السيستاني يحمّل القضاء مسؤولية انتشار الفساد في العراق

تجدد المظاهرات بـ10 محافظات عراقية وإغلاق لميناء أم قصر

متظاهرون في مدينة النجف الشيعية حيث مركز مرجعية السيسستاني يحتجون ضد الفساد الحكومي أمس (رويترز)
متظاهرون في مدينة النجف الشيعية حيث مركز مرجعية السيسستاني يحتجون ضد الفساد الحكومي أمس (رويترز)
TT

السيستاني يحمّل القضاء مسؤولية انتشار الفساد في العراق

متظاهرون في مدينة النجف الشيعية حيث مركز مرجعية السيسستاني يحتجون ضد الفساد الحكومي أمس (رويترز)
متظاهرون في مدينة النجف الشيعية حيث مركز مرجعية السيسستاني يحتجون ضد الفساد الحكومي أمس (رويترز)

طالب عشرات الآلاف من المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد بمحاسبة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، وإحالته إلى القضاء مع من ورد اسمه في لجنة تحقيق سقوط الموصل بيد «داعش» العام الماضي، ومحاسبة مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء في العراق. وبعد يوم واحد من تحميل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية ما حل بالعراق من تدمير خلال السنوات الماضية، حمّل السيستاني القضاء العراقي مسؤولية انتشار الفساد في كل مفاصل الدولة وأجهزتها خلال السنوات الماضية.
وكانت المرجعية الدينية في النجف دعت الجمعة الماضي إلى إصلاح الجهاز القضائي، في وقت حمل فيه آلاف المتظاهرين صور رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود مطالبين إياه بالاستقالة. وفيما تقدم المحمود بطلب إلى السلطة القضائية لإحالته إلى التقاعد فإن مجلس القضاء الأعلى رفض الطلب وبايعه في منصبه مدى الحياة، الأمر الذي عده الناشطون المدنيون بمثابة استفزاز لمشاعرهم.
ومع تجديد المرجعية الدينية العليا عبر خطبة الجمعة في كربلاء ضرورة إصلاح الجهاز القضائي، حملت مظاهرات يوم أمس الجمعة شعارات وأهداف القضاء مسؤولية التدهور في كل مناحي الحياة، مجددة الطلب إلى المحمود بالرحيل بوصفه المدخل الحقيقي لإصلاح القضاء، ومن ثم الإصلاح في عموم أجهزة الدولة.
وفي هذا السياق أكد الناشط المدني والأكاديمي كاظم المقدادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المظاهرات لا يمكن أن تستمر دون أن تجد صدى حقيقيا لها من قبل السلطة لجهة البدء بإصلاحات حقيقية تتعدى الرواتب والمخصصات والحمايات ودمج بعض الوزارات التي كانت مدرجة أصلا ضمن خطة الإصلاح الحكومي»، مشيرا إلى أن «المظاهرات تطالب بإجراءات جادة وحقيقية وذات طبيعة جذرية تبدأ من القضاء وتنتهي بالجسم الحكومي من خلال حكومة تكنوقراط مع إلغاء للمحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية ومحاربة كبار الفاسدين مهما كانت عناوينهم».
وأضاف المقدادي أن «العبادي مطالب بأن يكون أكثر جدية لأن هناك من بين أقطاب السلطة، لا سيما السيد المالكي، من بدا يراهن على الزمن من خلال العمل على تفكيك المظاهرات، وهو منحى خطر لكن الجميع واعون لمثل هذا التوجه».
في سياق ذلك دعت المرجعية الدينية الرئاسات الثلاث إلى المضي بإجراء الإصلاحات ومحاسبة كبار الفاسدين ودعم المكلفين وحمايتهم، مؤكدة أن معركة الإصلاحات تعد مصيرية ولا خيار إلا الانتصار فيها، لأنها تحدد مستقبل البلد. وجددت المرجعية تأكيدها مرة أخرى على ضرورة العمل في إصلاح الجهاز القضائي للقيام بمهمته على الوجه الصحيح، مبينة: «لا نريد الاستغراق في بيان أوجه الفساد والتقصير في عمل هذا الجهاز المهم خلال السنوات الماضية، لكننا نشير إلى أن ما يلاحظ من تكاثر الفاسدين من لصوص المال العام وعصابات الخطف والابتزاز وشيوع ثقافة الرشا في كافة مفاصل الدولة والمجتمع}.
