«تنظيم سري» يسرب أراضي في الضفة لإسرائيل

السلطة الفلسطينية تحبط «تمرير» مئات الدونمات

صورة جوية للقدس القديمة (موقع المعرفة)
صورة جوية للقدس القديمة (موقع المعرفة)
TT

«تنظيم سري» يسرب أراضي في الضفة لإسرائيل

صورة جوية للقدس القديمة (موقع المعرفة)
صورة جوية للقدس القديمة (موقع المعرفة)

أحبطت السلطة الفلسطينية محاولة «تسريب» (بيع) مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، لإسرائيل، في معركة قديمة ومفتوحة، يكسب فيها الإسرائيليون أحياناً، وأحياناً الفلسطينيون.

وأعلن جهاز المخابرات العامة، إحباط صفقة تسريب أراضٍ فلسطينية لمصلحة الاحتلال في محافظة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، بعد متابعة طويلة أعقبت معلومات استخبارية.

فندق «البتراء» في باب الخليل بالقدس تعرض لاقتحامات المستوطنين العام الماضي بادعاء ملكيته اليهودية (وفا)

وقال مصدر أمني في الجهاز، إنه «بعد الوصول إلى معلومات استخبارية عن عملية يعد لها لتسريب أراضٍ للاحتلال في محافظة بيت لحم، وبعد استكمال إجراءات المتابعة الاستخبارية، أوقف أربعة أشخاص مشتبه بهم في التخطيط لتنفيذ هذه الصفقة، وتم وقف جميع الإجراءات والوكالات التي كانوا بصدد إعدادها لتنفيذ الصفقة، الأمر الذي أفشل مخططاً لتسريب مئات الدونمات لصالح الاحتلال».

وأكد المصدر، أنه تم إحالة الموقوفين وملف القضية، على النيابة العامة لإكمال الإجراءات القانونية وفق الأصول.

الأراضي المستهدفة، تقع في أراضي قرية نحالين، وتبلغ مساحتها 600 دونم، وهي ملاصقة لمستوطنتي «بيتارعيليت» و«دانيال».

وكان المستوطنون يخططون للسيطرة على هذه الأراضي من أجل توسيع المستوطنات هناك، وهي السياسة المتبعة لتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية إلى عمق المناطق الفلسطينية.

فلسطيني ويهودي متشدد يعبران سوق بوابة القطن في البلدة القديمة بالقدس المؤدية إلى مجمع الأقصى (إ.ب.أ)

ويستخدم الإسرائيليون الأموال الكثيرة لإغراء الفلسطينيين ببيع أراضيهم وعقاراتهم، وراحوا في السنوات الأخيرة يتحايلون عليهم بإرسال وسطاء عرب من أجل إقناعهم ببيع ممتلكاتهم. وفي الحالتين سيطر الإسرائيليون على مبانٍ في قلب مناطق عربية في القدس، وبعضها حساس للغاية، وعلى أراضٍ في الضفة الغربية.

وأهاب جهاز المخابرات العامة، بالفلسطينيين «توخي الحيطة والحذر في أي عملية بيع أراضٍ، والتأكد من كل الإجراءات بأنها وفق القانون، خصوصاً في القدس المحتلة، والمناطق الحدودية، والمناطق المحاذية للمستوطنات، وإبلاغ الجهات المختصة عن أي حالة يشتبه فيها بشبهة عملية تسريب أراضٍ لصالح الاحتلال، لما يشكل هذا الأمر من تهديد خطير لأمن الوطن».

ومنذ سنوات بدأت السلطة بملاحقة مسربين وأخضعتهم للتحقيق وأصدرت بحقهم أحكاماً في المحاكم، لكن ذلك لم يكن رادعاً بشكل كافٍ، كما لم تنهِ الفتاوى الدينية الأشخاص المعنيين عن القيام بعمليات تسريب من هذا النوع.

ويقول ناشطون، إن غياب ردع كافٍ بحق المسربين يشجعهم على مواصلة عملهم، وتقول السلطة الفلسطينية، إنها لا تألو جهداً في ملاحقة المسربين وتقديمهم للمحكمة، لكنها تواجه تعقيدات كثيرة.

قساوسة يونانيون أرثوذكس يشاركون في مراسم أمام كنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس أبريل 2019 (أ.ف.ب)

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن جزءاً من العمليات، خصوصاً في المناطق المحتلة مثل القدس، يتم بسرية تامة بعيداً عن مكاتب الدولة الفلسطينية وسيطرة أجهزة الأمن وبحماية إسرائيلية كاملة. ويتم كشف العمليات عادة بعد سنوات طويلة. كما أنه يتم استخدام سماسرة فلسطينيين من أجل إتمام مثل هذه العمليات في الضفة الغربية، ما يجعل العملية قانونية قبل أن يتم تسريب الأراضي لاحقاً.

وأكد المصدر، أن جزءاً من المتورطين مستعدون لمغادرة البلاد إلى إسرائيل أو الخارج، بعد حصولهم على مبالغ كبيرة ومساعدة إسرائيلية وحماية.

وتعمل منظمات استيطانية وسماسرة عرب على تنظيم عمليات شراء أراضي الفلسطينيين وعقاراتهم، وهو ما يشبه «تنظيماً سرياً».

وكان المحامي المختص في الشأن المقدسي خالد زبارقة، قد أكد أن «تنظيماً سرياً مكوناً من شخصيات متنفذة يقف خلف عمليات التسريب (بيع عقارات فلسطينية للإسرائيليين) في القدس»، مشدداً على أن «غياب المرجعية الدينية والسياسية والاجتماعية، ساهم في ترهل المجتمع وأفسح المجال للتنظيم السري لإتمام مزيد من الصفقات».

ولمواجهة ذلك التسريب للأراضي والعقارات، وضعت السلطة قوانين مشددة تجاه بيع الأراضي في الضفة الغربية لحملة الهوية الإسرائيلية من الفلسطينيين، وكذلك أخضعت البيع حتى لفلسطينيي الضفة، لرقابة مشددة إذا كانت الأراضي في منطقة «ج» أو قريبة من الحدود أو المستوطنات.

ويحتاج أي مشترٍ لأراضٍ في مناطق مهددة في الضفة، لمصادقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية أولاً، ثم مصادقة مجلس الوزراء الفلسطيني.

وقال المصدر الأمني، إنه لا يتم المصادقة على نقل الملكية لأي شخص إذا كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، إلا بمصادقة الحكومة التي تعطي موافقتها بعد توصية من الأجهزة الأمنية، وهو إجراء يطال حتى الفلسطينيين إذا كانت الأراضي مهددة أو استراتيجية أو في منطقة «ج».

وقد وضعت هذه القوانين، لردع بعض الفلسطينيين ضعاف النفوس المستعدين لبيع عقاراتهم، تحت ضغط الإغراءات المالية التي يعرضها اليهود.

وأخبر فلسطينيون «الشرق الأوسط»، أن مبالغ خيالية عُرضت عليهم من أجل التخلي عن أراضٍ لهم بجانب مستوطنات، وهي أراضٍ لا يستطيعون الوصول إليها إلا بتصاريح وفي وقت محدد، وعادة ما يتعرضون هناك إلى هجمات، في محاولة لإجبارهم على بيع أراضيهم.

في القدس في البلدة القديمة، تدفع المؤسسات الاستيطانية ملايين الدولارات في منازل قديمة، ومثلها في أراضٍ محددة في الضفة الغربية تخدم التوغل الإسرائيلي إلى قلب المناطق الفلسطينية أو توسيع مستوطنة محددة.


مقالات ذات صلة

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

السلطة الفلسطينية توصي أجهزتها الأمنية بعدم التعامل مع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وتطلب من الفلسطينيين ذلك، في محاولة لعرقلة تهميش السلطة وضم الضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».