الصين تدرس تقديم حوافز جديدة للشركات

أميركا لا تفترض «انفراجة» بالعلاقات التجارية مع بكين

عامل يلحم أجزاء من مواد البناء في مصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل يلحم أجزاء من مواد البناء في مصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تدرس تقديم حوافز جديدة للشركات

عامل يلحم أجزاء من مواد البناء في مصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
عامل يلحم أجزاء من مواد البناء في مصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)

تدرس الصين تقديم حوافز ضريبية جديدة للشركات الصناعية، وذلك وفقاً لشخص على دراية بالأمر، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه بكين لتعزيز الاقتصاد، وتشجيع مزيد من الابتكار في مجال التكنولوجيا؛ لمواجهة المنافسة الأميركية.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن هذا المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، قال إن السياسة الضريبية، التي تجري دراستها حالياً، قد توفر للشركات الصناعية الكبرى المليارات من عملة اليوان. وأوضح أن الخطة ما زالت تنتظر موافقة السلطات، ويمكن أن تخضع لتغييرات.

يُشار إلى أن الانتعاش الاقتصادي، الذي أعقب جائحة كورونا يفقد زخماً، بعدما أظهر أحدث البيانات ضعف الصادرات والاستثمارات.

عامل ينتج شاشة عرض منحنية في مصنع في ووهان بمقاطعة هوبي بوسط الصين (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، واصل بنك الشعب «المركزي الصيني» ضخ السيولة النقدية في النظام المالي، من خلال عمليات السوق المفتوحة، يوم الاثنين. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن البنك نفَّذ عمليات إعادة شراء عكسي «ريبو عكسي» بقيمة 25 مليار يوان (3.54 مليار دولار)، بفائدة قدرها 2 في المائة؛ لضخ السيولة في النظام المالي.

وتستهدف هذه الخطوة، وفق بيان للبنك المركزي، المحافظة على استقرار مستوى السيولة النقدية في النظام المالي، في نهاية الشهر. يُذكَر أن عملية «الريبو العكسي» هي عملية مالية يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية، من خلال عطاءات تقدِّمها البنوك، مع اتفاق على إعادة بيع هذه الأوراق إلى البنوك مرة أخرى.

وبينما تعمل بكين على تنشيط الاقتصاد، قالت سارة بيانكي، نائبة الممثل التجاري الأميركي، لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة تتبنى نهجاً تحليلياً، بينما تُراجع ما إن كانت ستُبقي الرسوم الجمركية على السلع الصينية سارية، وأن تلك المراجعة لا تستند إلى مدى تحقيق «انفراجة» في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وأضافت بيانكي، في مقابلة، يوم السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تفترض حدوث أية انفراجة من هذا القبيل، وستُواصل الحوار مع الصين على مختلف المستويات. وأردفت: «نُجري المراجعة من منظور تحليلي، ولا نضع مسألة تحقيق انفراجة في العلاقات التجارية» مع الصين في إطار هذه المراجعة، وتابعت: «نحن لا نفترض أن هذا سيحدث».

ومضت تقول إن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة يواصل دراسة التعليقات، الصادرة من ممثلي القطاع وأصحاب المصلحة، بالتشاور مع وزارة التجارة الأميركية، ووزارة الخزانة، والوكالات الأخرى؛ لتحديد الفئات التي يمكن اعتبارها استراتيجية. وأضافت بيانكي، التي تُشرف على اتصالات مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في آسيا: «ندرس ما هو الأفضل من الناحية الاقتصادية»، وفقاً لـ«رويترز».

وفرض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في عامي 2018 و2019، التعريفات الجمركية على آلاف الواردات من الصين، التي قُدّرت قيمتها بنحو 370 مليار دولار في ذلك الوقت، بعد أن أظهرت نتائج تحقيق أن الصين لا تلتزم بحقوق الملكية الفكرية الأميركية، وتُجبر الشركات الأميركية على نقل تكنولوجيا حساسة، حتى تتمكن من القيام بأعمال تجارية.

وتتراوح الرسوم حالياً بين 7.5 في المائة على عدد من السلع الاستهلاكية، و25 في المائة على المركبات والمكونات الصناعية، وأشباه الموصلات، والإلكترونيات الأخرى. ومن بين الفئات الرئيسية التي لا تطبَّق عليها الرسوم الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وأجهزة ألعاب الفيديو.