وأكدت المرجعية على أن الخطوات الإصلاحية يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية حتى لا يبقى مجال للمتضررين للتقدم بشكاوى إلى المحاكم لإبطالها بذريعة مخالفتها للدستور أو القانون، فتتحول هذه الخطوات إلى حبر على ورق، منوهة بأن «من الخطوات الإصلاحية ما يتطلب تعديلا قانونيا أو تشريع قانون جديد، ومن الضروري أن تقوم الحكومة بتقديم مشاريع لهذا الغرض إلى البرلمان ليتم إقرارها فلا يبقى منفذ إلى التراجع عنها لاحقا.
إلى ذلك أبلغ مصدر مسؤول مقرب من السلطة القضائية «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى اسمه أن «رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود سوف يقدم هذا الأسبوع استقالته لأنه لم يعد يتحمل الضغوط الجماهيرية، وكذلك ضغط المرجعية الدينية»،
مع تجدد التظاهرات في 9 مدن في وسط العراق وجنوبه، تجد أن أعداد المتظاهرين كانت في تزايد بالمقارنة مع التظاهرات السابقة، فيما تجد مشاركة كبيرة للعائلات من النساء والأطفال فيها، فيما قام المحتجون بمدينة أم قصر الحدودية في البصرة بغلق الطريق المؤدية للميناء التجاري الأشهر في العراق.
وفي الوقت الذي انتقد به عدد من المتظاهرين سياسة الحكومات المتعاقبة في العراق وعدم مكافحتهم للفساد، شهدت التظاهرات تراجعا واسعا في التأييد الشعبي لرئيس الحكومة العراقية الحالي حيدر العبادي وخصوصا في البصرة.
وقالت مجموعة من شهود العيان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «متظاهرين غاضبين من أهالي ناحية أم قصر، جنوب غربي البصرة، أغلقوا كل الطرق المؤدية إلى الميناء بعد أن قاموا بنصب السرادق والخيام هناك، فيما قاموا بمنع دخول وخروج الشاحنات والمركبات، فضلا عن المراجعين والموظفين».
وأضافوا أن «المتظاهرين أبلغوا الموظفين بعدم الدوام لحين قيام الجهات المعنية بتحقيق جملة من المطالب أبرزها إيجاد فرص عمل لهم في الميناء وتوفير الخدمات، مؤكدين استمرارهم بقطع الطرق وإيقاف حركة التجارة في ميناء أم قصر كوسيلة للضغط على الحكومة».
إلى ذلك، تراجع التأييد الشعبي لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وخصوصا في مدن جنوب العراق، وذلك بسبب زيارته للبصرة مؤخرا وعدم لقائه بالمتظاهرين.
وقال علي أحمد، أحد قادة التظاهرات في البصرة، إن «تظاهرات اليوم (يوم أمس) في البصرة هي الأكبر منذ انطلاق الاحتجاجات في العراق على حكومة العبادي بسبب عدم توفر الخدمات».
وأضاف أن «تأييد العبادي بتراجع مستمر وذلك بسبب عدم وجود جدية حقيقية للإصلاحات وتجاهله للمعتصمين في البصرة عند زيارته الأخيرة للمدينة، فلا بد من وجود سقف زمني لتلك الإصلاحات».
الحراك الشعبي في عدد من المدن العراقية وجه انتقادات واسعة للحكومات العراقية المتعاقبة ومنذ 12 عاما، حيث حملوها سبب تفشي الفساد بمؤسسات الدولة وسوء الخدمات وخصوصا حكومتي نائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالكي.
وقال حيدر الشميساوي، أحد قادة تظاهرات ذي قار (375 كلم جنوب بغداد)، إن «المالكي هو من يتحمل أغلب الأخطاء التي ولدت سوء الخدمات والفساد حيث كان كثير التحدث عن امتلاكه لملفات فساد لكن لم يكشفها فماذا ينتظر؟ لا نعرف».
وأضاف أن «المالكي يجب أن يحاكم بسبب إخفائه لتك الملفات وعدم محاسبة الفاسدين والتلاعب بمقدرات الشعب العراق والمساعدة بهروب الحرامية».
إلى ذلك، قال أحمد أبو أصيبع، أحد منظمي تظاهرات النجف (161 كلم جنوب غربي بغداد)، إن «حكومات فاشلة محلية ومركزية ومنذ عام 2003 ولا حل حتى حيث تحدث المرجع الأعلى السيد السيستاني لم ولن يسمعوا، فالفساد نخر جسد الدولة ويجب إبعادهم جميعا (جميع السياسيين) وبعدها يتم الحديث عن إصلاح حقيقي».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.