السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

عبد الله هاشم لـ«الشرق الأوسط»: الهيدروجين النظيف محور أساسي لتحقيق «رؤية 2030»

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
TT

السعودية تدشن أول تاكسي هيدروجيني ضمن مبادرات الاستدامة وتقليل الانبعاثات

تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)
تدشين أول تاكسي في السعودية يعمل بالهيدروجين (الهيئة العامة للنقل)

دشّنت الهيئة العامة للنقل في السعودية مرحلة الإطلاق التجريبي للسيارة الهيدروجينية في نشاط الأجرة الخاصة، لأول مرة على مستوى المملكة.

ويأتي ذلك في إطار مستهدفات الهيئة لتبني المشاريع والمبادرات التقنية الداعمة لتحقيق الاستدامة في أنشطة وخدمات النقل، والارتقاء بمستوى جودة الحياة في مدن ومناطق المملكة، عبر خفض مستوى الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على السيارات التقليدية وإحلالها بالمركبات الحديثة المعتمدة على الطاقة النظيفة.

كما يعدّ هذا التدشين امتداداً لسلسلة من المبادرات والمشاريع التي أطلقتها الهيئة لتبني التقنيات الحديثة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وتتميز السيارة الهيدروجينية باعتمادها على الطاقة النظيفة، بمعدل صفري للانبعاثات، ما يجعلها صديقة للبيئة وأكثر ⁠استدامة، كما تمتاز بالأداء والكفاءة العالية، بالإضافة إلى الهدوء وانعدام الضجيج، ويصل مداها إلى 350 كيلومتراً، مع إمكانية العمل لمدة 8 ساعات يومياً.

مذكرات تفاهم

دعمت الهيئة العامة للنقل هذا المشروع، من خلال توقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما مع شركة «عبد الله هاشم للمعدات والغازات الصناعية المحدودة»، والأخرى مع شركة «عبد اللطيف جميل»، لتوسيع نطاق التعاون في تطوير المركبات الصديقة للبيئة.

وشملت مذكرة التفاهم مع شركة «عبد الله هاشم» توفير وقود الهيدروجين لتشغيل المركبات، وإجراء أبحاث ودراسات متعلقة بمصادر الطاقة النظيفة، واختبار وتقييم أداء المركبات الهيدروجينية لضمان كفاءتها وملاءمتها للسوق المحلية.

فيما شملت مذكرة التفاهم مع «عبد اللطيف جميل» تعزيز استخدام المركبات الهيدروجينية في خدمات النقل، وتبادل المعرفة والتقنيات بين الطرفين، لضمان تبني أحدث الابتكارات، إضافة إلى تنظيم برامج تدريبية لتطوير مهارات العاملين في القطاع.

نائب رئيس هيئة النقل لقطاع التنظيم فواز السهلي يتوسط مازن جميل وحامد سبسكاري أثناء تدشين التاكسي الهيدروجيني (الهيئة)

أهداف التجربة

وقالت وكيلة تمكين النقل في الهيئة العامة للنقل، أميمة بامسق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من التجربة، التي ستستمر لمدة 4 أيام من محطة السليمانية في جدة، يتمثل في اختبار أداء هذه التقنية في ظروف المملكة المناخية، ومدى استجابة العملاء لها. كما تهدف التجربة إلى تقييم الفوائد البيئية التي توفرها المركبات الهيدروجينية، وتعزيز ثقة الركاب بالتقنيات الصديقة للبيئة، ما قد يشجع على تبنيها بشكل أوسع.

مزايا التاكسي الهيدروجيني

وأوضحت بامسق أن المركبات الهيدروجينية تتميز بأنها خالية من الانبعاثات الضارة، حيث يتم إنتاج بخار الماء فقط بدلاً من ثاني أكسيد الكربون، ما يسهم في تحسين جودة الهواء والحد من التلوث. ويعدّ هذا التوجه جزءاً من جهود المملكة لدعم النقل النظيف وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

في هذه المبادرة، تلعب الهيئة العامة للنقل دور المشرف والمنظم، في حين توفر «مجموعة عبد اللطيف جميل» سيارات «ميراي» الهيدروجينية من إنتاج شركة تويوتا، وتقوم «مجموعة عبد الله هاشم» بتأمين الوقود الهيدروجيني اللازم للتشغيل.

