السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

عبد الله هاشم لـ«الشرق الأوسط»: الهيدروجين النظيف محور أساسي لتحقيق «رؤية 2030»

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
TT

السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)

دشّنت الهيئة العامة للنقل في السعودية مرحلة الإطلاق التجريبي للسيارة الهيدروجينية في نشاط الأجرة الخاصة، لأول مرة على مستوى المملكة.

ويأتي ذلك في إطار مستهدفات الهيئة لتبني المشاريع والمبادرات التقنية الداعمة لتحقيق الاستدامة في أنشطة وخدمات النقل، والارتقاء بمستوى جودة الحياة في مدن ومناطق المملكة، عبر خفض مستوى الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على السيارات التقليدية وإحلالها بالمركبات الحديثة المعتمدة على الطاقة النظيفة.

كما يعدّ هذا التدشين امتداداً لسلسلة من المبادرات والمشاريع التي أطلقتها الهيئة لتبني التقنيات الحديثة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وتتميز السيارة الهيدروجينية باعتمادها على الطاقة النظيفة، بمعدل صفري للانبعاثات، ما يجعلها صديقة للبيئة وأكثر ⁠استدامة، كما تمتاز بالأداء والكفاءة العالية، بالإضافة إلى الهدوء وانعدام الضجيج، ويصل مداها إلى 350 كيلومتراً، مع إمكانية العمل لمدة 8 ساعات يومياً.

مذكرات تفاهم

دعمت الهيئة العامة للنقل هذا المشروع، من خلال توقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما مع شركة «عبد الله هاشم للمعدات والغازات الصناعية المحدودة»، والأخرى مع شركة «عبد اللطيف جميل»، لتوسيع نطاق التعاون في تطوير المركبات الصديقة للبيئة.

وشملت مذكرة التفاهم مع شركة «عبد الله هاشم» توفير وقود الهيدروجين لتشغيل المركبات، وإجراء أبحاث ودراسات متعلقة بمصادر الطاقة النظيفة، واختبار وتقييم أداء المركبات الهيدروجينية لضمان كفاءتها وملاءمتها للسوق المحلية.

فيما شملت مذكرة التفاهم مع «عبد اللطيف جميل» تعزيز استخدام المركبات الهيدروجينية في خدمات النقل، وتبادل المعرفة والتقنيات بين الطرفين، لضمان تبني أحدث الابتكارات، إضافة إلى تنظيم برامج تدريبية لتطوير مهارات العاملين في القطاع.

نائب رئيس هيئة النقل لقطاع التنظيم فواز السهلي يتوسط مازن جميل وحامد سبسكاري أثناء تدشين التاكسي الهيدروجيني (الهيئة)

أهداف التجربة

وقالت وكيلة تمكين النقل في الهيئة العامة للنقل، أميمة بامسق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من التجربة، التي ستستمر لمدة 4 أيام من محطة السليمانية في جدة، يتمثل في اختبار أداء هذه التقنية في ظروف المملكة المناخية، ومدى استجابة العملاء لها. كما تهدف التجربة إلى تقييم الفوائد البيئية التي توفرها المركبات الهيدروجينية، وتعزيز ثقة الركاب بالتقنيات الصديقة للبيئة، ما قد يشجع على تبنيها بشكل أوسع.

مزايا التاكسي الهيدروجيني

وأوضحت بامسق أن المركبات الهيدروجينية تتميز بأنها خالية من الانبعاثات الضارة، حيث يتم إنتاج بخار الماء فقط بدلاً من ثاني أكسيد الكربون، ما يسهم في تحسين جودة الهواء والحد من التلوث. ويعدّ هذا التوجه جزءاً من جهود المملكة لدعم النقل النظيف وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

في هذه المبادرة، تلعب الهيئة العامة للنقل دور المشرف والمنظم، في حين توفر «مجموعة عبد اللطيف جميل» سيارات «ميراي» الهيدروجينية من إنتاج شركة تويوتا، وتقوم «مجموعة عبد الله هاشم» بتأمين الوقود الهيدروجيني اللازم للتشغيل.

أثر التجربة على المستقبل

وبحسب بامسق، تسعى هذه المبادرة إلى تحقيق تحول نوعي في مجال النقل بالمملكة، ليس على مستوى التقنية فقط، بل في إطار التنمية المستدامة أيضاً، بما يتماشى مع رؤية السعودية المستقبلية. وفي حال أثبتت التجربة نجاحها، فقد تكون هذه بداية لنشر التقنية الهيدروجينية في مختلف مدن المملكة، ما يفتح الباب أمام حلول نقل مستدامة على نطاق أوسع.

وتعد هذه التجربة تأكيداً على التزام المملكة بتطوير منظومة نقل متقدمة وصديقة للبيئة، ودعوة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الهيدروجين في مختلف الصناعات

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم»، حامد سبسكاري، لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها البيئية ضمن «رؤيتي 2030 و2060». وأوضح أن الهيدروجين يقدم حلولاً مستدامة للطاقة دون أي تأثير سلبي على البيئة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات الضارة والاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن التقنية لا تقتصر على قطاع السيارات، بل يمكن توسيع نطاق استخدامها لتشمل الصناعات الثقيلة، مثل الشاحنات، والقطارات، والسفن، والحافلات.

وأضاف: «إذا تم تطبيق هذه التكنولوجيا على مستوى واسع، فسنشهد تخفيضاً كبيراً في الانبعاثات عبر جميع مراحل الإنتاج والاستخدام».

حامد سبسكاري الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم» (الشرق الأوسط)

آلية العمل والتقنيات المستخدمة

وأوضح سبسكاري أن الهيدروجين يُنتج من مصادر طاقة متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال نظام التحليل الكهربائي الذي يفصل الهيدروجين عن الماء ويطلق الأكسجين في الهواء.

وأكد أن الهيدروجين، سواء في شكله الغازي أو السائل، يُستخدم وقوداً عبر تقنية خلايا الوقود الهيدروجيني، التي تنتج الطاقة اللازمة لتشغيل السيارات.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للنقل أطلقت مجموعة من المبادرات التي تضمنت نماذج ووسائل نقل حديثة انطلاقاً من حافلات نقل الركاب الكهربائية والحافلات ذاتية القيادة.

وفي نشاط النقل السككي، أطلقت الهيئة القطار الهيدروجيني كأول قطار من نوعه، كما تبنت إطلاق السيارات الكهربائية في نشاط تأجير السيارات، إضافة إلى إطلاقها مبادرة تشغيل أول شاحنة هيدروجينية، وأول شاحنة كهربائية لنقل البضائع في المملكة.

كما تضمنت مشاريع الإطلاق التي تبنتها الهيئة؛ مبادرة تشغيل السكوتر الكهربائي التشاركي في موسم الحج، بهدف تهيئة تيسير تنقّل الحجاج داخل المشاعر المقدسة وبينها.

وفي نشاط توصيل الطلبات، أطلقت الهيئة مبادرة تشغيل مركبات توصيل ذاتية القيادة، بهدف تمكين التقنية ودعم الابتكار في القطاع، وتشجيع القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

يوميات الشرق كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»... تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

فرض تمدد مدينة القاهرة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، جعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

يخضع «ترام الرمل»، أو «الترام الأزرق» في الإسكندرية راهناً لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطوّر.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

قبل بضعة أشهر فقط، كان الاقتصاد الهندي يمضي بخطى واثقة، مستنداً إلى «مزيج متوازن من استقرار الأسعار واعتدال التضخم»، إلى جانب «نمو اقتصادي قوي ومتماسك»، مكّناه من تسجيل أفضل أداء بين الاقتصادات الكبرى على مستوى العالم.

أما اليوم، فتجد الهند نفسها أمام فاتورة اقتصادية متصاعدة ناجمة عن حرب إيران، في ظل تقديرات تشير إلى أن هذه التكلفة مرشحة للاستمرار في الارتفاع ما دام الجمود قائماً بين الولايات المتحدة وإيران، وما دامت اضطرابات إمدادات النفط العالمية مستمرة.

وبوصفها ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية؛ مما يجعل اقتصادها من أوسع الاقتصادات تعرضاً لتداعيات الحرب والاضطرابات الممتدة المرتبطة بها، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.

ورغم إعلان الهند حزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية الروبية واحتياطات النقد الأجنبي، كان أحدثها التدابير التي أعلنها «البنك المركزي الهندي» يوم الجمعة الماضي، فإن المحللين يرون أن التأثيرات السلبية الأوسع على النمو الاقتصادي والتضخم والمالية العامة مرشحة للتفاقم ما دامت أسعار النفط باقية عند مستويات مرتفعة.

عامل يملأ خزان سيارة بالديزل بينما يحمل أوراقاً نقدية من فئة 500 روبية هندية بمحطة وقود في ولاية كولكاتا (رويترز)

سلسلة من صدمات العرض

وقال مايكل لانغهام، خبير اقتصادات الأسواق الناشئة لدى شركة «أبردين» للاستثمارات: «الهند مقبلة على سلسلة من صدمات العرض».

وأضاف أن «البلاد لا تواجه فقط ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً اضطرابات في إمدادات الأسمدة بسبب الحرب مع إيران، مما قد يؤثر على محاصيل استراتيجية مثل القمح، في وقت يستعد فيه المزارعون بالفعل لمواجهة ظاهرة (إل نينيو) المناخية التي غالباً ما ترتبط بموجات الجفاف».

