومياً»، ويتراوح سعر التذكرة الآن بين 5 و10 جنيهات تبعاً لعدد المحطات. بالإضافة إلى ما سبق يأتي «الميكروباص» بوصفه إحدى وسائل النقل الشائعة في البلاد.

ولمواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية، لجأ مصريون إلى اتباع نموذج «دورات السيارات» أو «الكار بولينغ». منهم محمود، وهو مخرج تلفزيوني ورب لأسرة مكونة من 4 أفراد، ودخله يصل إلى 1000 دولار شهرياً، ويملك سيارة خاصة، ويقول إنه وعدداً من زملائه في حي 6 أكتوبر اتفقوا على اعتماد سيارة واحدة يومياً لتوفير تكلفة الانتقال إلى العمل.

استهلاك أقل... وأولويات جديدة

وترمي التغيرات الاقتصادية بظلالها على نسيج المجتمع، وربما تغير عاداته على مدى أقصر مما تفترضه الأبحاث، بحسب الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة القاهرة، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة الحالية تشهد تغيرات اقتصادية شديدة، تجعل التأقلم معها وإعادة ترتيب الأولويات أمراً حتمياً».

ويضيف أن «الشعب المصري يميل إلى السلوك الاستهلاكي، غير أن تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم لتتخطى حاجز الـ40 في المائة، لأول مرة منذ خمس سنوات، جعلا الخيارات محدودة أمامه»، معتبراً «إعادة تدوير الأفكار والحلول اتجاهاً جيداً». ويوضح العمدة أنه «حان الوقت لينخفض استهلاك المواد الغذائية، وأشكال الرفاهية كافة، التي تؤثر سلباً في الصحة، لتعود أنماط الإنتاج المنزلي من تحضير الوجبات في المنزل، والسير بضعة مترات يومياً لاستقلال وسيلة مواصلات بدلاً من السيارة الخاصة».

لكن رباب «لا تعلم إلى أين ستقودها الأزمة الاقتصادية، وإلى أي مدى ينبغي عليها مراجعة أولويات إنفاقها، وما إذا كانت ستدفعها إلى الاستغناء عن أشياء أخرى وليس فقط سيارتها».


مقالات ذات صلة

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

أوروبا صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

تسببت مواد وُضعت عمداً على خطوط السكك الحديدية في هولندا بتعطيل حركة القطارات، فيما تحقق السلطات في احتمال وقوع عمل تخريبي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
يوميات الشرق كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»... تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

فرض تمدد مدينة القاهرة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، جعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

يخضع «ترام الرمل»، أو «الترام الأزرق» في الإسكندرية راهناً لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطوّر.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).