الجزائر تتجه نحو إيطاليا لإبرام «صفقات سلاح»


جانب من اجتماع المسؤول العسكري الإيطالي ومسؤولي الدفاع الجزائريين (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من اجتماع المسؤول العسكري الإيطالي ومسؤولي الدفاع الجزائريين (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر تتجه نحو إيطاليا لإبرام «صفقات سلاح»


جانب من اجتماع المسؤول العسكري الإيطالي ومسؤولي الدفاع الجزائريين (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من اجتماع المسؤول العسكري الإيطالي ومسؤولي الدفاع الجزائريين (وزارة الدفاع الجزائرية)

في وقت يزور مسؤول عسكري إيطالي رفيع الجزائر، أفادت تقارير بأن حكومة الرئيس عبد المجيد تبّون تسعى إلى صفقات تسلح مع روما، في خطوة تعزز التقارب بين الجانبين اللذين وقّعا سابقاً اتفاقات في مجال الطاقة، وتحديداً في مجال توريد الغاز الجزائري لأوروبا عقب حرب أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، إن أمينها العام، اللواء محمد الصالح بن بيشة، أجرى مساء أول من أمس محادثات مع مدير التسليح بوزارة الدفاع الإيطالية، الجنرال لوتشيانو بورتولانو، بحضور مسؤولين عسكريين جزائريين، مشيرة إلى أن النقاشات تناولت «مجالات الاهتمام المشترك». وأوضح البيان أن بورتولانو يزور الجزائر على رأس وفد عسكري ومدني «رفيع»، واستهل زيارته باجتماعات مع مسؤولين عسكريين محليين، شملت أيضاً مباحثات حول الأوضاع في المنطقة، خصوصاً في ليبيا ومالي.

وكانت وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء قد نقلت عن الموقع الإلكتروني المتخصص في قطاع الصناعات الدفاعية «شيبرد ميديا»، أن الجزائر طلبت من روما وحدة نقل بحرية برمائية جديدة، وذلك في إطار اتفاقية تعاون قيد التطوير بينهما. وقالت إن «منصة الإنزال» الثانية، أي وحدات الإنزال والدعم اللوجيستي، التي تطلبها الجزائر، تمثّل «جانباً واحداً فقط من إطار للتعاون يمكن أن يشمل سفناً أخرى عدة». وحسب الموقع ذاته، فإن البحرية الجزائرية «طلبت فئة ذات منصة هبوط معززة من طراز (San Giusto) من (فينكانتييري)». ومعلوم أن روسيا هي المورّد التقليدي للأسلحة الجزائرية.

وزارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر في مطلع العام وأشرفت على إبرام اتفاقات عدة شملت المؤسسات المصغرة، والصناعات الغذائية والنسيج، والبنية التحتية، والأشغال العامة، وصناعة الدواء، والبحرية، ومجال الفضاء أيضاً.



موريتانيا تمنع وفداً حقوقياً أميركياً من دخول أراضيها

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا تمنع وفداً حقوقياً أميركياً من دخول أراضيها

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أفادت مصادر موريتانية، اليوم الأربعاء، بأن السلطات منعت وفداً أميركياً من منظمتين مدافعتين عن حقوق الإنسان ومناهضة العبودية من دخول أراضيها، وأعادته من مطار نواكشوط الدولي، بحسب تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وحسب المصادر ذاتها، فقد منعت السلطات الوفد من زيارة أسرة الناشط الحقوقي البارز الراحل أبوبكر ولد مسعود، رئيس منظمة «نجدة العبيد» الذي توفي الشهر الماضي.

ويضم الوفد الحقوقي الأميركي 6 نشطاء من منظمتي «هيئة الانعتاق Abolition Institute»، و«رمبوو بوتش».

وسبق للسلطات الموريتانية أن سمحت لنشطاء من هاتين المنظمتين بزيارة موريتانيا في 2021 ودخول البلاد دون عراقيل.

وكان الوفد الحقوقي يعتزم، بعد زيارة منزل ولد مسعود، عقد لقاءات مع الحقوقيين الموريتانيين. ويرأس المنظمة الأولى الحقوقي الأميركي الدولي شان تانير، وهو مقرب من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فيما أسس المنظمة الحقوقية الثانية الزعيم الأميركي الأسود القس الراحل جيسي جاكسون.

وسبق للسلطات الموريتانية أن منعت وفداً من المنظمات نفسها في 2017 من دخول البلاد.

من جهة ثانية، أكدت أقطاب المعارضة الثلاثة في موريتانيا أن ممارسات النظام وسياساته «هي التي أوجدت حالة الاحتقان الحالية، بعد استهداف المواطنين في حرياتهم، والتضييق عليهم في أرزاقهم، ونهب ثرواتهم، وتعميق معاناتهم اليومية، وهو ما يجعل النظام مسؤولاً بصورة كاملة عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف هذا التدهور، وإعادة التهدئة، والاستجابة لمطالب المواطنين المشروعة».

وقالت أقطاب المعارضة في بيان مشترك، تناقلته وسائل الإعلام المحلية، إن الموريتانيين من مختلف الفئات والأعمار «خرجوا مساء الأحد في العاصمة نواكشوط في حشد جماهيري غير مسبوق، استجابة لنداء أقطاب المعارضة»، مردفين أن هذه الجماهير قالت كلمتها «بصوت جهوري مسموع: لا لارتفاع الأسعار، لا للغلاء المعيشي، لا للفساد وسوء التسيير، لا لتحميل المواطنين تبعات فشل النظام في إدارة الأزمات والتعامل مع المستجدات، لا لاستهداف وحدة الشعب وتماسكه، ولا للتضييق على الحريات والتراجع عن المكاسب، التي تحققت بفضل نضالات أجيال متعاقبة من الشعب الموريتاني».

وأردفت أقطاب المعارضة أن الموريتانيين أعلنوا عبر طليعتهم التي احتشدت في ساحة المعرض، أن الوقت حان لكي «يتراجع النظام فوراً عن السياسات والإجراءات القاسية التي انتهجها، والتي عمّقت معاناة المواطنين، وفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وهددت حاضر البلد ومستقبله».


بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
TT

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

تصاعدت وتيرة التحركات القانونية والضغوط الشعبية داخل ليبيا، خصوصاً من أنصار النظام السابق، للمطالبة بالكشف عن ملابسات اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وذلك بعد مرور 100 يوم على مقتله في مدينة الزنتان (غرب) في 3 فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، في 5 مارس (آذار) تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة دون الكشف عن أسمائهم، تصاعدت المطالبات الشعبية بضرورة إعلان نتائج التحقيق كاملة، وكشف الجهات التي تقف وراء الحادثة، وتقديم المتورطين إلى المحاكمة، بما يضمن الشفافية وإحقاق العدالة.

وأكد مصدر ليبي مطّلع في العاصمة طرابلس وجود تحرّكات قانونية جديدة في مسار قضية سيف الإسلام القذافي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن خالد الزايدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، زار مكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، المستشار عبد الله أبو رزيزة، في العاصمة الليبية طرابلس، صباح الأحد، من دون الكشف عن تفاصيل الزيارة، أو طبيعة الملفات التي جرى بحثها خلالها.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

واكتفى المصدر ذاته، الذي تحفظ على ذكر اسمه، بالقول إن «هذه التحركات القانونية قد تقود إلى نتائج وتطوّرات إيجابية، من شأنها الإسهام في كشف الحقيقة، ودفع مسار القضية نحو مزيد من الوضوح خلال المرحلة المقبلة»، دون كشف المزيد.

في السياق ذاته، أطلقت مبادرة تُعرف باسم «اللجنة الوطنية للحقيقة بشأن قضية سيف الإسلام القذافي» عريضة إلكترونية شعبية، تطالب النائب العام بالكشف عن تفاصيل الجريمة، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، مؤكدةً ضرورة تطبيق القانون وضمان مبادئ العدالة.

وتصف اللجنة، التي تشكلت مؤخراً، نفسها بأنها كيان مجتمعي مستقل ذو طابع اجتماعي وإعلامي، يهدف إلى دعم الجهود المرتبطة بالقضية، دون أن يمتلك أي اختصاص قضائي أو قانوني، مشيرةً إلى أنها تعمل تحت تنسيق عام مع رئيس فريق الدفاع.

وتطالب العريضة الشعبية، التي أطلقتها اللجنة، كذلك باتخاذ إجراءات قانونية بحق الأشخاص الثلاثة، الذين أشار إليهم بيان مكتب النائب العام، مع توسيع دائرة التحقيق لتشمل كل من خطط أو شارك، أو موّل أو ساعد في تنفيذ الجريمة.

وفي تصريحات سابقة، كان خالد الزايدي قد أكد أن فريقه تقدم بـ14 طلباً رسمياً إلى النيابة العامة للكشف عن ملابسات القضية، مشيراً في أبريل (نيسان) الماضي إلى أن هذه الطلبات لم تتلقَّ أي رد، مما أدى إلى حالة من الجمود في مسار التحقيق.

بالتوازي، شهدت الساحة الليبية ازدياداً في الضغوط الشعبية، حيث طالب «مؤتمر الفعاليات الاجتماعية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني بفزان» النائب العام بتوضيح أسباب التأخر في القبض على المتهمين، معتبراً أن استمرار الغموض يثير تساؤلات واسعة لدى الرأي العام.

ودعا المؤتمر النائب العام إلى عقد مؤتمر صحافي موسع للكشف عن مستجدات القضية، وتوضيح الإجراءات المتخذة حتى الآن، كما طالب السلطات الأمنية بتشكيل قوة خاصة مستقلة لتعقب المتهمين، وتقديمهم للعدالة.

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري - فيسبوك)

من جهته، حمّل «فريق العمل الميداني» مكتب النائب العام مسؤولية ما وصفه بـ«الصمت المريب»، مطالباً بإصدار بيان رسمي يكشف عن تفاصيل التحقيق، وإصدار أوامر قبض عاجلة بحق المتهمين، محذراً من أن استمرار التعثر قد يؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

كما أعربت «رابطة شباب غريان» عن استنكارها لما وصفته باستمرار الصمت الرسمي، مؤكدةً أن تأخر الكشف عن الحقائق يعزز المخاوف من تمييع القضية وإطالة أمد الغموض، وشددت على أن العدالة «واجب وطني لا يحتمل التسويف»، داعيةً إلى إعلان نتائج التحقيق بكل شفافية.

هذا الضغط الشعبي بدا من منظور الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، «منطقياً» باعتبار أن «اغتيال سيف الإسلام قضية رأي عام لا يمكن تجاهلها أو التعتيم عليها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية القضية تتضاعف نظراً إلى ارتباطها بشخصية سياسية عامة، سبق أن خاضت سباقاً رئاسياً، وتحظى بقاعدة شعبية وازنة داخل البلاد».

كان مصدر في النيابة العامة قد صرّح سابقاً لـ«الشرق الأوسط» بأن التحقيقات في القضية لا تزال متواصلة، وذلك رداً على ما يُتداول من روايات غير رسمية في الأوساط الليبية بشأن تحديد هوية الجناة ومناطقهم.

ومؤخراً، أثارت تصريحات العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تتولى تأمين سيف الإسلام في الزنتان، جدلاً واسعاً، بعدما أقر بوجود «ثغرات أمنية» خلال فترة الحراسة، وأوضح أن نجل القذافي كان يعيش في بيئة غير مستقرة أمنياً خلال سنواته الأخيرة، رغم التنبيهات المتكررة بوجود مخاطر محتملة.

وتعود خلفيات وجود سيف الإسلام القذافي في الزنتان، حيث كان مقيماً هناك تحت حراسة مشدَّدة منذ سنوات، قبل أن يبدأ في الظهور مجدداً مع تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات عام 2021، مع تنقل محدود بين الزنتان وبعض مناطق الجنوب الليبي.

يأتي ذلك وسط استمرار الغموض حول تفاصيل الجريمة، في وقت تزداد فيه الدعوات المحلية والدولية لتسريع التحقيقات والكشف عن الحقيقة، وإنهاء حالة الجدل التي رافقت القضية منذ وقوعها.


الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

شدد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» الجزائر في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، مرجعاً هذا التوازن لـ3 ركائز، تشمل «الصمود الاقتصادي واليقظة العسكرية». وفي سياق دبلوماسي موازٍ، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه أول ظهور رسمي له منذ عودته لممارسة مهامه بالعاصمة، مؤكداً وجود إرادة مشتركة لتجاوز الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة.

ضباط الناحية العسكرية الثالثة يتابعون خطاب شنقريحة (وزارة الدفاع)

وأكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» بلاده «في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى» التي تعصف بالعالم، وما تخلفه من آثار وصفها بـ«المدمرة». في إشارة إلى المشكلات الأمنية والسياسية المعقدة في دول الجوار الجنوبي، وتداعياتها على أمن الجزائر.

وخلال زيارة قادته، أمس (الثلاثاء)، إلى «الناحية العسكرية الثالثة» (جنوب غرب)، أعرب شنقريحة في خطاب ألقاه أمام كوادر ومستخدمي الجيش بالمنطقة، عن «اعتزازه» بـ«مناعة الجزائر ورصانتها في مواجهة التجاذبات الدولية الحادة في العالم»، محدداً «3 ركائز» أساسية مكنت الدولة، حسبه، من «الحفاظ على توازنها أمام حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الحاد»، التي أفرزت تداعيات اقتصادية مقلقة لمعظم دول العالم، نتيجة ارتباك سلاسل الإمداد العالمية في ظل الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

خطاب «التآمر»

أوضح الفريق أول أن «التضخم والركود باتا السمتين الغالبتين على مشهد اقتصادي عالمي غير مسبوق في حجمه وأبعاده»، مؤكداً أن تجاوز الجزائر لهذه الهزات يعود لـ3 عناصر مفتاحية، حسب تعبيره، أولها «الصمود الاقتصادي الذي تدعمه المشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف».