أثر التجربة على المستقبل

وبحسب بامسق، تسعى هذه المبادرة إلى تحقيق تحول نوعي في مجال النقل بالمملكة، ليس على مستوى التقنية فقط، بل في إطار التنمية المستدامة أيضاً، بما يتماشى مع رؤية السعودية المستقبلية. وفي حال أثبتت التجربة نجاحها، فقد تكون هذه بداية لنشر التقنية الهيدروجينية في مختلف مدن المملكة، ما يفتح الباب أمام حلول نقل مستدامة على نطاق أوسع.

وتعد هذه التجربة تأكيداً على التزام المملكة بتطوير منظومة نقل متقدمة وصديقة للبيئة، ودعوة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الهيدروجين في مختلف الصناعات

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم»، حامد سبسكاري، لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها البيئية ضمن «رؤيتي 2030 و2060». وأوضح أن الهيدروجين يقدم حلولاً مستدامة للطاقة دون أي تأثير سلبي على البيئة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات الضارة والاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن التقنية لا تقتصر على قطاع السيارات، بل يمكن توسيع نطاق استخدامها لتشمل الصناعات الثقيلة، مثل الشاحنات، والقطارات، والسفن، والحافلات.

وأضاف: «إذا تم تطبيق هذه التكنولوجيا على مستوى واسع، فسنشهد تخفيضاً كبيراً في الانبعاثات عبر جميع مراحل الإنتاج والاستخدام».

حامد سبسكاري الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «عبد الله هاشم» (الشرق الأوسط)

آلية العمل والتقنيات المستخدمة

وأوضح سبسكاري أن الهيدروجين يُنتج من مصادر طاقة متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال نظام التحليل الكهربائي الذي يفصل الهيدروجين عن الماء ويطلق الأكسجين في الهواء.

وأكد أن الهيدروجين، سواء في شكله الغازي أو السائل، يُستخدم وقوداً عبر تقنية خلايا الوقود الهيدروجيني، التي تنتج الطاقة اللازمة لتشغيل السيارات.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للنقل أطلقت مجموعة من المبادرات التي تضمنت نماذج ووسائل نقل حديثة انطلاقاً من حافلات نقل الركاب الكهربائية والحافلات ذاتية القيادة.

وفي نشاط النقل السككي، أطلقت الهيئة القطار الهيدروجيني كأول قطار من نوعه، كما تبنت إطلاق السيارات الكهربائية في نشاط تأجير السيارات، إضافة إلى إطلاقها مبادرة تشغيل أول شاحنة هيدروجينية، وأول شاحنة كهربائية لنقل البضائع في المملكة.

كما تضمنت مشاريع الإطلاق التي تبنتها الهيئة؛ مبادرة تشغيل السكوتر الكهربائي التشاركي في موسم الحج، بهدف تهيئة تيسير تنقّل الحجاج داخل المشاعر المقدسة وبينها.

وفي نشاط توصيل الطلبات، أطلقت الهيئة مبادرة تشغيل مركبات توصيل ذاتية القيادة، بهدف تمكين التقنية ودعم الابتكار في القطاع، وتشجيع القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

يوميات الشرق «ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)

ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

بعد أن طاف شوارعها شرقاً وغرباً، وتهدهدت عرباته طولاً وعرضاً، تتأهب شوارع الإسكندرية لوداع «ترام الرمل» العتيق، مع اقتراب وصوله إلى آخر محطاته.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل نجما عن زيادات مفاجئة في أسعار الوقود وتشديد عقوبات قانون المرور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

أرق حديث حكومي عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة» مصريين خلال الساعات الماضية

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية تقر تعديلات على «قانون المرور» لتغليظ العقوبات على المخالفين (وزارة النقل المصرية)

مصر تُعوّل على تغليظ عقوبات «المخالفات المرورية» للحد من حوادث السيارات

تسعى مصر إلى الحد من حوادث السيارات عبر زيادة الغرامات وتغليظ العقوبات على المخالفات المرورية، من خلال تعديلات بعض مواد «قانون المرور».

