السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

عبد الله هاشم لـ«الشرق الأوسط»: الهيدروجين النظيف محور أساسي لتحقيق «رؤية 2030»

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
TT

السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)

دشّنت الهيئة العامة للنقل في السعودية مرحلة الإطلاق التجريبي للسيارة الهيدروجينية في نشاط الأجرة الخاصة، لأول مرة على مستوى المملكة.

ويأتي ذلك في إطار مستهدفات الهيئة لتبني المشاريع والمبادرات التقنية الداعمة لتحقيق الاستدامة في أنشطة وخدمات النقل، والارتقاء بمستوى جودة الحياة في مدن ومناطق المملكة، عبر خفض مستوى الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على السيارات التقليدية وإحلالها بالمركبات الحديثة المعتمدة على الطاقة النظيفة.

كما يعدّ هذا التدشين امتداداً لسلسلة من المبادرات والمشاريع التي أطلقتها الهيئة لتبني التقنيات الحديثة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وتتميز السيارة الهيدروجينية باعتمادها على الطاقة النظيفة، بمعدل صفري للانبعاثات، ما يجعلها صديقة للبيئة وأكثر ⁠استدامة، كما تمتاز بالأداء والكفاءة العالية، بالإضافة إلى الهدوء وانعدام الضجيج، ويصل مداها إلى 350 كيلومتراً، مع إمكانية العمل لمدة 8 ساعات يومياً.

مذكرات تفاهم

دعمت الهيئة العامة للنقل هذا المشروع، من خلال توقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما مع شركة «عبد الله هاشم للمعدات والغازات الصناعية المحدودة»، والأخرى مع شركة «عبد اللطيف جميل»، لتوسيع نطاق التعاون في تطوير المركبات الصديقة للبيئة.

وشملت مذكرة التفاهم مع شركة «عبد الله هاشم» توفير وقود الهيدروجين لتشغيل المركبات، وإجراء أبحاث ودراسات متعلقة بمصادر الطاقة النظيفة، واختبار وتقييم أداء المركبات الهيدروجينية لضمان كفاءتها وملاءمتها للسوق المحلية.

فيما شملت مذكرة التفاهم مع «عبد اللطيف جميل» تعزيز استخدام المركبات الهيدروجينية في خدمات النقل، وتبادل المعرفة والتقنيات بين الطرفين، لضمان تبني أحدث الابتكارات، إضافة إلى تنظيم برامج تدريبية لتطوير مهارات العاملين في القطاع.

نائب رئيس هيئة النقل لقطاع التنظيم فواز السهلي يتوسط مازن جميل وحامد سبسكاري أثناء تدشين التاكسي الهيدروجيني (الهيئة)

أهداف التجربة

وقالت وكيلة تمكين النقل في الهيئة العامة للنقل، أميمة بامسق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من التجربة، التي ستستمر لمدة 4 أيام من محطة السليمانية في جدة، يتمثل في اختبار أداء هذه التقنية في ظروف المملكة المناخية، ومدى استجابة العملاء لها. كما تهدف التجربة إلى تقييم الفوائد البيئية التي توفرها المركبات الهيدروجينية، وتعزيز ثقة الركاب بالتقنيات الصديقة للبيئة، ما قد يشجع على تبنيها بشكل أوسع.

مزايا التاكسي الهيدروجيني

وأوضحت بامسق أن المركبات الهيدروجينية تتميز بأنها خالية من الانبعاثات الضارة، حيث يتم إنتاج بخار الماء فقط بدلاً من ثاني أكسيد الكربون، ما يسهم في تحسين جودة الهواء والحد من التلوث. ويعدّ هذا التوجه جزءاً من جهود المملكة لدعم النقل النظيف وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

في هذه المبادرة، تلعب الهيئة العامة للنقل دور المشرف والمنظم، في حين توفر «مجموعة عبد اللطيف جميل» سيارات «ميراي» الهيدروجينية من إنتاج شركة تويوتا، وتقوم «مجموعة عبد الله هاشم» بتأمين الوقود الهيدروجيني اللازم للتشغيل.

أثر التجربة على المستقبل

وبحسب بامسق، تسعى هذه المبادرة إلى تحقيق تحول نوعي في مجال النقل بالمملكة، ليس على مستوى التقنية فقط، بل في إطار التنمية المستدامة أيضاً، بما يتماشى مع رؤية السعودية المستقبلية. وفي حال أثبتت التجربة نجاحها، فقد تكون هذه بداية لنشر التقنية الهيدروجينية في مختلف مدن المملكة، ما يفتح الباب أمام حلول نقل مستدامة على نطاق أوسع.

وتعد هذه التجربة تأكيداً على التزام المملكة بتطوير منظومة نقل متقدمة وصديقة للبيئة، ودعوة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الهيدروجين في مختلف الصناعات

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم»، حامد سبسكاري، لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها البيئية ضمن «رؤيتي 2030 و2060». وأوضح أن الهيدروجين يقدم حلولاً مستدامة للطاقة دون أي تأثير سلبي على البيئة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات الضارة والاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن التقنية لا تقتصر على قطاع السيارات، بل يمكن توسيع نطاق استخدامها لتشمل الصناعات الثقيلة، مثل الشاحنات، والقطارات، والسفن، والحافلات.

وأضاف: «إذا تم تطبيق هذه التكنولوجيا على مستوى واسع، فسنشهد تخفيضاً كبيراً في الانبعاثات عبر جميع مراحل الإنتاج والاستخدام».

حامد سبسكاري الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم» (الشرق الأوسط)

آلية العمل والتقنيات المستخدمة

وأوضح سبسكاري أن الهيدروجين يُنتج من مصادر طاقة متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال نظام التحليل الكهربائي الذي يفصل الهيدروجين عن الماء ويطلق الأكسجين في الهواء.

وأكد أن الهيدروجين، سواء في شكله الغازي أو السائل، يُستخدم وقوداً عبر تقنية خلايا الوقود الهيدروجيني، التي تنتج الطاقة اللازمة لتشغيل السيارات.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للنقل أطلقت مجموعة من المبادرات التي تضمنت نماذج ووسائل نقل حديثة انطلاقاً من حافلات نقل الركاب الكهربائية والحافلات ذاتية القيادة.

وفي نشاط النقل السككي، أطلقت الهيئة القطار الهيدروجيني كأول قطار من نوعه، كما تبنت إطلاق السيارات الكهربائية في نشاط تأجير السيارات، إضافة إلى إطلاقها مبادرة تشغيل أول شاحنة هيدروجينية، وأول شاحنة كهربائية لنقل البضائع في المملكة.

كما تضمنت مشاريع الإطلاق التي تبنتها الهيئة؛ مبادرة تشغيل السكوتر الكهربائي التشاركي في موسم الحج، بهدف تهيئة تيسير تنقّل الحجاج داخل المشاعر المقدسة وبينها.

وفي نشاط توصيل الطلبات، أطلقت الهيئة مبادرة تشغيل مركبات توصيل ذاتية القيادة، بهدف تمكين التقنية ودعم الابتكار في القطاع، وتشجيع القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

يوميات الشرق كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»... تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

فرض تمدد مدينة القاهرة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، جعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

يخضع «ترام الرمل»، أو «الترام الأزرق» في الإسكندرية راهناً لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطوّر.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.