والمراجعة مطلوبة، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بعد 4 سنوات من فرض الرسوم الجمركية لأول مرة وبدأت بخطوات الإخطار الأولية، في مايو (أيار) 2022. ورفضت بيانكي تحديد موعد الانتهاء من المراجعة، لكنها قالت إنه سيكون «على الأرجح»، بحلول نهاية العام الحالي.

عاملة تعمل في مصنع نسيج في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

ومدَّد مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، في نهاية عام 2022، استثناءات التعريفة الجمركية على 352 فئة استيراد من الصين، لمدة 9 أشهر أخرى، ومن المقرر الآن أن تنتهي صلاحية ذلك التمديد، في 30 سبتمبر (أيلول). وتوقَّع بعض خبراء التجارة في واشنطن أن يشهد هذا التاريخ إصدار قرار بشأن مراجعة التعريفات.


مقالات ذات صلة

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد يتحدث رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام مع إحدى المقيمات خلال زيارة إلى دار رعاية في لندن (أ.ب)

بيرنهام يتعهد بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني رغم كلفته المالية

تعهد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، بتحقيق ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، إنه قد يطلب من المواطنين دفع «المزيد قليلاً» من الضرائب، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
TT

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)

صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على الصين، داعياً دول مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروطها التجارية مع بكين وفرض مزيد من الحواجز إذا لزم الأمر، في محاولة لتقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير.

وقال بيسنت، قبل اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، إن الفائض التجاري الصيني الحالي «غير مستدام»، معتبراً أن ضعف الاقتصاد المحلي يدفع بكين إلى محاولة تصدير جزء أكبر من مشكلاتها الاقتصادية إلى الخارج عبر زيادة شحنات السلع.

وأضاف أن العالم لا يستطيع التعامل بصورة طبيعية مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، مشيراً إلى أن الصين بحاجة إلى إعادة موازنة نموذجها الاقتصادي باتجاه طلب محلي أقوى وإنفاق استهلاكي أكبر. وتعكس تصريحات بيسنت تحولاً مهماً في استراتيجية واشنطن. فالولايات المتحدة لا تريد الاكتفاء بحماية سوقها المحلية عبر الرسوم الجمركية والحظر، بل تسعى إلى إقناع شركائها بأن زيادة الصادرات الصينية أصبحت مشكلة عالمية تتطلب استجابة منسقة.

وكانت الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025 قد قلّصت الواردات الأميركية من الصين بصورة حادة.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، انخفض العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال النصف الأول من 2026 بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 73.9 مليار دولار. لكن الأثر الجانبي كان انتقال جزء من التدفقات التجارية الصينية إلى أسواق أخرى؛ خصوصاً أوروبا وأميركا اللاتينية. وهذا ما يجعل واشنطن ترى أن خفض عجزها الثنائي مع بكين لا يحل المشكلة بالكامل، بل يعيد توجيه الفائض الصيني نحو دول أخرى.

وقال بيسنت إنه حذر الاقتصادات الصناعية الأخرى في وقت سابق من أنها ستواجه ضغوطاً متزايدة من تدفق الواردات الصينية، مضيفاً أنها أصبحت الآن أمام «خيارات صعبة للغاية». ومن وجهة نظره، فإن هذه الدول ينبغي أن تستخدم سياساتها التجارية لمنح بكين حافزاً حقيقياً لتغيير نموذج النمو. وكلما ارتفعت كلفة تصدير الفائض الإنتاجي إلى الخارج، زادت الضغوط على الصين لتعزيز الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وتسعى واشنطن إلى تضمين بيان مجموعة العشرين إشارة إلى ضرورة خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري، وهي خطوة قد تمنح الموقف الأميركي غطاءً متعدد الأطراف بدلاً من بقائه في إطار المواجهة الثنائية مع الصين.

فائض الإنتاج في قلب الخلاف

يرى بيسنت أن المشكلة الأساسية ليست سعر صرف اليوان بقدر ما هي الدعم الصناعي الواسع وضعف الطلب المحلي الصيني. ولهذا رفض فكرة التوصل إلى «اتفاق بلازا» جديد على غرار اتفاق 1985 الذي استهدف تعديل أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار. واعتبر أن التركيز على رفع قيمة اليوان قد يكون وسيلة لتجنب التعامل مع جوهر المشكلة.

وقد قدّر صندوق النقد الدولي أن اليوان قد يكون مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بما يصل إلى 21 في المائة، ما دفع بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى المطالبة بتحرك منسق لدعم العملة الصينية.

لكن بيسنت يرى أن حتى ارتفاع اليوان لن يحل وحده الاختلالات إذا استمرت المصانع الصينية في تلقي الدعم وتوجيه إنتاج يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب إلى الخارج.