أحمد عدلي (القاهرة)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي الذي ظل لسنوات يمثل «الصندوق الأسود» لتمويل النخبة الحاكمة، وفق تقرير موسع لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

حين أعلن عن انهيار بنك «آينده» (Ayandeh Bank) أواخر العام الماضي، لم يكن الأمر مجرد إفلاس لمؤسسة مالية، بل كان إيذاناً بنهاية حقبة «اقتصاد الظل» الذي اعتمده النظام للالتفاف على الضغوط الدولية. هذا البنك، الذي أداره مقربون من دوائر القرار، غرق في ديون تجاوزت 5 مليارات دولار نتيجة قروض فاسدة واستثمارات وهمية؛ ما أجبر الحكومة على طباعة كميات هائلة من السيولة لتغطية الفجوة، وهو الإجراء الذي أدى بدوره إلى انفجار تضخمي لم يعد المواطن العادي قادراً على تحمله.

علي أنصاري... مهندس الظل

في قلب هذه العاصفة المالية، يبرز اسم علي أنصاري بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الاقتصادي الإيراني. أنصاري، الذي ينحدر من واحدة من أثرى عائلات البلاد، لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي، بل كان مهندساً لشبكة مالية معقدة بدأت خيوطها في عام 2013 عندما أسس بنك «آينده» عبر دمج مصرفين حكوميين مع مؤسسة مالية كان يملكها سابقاً. هذا الصعود السريع لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى علاقات سياسية وثيقة مع التيار المحافظ، وتحديداً مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد؛ ما سمح له ببناء إمبراطورية عابرة للحدود، تجلت مظاهر ثرائها في امتلاكه قصراً تقدر قيمته بملايين الدولارات في شمال لندن، بعيداً عن أعين الملايين من الإيرانيين الذين يكافحون تحت وطأة الفقر.

متظاهرة في سيدني تحمل علماً تاريخياً لإيران خلال مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات التي تجتاح إيران حالياً (إ.ب.أ)

تمويل «الحرس الثوري» والعقوبات

لم تكن أنشطة أنصاري بعيدة عن أعين الرقابة الدولية؛ فبعد أيام قليلة من الانهيار المدوي لبنك «آينده»، سارعت المملكة المتحدة إلى فرض عقوبات مشددة عليه، واصفةً إياه بـ«المصرفي الفاسد» الذي لعب دوراً محورياً في تمويل الذراع الاقتصادية والعسكرية الأقوى في البلاد، «الحرس الثوري» الإيراني.

وعلى الرغم من هذه الاتهامات، حاول أنصاري التنصل من المسؤولية في بيان أصدره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عازياً فشل البنك إلى «قرارات وسياسات خارجة عن سيطرته»، في محاولة لإلقاء اللوم على الظروف الاقتصادية الكلية، متجاهلاً حقيقة أن مصرفه اعتمد لسنوات على جذب المودعين عبر تقديم أعلى أسعار فائدة في تاريخ البلاد، وهي السياسة التي وصفتها الدوائر الاقتصادية بأنها «عملية هروب إلى الأمام» أدت في النهاية إلى تراكم قروض غير منتظمة وجبال من الديون التي استنزفت البنك المركزي.

«إيران مول»... نصب تذكاري للفساد

يتجلى عمق المأساة في قصة «إيران مول»، المشروع العملاق الذي موّله بنك «آينده» والذي صُمم ليكون أكبر مركز تجاري في المنطقة بمساحة تفوق حجم «البنتاغون»، وفق «وول ستريت جورنال». في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات، كانت أموال المودعين تُضخ لبناء قاعات مرايا ملكية ودور سينما فاخرة، فيما وصفه الخبراء بأنه «مخطط بونزي» (Ponzi Scheme) تحت رعاية رسمية. لقد كان هذا المشروع تجسيداً صارخاً لسياسة «الإقراض الذاتي»، حيث منح البنك قروضاً هائلة لشركات يملكها مؤسسه علي أنصاري؛ ما جعل 90 في المائة من موارد البنك محبوسة في مشاريع عقارية غير سائلة، بينما يعجز المواطنون عن سحب مدخراتهم البسيطة لتأمين لقمة العيش.

المصرف المركزي وطباعة الديون

لقد كشف انهيار بنك «آينده» عن الوجه القبيح للعلاقة بين النخبة المالية والسياسة النقدية في طهران؛ حيث استمر البنك المركزي الإيراني لسنوات في طباعة كميات مهولة من الريالات لضخ السيولة في عروق بنك أنصاري المتصلب، محاولاً إبقاءه على قيد الحياة بأي ثمن. هذا الدعم الحكومي لم يكن لإنقاذ المودعين بقدر ما كان لحماية المصالح المتشابكة للنخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وفق «وول ستريت جورنال».

فرع لبنك «ملي» الذي استحوذ على مصرف «آينده» (أ.ف.ب)

العاصفة الكاملة وتآكل الهيبة

جاء هذا الانهيار المالي في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، حيث تزامنت الأزمة الاقتصادية مع تراجع حاد في قدرة النظام على الردع العسكري عقب المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي. هذا الفشل المزدوج، المالي والعسكري، أدى إلى تآكل «شرعية الإنجاز» التي كان النظام يستند إليها. ومع تشديد الرقابة الأميركية على تدفقات الدولار من العراق، والتي كانت تمثل «الرئة المنسية» للاقتصاد الإيراني، وجد البنك المركزي نفسه مجرداً من أدوات التدخل لحماية الريال، الذي هوى في عام 2025 ليفقد 84 في المائة من قيمته، محولاً حياة الطبقة المتوسطة إلى كابوس يومي من الغلاء الفاحش.

الموازنة «الانتحارية» والطريق المسدود

بدلاً من أن تعمل الحكومة على امتصاص غضب الشارع، جاءت موازنة ديسمبر (كانون الأول) لتعمق الجراح عبر إجراءات تقشفية قاسية وصفها محللون بأنها «رصاصة الرحمة» على العقد الاجتماعي الهش. شملت الموازنة رفع الدعم عن الخبز والوقود وإلغاء أسعار الصرف التفضيلية، وهي خطوات كانت تهدف لتوفير 10 مليارات دولار لتغطية عجز الدولة المنهارة.

لكن هذه الأرقام تحولت على أرض الواقع صدمة معيشية دفعت حتى «البازار» التقليدي — وهو العمود الفقري للاستقرار التاريخي في طهران — للنزول إلى الشارع، بعد أن وجد التجار أنفسهم عاجزين عن تسعير بضائعهم في ظل عملة تنهار قيمتها بالدقيقة والساعة.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من ثاني أيام احتجاجات البازار (أ.ب)

احتضار النظام المالي

إن ما يحدث اليوم في المدن الإيرانية ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو تعبير عن وصول «دولة الاستثناء» إلى طريق مسدود. فبعد عقود من هندسة الالتفاف على العقوبات واستخدام البنوك قنواتٍ لإثراء النخبة المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، جفت المنابع تماماً.

وبات انهيار بنك «آينده» يمثل نموذجاً لـ5 بنوك كبرى أخرى تواجه المصير ذاته؛ ما يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في طباعة الأموال والمخاطرة بانهيار اجتماعي شامل، أو القبول بإصلاحات جذرية قد تقتلع جذور النخبة المالية الحاكمة. وفي ظل أزمات موازية في المياه والكهرباء، يبدو أن الدولة لم تعد تملك سوى «القبضة الأمنية» لمواجهة شعب لم يعد لديه ما يخسره.


المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)
ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

تصدرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، والذي نُشر الأربعاء، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى أكثر من 1300 خبير شملهم الاستطلاع حول العالم.