وقال لانغهام: «كل هذه العوامل ستلقي بثقلها على آفاق النمو في الهند، كما أن قدرة (البنك المركزي الهندي) على تجاوز صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز ستصبح أصعب في ظل تزامن هذه الصدمات في جانب العرض».

وفي نهاية العام الماضي، تحدث محافظ «البنك المركزي الهندي»، سانجاي مالهوترا، عن مرحلة اقتصادية «مثالية ونادرة» مع دخول البلاد عام 2026، حيث كانت معدلات التضخم تتراجع، فيما ظل النمو الاقتصادي قوياً نسبياً. غير أن حرب إيران بددت تلك التوقعات؛ فقد قفزت فاتورة واردات الهند من النفط والغاز بنسبة 53 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بشهر مارس (آذار) الذي سبقه؛ مما دفع بالتوقعات بشأن عجز ميزان المدفوعات - أي صافي الأموال الداخلة إلى الاقتصاد بعد خصم الأموال الخارجة منه - إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

ويرى بنك «إتش إس بي سي» أن الإجراءات التي أُعلنت يوم الجمعة قد تحد بدرجة كبيرة من الضغوط على العملة. فحتى ذلك الوقت، كان «البنك» يتوقع اتساع عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 65 مليار دولار خلال السنة المالية 2026 - 2027، لكنه يتوقع الآن أن تسهم الإجراءات الجديدة في تحسين الميزان بنحو 30 مليار دولار.

وخلال السنة المالية 2025 - 2026، بلغ عجز ميزان المدفوعات الهندي 25.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تعمل الحكومة على تقليص واردات الذهب، وتشجيع المواطنين على الحد من السفر إلى الخارج، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة بهدف خفض الطلب على النفط.

موقف بالغ الصعوبة

لكن الصورة الاقتصادية الكلية تبدو أشد تعقيداً. فقد قفزت أسعار النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026، لتقترب من 120 دولاراً للبرميل. ورغم تراجعها لاحقاً، فإنها لا تزال أعلى بنحو 30 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 75 في المائة خلال الفترة نفسها.

ونتيجة ذلك؛ يتوقع «البنك المركزي الهندي» أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، مقارنة مع 3.48 في المائة خلال أبريل، بينما يُتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 6.6 مقابل 7.7 في المائة خلال العام السابق.

ورغم إبقاء «البنك المركزي» أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، فإن أسواق مقايضات أسعار الفائدة تحدد حالياً احتمال رفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأكثر من 75 نقطة أساس خلال العام المقبل.

وقال سات دوهرا، مدير المحافظ الاستثمارية في فريق «الأسهم الآسيوية باستثناء اليابان» لدى شركة «جانوس هندرسون» للاستثمارات: «لا تزال الهند تواجه تحديات هيكلية عميقة أثرت سلباً على الاستثمار الأجنبي المباشر والتوظيف والتوسع الصناعي والاستهلاك ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي».

وأضاف أن صدمة الطاقة ستقوض النمو الاقتصادي وتزيد الضغوط على المالية العامة. وقال: «أي خطوة لتقليص الإنفاق الرأسمالي الحكومي بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي قد تؤدي إلى مزيد من التباطؤ في النمو؛ مما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة للغاية».

متداول عملات يعدّ أوراق روبية هندية بمتجر في مومباي (رويترز)

طلب قوي على النفط

أرجأت الهند رفع أسعار الوقود للمستهلكين رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بأقل من 10 في المائة، مقارنة بزيادات تجاوزت 50 في المائة ببعض الدول الآسيوية الأخرى المستوردة للنفط.

ورغم أن أسعار البنزين والديزل محررة رسمياً، فإن الحكومة لا تزال تتمتع بنفوذ كبير بوصفها المساهم الأكبر في شركات توزيع الوقود الرئيسية.

وفي دول أخرى، أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب والمساعدة في إعادة التوازن إلى الأسواق التي تعاني من نقص الإمدادات.

وأكدت الحكومة أنها لن تعوض شركات توزيع الوقود عن الخسائر التي تتكبدها، وهي سياسة يرى محللون أنها ستنعكس سلباً على المالية العامة للدولة من خلال تراجع توزيعات الأرباح الحكومية وتقليص القدرة المالية على مواجهة تداعيات الأزمة.

وقال مسؤول حكومي إن من المتوقع أن ترتفع مخصصات دعم الأسمدة بنسبة 20 في المائة خلال السنة المالية 2026 - 2027.

وتُعدّ الأسمدة عنصراً حيوياً للاقتصاد الزراعي الهندي الذي يوفر سبل العيش لنحو نصف سكان البلاد، وقد تزداد أهميتها هذا العام في ظل مخاطر الجفاف المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

كما خفضت الحكومة الضرائب على البنزين والديزل، متخلية بذلك عن إيرادات شهرية تقدر بنحو 140 مليار روبية.

وتستهدف الحكومة تسجيل عجز مالي يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، إلا إن استطلاعاً أجرته «رويترز» توقع ارتفاعه إلى 4.7 في المائة، فيما يرى بعض الاقتصاديين أنه قد يصل إلى 5 في المائة.

وتتوقع وكالة «كريسيل» الهندية للتصنيف الائتماني حدوث زيادات إضافية محدودة في أسعار الوقود للمستهلكين؛ مما ستكون له تداعيات أوسع على الاقتصاد.

وقالت الوكالة في تقرير: «سيمتد تأثير هذه الزيادات إلى مختلف قطاعات الاقتصاد عبر ارتفاع تكاليف النقل؛ مما سيدفع إلى زيادة كل من تضخم أسعار الغذاء والتضخم الأساسي».

ويشير ذلك إلى أن تداعيات حرب إيران لم تعد تقتصر على فاتورة الطاقة فقط، بل باتت تهدد بتقويض مسار النمو الاقتصادي الهندي، وزيادة الضغوط التضخمية، وإضعاف قدرة الحكومة على الحفاظ على انضباطها المالي في الفترة المقبلة.


روسيا تُقر باضطرابات في إمدادات الوقود عقب ضربات أوكرانية

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تُقر باضطرابات في إمدادات الوقود عقب ضربات أوكرانية

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

أقرَّت وزارة الطاقة الروسية بوجود مشكلات في إمدادات الوقود، عقب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقالت الوزارة في بيان عبر «تلغرام» مساء الاثنين، إن شركات قطاع الوقود والطاقة تواجه مؤخراً زيادة في الهجمات الجوية المعادية: «ما أدى إلى صعوبات مؤقتة في إمدادات الوقود في عدد من المناطق الجنوبية».

وأضافت الوزارة أنها أنشأت فريق عمل بالتعاون مع شركات الطاقة، للمساعدة في الحفاظ على استقرار إمدادات الوقود في أنحاء البلاد.

وكان نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، قد أقر فعلاً خلال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في عطلة نهاية الأسبوع، بأن روسيا تنتج كميات أقل من النفط مقارنة بالمخطط له. وعزا هذا الانخفاض إلى أعمال صيانة غير مجدولة، ولكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.

وكانت السلطات التي نصبتها موسكو في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، وكذلك في منطقة لوهانسك التي ضمتها أيضاً في شرق أوكرانيا، قد فرضت سابقاً قيوداً على توزيع البنزين.

كما حظرت الحكومة الروسية تصدير الكيروسين لأول مرة، مبدئياً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وتستهدف أوكرانيا منشآت النفط الروسية بطائرات مُسيَّرة منذ أشهر، في محاولة لتعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي، وتقليل عائدات الطاقة التي تستخدمها موسكو لتمويل حربها.


خامس ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر مضيق هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامس ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر مضيق هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية خامسة عبرت مضيق هرمز محملة بشحنة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لسفن الغاز الطبيعي المسال المحملة التي خرجت من الممر المائي منذ بدء الحرب إلى تسع.

وأظهرت بيانات من شركتي التحليلات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة التي تديرها شركة «قطر للطاقة» شوهدت في بيانات تتبع السفن قبالة سواحل قطر في الفترة ما بين الرابع والخامس من يونيو (حزيران). وظهرت مرة أخرى في بيانات تتبع السفن يوم الاثنين، والتي أظهرت أنها شرق المضيق، مما يشير إلى أن السفينة متجهة إلى الصين.

وأشارت بيانات «كبلر» إلى أن الناقلة حملت شحنة في محطة رأس لفان بقطر في أول يونيو.

وعلى نحو منفصل، أفادت شركة التحليلات «فورتكسا» بأن ناقلة غاز طبيعي مسال تمكنت من دخول الممر المائي مرة أخرى بعد تسليم شحنة إلى الهند.

كانت الناقلة الحمرا التي تديرها شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) قد دخلت المضيق في وقت سابق لتحميل شحنة في جزيرة داس في وقت ما بين 19 أبريل (نيسان) و23 مايو (أيار).

وقالت «فورتكسا» في مذكرة صدرت في وقت متأخر من مساء الاثنين: «في الإمارات، أكدت صور الأقمار الاصطناعية أن الناقلة الحمرا التابعة لـ(أدنوك) كانت بالقرب من مرفأ جزيرة داس في أواخر الأسبوع الماضي، بعد أن أكملت عبور الممر الضيق».

وأثرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) على حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير، وهو طريق عبور رئيس لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط، والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقبل بدء الحرب، كان متوسط حركة الملاحة عبر المضيق يتراوح بين 125 و140 رحلة يومياً. ولا يزال نحو 20 ألف بحار عالقين على مئات السفن في الخليج.