وهذا الطرح يضع قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والصلب والآلات والمنتجات التكنولوجية في قلب المواجهة التجارية المقبلة. فهذه قطاعات بنت فيها الصين قدرات إنتاجية هائلة، بينما تتزايد شكاوى المنافسين الغربيين من أن الدعم الحكومي يخفض الأسعار إلى مستويات يصعب مجاراتها.

مساحة محدودة للتهدئة

ورغم النبرة المتشددة، أبقى بيسنت الباب مفتوحاً أمام خفض محدود للرسوم بين الولايات المتحدة والصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس ترمب والرئيس شي جينبينغ في أواخر سبتمبر (أيلول).

وقال إن هناك ربما ما يقارب 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن إزالة الرسوم الجمركية عنها، ما يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم جزئي من دون المساس بالقيود المفروضة على القطاعات الحساسة.

ومن المتوقع أيضاً أن تستمر المباحثات بشأن ضوابط الذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً فيما يتعلق بمنع وصول النماذج الأكثر تقدماً إلى جهات غير حكومية تعتبرها واشنطن خطرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان بيسنت سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قبل قمة ترمب وشي، لكنه قال إنه سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.

وتأتي هذه التحركات بينما تعيد إدارة ترمب بناء جزء من سياستها الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً واسعة فرضت بموجب قانون الطوارئ، بينها رسوم بنسبة 20 في المائة على الواردات الصينية. لكن الإدارة أبقت مسار التشديد قائماً عبر أدوات قانونية أخرى. فقد فرضت في يوليو (تموز) رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على الواردات الصينية في إطار تحقيق متعلق بالعمل القسري، وتستعد لإضافة رسوم أخرى مرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

اقتصادياً، يعني ذلك أن الخلاف بين واشنطن وبكين يتحول من حرب رسوم شاملة إلى نظام أكثر استهدافاً، يركز على القطاعات التي تعتبرها الولايات المتحدة استراتيجية أو مهددة من المنافسة الصينية.

أمّا الخطر الأكبر بالنسبة للصين، فهو نجاح واشنطن في تحويل هذا النهج إلى موقف أوسع داخل مجموعة العشرين. فإذا بدأت أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا في فرض قيود متشابهة، ستصبح قدرة بكين على تعويض ضعف الطلب الداخلي عبر التصدير أكثر صعوبة. وفي المقابل، فإن أي تشديد جماعي قد يرفع أيضاً مخاطر النزاعات التجارية، ويزيد الأسعار على المستهلكين، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.

لذلك تبدو معركة بيسنت المقبلة أوسع من مجرد تقليص العجز الأميركي مع الصين. فهي محاولة لإعادة تشكيل البيئة التجارية العالمية بحيث تصبح تكلفة استمرار الصين في الاعتماد على التصدير أعلى، بما يدفعها إلى إعادة موازنة اقتصادها. ويبقى السؤال ما إذا كانت دول مجموعة العشرين ستتبنى هذا الطرح، أم أن اختلاف مصالحها التجارية مع الصين سيمنع واشنطن من بناء جبهة موحدة. فإذا نجحت، فقد تواجه بكين ضغوطاً أكبر لتوسيع الاستهلاك المحلي. وإذا فشلت، فسيظل الفائض الصيني يتحرك بين الأسواق، حتى لو تراجع نصيب الولايات المتحدة منه.


اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل سوق السندات اليابانية اختباراً حاسماً، الثلاثاء، مع طرح وزارة المالية ديوناً لأجل عشر سنوات في وقت تقترب فيه العوائد من الحاجز النفسي البالغ 3 في المائة، بالتزامن مع تضخم طلبات الموازنة وارتفاع تكلفة خدمة الدين، ما يضع قدرة الحكومة على تمويل إنفاقها تحت تدقيق من المستثمرين.

وبلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 2.95 في المائة الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، فيما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.75 في المائة، وسجل عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.21 في المائة.

ويعكس هذا التحرك تحولاً جذرياً في سوق ظلت لعقود مرتبطة بأسعار فائدة شديدة الانخفاض. أما اليوم، فتواجه اليابان واقعاً مختلفاً يقوم على ارتفاع تكلفة الاقتراض وتصاعد التضخم وتحرك بنك اليابان نحو مزيد من التشديد النقدي.