وأظهر الاستطلاع تراجعاً في تصنيف المخاطر البيئية، بينما برزت مخاوف أخرى، ولا سيما المخاوف بشأن العواقب طويلة الأجل لضعف حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل، إلى ارتفاع الرسوم الجمركية، والرقابة على الاستثمار الأجنبي، وتشديد القيود على إمدادات الموارد، مثل المعادن الحيوية، كأمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» التي احتلت المرتبة الأولى من حيث المخاطر.

وقالت في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «نرى ذلك عندما تتحول أدوات السياسة الاقتصادية إلى أسلحة في جوهرها، بدلاً من أن تكون أساساً للتعاون»، مشيرة إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً» التي أدت إلى ارتفاع حاد في الرسوم الجمركية على مستوى العالم، وزادت من حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، المهيمنة على المعادن الحيوية وثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتراجعت المخاطر المتوقعة المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة خلال العامين المقبلين من المركز الثاني إلى الرابع، والتلوث من السادس إلى التاسع. كما انخفض القلق بشأن التغيرات الخطيرة في النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي سبعة وخمسة مراكز على التوالي.

ومع ذلك، عندما سُئل المشاركون أنفسهم عن أبرز مخاوفهم على مدى 10 سنوات، وضعوا هذه المخاوف البيئية ضمن المراكز الثلاثة الأولى. أما القلق بشأن «الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي» فقد احتل المركز الثلاثين على مدى عامين، ولكنه تراجع إلى المركز الخامس على مدى 10 سنوات.

وقالت سعدية زاهدي إن الاستطلاع كشف أن معظم المخاوف تركزت على كيفية تأثير قصور الحوكمة حول الذكاء الاصطناعي سلباً على الوظائف والمجتمع والصحة النفسية، في ظل ازدياد استخدامه سلاحاً في الحروب.

وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن استطلاعه السنوي يستند إلى ردود أكثر من 1300 من القادة والخبراء العالميين، من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

وتم إصدار النتائج قبل أيام من الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر انعقاده في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، والذي من المتوقع أن يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، إن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030» والاستفادة من كل موارد البلاد، مؤكداً أنه بناءً على هذه الأسس القوية ستستثمر الشركة 110 مليارات دولار للعقد المقبل ومضاعفة الأعمال في الألمنيوم والفوسفات و3 أضعاف لاستكشافات الذهب.

جاء ذلك في جلسة حوارية خلال مؤتمر التعدين الدولي، الأربعاء، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحضور دولي واسع في العاصمة السعودية.

وأبان ويلت أن هذا الحجم الهائل من البنى التحتية يتطلب دعم الممكنات الحكومية، وأنه بالعمل مع عدة وزارات لتحقيق السياسات التعدينية في السعودية، هناك كم هائل من رؤوس الأموال لأعمال التشييد والإعمار، كاشفاً عن توقع شراكة خلال هذا الأسبوع مع شركة عالمية لاستقطاب آلاف المطورين والمهندسين للمشاريع من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال.

وتطرق إلى إعلان الحكومة خلال العام الماضي عن استكشاف 7.8 مليون أونصة من الذهب في المملكة، مفصحاً في الوقت ذاته عن برامج استكشافية عالمية.

وكانت شركة «معادن»، أعلنت في يناير (كانون الثاني) الحالي، عن إضافة أكثر من 7.8 مليون أونصة من موارد الذهب الجديدة عبر أربعة مواقع رئيسية تمتد عبر مناجم قيد التشغيل حالياً، وفرص استكشافية في مراحلها المبكرة، واكتشافات جديدة وجميعها ضمن المملكة العربية السعودية.

وجاء ذلك نتيجة برامج الحفر وأنشطة الاستكشاف التي ساهمت في تحديد أكثر من 9 ملايين أونصة من الإضافات قبل تعديلها وفقاً للعوامل السنوية مثل افتراضات التكلفة والأسعار.

واستطرد الرئيس التنفيذي حديثه خلال الجلسة قائلاً: «يمكننا تحقيق 30 في المائة في محفظتنا من خلال تنمية الشراكات التي تنتج عن تحسين قدرة استكشاف المعادن بالمملكة».