«أنتون الصينية» تلغي تفاهماً مع «الحوثي» مبنياً على «معلومات مضللة»

بكين وجهت الشركة بعدم تكرارها ونفت علمها بالأمر

صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«أنتون الصينية» تلغي تفاهماً مع «الحوثي» مبنياً على «معلومات مضللة»

صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لإحدى المنشآت النفطية في اليمن (الشرق الأوسط)

ألقت محاولة جماعة الحوثي الانقلابية لتضليل الشارع اليمني عبر ادعاء توقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات الصينية للاستثمار في المجال النفطي، الضوء على حالة تردي الأوضاع الداخلية في مناطق سيطرة الجماعة، والعزلة الإقليمية والدولية التي تعيشها.

ولم تمر ساعات على إعلان جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء بقوة السلاح منذ سبتمبر (أيلول) 2014، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «أنتون» الصينية بشأن الاستثمار في حقول النفط، حتى أعلنت الشركة إلغاء هذه المذكرة والاعتذار عما وصفته بـ«معلومات مضللة» وقعت فيها.

ووفقاً لمسؤول يمني رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحكومة الصينية لم تكن على علم بالأمر، ووجهت الشركة «بعدم تكرار الأمر»، على حد تعبيره.

وقال المسؤول -الذي رفض الإفصاح عن هويته- في رده على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت الحكومة الصينية على علم بالاتفاقية المزعومة: «ليس لهم أي علم بالأمر، ووجهوا الشركة بعدم تكرار الأمر»، مضيفاً: «الشركة أصدرت بياناً بإلغاء الاتفاق».

وكانت وكالة «سبأ» الحوثية قد نشرت في 20 مايو (أيار) الحالي خبراً عن توقيع وزارة النفط والمعادن في حكومة الانقلاب مذكرة تفاهم مع شركة «أنتون أويل» الصينية، للاستثمار في مجال الاستكشافات النفطية.

وقبل أن يحتفل أنصار الجماعة بما وصفوه بـ«ضربة معلم» على حد تعبيرهم، سارعت الشركة الصينية للإعلان عن إلغاء المذكرة التي وصفتها بـ«غير القانونية» مرجعة الأمر إلى عدم وجود فهم كافٍ للمعلومات ذات الصلة.

وقالت الشركة في بيان إن فرعها بدبي «وقع مذكرة تفاهم غير قانونية بشأن تطوير حقول النفط اليمنية في 17 مايو الجاري، نتيجة عدم وجود فهم كافٍ للمعلومات ذات الصلة»، مبينة أنه «بعد التحقق من المعلومات ذات الصلة، فإنها تعلن رسمياً إلغاء مذكرة التفاهم، وتعتذر بصدق للأطراف المعنية».

من جانبه، أكد عبد الله إسماعيل -وهو كاتب وسياسي يمني- أن جماعة الحوثي معزولة عن العالم، ولذلك كان واضحاً الاحتفاء بهذه المذكرة، وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «جماعة الحوثي يهمها كسر العزلة بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت بهذا الحجم البسيط؛ لأنها تعاني عزلة كاملة ولا تستطيع التصرف في قضايا سيادية من هذا النوع، وليس لديها أي تواصل ولا أي اعتراف خارجي».

ويرى إسماعيل أن عملية إلغاء الاتفاقية من قبل الشركة الصينية كانت «نتيجة لانكشاف الأمر بشكل سريع، والضغط الشعبي، والاستجابة من الحكومة الشرعية، والتواصل مع الحكومة الصينية».

وألقى الكاتب اليمني بجزء من المسؤولية على الشركة الصينية، بقوله: «مهما كانت وسائل الحوثي لتضليل الشركة فإنها تظل بعيدة عن الواقعية. الشركة لديها إلمام كبير بكل مناخات الاستثمار، وبالتالي استجابت للخداع الحوثي؛ لكن لا يمكن تبرير تصرف الشركة على الإطلاق في ذهابها إلى صنعاء، وعقد مثل هذه الاتفاقية، ولا أرى مبرراً لعقد هذه الاتفاقية. وبيان الشركة بعدم امتلاكها المعلومات هو تضليل آخر».

بدوره، أوضح معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، أن الميليشيا الحوثية تحاول عبر مثل هذه الأكاذيب صناعة انتصارات وهمية لتضليل عناصرها، وإيهامهم بأنها باتت سلطة أمر واقع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأن بمقدورها إبرام اتفاقات وتوقيع تفاهمات، بينما هي في الواقع مجرد ميليشيا إرهابية لا تحظى بأي قبول شعبي، وتعيش حالة من العزلة الداخلية والخارجية.

وأشار الإرياني إلى أن «تأكيد الحكومة الصينية عبر القائم بالأعمال في سفارتها لدى اليمن، أن لا علاقة لها بما أشيع من خبر حول توقيع مذكرة تفاهم بين ميليشيا الحوثي وشركة (أنتون) النفطية للاستثمار في اليمن، وإعلان الشركة في بيان رسمي إلغاء مذكرة التفاهم التي وقَّعتها، وإقرارها بوقوعها ضحية للتضليل، يمثل صفعة مدوية للميليشيا».

ونبه الوزير اليمني «الشركات العالمية، بعدم الوقوع ضحية للتضليل الذي تمارسه ميليشيا الحوثي الإرهابية»، محذراً في الوقت نفسه «من أي نوع من التعامل معها، كونها ميليشيا انقلابية مصنفة في قوائم الإرهاب، ولا تمتلك أي صفة دستورية للتصرف أو الانتفاع بمقدرات البلد وثرواته، وأن أي تعامل معها من أي نوع وتحت أي ظرف، يعرضها للملاحقة القانونية».

وحسب الموقع الرسمي للشركة، تعمل مجموعة «أنتون لتكنولوجيا حقول النفط» التي تأسست عام 1999، في مجال خدمات التكنولوجيا لحقول النفط في العالم، وأعمالها تنتشر في أكثر من 30 دولة، بما فيها الصين والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرقي آسيا وأميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اتفاقية تعاون دفاعي بين السعودية وسوريا


ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس السوري في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس السوري في الرياض أمس (واس)
TT

اتفاقية تعاون دفاعي بين السعودية وسوريا


ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس السوري في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس السوري في الرياض أمس (واس)

شهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس السوري أحمد الشرع، توقيع اتفاقية للتعاون بين وزارتَي دفاع البلدين، وذلك عقب جلسة مباحثات عقداها في الرياض، أمس (الأربعاء).

وبحث الجانبان المستجدات في المنطقة والتداعيات الخطيرة لأي تصعيد عسكري على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وسلامة الملاحة الدولية، واستدامة إمدادات الطاقة، واستقرار الاقتصاد العالمي.

وأشاد الأمير محمد بن سلمان والشرع بالتوافق الكبير في المواقف ووجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس عمق التنسيق، والتشاور القائم بين البلدين.

وأكد الزعيمان أهمية تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء الأزمات، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

كما شدَّد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تهدِّد أمن الملاحة البحرية والممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومضيق «هرمز».


السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وباكستان أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات في المنطقة، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال هاتفي من محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التطورات الإقليمية.


لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
TT

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الشيخ ناصر بن حمد، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني.

واستعرض خلال الاستقبال في الرياض، الأربعاء، العلاقات التاريخية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.