جانب من تمارين عسكرية لاختبار جاهزية الجيش (وزارة الدفاع)

ويُعد مشروع استغلال منجم الحديد بغار جبيلات في ولاية تندوف، «مشروع القرن» بالنسبة للجزائر، وقد تم إطلاقه مطلع العام الحالي، ويمثل، حسب السلطات، انطلاقة حقيقية نحو عهد صناعي جديد يهدف إلى كسر التبعية لقطاع المحروقات.

وعد شنقريحة هذه المنجزات تتجاوز كونها مجرد استثمارات ظرفية، «لتشكل أساساً لنموذج تنموي يمتص الصدمات، ويمنح الاقتصاد الوطني حصانة تسهم في تعزيز الصعود الاستراتيجي للبلاد».

أما العنصر الثاني في معادلة الصمود، فقد أرجعه شنقريحة إلى «التلاحم الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الرابطة تزداد صلابة بفضل الوعي المتنامي للشعب الجزائري، والتزام النخب الوطنية، التي تدرك تماماً خلفيات المؤامرات الساعية لتعطيل مسار التنمية الشاملة الذي تنتهجه البلاد». ولم يوضح شنقريحة ماذا يقصد بـ«المؤامرة»، التي تسجل «حضوراً» لافتاً في السردية الرسمية للدلالة على حدة خصومات الجزائر مع بعض الدول.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، فقد حصرها شنقريحة في «الجاهزية واليقظة الدائمتين للقوات المسلحة»، عاداً أنها حجر الزاوية في «القوة الاستراتيجية الجزائرية؛ حيث لا يقتصر دورها على تأمين التراب الوطني فحسب، بل يمتد لتعزيز صورة الدولة القوية والآمنة في محيط مضطرب، وهو ما تترجمه الثقة المتزايدة للشركاء الأجانب، والزيارات المكثفة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من الدول الصديقة».

وشدد شنقريحة على أن «هذه الديناميكية التصاعدية من الإنجازات، التي تتحقق بفضل مخلصي الوطن، ليست مجرد حصيلة لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر المعاصر، بل هي استثمار استراتيجي في الصمود الشامل، يضمن للبلاد حضوراً فاعلاً ومؤثراً في عالم يمر بتحولات جذرية وعميقة».

أول ظهور رسمي للسفير الفرنسي

في خطوة تعكس بوادر انفراج تدريجي في العلاقات بين باريس والجزائر، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه حضوراً بارزاً في «قصر الأمم» بالعاصمة، أمس (الثلاثاء)، تلبية لدعوة من الرئاسة الجزائرية لحضور خطاب الرئيس الأنغولي جواو لورانسو، الذي يزور الجزائر حالياً، أمام البرلمان بغرفتيه.

ويعد هذا الظهور الرسمي الأول لروماتيه منذ عودته إلى الجزائر نهاية الأسبوع الماضي، منهياً بذلك غياباً دام أكثر من عام، إثر استدعائه من قبل باريس في 15 أبريل (نيسان) 2025.

السفير الفرنسي مع وزير المجاهدين الجزائري بمناسبة ذكرى مجازر 8 مايو 1945 (سفارة فرنسا)

وعلى هامش المراسم، أعرب روماتيه، في تصريحات للصحافة، عن «تأثره البالغ» بالعودة إلى منصبه بعد أزمة حادة طبعت علاقات البلدين لأشهر طويلة. وأكد السفير وجود إرادة مشتركة لتجاوز «المرحلة العصيبة» واستعادة مسار التهدئة، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تكمن في إعادة بناء جسور الثقة، وتحديد الملفات ذات الاهتمام المشترك لإحراز تقدم ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وشكل صيف 2024 شرخاً عميقاً في علاقات الجزائر وباريس، حين أعلنت الرئاسة الفرنسية دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، ما دفع بالعلاقات نحو انزلاق خطير، جر معه مشاكل قديمة متصلة بالاستعمار ومخلفاته.

كما كشف الدبلوماسي الفرنسي أن مهمته الأساسية تتركز على جعل الأشهر المقبلة «فترة بناءة»، عبر إعادة تفعيل جميع قنوات التواصل، التي انقطعت لفترة وصفها بأنها «طالت أكثر من اللازم»، مشيراً إلى أن الرغبة في استئناف لغة الحوار باتت ملموسة لدى الطرفين.

مشاركة وزيرة الجيوش الفرنسية احتفالات الجزائر بذكرى مجازر 8 مايو 1945 (وزارة المجاهدين)

وتسلم روماتيه مهامه بالجزائر في يوليو (تموز) 2023، وغادر البلاد في ربيع 2025 وسط أزمة دبلوماسية، اندلعت عقب ترحيل الجزائر موظفين قنصليين فرنسيين، رداً على توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا وسجنه بتهمة خطف المعارض أمير بوخرص. وقد باشر السفير مهامه فعلياً الجمعة الماضي بمرافقة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجيوش أليس روفو إلى ولاية سطيف للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1945».