السعودية تطلق برنامجاً لتوطين صناعة الخطوط الحديدية بـ4 مليارات دولار

وزير النقل: المملكة ستزيد أطوال الشبكات إلى 8 آلاف كيلومتر

TT

السعودية تطلق برنامجاً لتوطين صناعة الخطوط الحديدية بـ4 مليارات دولار

وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر (الشرق الأوسط)

أطلق وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، «برنامج أساسات» المشترك بين الخطوط الحديدية السعودية (سار) وهيئة المحتوى المحلي، ويهدف إلى توطين صناعة الخطوط الحديدية داخل المملكة العربية السعودية، والذي سيُقدم فرصاً استثمارية تتجاوز قيمتها 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) بحلول 2030.

الإعلان جاء، يوم الأربعاء، خلال انطلاق فعاليات النسخة الأولى من المؤتمر والمعرض السعودي للخطوط الحديدية في الرياض؛ إذ يُعدّ «برنامج أساسات» جزءاً من دور «سار» لتحقيق تطلعات «رؤية 2030» لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، من خلال صناعة الخطوط الحديدية وتوطينها داخل المملكة العربية السعودية، في حين يعتمد على 6 أسس نحو تمكين قطاع سكك حديدية قوي ومستدام.

خلال إطلاق «برنامج أساسات» (الشرق الأوسط)

ويقوم البرنامج بتعزيز الصناعة الوطنية وزيادة التنافسية عبر دعم الابتكار وتطوير الخدمات والمنتجات المحلية، وذلك لتحفيز الموردين والمصنعين المحليين بالفرص الاستثمارية التي تشمل تصنيع وإعادة تأهيل عربات القطار، وبناء وصيانة البنية التحتية للسكك الحديدية، إضافة إلى تطوير التقنيات الذكية والاستثمار في الاستدامة.

نمو السكك الحديدية

وقال الجاسر إن الخطوط الحديدية في المملكة العربية السعودية انطلقت قبل 74 عاماً، وهي اللبنة الأساسية التي تمددت لتصل إلى أكثر من 5500 كيلومتر من الخطوط الحديدية عبر شبكات متعددة في المملكة، وهي: الشمال والشرق وقطار الحرمين السريع.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية قادمة على طفرة في نمو وزيادة أطوال شبكات السكك الحديدية تقدر بنحو 8 آلاف كيلومتر خلال السنوات المقبلة، ما يُعزز مكانتها بوصفها مركزاً لوجستياً قادماً، موضحاً أن هذه المعالم تبرز من خلال اثنين من أكبر المشروعات في المرحلة المقبلة، وهي مشروع «الجسر البري» الذي سيربط الخليج العربي بالبحر الأحمر، ومشروع «الربط الخليجي»، الذي سيربط دول مجلس التعاون ببعضها عبر شبكة قطارات حديثة ومتنوعة.

وأكمل الجاسر أن شبكات القطار تلعب دوراً بارزاً في دعم حركة التنقل للأفراد والبضائع والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وخفض الانبعاثات الكربونية.

وتطرّق إلى العام الماضي، بأن المملكة العربية السعودية كانت أول دولة في المنطقة تجري تجارب للقطار الهيدروجيني، الذي يعمل بالطاقة النظيفة وبصفر انبعاثات كربونية، ضمن جهودها للوصول إلى الحياد الكربوني من خلال «مبادرة السعودية الخضراء».

وأفاد الجاسر بأن منظومة النقل والخدمات اللوجستية ستواصل تعزيز الترابط بين كل أنماط النقل والعمل اللوجستي، من خلال ربط الموانئ والمناجم والمنافذ بعضها ببعض، وكذلك نقل البضائع من الموانئ على الساحل الشرقي، وصولاً إلى الميناء الجاف بالرياض، الذي يعد شرياناً اقتصادياً مهماً، وذا دور فعال في تنشيط الحركة التجارية.

وواصل بأن للشراكة مع القطاع الخاص أدواراً مهمة ومؤثرة في هذا القطاع الحيوي، و«نجد عدداً من العقود والاتفاقيات التي تمت خلال السنوات الأخيرة تهدف إلى التكامل مع القطاع الخاص، سواء في الجانب الصناعي أو اللوجستي».

بوابة عالمية للتجارة

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لـ«سار»، الدكتور بشار المالك، إن المملكة العربية السعودية تعد نموذجاً عالمياً للابتكار والاستدامة في النقل، ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة من «رؤية 2030» تواصل البلاد ريادتها في القطاع؛ حيث تشرف شركة «سار» على واحدة من كبرى البنى التحتية للسكك الحديدية في المنطقة، مع استمرار خطط التوسع والاستثمار، وصولاً إلى عام 2030، بأكثر من 220 مليار ريال (59 مليار دولار)، لتعزيز التكامل بين أنظمة النقل المختلفة ودعم سلاسل الإمداد بين القارات.

الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية الدكتور بشار المالك (الشرق الأوسط)

وأوضح المالك أن هذه الجهود تجعل المملكة والمنطقة بوابة عالمية للتجارة والخدمات اللوجستية، كما تعكس هذه الاستراتيجية التزام السعودية بتطوير بنية تحتية متقدمة تدعم الاستدامة والكفاءة الاقتصادية.

وشرح أن الابتكار والتحول الرقمي هما مفتاح المستقبل، ويعد هذا الحدث فرصة مثالية لتبادل الخبرات وتسليط الضوء على التحديات وفرص العمل في قطاع النقل السككي.

وأشار إلى أن «سار» تتوسع في اعتماد الحلول الرقمية المتقدمة ونماذج العمل المبتكرة، والاستفادة من التقنيات والذكاء الاصطناعي لضمان تجربة سفر ثرية وسلاسل إمداد مستدامة.

وأضاف المالك أن نسبة المحتوى المحلي لدى «سار» ستصل العام المقبل إلى 60 في المائة، من خلال خطط وبرامج مختلفة، ومن بينها «برنامج أساسات».

يشار إلى أن التعاون في «برنامج أساسات» مع مختلف الجهات المعنية سيسهم في تعزيز المحتوى المحلي لدى «سار»، ليكون داعماً مهماً لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، من خلال العمل على توطين صناعة الخطوط الحديدية في تطوير رأس المال البشري، والإسهام في خلق أكثر من 3 آلاف فرصة عمل.


مقالات ذات صلة

«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

خاص رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)

«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

يطرح ارتفاع أعداد مستخدمي «مترو الرياض» تساؤلات حول انعكاس الإقبال على السوق العقارية، خاصة الإيجارات التجارية والطلب على المواقع القريبة من المحطات.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

سجلت قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغ حجم البضائع المنقولة 3.9 مليون طن، إلى جانب شحن 46.3 ألف حاوية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى عربات قطار الرياض تجوب شوارع العاصمة السعودية (واس)

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن توقيع عقود لشراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لتعزيز أسطول قطار الرياض مرحلةً أولى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.