ويأتي الاختبار الأبرز عندما تطرح وزارة المالية نحو 2.6 تريليون ين من السندات لأجل عشر سنوات الثلاثاء، قبل مزاد آخر لسندات لأجل 30 عاماً الخميس. وكان الطلب ضعيفاً في المزادين السابقين، ما يزيد حساسية السوق للنتائج الجديدة.

وقد يمنح ارتفاع العوائد المستثمرين حافزاً للشراء، لكن المفارقة أن توقع استمرار صعودها قد يدفعهم إلى الانتظار للحصول على أسعار أقل وعوائد أعلى لاحقاً.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن تعدد العوامل الضاغطة على السندات يجعل من الصعب المراهنة بقوة على آجال عشر سنوات، مشيراً إلى أن الضغوط تأتي من الداخل والخارج معاً.

وتزداد أهمية المزاد مع توقع وصول طلبات الوزارات والهيئات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 إلى نحو 140 تريليون ين (876 مليار دولار)، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 122.3 تريليون ين.

وتحاول رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تهدئة مخاوف السوق عبر استهداف سقف لإصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، لكنّ المستثمرين يراقبون مدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل عام رابع من الإنفاق القياسي وخطط لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية.

والضغط الأكبر يأتي من تكلفة الدين نفسها. إذ تتوقع وزارة المالية ارتفاع تكاليف خدمته بنسبة 17 في المائة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين في السنة المالية المقبلة، مع اعتماد سعر فائدة افتراضي يبلغ 3.8 في المائة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً.

وهنا تظهر الحلقة الأكثر حساسية في المالية العامة اليابانية؛ فارتفاع العوائد يزيد مدفوعات الفائدة، وارتفاع خدمة الدين يضغط على الموازنة، فيما قد يؤدي اتساع الاحتياجات التمويلية إلى مزيد من إصدارات السندات، بما يرفع المعروض ويطالب المستثمرون بعائد أكبر لاستيعابه. وتضيف السياسة النقدية طبقة أخرى من الضغوط، فقد عزز ارتفاع التضخم في طوكيو خلال أغسطس (آب) التوقعات بأن يرفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر.

وتتوقع مهجبين زمان، رئيسة أبحاث العملات في «إيه إن زد» زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، تتبعها زيادات إضافية وصولاً إلى معدل نهائي يبلغ 1.75 في المائة. كما زادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغوط بعدما قال إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا «اتخاذ القرار الصائب» بشأن السياسة النقدية، وهي رسالة فسرتها الأسواق بوصفها دعماً ضمنياً لمزيد من التشديد.

وقال نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس» إن مستويات العائد الحالية جذابة من دون شك، لكن التوقعات بمزيد من الارتفاع لا تزال قوية، ما يفسر حذر المستثمرين. ولهذا ستكون نتائج مزاد الثلاثاء اختباراً للثقة في الدين الياباني أكثر من كونها عملية تمويل دورية. فإذا جاء الطلب ضعيفاً، فقد يقترب عائد العشر سنوات أكثر من مستوى 3 في المائة أو يتجاوزه، ما سيرفع تكلفة التمويل، ويزيد الضغوط على الموازنة. أما الطلب القوي فقد يمنح السوق والحكومة هدنة، لكنه لن يغير المشكلة الهيكلية: اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها الفائدة المنخفضة أمراً مضموناً، فيما أصبح حجم الدين وتكلفة خدمته عاملين مركزيين في تحديد مساحة الحركة أمام السياسة المالية.. وهكذا، فإن المزاد المقبل سيقيس قدرة طوكيو على تمويل إنفاقها في عصر جديد أصبحت فيه للديون اليابانية تكلفة أعلى بكثير مما اعتادته الحكومة والأسواق.


«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
TT

«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13 عاماً في المملكة، ضمن مبادرة ترى الشركة أنها تعزز موقع السعودية في قيادة التحول الإبداعي وتمهّد لاستفادة مليارات الأشخاص حول العالم من هذه التجربة.

وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية جمعت شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، بوزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، على هامش مؤتمر «ليب»، حيث ناقش الجانبان دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع، وتأثير التقنيات الجديدة في الوظائف الإبداعية.

وأضاف ناراين: «نحن في (أدوبي) نؤمن بأن لدى كل شخص قصة ليرويها»، مشيراً إلى أن الإبداع والتسويق «مهمان جداً في مستقبل تطور كل صناعة وكل دولة».

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، قال: «نحن نؤمن حقاً بأنه لا يوجد شيء سيحل محل الابتكار البشري»، موضحاً أن الابتكار البشري يمكنه الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي.