ماكرون يحذر من «قنبلة موقوتة» تخص إنتاج البلاستيك

رصدت لدائن بلاستيكية دقيقة في الدم وفي حليب الأم وحتى في المشيمة

مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يحذر من «قنبلة موقوتة» تخص إنتاج البلاستيك

مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إلى «إنهاء نموذج مُعَولم وغير قابل للاستمرار، لإنتاج البلاستيك واستهلاكه»، محذّراً من «قنبلة موقوتة».

جاء ذلك خلال مقطع فيديو، بُثّ خلال افتتاح جولة من جديدة من المفاوضات الحسّاسة في باريس، تستمر 5 أيام؛ في محاولة للتوصل إلى معاهدة تسهم في وضع حد للتلوث البلاستيكي.

وأضاف ماكرون: «يجب أن يكون الهدف الأساسي خفض إنتاج مواد بلاستيكية جديدة، وحظر المنتجات الأكثر تلويثاً في أسرع وقت ممكن، مثل المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، والأكثر خطورة على الصحة».

ويجتمع ممثلون لـ175 دولة ذات طموحات متباينة، بمقر «اليونسكو»، في الدورة الثانية لـ«لجنة التفاوض الدولية»، على مدى 5 أيام؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق تاريخي يغطي دورة الحياة البلاستيكية برمّتها.

لافتات خارج مقر «اليونسكو» في باريس خلال المفاوضات حول معالجة التلوث البلاستيكي (رويترز)

وافتتح الجولة الجديدة من هذه المفاوضات رئيس اللجنة البيروفي غوستافو ميسا-كوادرا فيلاسكيش، قائلاً: «أنظار العالم تتجه إلينا. التحدي هائل، جميعنا هنا ندرك ذلك، لكنه ليس منيعاً».

كذلك تحضر المناقشاتِ المنظماتُ غير الحكومية، فضلاً عن ممثلي شركات في قطاع البلاستيك، وهو أمر يأسف له ناشطون في الدفاع عن البيئة.

وقبل أكثر من عام بقليل، جرى التوصل، في نيروبي (كينيا)، إلى اتفاق مبدئي لوضع حد للتلوث البلاستيكي في العالم، مع طموح بإبرام معاهدة مُلزِمة قانوناً بحلول نهاية 2024، تحت رعاية «الأمم المتحدة».

في هذا السياق، نظّمت فرنسا، السبت، اجتماعاً مع وزراء وممثلي حوالى 60 بلداً في باريس، من أجل إعطاء دفعة للمفاوضات.

- إنتاج متسارع

ويدخل البلاستيك، المشتقّ من النفط، في تركيبة كل ما يحيط بنا، كالأغلفة، وألياف الملابس، ومواد البناء، والأدوات الطبية، وغيرها. وازداد إنتاجه السنوي بأكثر من الضِّعف، خلال 20 عاماً، ليصل إلى 460 مليون طن، وقد يزداد 3 أضعاف، بحلول 2060، إذا لم يتخذ العالم تدابير حيال ذلك.

ورُصدت لدائن بلاستيكية دقيقة في الدم، وفي حليب الأم، وحتى في المشيمة.

وما يزيد الوضع خطورة أن ثلثيْ هذا الإنتاج يُرمى في النفايات بعد استخدامه مرة أو أكثر، وأن أقل من 10 في المائة من المخلّفات البلاستيكية يخضع لإعادة التدوير.

وينتهي الأمر بكَمية كبيرة من هذه المخلّفات من كل الأحجام، في قعر البحار، أو في الكتل الجليدية، وصولاً إلى قمم الجبال، وحتى في أحشاء الطيور.

صورة توضيحية ترمز للتلوث البلاستيكي في المياه (أ.ف.ب)

وحذّر وزير التحول البيئي كريستوف بيشو من أنه «يجب أن نكون حريصين على ألا تحلّ مسألة إعادة التدوير مكان الجدل حول الحد من إنتاج البلاستيك».

وصرّحت المسؤولة في منظمة «سورفرايدر فاونديشن» غير الحكومية، ديان بوميناي-جوانيه، لوكالة «فرنس برس»، بأن «هناك إجماعاً حول التحديات، ورغبة في التحرك».

وأضافت أنها «متفائلة بشأن حقيقة أننا نمضي قدماً باتجاه مسوَّدة معاهدة»، لكنها اعتبرت أن «المحتوى المحدّد للالتزامات سيكون معقداً، خصوصاً فيما يتعلّق بخفض الإنتاج».

- دول متردّدة

والهدف من خفض الإنتاج، وهو مطلب مدعوم من «ائتلاف الطموح الكبير»، بقيادة رواندا، والنرويج، والذي يشمل نحو 50 بلداً، بما فيها «الاتحاد الأوروبي»، وكندا، وتشيلي واليابان، «إنهاء التلوث البلاستيكي بحلول عام 2040».

لكن هناك دولاً أخرى أكثر تردداً، وتُصرّ على إعادة التدوير، وإدارة النفايات بشكل أفضل، ومن بينها الصين، والولايات المتحدة، والسعودية، ودول تحالف «أوبك» عموماً التي تريد حماية صناعة البتروكيميائيات.

وستتطرّق المناقشات أيضاً إلى العلاقات بين الشمال والجنوب، مع تحديات مثل «مساعدات التنمية، وتشارك التكنولوجيا، والتمويل»، على ما أكدت ديان بوميناي-جوانيه.

وأوضحت: «البلدان (المتقدمة) هي الأكثر استهلاكاً (للبلاستيك)، والأكثر تلويثاً، وهي أيضاً تلك التي تنتج في بلدان أخرى، وترسل نفاياتها إلى بلدان أخرى».

ويطرح البلاستيك أيضاً مشكلة؛ لدوره في ظاهرة احترار المناخ، فقد مثّل 1.8 مليار طن من غازات الدفيئة في عام 2019؛ أي 3.3 في المائة من الانبعاثات العالمية، وهو رقم يمكن أن يزيد عن الضِّعف بحلول عام 2060، وفقاً لـ«منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي.

حقائق

460 مليون طن

حجم إنتاج البلاستيك السنوي خلال 20 عاماً


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق نموذج صيني جديد يراقب تلوث الهواء والجسيمات الدقيقة (غيتي)

باحثون صينيون يبتكرون نموذجاً ثورياً لمحاكاة تلوث الهواء

نموذج «EPICC» يحسِّن محاكاة الجسيمات الدقيقة والأوزون لدعم إدارة تحديات التلوث في الصين والدول النامية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا أهالي قابس ناشدوا الرئيس قيس سعيد تفكيك مجمع للصناعات الكيميائية بسبب التلوث (أ.ف.ب)

آلاف التونسيين يتظاهرون ضد التلوث البيئي في قابس

خرج الآلاف من أهالي مدينة قابس، جنوبي تونس، الأربعاء، في مسيرة جديدة تطالب بتفكيك مجمع للصناعات الكيميائية، بسبب التلوث البيئي.

«الشرق الأوسط» (تونس)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».